ندوة حوارية تبحث دورة المرأة في حماية اللغة الكردية وضمان حقوقها دستورياً

بحثت ندوة حوارية في مدينة قامشلو، أهمية حماية اللغة الكردية وصونها دستورياً، إلى جانب دور المرأة الكردية في الحفاظ على اللغة الأم ونقلها بين الأجيال، فيما ناقشت المشاركات السبل القانونية والتعليمية الكفيلة بضمان الحقوق اللغوية، واختتمت الندوة بجملة من المخرجات والمقترحات المتعلقة بحماية اللغة الكردية وتعزيز حضورها في التعليم والدستور.

ندوة حوارية تبحث دورة المرأة في حماية اللغة الكردية وضمان حقوقها دستورياً
ندوة حوارية تبحث دورة المرأة في حماية اللغة الكردية وضمان حقوقها دستورياً
ندوة حوارية تبحث دورة المرأة في حماية اللغة الكردية وضمان حقوقها دستورياً
ندوة حوارية تبحث دورة المرأة في حماية اللغة الكردية وضمان حقوقها دستورياً
ندوة حوارية تبحث دورة المرأة في حماية اللغة الكردية وضمان حقوقها دستورياً
ندوة حوارية تبحث دورة المرأة في حماية اللغة الكردية وضمان حقوقها دستورياً
ندوة حوارية تبحث دورة المرأة في حماية اللغة الكردية وضمان حقوقها دستورياً
ندوة حوارية تبحث دورة المرأة في حماية اللغة الكردية وضمان حقوقها دستورياً
الأحد 27 يلول, 2026   14:24
قامشلو

نظمت معلمات من المجمع التربوي وأكاديمية البحوث التربوية، اليوم، ندوة حوارية بعنوان "لغتنا حضارتنا" في مدرسة قتيبة بمدينة قامشلو، بمشاركة عدد من المعلمات والباحثات والمهتمات بشؤون اللغة وأهميتها.

وتناولت الندوة حق التعليم باللغة الأم، بوصفه حقاً لا يمكن تهميشه أو إنكاره، انطلاقاً من أن اللغة ركيزة أساسية في تشكيل هوية وثقافة أي شعب، وضرورة صونها والحفاظ عليها بكل السبل، والتأكيد على أن التعلم باللغة الأم حق مشروع لا يمكن انتزاعه.

بدأت الندوة بكلمة ترحيبية، تلاها عرض برنامجها ومحوري النقاش، حيث تناول المحور الأول دور المرأة الكردية في الحفاظ على اللغة الكردية، فيما خُصص المحور الثاني لبحث حق اللغة الكردية في سوريا دستورياً.

وفي المحور الأول، تحدثت المعلمة نجمة محمد وتناولت الدور المحوري للمرأة الكردية في الحفاظ على اللغة الأم، وقالت إن اللغة الكردية واجهت، طوال القرن العشرين، سياسات تهميش ممنهجة، وفي مواجهة هذه الظروف كانت المرأة الكردية خط دفاع أساسياً، كونها الأقرب إلى البيت والأسرة، وتولت مسؤولية النقل الشفهي للغة بين الأجيال، ما أسهم في بقاء اللغة الكردية لغة أساسية للتواصل مع الأمهات بنسبة تصل إلى 90 بالمئة.

كما تطرقت إلى الأحداث التي توالت على سوريا منذ عام 2012 وحتى اليوم، ونضال المرأة من أجل صون حقوقها وحقوق شعبها، ولا سيما حقه في تعلم لغته الأم، مشيرة إلى أن القطاع التعليمي يضم أعلى نسبة من المعلمات اللواتي سارعن إلى تعليم الأجيال بلغتهم الأم، منوهة إلى أن هذا الدور لا يمكن إقصاؤه.

وأشارت نجمة محمد إلى أن المرأة صانعة الأجيال وليست فقط حافظة للتراث، مؤكدة أنها ليست حافظة للغة فحسب، بل منتجة لها أيضاً، وأنها تحولت إلى مؤسسة لحماية اللغة، وأثبتت أن بناء مجتمع ديمقراطي يبدأ من التعليم، وأن التعليم يبدأ من المرأة.

وأكدت في ختام محورها أن النضال، في الوقت الراهن، لا يكتمل من دون ضمان دستوري غير قابل للتراجع، وآليات تنفيذ فعلية تلزم الدولة بحماية اللغة الكردية.

أما المحور الثاني، فتناول سبل صون حق اللغة الكردية في سوريا دستورياً، وألقته الأستاذة زليخة عبدي، التي استهلت حديثها بالواقع الراهن الذي تعيشه المنطقة، ولا سيما بعد عملية الاندماج الديمقراطي، وتطرقت إلى المرسوم رقم 13 الذي أصدره رئيس الحكومة الانتقالية السورية في كانون الثاني من العام الجاري، وكذلك قرار وزارة التربية والتعليم في الحكومة الانتقالية والصادر في 27 آب الفائت الذي حصر تدريس اللغة الكردية في ثلاث حصص ضمن المنهاج الدراسي، معتبرة أن ذلك لم يحظَ بقبول الشعب الكردي، وخاصة من جانب المرأة الكردية التي قدمت الكثير على مدار أعوام الثورة السورية من أجل صون حقوقها المشروعة.

وفي هذا السياق، أوضحت زليخة عبدي أن المرسوم 13 "لا يرقى إلى مستوى الاعتراف الدستوري الكامل باللغة الكردية كلغة رسمية للدولة"، بل يكتفي بوصفها "لغة وطنية"، مؤكدة أن هذا التمييز القانوني يكرس دونية اللغة الكردية مقابل اللغة العربية التي تبقى اللغة الرسمية الوحيدة.

وأضافت أنه لا تزال اللغة الكردية مستبعدة من التعليم الرسمي بشكل منهجي في معظم المناطق، ولا توجد ضمانات حقيقية لتدريسها كلغة أم في مختلف المراحل التعليمية، ولا سيما في ظل غياب المناهج الحكومية والمعلمين المؤهلين والبنية التحتية التعليمية اللازمة.

وتطرقت زليخة عبدي إلى عدد من القوانين والمواثيق الدولية التي تحظر حرمان أي شعب من لغته الأم، ومنها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لعام 1966، مستشهدة بالمادة 27 منه، واتفاقية حقوق الطفل لعام 1989، ولا سيما المادة 30، إضافة إلى إعلان الأمم المتحدة بشأن حقوق الأشخاص المنتمين إلى أقليات قومية أو إثنية أو دينية أو لغوية لعام 1992، والإعلان العالمي لحقوق الإنسان لعام 1948، الذي يكرس مبدأ المساواة في الكرامة والحقوق لجميع أفراد الأسرة البشرية دون تمييز، بما في ذلك على أساس اللغة، مع الإشارة إلى أن الإعلان ليس معاهدة ملزمة قانوناً.

وأشارت إلى أنه، رغم العديد من القوانين والاتفاقيات التي تنص على حصول الأفراد على حقوقهم المشروعة، لا تزال هناك العديد من الخروقات وعدم تطبيق هذه القوانين بصورة متساوية وعادلة بين أفراد المجتمع.

وفي ختام محورها، شددت زليخة عبدي على ضرورة التمسك بالحقوق اللغوية للشعب الكردي، معتبرة أن اللغة تمثل نافذة أساسية على تاريخ وثقافة عريقة للشعب الكردي، ودعت إلى السعي من أجل ترسيخ هذه الحقوق قانونياً ودستورياً.

وتخلل محورا الندوة وقفات نقاشية، أُتيحت خلالها الفرصة للمشاركات لتقديم مداخلاتهن وإبداء آرائهن ومقترحاتهن حول الموضوعات التي طُرحت خلال الندوة.

واختتمت الندوة بجملة من المخرجات، أبرزها:

· ضرورة أن ينص الدستور السوري الدائم على الاعتراف باللغة الكردية لغة رسمية إلى جانب اللغة العربية.

· تعديل المادة 4 من الإعلان الدستوري التي تنص على أن العربية هي اللغة الرسمية الوحيدة، لتصبح العربية والكردية لغتين رسميتين.

· إصدار قانون خاص بالحقوق اللغوية يحدد بدقة نطاق الحق في التعليم باللغة الكردية في جميع المراحل وآليات تطبيقه والموارد المخصصة له.

· أن يتضمن قانون الحقوق اللغوية نصاً صريحاً يعترف بالدور المحوري للمرأة في نقل اللغة، ويوفر الدعم القانوني والمادي للأمهات والنساء العاملات في هذا المجال.

· إنشاء صندوق لدعم تعليم اللغة الكردية يخصص موارد لتدريب المعلمات، وإنتاج المناهج والكتب المدرسية باللغة الكردية، وبناء المدارس في المناطق الكردية.

· إنشاء هيئة وطنية للغات تتولى الإشراف على تطبيق الحقوق اللغوية، بعضوية إلزامية لمنظمات المرأة الكردية.

· تعزيز التعاون مع هيئات الأمم المتحدة لتقديم دعم فني لبرامج تعليم اللغة الكردية، وخاصة للمرأة والفتيات.

· مطالبة سوريا بالامتثال الكامل لالتزاماتها بموجب العهود والقوانين الدولية.

(ج د/ح)

ANHA