صحف عربية.. سياسات حكومة دمشق تعمق معاناة السوريين والسوداني يظهر تحرره من القيود الإيرانية

قال خبراء إن قروض الزلزال التي تمنحها حكومة دمشق غير مجدية ولن تشكل إلا مزيداً من الانعكاسات السلبية على الاقتصاد وتدفع نحو التضخم، فيما يواصل رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني زيارته إلى الدول العربية مظهراً تحرره من القيود الإيرانية، في حين تستمر معاناة اللبنانيين الاقتصادية والمعيشية.

صحف عربية.. سياسات حكومة دمشق تعمق معاناة السوريين والسوداني يظهر تحرره من القيود الإيرانية
الإثنين 6 آذار, 2023   03:04
مركز الأخبار

تطرقت الصحف العربية الصادرة صباح اليوم، إلى تعامل حكومة دمشق مع نتائج الزلزال، بالإضافة إلى الوضع العراقي، وإلى الأزمات اللبنانية.

«قروض الزلزال» عاجزة عن دعم المنكوبين في سوريا

البداية من الشأن السوري، وفي هذا السياق، قالت صحيفة الشرق الأوسط: "حذّر خبير مصرفي سوري من أن سياسات مصرف سوريا المركزي المتعلقة بالقروض من شأنها الدفع نحو مزيد من التضخم، وقال الخبير والمستشار بالشؤون المصرفية عامر شهدا، في تصريح للإعلام المحلي، إن قرار «المركزي» بالسماح بمنح قروض، في الوقت الذي يشتري فيه حوالات بالقطع الأجنبي ويطرح كتلة نقدية من العملة السورية، يبدو وكأنه يسعى لرفع نسبة التضخم".

ولفت الخبير إلى أنه حتى اليوم تبدو سياسة «المركزي» هذه «غير واضحة للمجتمع وغير متناغمة مع متطلبات الوضع الاقتصادي، بدليل ارتفاع الأسعار من تاريخ حدوث الزلزال وحتى الوقت الحالي»، وفق ما نقلته جريدة «الوطن» المحلية القريبة من النظام. وأوضح شهدا أنه كي يطرح «المركزي» كتلة نقدية بالسوق مع شراء الحوالات، من المفترض «استخدام أداة من أجل امتصاص فائض الطرح من الكتلة النقدية تفادياً للتضخم وارتفاع الأسعار».

وشهدت الأسواق السورية موجة ارتفاع أسعار مخيفة، عقب الزلزال بنسبة تتراوح بين 30 في المائة و50 في المائة في مختلف أنواع المواد الغذائية، من الخبز إلى اللحوم والألبان والخضار والفواكه، مع اختفاء كثير من المواد بسبب تركز تدفق المساعدات إلى المناطق المنكوبة. وعلى الضد من التوقعات بتحسن قيمة الليرة، مع تدفق المساعدات الخارجية والحوالات، زاد سعر الصرف من 7000 ليرة للدولار الأميركي إلى 7400 ليرة. الأمر الذي فاقم معاناة السوريين المعيشية.

وكانت الحكومة في دمشق قد طرحت قروضاً لترميم المنازل المتضررة من الزلزال، بقيمة 18 مليون ليرة (2500 دولار) على فترة 6 سنوات تسدد على دفعات شهرية بقيمة 250 ألف ليرة كل شهر، بينما لا يتجاوز دخل المستفيد قيمة الدفعة الشهرية. وتتضح المعضلة في أن من يحتاج القرض فعلياً لا يمكنه الحصول عليه. ووصف الخبير الاقتصادي هذه القروض بأنها «عاجزة عن تأدية مهامها» ولا تناسب ظروف المواطن المعيشية والغلاء الحاصل. وأوضح أن قيمة القرض المحدد سقفها بـ 18 مليون ليرة، وقياساً إلى دخل المنكوبين يظهر العجز عن سدادها. كما أن القروض الشخصية التي هي مليون ونصف المليون ليرة، لا تكفي للطعام، فكيف يمكن استخدامها للترميم؟ وأكد شهدا أن هذه القروض «غير مجدية ولن تشكل إلا مزيداً من الانعكاسات السلبية على الاقتصاد، منها ارتفاع نسبة التضخم بالسوق نتيجة طرح كتلة نقدية كبيرة».

وانتقد شهدا سياسات الحكومة في التعامل مع تداعيات كارثة الزلزال، بالقول: «اليوم ما زلنا في مرحلة الاستجابة للكارثة، ولم ننتقل بعد لمرحلة إيجاد حلول ووضع خطط للخروج منها، وهذا دليل على غياب الفكر المسؤول في وضع الحلول». داعياً الحكومة لإعطاء أرقام ومحصلات صحيحة ونهائية لحجم الأضرار والخسائر، وذلك من أجل بناء سياسات ومقترحات لحلول مستقبلية، حيث لا يمكن «وضع الحلول في ظل غياب البيانات»، لافتاً إلى محاولاته الكثيرة للحصول على عدد سكان سوريا حالياً.

السوداني يوحي بالتحلل من قيود إيران السياسية بانفتاحه عربيّاً

وفي الشأن العراقي، قالت صحيفة العرب: "قام رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني بأول زيارة له إلى مصر الأحد، بحث أثناءها حزمة من الملفات تتعلق بالتعاون المشترك بين بغداد والقاهرة، وبعث من خلالها رسائل ضمنية تشير إلى تمسكه بتطوير علاقاته العربية.

واستقبل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وكبار المسؤولين في القاهرة السوداني والوفد المرافق له، وجرت مناقشات حول سبل وضع مخطط تفصيلي للمشاريع المشتركة والأعمال التي يمكن لمصر أن تنهض بها في العراق.

وتشكل زيارة القاهرة محطة أخرى في جولات السوداني التي شملت من قبل الكويت والأردن والإمارات، لتأكيد حرصه على تعزيز البعد العربي في علاقات العراق الإقليمية، وهي إشارة توحي بأن بغداد لن تبقى حكراً على طهران.

وذكر حسين هريدي، مساعد وزير الخارجية المصري سابقاً، لـ”العرب” أن زيارة السوداني “استكمال لسياسة سلفه (مصطفى الكاظمي) للانفتاح على الدول العربية والتعاون مع مصر والأردن ودول الخليج العربي، ومحاولة إحداث حالة من التوازن بين علاقات بغداد العربية وإيران”.

وأضاف أن السوداني مهتم بتسريع وتيرة تنفيذ المشاريع المشتركة في إطار آلية التعاون الثلاثي بين بلاده ومصر والأردن، وهناك فرصة للتشاور بشأن ملفات ستطرح أثناء القمة العربية العادية المقبلة، أبرزها ملف عودة سوريا إلى مقعدها في الجامعة والوصول إلى توافق عربي ضروري في هذه المرحلة.

يمتلك العراق احتياطات نقدية ضخمة تمكنه من أن يوفر قاعدة للقيام بعدة مشاريع حيوية مع مصر في مجالات الربط الكهربائي والري وإنشاء الطرقات والمستشفيات والمدارس، ومشاريع تتعلق بصناعات محلية يمكن لمصر أن تقدم الخبرات فيها.

ويقول مراقبون إن الإنفاق على هذه المشاريع يخدم العراق من جهتين؛ تنفيذ مشاريع تنموية اشتدت الحاجة إليها بعد إهمال دام نحو عقدين من الزمن، وتحرير الاحتياطات النقدية الخاضعة لرقابة الاحتياطي الفيدرالي الأميركي.

وتفيد بعض التقديرات بأن حكومة السوداني تعيش أوضاعاً مستقرة، ولم تعد خاضعة لتجاذبات كبيرة من جانب أطراف سياسية متصارعة، ما يجعلها قادرة على تنفيذ المؤجل والمعطل من المشاريع المشتركة، خاصة وأن العوائد المنتظرة منها تخدم جميع الأطراف، ولا تقتصر على تقديم الخدمات مقابل المال.

ويمثل توطيد العلاقات مع الأردن ومصر أهمية سياسية كبيرة بالنسبة إلى السوداني؛ إذ يؤكد ذلك على أن حكومته معنية بالمشاريع التي يجري تنفيذها على أرض الواقع.

وتحرص بغداد على بعث إشارات إلى واشنطن تفيد بأنها تسعى لتنفيذ أجندة معلنة وخاصة بحكومتها، وليست خاضعة تماما لنفوذ طهران.

«التقنين الإلزامي» عبء جديد على اللبنانيين

وفي الشأن اللبناني، قالت صحيفة البيان: "في 17 أكتوبر 2019، اهتز لبنان، وترنّحت حكومته، بل الدولة اللبنانية بكل أركانها، بفعل الغضب الشعبي الذي قرر توجيه صرخته في وجه السلطة، رفضاً لفرض ضرائب جديدة. يومها، كان قرار فرض رسم على «واتساب» بمثابة الشرارة التي أشعلت الاحتجاجات تحت راية «ثورة 17 أكتوبر»، وهي التي صنفت كأكبر «ثورة» عرفها البلد في تاريخه القديم والمعاصر. وفي المحصلة، حرقت شرارة الـ«واتساب» حكومة الوحدة الوطنية، ما أدى إلى إعلان رئيسها حينها سعد الحريري استقالتها في 28 أكتوبر من العام ذاته، رامياً كرة النار في ملعب معرقلي اقتراحات الحلول للخروج من الأزمة، ومضى.

وبعد نحو سنتين و9 أشهر على إسقاط الـ6 سنت على «واتساب»، والذي أدى إلى اندلاع «ثورة 17 أكتوبر»، وتحديداً مطلع سبتمبر الماضي، شهد لبنان بدء استيفاء فواتير الخليوي، وفق التسعيرة الجديدة التي حدّدتها وزارة الاتصالات، في خطوة وصفتها حينها بـ«الإلزامية» لعدم انهيار القطاع.

ولم ينتهِ الأمر عند هذا الحد، إذ بفعل ارتفاع دولار «منصة صيرفة» إلى 70 ألف ليرة لبنانية، ارتفعت أسعار الاتصالات مجدداً، وتضخمت فواتيرها، وذلك في خطوة وضعها وزير الاتصالات في حكومة تصريف الأعمال جوني القرم في خانة «استمرارية» قطاع الاتصالات، مؤكداً لـ«البيان» أن لا حل لهذا الموضوع، إذ إن هناك خيارين: إما اعتماد سعر «صيرفة» لدفع الفواتير، أو اللجوء إلى حلول أخرى، منها «التقنين»، في ظل غياب المساعدات ودعم القطاع من قبل الدولة. وعليه ارتفعت تكلفة فواتير الاتصالات وبطاقات الهواتف الخليوية مسبقة الدفع وغيرها بنحو الضعف.

هذه الخطوة أضافت عبئاً جديداً على الأعباء المادية التي تفوق قدرة الناس على التأقلم، خصوصاً في ظلّ التخبّط الرسمي إزاء سبل الخروج من الأزمة، وفي ظل تراجع قيمة الرواتب في لبنان، بفعل انهيار العملة المحلية وخسارتها أكثر من 98 % من قيمتها السابقة (باحتساب سعر صرف وسطي للدولار 80 ألف ليرة). وفي وقت بدا أن قرار زيادة التعرفة، وفق منصة صيرفة الـ70 ألفاً، سلك طريقه من دون اعتراضات تُذكر، باستثناء دعوات «خجولة» إلى تجديد «حراك 17 أكتوبر» تحت مسميات متعددة، مع ما يعنيه الأمر من كون هذه الزيادة «جعلت الكلّ يخضع، ويا اتصالات ما يهزّك دولار»، وفق تعبير الشابّة ليال لـ«البيان»، فإن الثابت الوحيد في هذا المشهد يتمثل، وفق كثيرين، بـ«وجود مشهدية الذل والقهر» التي يعايشها اللبنانيون على قارعة الطرق، وحيث تتهاوى كل قطاعات البلد كأحجار «الدومينو».

(ي ح)