سياسي سوري: نموذج الإدارة الذاتية كفيل بحل أزمة درعا

اعتبر الكاتب والسياسي السوري، علي الأمين السويد، بأن ما تسمى "التسويات" لم ولن تحل الأزمة في درعا، مؤكداً أن الحل الأمثل؛ هو تشكيل إدارة ذاتية لمنطقة الجنوب تشمل، درعا والسويداء والقنيطرة.

سياسي سوري: نموذج الإدارة الذاتية كفيل بحل أزمة درعا
الأحد 5 شباط, 2023   00:08
مركز الأخبار-كيفارا شيخ نور

لم تشهد مدينة درعا السورية منذ بدء الأزمة عام2011، أي نوع من الاستقرار والهدوء، حيث استمرت حالات القتل والخطف والتفجير والاغتيال، فقد بلغت حصيلة الاستهدافات في درعا منذ مطلع العام الحالي، وفقاً لتوثيقات المرصد السوري 50 حادثة فلتان أمني، جرت جميعها بطرق وأساليب مختلفة، وتسببت بمقتل 36 شخصاً، أما وفق حصيلة موقع تجمع أحرار حوران، فبلغ عدد القتلى 633.

وزادت عمليات القتل وبشتى أساليبها في درعا، بعد "تسويتين"، والتي شكلت الأبواب الرئيسية للفوضى المنظّمة في المحافظة، إذ كانت التسوية الأولى تموز 2018، والتسوية الثانية أيلول 2021 مدخلاً واسعاً؛ لعمليات الاغتيال التي بدأتها قوات دمشق عبر أجهزتها الأمنية، حيث تشير التقارير إلى أن تلك الأجهزة متهمة بتنفيذ عدد كبير من عمليات الاغتيال، وذلك نتيجة تضارب المصالح فيما بينها؛ وإثر ذلك تحولت درعا إلى المدينة الأكثر فوضوية في سوريا ما سيستغل داعش ذلك، وهو ما يثير حالياً القلق لدى دول الجوار.

ويشير تقرير لـ "تجمع أحرار حوران" إلى أن قوات دمشق وأجهزته الأمنية، استمرت في الاعتقالات الممنهجة خلال عام 2022، وخاصة على الحواجز الأمنية، مقابل ذلك وعلى الرغم من العفو الذي أصدره بشار الأسد عما يسمى "الجرائم الإرهابية" إلا أن عدد المعتقلين الذين أُفرج عنهم لا يرقى لعدد المعتقلين المحتجزين في مراكز الاحتجاز التابعة لحكومة دمشق.

وشهد العام الفائت، حالات خطف في مناطق متعددة من درعا ثبت وجود علاقة للأجهزة الأمنية بها، كان الهدف منها الحصول على مبالغ مالية كفدية، بالإضافة إلى استمرار أجهزة حكومة دمشق الأمنية بفرض إتاوات على أبناء المدينة في مجالات مختلفة.

نتائج سلبية للتوافقات التصالحية و"التسويات"

https://www.hawarnews.com/ar/uploads/files/2023/02/04/185808_aly-alamyn-alswyd.jpg

وعما يحصل في درعا من فوضى وعمليات قتل شبه يومية وبشتى الأساليب، قال الكاتب والسياسي السوري، علي الأمين السويد في حديث لوكالتنا، إنه "منذ اللحظة التي نجحت فيها روسيا وإيران وتركيا بفرض نوع من الاتفاق التصالحي بين النظام السوري والفصائل المعارضة في محافظة درعا، بدأت سلسة من التصفيات المتبادلة بين أجهزة النظام السوري وما تبقى من فصائل أو من ناشطين على طريقة عصابات المافيا؛ لتجنب إعلان موت اتفاق المصالحة".

ورأى السويد، أن "النظام السوري لا يقبل بوجود من يعارضه أو من كان يعارضه، ويعمل بشكل مستمر وممنهج منذ اندلاع الثورة ضده على إسكات كل صوت معارض له بالقتل والتصفية، أما المصالحات فقد ثبت أنها مجرد فرصة للنظام لقتل من يعارضه بهدوء".

واعتبر التسويات التي رعتها روسيا أنها؛ "عبارة عن فخ نصبه النظام بمساعدة دول الاحتلال الثلاث، تركيا وإيران وروسيا. وعندما تشتد مقاومة الأهالي والمعارضين في درعا، يقوم النظام بدفع عملائه من داعش والقاعدة للقيام ببعض الاختراقات هنا وهناك؛ لتوفير الحجج الكافية لاقتحامات كبيرة بحجة وجود تنظيمات إرهابية فيتخلص ممن هو موضوع على لوائح التصفيات من المصالحين".

ويرى المراقبون للوضع السياسي في سوريا، أنه إذا بقيت حكومة دمشق على الذهنية السابقة والنظر إلى الأزمة ضمن نطاق أمني فقط؛ فإن أزمة البلاد ستتفاقم.

الإدارة الذاتية مسعى حقيقي لقيادة الحراك في الجنوب

وعن الحل الأنسب لما تشهده درعا، رأى السويد، أن "الحل الأنسب لمحافظة درعا؛ هو تشكيل إدارة ذاتية لمنطقة الجنوب تشمل محافظات درعا والسويداء والقنيطرة، بحيث تكون تحت حماية أجهزة أمنية مشكلة من أبناء المنطقة ويتبعون عسكرياً وأمنيا لقيادة الإدارة الذاتية بعيداً عن تدخل النظام".

وأضاف: "الإدارة الذاتية للجنوب السوري كانت، ومازالت مسعى حقيقياً لقادة الحراك السياسي في الجنوب منذ أكثر من سبع سنوات، وملف الإدارة شبه جاهز نظرياً، إلا أنه لا يجد طريقه إلى التنفيذ؛ بسبب بعض العقبات المحورية: أولاً، تحتاج الإدارة الذاتية إلى ميزانية مالية تناسب حجمها، وهذه الميزانية من المستبعد أن يمنحها النظام للإدارة لأسباب كثيرة ومعروفة أحدها على الأقل؛ هو الاعتراف بفشل الدولة التي يسيطر عليها الأسد، ولا توجد جهة دولية تدعم هذا التوجه أصلاً حتى الآن على الأقل".

وثانياً "يحتاج قيام إدارة ذاتية في الجنوب؛ موافقة الأردن ودعمه، وهذا الذي لم يحصل حتى اللحظة على الرغم من استياء الأردن من حملات تهريب الكبتاغون الأسدي عبر أراضيه، وبالرغم من استياء إسرائيل من النظام السوري إلا أنها تخشى من اقتراب عناصر الميليشيات الإيرانية من التغلغل في المنطقة".

(ي ح)

ANHA