بانوراما الأسبوع.. تعقيدات ميدانية تواجه تقارب دمشق وأنقرة والغرب يستعد لتشكيل قوات جديدة في ليبيا

قال مراقبون، إن هناك تعقيدات ميدانية وأخرى خارجية كبيرة تواجه رغبة أردوغان؛ بإحراز تقدم في مسار التقارب مع حكومة دمشق، فيما يجري الحديث عن استعداد الولايات المتحدة الأميركية وحلفائها الغربيين، لتشكيل قوة عسكرية جديدة في ليبيا؛ بهدف طرد مجموعة "فاغنر" الروسية.

بانوراما الأسبوع.. تعقيدات ميدانية تواجه تقارب دمشق وأنقرة والغرب يستعد لتشكيل قوات جديدة في ليبيا
الأحد 5 شباط, 2023   01:25
مركز الأخبار

تناولت الصحف العربية خلال الأسبوع المنصرم، مسار التقارب بين حكومة دمشق والاحتلال التركي، والوضع الليبي، بالإضافة إلى التوتر بين إيران وأذربيجان.

تعقيدات ميدانية متزايدة بوجه تركيا | أنقرة - دمشق: أردوغان متمسّك بالتطبيع

البداية من الشأن السوري، قالت صحيفة الأخبار اللبنانية: "في وقت تحتفل فيه «هيئة تحرير الشام» (جبهة النصرة سابقاً) بمرور ستّة أعوام على سيطرتها على إدلب، وقيام «إمارة» لها فيها، تحاول تركيا، جاهدةً، تسريع وتيرة الحلحلة في ملفّ المحافظة الواقعة في شمال غرب سوريا، كخطوة أولى حقيقية على طريق التطبيع مع سوريا، تطبيعٌ يبدو أن رجب طيب أردوغان ما زال متمسّكاً به، على الرغم من الضغوط الأميركية المتزايدة في الاتّجاه المُعاكس له، كونه يمثّل، بالنسبة إلى الرئيس التركي الذي يخوض انتخابات حاسمة، السبيل الأفضل لمعالجة جملة من المشاكل، التي شارك هو بنفسه في صناعتها خلال السنوات الماضية، غير أن هذا الطريق التركي الجديد ما زال محفوفاً بالمخاطر، سواء الخارجية، أو حتى المتعلّقة بـ«خطر الجهاديين»، وهو ما بدأت تَظهر ملامحه بشكل متزايد، واضعةً تركيا في مأزق قد يُدحرج «كرة النار» إلى مناطق كانت، حتى وقت قريب، خارج الحسابات الحالية.

عقد مسؤولون أمنيون وعسكريون أتراك، اجتماعاً جديداً مع قياديّين في «هيئة تحرير الشام»، لتقييم الأوضاع على طريق حلب - اللاذقية (M4)، والذي تنوي أنقرة إعادة تشغيله كخطوة أولى على طريق الانفتاح على دمشق، الاجتماع الذي ذكرت مصادر «جهادية» أنه امتدّ على مدار ساعتَين قرب معبر باب الهوى الحدودي في ريف إدلب، أحيطَ بالسرية، ولم يتسرّب عنه الكثير من المعلومات، باستثناء تأكيد تركيا عملها على تأمين الطريق، وإبلاغها الفصائل نيّتها تسيير دوريّات تابعة لها في الجانب الذي تسيطر عليه «الهيئة» من الطريق خلال الفترة المقبلة، قد تتْبعها دوريّات مشتركة مع روسيا، ولاحقاً مع سوريا، تبعاً للاتّفاقات الأمنية والعسكرية التي قد يتوصّل إليها الطرفان (أعلنت أنقرة إمكانية عقْدهما اجتماعاً على مستوى وزيرَي الدفاع في الأسبوعَين المقبلَين).

وأفادت المصادر نفسها بأن الجيش التركي أجرى في الأيّام الفائتة، سلسلة تحرّكات ميدانية، بينها نقْل نقاط مراقبة إلى مناطق تُشرف بشكل كامل على «M4» في منطقة جبل الزاوية، موضحةً أن أنقرة تعمل في هذه الأيام، على اختبار الأوضاع وتقييم المخاطر الأمنية التي قد تتسبّب بإفشال فتْح الطريق، سواء بشكل متعمّد من قِبَل «تحرير الشام»، التي أكدت لتركيا، أكثر من مرّة، التزامها بأيّ اتّفاق يتعلّق بـ«حلب - اللاذقية»، أو من فصائل أو عناصر منفلتة قد تحاول التشويش على ذلك المسار.

وفي وقت تعمل فيه أنقرة على ضبْط الميدان، تمهيداً لاجتماع مع دمشق وموسكو قد تنضمّ إليه طهران، واصلت «تحرير الشام»، التي يقودها رجل «القاعدة» السابق، أبو محمد الجولاني، تحرّكاتها في ريف حلب، في محاولة منها؛ لتجذير حضورها في عفرين التي تسيطر عليها، ومنْع انتزاع المعابر الأهمّ الواقعة في قبضة القاطع الشرقي في «حركة أحرار الشام» - بات عملياً تابعاً للجولاني -، والذي يسيطر على معبر الحمران الواصل بين مناطق سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، ومناطق نفوذ الفصائل الموالية لتركيا.

وحسب مصادر مطّلعة، تحدّثت إلى «الأخبار»، تخوض «الهيئة» محاولات حثيثة؛ لتصفية ما تبقّى من جماعات «جهادية» في إدلب، عبر فتْح الباب أمامها للخروج من سوريا نحو أوكرانيا، غير أن هذه الضغوط دفعت بعض الفصائل إلى الانتقال إلى ريف حلب، على شكْل مجموعات صغيرة وخلايا، الأمر الذي زاد من تعقيدات الأوضاع في الشمال السوري، وخصوصاً بعد ظهور أصوات مناوئة للتوجّه التركي داخل «تحرير الشام» ذاتها، على خلفية اغتيال القيادي في القاطع الشرقي في «أحرار الشام»، صدام الموسى، وسط اتّهامات بوقوف أنقرة وراء هذا الاغتيال عبر طائرة مسيّرة.

وسيكون من شأن حركات النزوح التدريجية من إدلب نحو ريف حلب لفصائل يحاول الجولاني التخلّص منها، وظهور انقسامات داخل «تحرير الشام»، بالإضافة إلى التوتّر المتزايد بين «الهيئة» وفصائل أخرى منتشرة في ريف حلب، أن يخلق جوّاً مناسباً لتجدّد الصراع المسلّح في المنطقة، التي تحاول أنقرة جاهدةً إبقاءها، أقلّه في الوقت الحالي، خارج النقاشات المبدئية مع كلّ من دمشق وموسكو.

تصفية فاغنر في إفريقيا تبدأ من ليبيا

وفي الشأن الليبي، قالت صحيفة العرب: "يتصاعد الحديث بشأن استعداد الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين لتشكيل قوة عسكرية تهدف إلى طرد مجموعة فاغنر الروسية المتمركزة في وسط وجنوب ليبيا.

ويلفت محللون إلى أن العملية العسكرية ضد فاغنر، إن تمت فستكون مقدمة لعملية أشمل لتصفية المجموعة العسكرية الروسية من إفريقيا.

ويقول المحللون إن تصنيف واشنطن مجموعة فاغنر في 20 يناير منظمة إجرامية عابرة للحدود يؤكد أن الحملة الأميركية المناهضة لمجموعة المرتزقة الروسية جادة ومتنامية.

وبحسب تقارير إعلامية غربية يوجد مرتزقة فاغنر في أكثر من عشر دول إفريقية، منها السودان وجمهورية إفريقيا الوسطى وليبيا وزيمبابوي وأنغولا ومدغشقر وغينيا وغينيا بيساو وموزمبيق ومالي، وربما جمهورية الكونغو الديمقراطية.

وتداولت صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي، بياناً يبدو أنه رسالة عسكرية صادرة عن غرفة عمليات الكرامة التابعة للقيادة العامة للجيش بقيادة المشير خليفة حفتر، تحذر من تحركات لأعضاء في السفارة البريطانية وصفها بـ”المشبوهة” و”المثيرة للشكوك” في طرابلس والمنطقة الغربية.

وقال البيان، إن هذه التحركات تهدف إلى “تجميع الميليشيات في المنطقة الغربية في قيادة واحدة تحت مسمى المجلس العسكري لثوار 17 فبراير”.

وبحسب البيان، فإن الهدف من هذه التحركات البريطانية هو “الهجوم على القوات المسلحة وعلى قوة البرق (الأصدقاء) في الجنوب وفي بعض الحقول النفطية”، في حين يبدو أن المقصود بالإشارة إلى قوة البرق والأصدقاء هو مجموعة فاغنر.

ولا تعترف السلطات شرق ليبيا - بشكل واضح- بالاعتماد على مجموعة فاغنر، التي أكدت تقارير أميركية خلال حرب طرابلس وجودها وقتالها في صفوف الجيش.

وبعد هزيمة حفتر في طرابلس انسحبت قوات فاغنر إلى قواعد عسكرية وحقول نفطية في سرت والجفرة وبراك الشاطئ.

ويأتي اللقاء الذي جرى بين عسكريين تابعين لحكومة عبد الحميد الدبيبة والملحق العسكري بالسفارة الأوكرانية في ليبيا ليزيد التكهنات بشأن تحرك عسكري مرتقب ضد فاغنر؛ ما قد يحول ليبيا إلى منطقة تصفية حسابات بين روسيا من جهة وأوكرانيا وحلف شمال الأطلسي من جهة أخرى.

ويقول مراقبون، إن الولايات المتحدة وأوروبا أدركتا أخيراً أن العملية السياسية عن طريق اللجنة العسكرية 5+5 من المستحيل أن تقود إلى إخراج المرتزقة من البلاد، لذلك من الضروري الاستفادة من انشغال روسيا بالحرب الأوكرانية وإخراج فاغنر من ليبيا أولا ثم إفريقيا.

وزار مدير وكالة الاستخبارات المركزية وليام بيرنز في 13 يناير كلا من الدبيبة في طرابلس وحفتر في بنغازي.

وقال المحلل السياسي والكاتب في موقع عرب دايجست طارق المجريسي “يبدو أن هذه الرحلة النادرة كانت تركز على ما سُمّي ‘مثلث فاغنر’ للقواعد العسكرية في قاعدة القرضابية وسرت والجفرة في وسط ليبيا وبراك الشاطئ في جنوب ليبيا، فضلاً عن الحاجة إلى تأمين النفط بشكل موثوق”.

وبحسب المجريسي فإن الغرب لم يكن يهتم كثيرا بمسألة سيطرة روسيا على حقول النفط في ليبيا حيث يمثل النفط الواقع تحت سيطرة حفتر أقل من 1% من الإمدادات العالمية، مما يعني أن أوروبا أمكن لها أن تغض الطرف.

وتابع:” لكن حرب روسيا على أوكرانيا غيرت كل الموازين؛ فالعالم الغربي لم يدرك فقط في آخر المطاف أن فلاديمير بوتين ليس مجرد ظاهرة درامية عندما صور نفسه على أنه عدو وجودي للغرب، وإنما فهِم أيضاً أن عليه تأمين بدائل للطاقة الروسية بسرعة”.

وزعمت تقارير، أن بيرنز طالب حفتر بالانفصال عن فاغنر، وهو ما رفضه بحجة أن ذلك سيقود تركيا إلى مهاجمته.

وفي حين يتوقع مراقبون، أن يكون هدف الولايات المتحدة من لقاء حفتر هو تحييد قواته يرى المجريسي أن الحل الأميركي يتمثل في تشكيل قوة ليبية مشتركة؛ لاستعادة قاعدة القرضابية الجوية، ثم مواقع فاغنر الأخرى في ليبيا تدريجياً.

باكو وأنقرة متآزرتان: جنوب قوقازٍ معادٍ لطهران

وعن التوتر الإيراني – الأذربيجاني، كتب الخبير في الشأن التركي محمد نور الدين لصحيفة الأخبار، قائلاً: "أثار الهجوم المسلَّح الذي أقدم عليه شخص يحمل الجنسية الإيرانية على السفارة الأذربيجانية في طهران، ردود فعل عالية السقف في كلّ من باكو وأنقرة. ومع أن السلطات الإيرانية قالت إن الهجوم كناية عن "عمل فردي"، وأسبابه "عائلية"، إلّا أن الرواية الآنفة لم تُقنِع سلطات باكو، فيما وضع المحلّلون الأذربيجانيون ما جرى في سياق التوتّر المفتوح بين البلدَين منذ انتهاء الحرب بين أرمينيا وأذربيجان في مطلع خريف عام 2020.

وعرضت السلطات الأذربيجانية شريطاً مصوّراً يُظهر أن حرس السفارة الإيرانيين لم يتدخّلوا في الهجوم، فيما دخل المهاجِم مبنى الممثليّة الدبلوماسية وهو يحمل سلاحاً حربيّاً من طراز "كلاشينكوف"، حيث أَطلق النار على موظّفي الأمن الأذربيجانيين في الداخل، فقتل أحدهم وجرح اثنين آخرين، وقد اعتقلته السلطات الإيرانية بعدما حاول الهرب. لكن المثير، بنظر باكو، هو أن تُجري قناة إيرانية مقابلةً مع المعتدِي بعد اعتقاله، علماً أن الرئيس الإيراني، إبراهيم رئيسي، طلب إجراء تحقيق شامل في الحادثة.

وبمعزل عن التفاصيل الكثيرة للحادثة، إلّا أنها لا تخرج عن كونها محطّة في سياق تطوّرات متلاحقة شهدتها العلاقات الثنائية في السنتَين الأخيرتَين. غير أن اللافت بعد هجوم السفارة، كان النبرة العالية السقف المعادية لإيران، من جانب مسؤولين ومحلّلين أذربيجانيين. وفي ردّهما على ما جرى، دان الرئيس إلهام علييف، ونائبته مهريبان - والتي هي في الوقت نفسه زوجته -، الهجوم الذي وصفاه بـ "الإرهابي"، ورأى الرئيس أن الهجمات على البعثات الدبلوماسية أمر غير مقبول.

كذلك، طالب بيان صادر عن البرلمان الأذربيجاني بتحقيق شامل في الهجوم، محمّلاً إيران "المسؤولية الكاملة" عمّا جرى، ومعتبراً أن "التصريحات الإيرانية حول الهجوم الإجرامي غير مقبولة". من جهته، لم يتأخّر الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، في الردّ على الهجوم، فوصفه بـ"الشنيع"، مجدّداً وقوف بلاده إلى جانب "الشقيقة" أذربيجان.

وحسب الصحيفة، لم يستبعد البعض تورّطاً أميركيّاً وإسرائيليّاً في الحادثة لتكوين مناخ جنوب قوقازي معادٍ لإيران، ومنْع تحويل هذه المنطقة إلى منطقة تعاون إيراني - روسي، ولا سيما بعد التقارب الوثيق بين البلدَين على خلفية الحرب الأوكرانية.

وبدا لافتاً أن دول الاتحاد الأوروبي تحاول التغلغل في القوقاز عبر قرار إرسال بعثة مراقبة؛ لتثبيت السلام على الحدود بين أرمينيا وأذربيجان من دون استشارة أفرقاء النزاع. وقد رفضت موسكو، في بيان لها، إرسال البعثة، واعتبرته؛ محاولة لتخريب الاستقرار وتقليص النفوذ الروسي في المنطقة المعروفة تاريخيّاً بأنها حديقة خلفية لروسيا.

(ي ح)