لماذا تمت دعوة إيران للمشاركة في مسار التقارب بين دولة الاحتلال وحكومة دمشق؟

عدّ الكاتب والسياسي السوري محمد عيسى أن التوجه الروسي والتركي نحو إشراك إيران في مسار التقارب بين دولة الاحتلال التركي وحكومة دمشق، محاولة تركية لما وصفه بالتردد السوري إزاء التقارب مع دولة الاحتلال التركي.

لماذا تمت دعوة إيران للمشاركة في مسار التقارب بين دولة الاحتلال وحكومة دمشق؟
السبت 4 شباط, 2023   22:45
مركز الاخبار- أكرم بركات

تصاعد الحديث عن التقارب بين دولة الاحتلال التركي وحكومة دمشق بعد اجتماع ثلاثي جمع بين قادة إيران وروسيا ودولة الاحتلال التركي في العاصمة الإيرانية طهران في الـ 19 من تموز الفائت بالتزامن مع الذكرى العاشرة لثورة شمال وشرق سوريا.

أعقب الاجتماع الثلاثي في طهران، اجتماع ثنائي جمع رئيس دولة الاحتلال التركي رجب طيب أردوغان بنظيره الروسي فلاديمير بوتين في مدينة سوتشي الروسية في الـ 5 من آب الفائت.

الاجتماعان السابقان توصلا إلى تفاهمات بضرورة إجراء مصالحة بين حكومة دمشق ودولة الاحتلال التركي عقب عقد من العداء التركي لسوريا.

وعلى وقع تلك التفاهمات، اجتمع وزراء دفاع دولة الاحتلال التركي ونظيراه الروسي والسوري في الـ 28 من كانون الأول الماضي، لكن إيران لم تُدعى إلى ذلك الاجتماع.

بعد هذه التطورات وما وصفه الكثيرون بأنه تهميش لإيران أو قفز روسي تركي على الدور الإيراني، صدرت تصريحات في الأيام القليلة الأخيرة في روسيا وتركيا عن ضرورة إشراك إيران في مسار التقارب.

وعن هذا التحول في الموقف الروسي والتركي، قال الكاتب والسياسي السوري محمد عيسى في تصريح لوكالتنا، بصدد تصريحات أردوغان الأخيرة بضرورة إشراك إيران في مساعي تحقيق التقارب بين سلطات دمشق وتركيا: إن تركيا تود زج إيران في معادلة رسم القرار السوري لحسم التردد الذي ظهر في توجهات السياسة السورية.

ونوه محمد عيسى أن الأمر: " يتعلق بوزن الدور الإيراني في متوجهات السياسة السورية وبالحاجة إلى زجه في معادلة رسم القرار السوري لحسم التردد الذي ظهر في توجهات السياسة السورية حول موضوع التقارب مع أردوغان".

ونوه عيسى إلى أن التردد السوري والذي يقف خلفه كم هائل من المخاوف وعدم اليقين بأردوغان وسياسته، وعكس ذلك تصريحات المسؤولين السوريين عبر اطلالات عديدة، ويدخل ضمن هذه الاعتبارات رفض أو تشكيك القاعدة الشعبية الموالية للحكومة في دمشق بأردوغان وبسياسته، حيث تنطلق في مخاوفها من اقتناعها بأن المأساة السورية بمجملها من صناعة أردوغان وسياسته الإسلاموية الطامحة لتحقيق مشروعها بإحياء وما تعرف بالخلافة العثمانية الإسلامية وعلى حساب السوريين والدولة السورية.

ولفت عيسى إلى عوامل أخرى ساهمت في دعوة إيران إلى مسار التطبيع، وقال: "أما حول العلاقة بين دعوة إيران والبيان السعودي المصري الرافض لاي تدخل أو اجتياح للأراضي السورية، فلا شك بأن هذا البيان قد شكل تطوراً مهماً، ويدخل عاملاً فعالاً إلى المعادلة الإقليمية في مواجهة الاستئثار التركي والإيراني ثم الإسرائيلي، الأمر الذي من شانه أن يوحد الجهود التركية والإيرانية ذات الجذر الإسلامي الواحد في مواجهته والعمل على إفشاله أو الحد من فعاليته".

الكاتب والسياسي السوري أشار إلى وجود عاملين أساسيين حول استبعاد الدور الإيراني عن مسار التقارب في البداية. الأول. هو التنافس ضمن الحلف الواحد على الدور الحاسم في تطورات المسألة السورية بين روسيا وإيران، حيث لا يروق لروسيا وليس لمصلحتها تنامي النفوذ الإيراني على حساب دورها وخاصة بعد تراجع هذا الدور مع انشغالها بالحرب في أوكرانيا، والثاني. أظنه إسرائيلي، حيث يجب ألا يغيب عن البال أن هناك تفاهماً روسيا مع إسرائيل على تحجيم واستبعاد النشاط الإيراني عن الساحة السورية، وقال: "بل يمكن القول إن هناك قرار شبه دولي حول هذه المسألة تعرفه روسيا ومتناغمة مع إسرائيل حوله. أما لماذا جرى التراجع عن فكرة استبعادها، فلان التطبيع مع أردوغان قد بدأ يتعثر ويواجه صعوبات، وخاصة مع تلكؤ القيادة السورية عن مواكبته ومحاولتها تأخيره إلى ما بعد الانتخابات التركية في حزيران القادم".

الروس سيسعون إلى تعميق التحالف بين مثلث دول أستانا في مواجهة السياسة الأمريكية

ويرى محمد عيسى أن روسيا ستستغل الخلافات التركية الأميركية في سوريا، وقال: "عن الموقف الروسي في تعامله مع المصاعب التي تواجه العلاقات الأمريكية مع تركيا، فلا شك بأنه سيزيد من وتيرة تقربه من تركيا وسيقدم لأردوغان مكاسب تخدمه في معركته الانتخابية القادمة، وفي ملفات عديدة على حساب المصالح الوطنية السورية؛ ومن يراقب السلوك الروسي في ما يتعلق بمحاولة التأثير بنتائج الانتخابات التركية، يخرج بقناعة أن بوتين قد أكد انحيازه لصف أردوغان وبات متورطاً بالشأن الداخلي التركي إلى حد يمكن القول هو بمثابة رئيس حملة أردوغان الانتخابية".

وأكد محمد أن الروس سيسعون إلى تعميق التحالف بين مثلث دول أستانا (روسيا- تركيا- إيران) في مواجهة السياسة الأمريكية، الأمر الذي عكسته تصريحات وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف المستجدة حول أهمية إشراك إيران في المحادثات الجارية في قضية التطبيع، وقال: "أما ما هي تجليات هذا الاستثمار الروسي للخلافات الأمريكية التركية، فنراها في الأراضي السورية، وفي مجاراة الادعاءات التركية في أن هناك مخاطر تواجه الأمن القومي التركي تمثلها قوات سوريا الديمقراطية، وأن هناك نزعات انفصالية عند الأخيرة ودائما، بحسب ما تفوه به لافروف أخيرا".

وأوضح الكاتب والسياسي السوري محمد عيسى أن على الدول العربية المعنية بالاستباحة الروسية والتركية والإيرانية للمصالح العربية في الدول الإقليم وشعوبها فيمكنها أن تفعل الكثير، وخاصة بعد انكشاف لعبة المصالح والمقايضة على حساب العرب، وبعد الفشل الذريع من قبل هذه الاطراف المتدخلة في شؤون شعوب المنطقة بتقديم أي حل يمس حياة هذه الشعوب، وبعد ازدياد الوعي الجمعي بمخاطر هذا الحلف الإسلامي المتلطي خلف شعارات الإسلام والممانعة".

(م)

ANHA