​​​​​​​احتلوا مدينتها ومرسمها.. لكن أناملها بقيت ترسم إرادة المرأة الحرة وحلم العودة

خيم الظلام والسواد على مدينتها وسرق المحتلون بهجة ألوانها وذكرياتها ولوحاتها، لكن الشابة فيرونا التي ترسم حلم العودة إلى سري كانيه وتعبر عن إرادة المرأة الحرة من خلال لوحاتها، تؤكد "إنني امرأة ولدت من رحم ثورة روج آفا لن يستطيعوا كسر ريشتي".

​​​​​​​احتلوا مدينتها ومرسمها.. لكن أناملها بقيت ترسم إرادة المرأة الحرة وحلم العودة
الخميس 17 تشرين الثاني, 2022   21:40
قامشلو - خالد عته

فيرونا عفدكي من مواليد 2003 من مدينة سري كانيه المحتلة درست في مدارسها الابتدائية والإعدادية، وتسكن مع أسرتها الآن في مدينة قامشلو بعد الاحتلال التركي لمدينتها، كما تعمل كمترجمة لغة إنكليزية في لجنة العلاقات والاتفاقيات الديمقراطية لمؤتمر ستار.

لم يدع الاحتلال التركي فيرونا أن تكمل دراستها الثانوية في مدارس مدينة سري كانيه، فحالها كحال الآلاف من الأهالي الذين هُجروا من مدينة سري كانيه التي تعرضت لهجمات دولة الاحتلال التركي ومرتزقتها في 9 تشرين الأول/ أكتوبر2019.

منذ نعومة أظافرها أحبت فيرونا الألوان، وعلى إطلالات مدينتها المحتلة بدأت أناملها الرسم.

قالت فيرونا مسترجعة ذكرياتها وبداياتها مع الرسم "منذ نعومة أظفاري أشاهد أفلام الكرتون، كانت لدي رغبة كبيرة لرسمهم، ومع الأيام وجدت نفسي أرسم، لم أكن بحاجة لأعبر عما يجول في داخلي كثيراً، فقط قلم وقصاصة ورق وبضعة ألوان كانت كفيلة لأرسم أحلامي".

لوحات لم تغب عنها المرأة

فيرونا تعني "آلهة العدالة والقانون" بالكردية، كبرت مع ثورة المرأة في روج آفا، وتأثرت بها، لتكون المرأة محور رسوماتها، "عام 2016، تحول حب ثورة المرأة إلى رسالة بالنسبة لي، الرسم أصبح طريقة لأعبر عن نفسي وأحلامي ورسالتي كامرأة شابة، وأصبحت رسوماتي ذو معان أعمق".

وأضافت "طبيعة مدينتي ساعدتني كثيراً وخصصت لها وللمرأة جزءاً في لوحاتي؛ لكونهما لا يتجزآن".

احتلوا المرسم وحل الظلام على المدينة

فيرونا رسمت من العام 2016 إلى 2019 العشرات من اللوحات، وتتحسر على فقدانها لتلك اللوحات ولمرسمها بوصفه "عالمي الخاص".

وقالت "في سري كانيه رسمت الكثير من اللوحات، داخل مرسمي المجهز بكافة مستلزمات وأدوات الرسم"، معبرة "كان مرسمي ملجأي الوحيد للهروب من ضغط الحياة كنت أرتاح فيه جداً، كان عالماً آخر بالنسبة لي".

يعد تاريخ 9 تشرين الأول 2019 يوماً أسوداً لمدينة فيرونا، فالألوان والطبيعة والحب وكل ما كانت تراه فيرونا محاور أساسية للوحاتها، حوّله دولة الاحتلال التركي إلى ظلام وقتل وتهجير.

قالت فيرونا عن ذلك اليوم الأسود "خيّم الظلام والسواد على مدينتي وسرق الاحتلال الألوان في مرسمي، لم أستطع أخذ شيء معي، بقيت لوحاتي هناك، كان انكساراً بالنسبة لي".

وبعد احتلال المدينة وتهجير أهلها من قبل دولة الاحتلال التركي ومرتزقتها، عاشت أسرة فيرونا مع عدة أسر مهجرة من سري كانيه في منزل واحد بمدينة الحسكة لعدة أشهر، وإثر ذلك ابتعدت فيرونا عن الرسم لفترة، محتفظة بموهبتها في داخلها.  

وأصرت على مواجهة ظروف ما بعد الاحتلال "في فترة ما بعد الاحتلال عشنا آلاماً عميقة وكبيرة، تركت الرسم لفترة، لكن هذا الاحتلال ترك أثراً داخلي لأصبح قوية أكثر".

قررت فيرونا أن تتحدى ظروفها وتعود الى الرسم، مؤكدة أنها ولدت من رحم الثورة، وبإصرار وفي نفس العام، استطاعت التفوق في دراستها على الرغم من التهجير.

ريشتها سترسم العدالة وحلم العودة

شاركت فيرونا عام 2021، بلوحتين في معرض في مدينة قامشلو، وكانت المرأة محور لوحتيها، وشاركت في معرض ثانٍ عام 2022، لتكون مدينة سري كانيه مضمون لوحتها هذه المرة.

أنامل فيرونا الآن ترسم لوحة الطفل "محمد " الذي احترق جسده بالأسلحة الكيماوية في هجمات دولة الاحتلال التركي على مدينة سري كانيه ومعالم المدينة المحتلة.

قالت فيرونا عن ذلك "من خلال لوحتي أعبر عن آلام أهالي سري كانيه المهجرين وليرى العالم ماذا حل بالمدينة من خراب بعد الاحتلال وأن تبقى صرخة محمد مسموعة حية في وجدان العالم برمته".

ومن واجبي كفنانة من سري كانيه أن أعبر عن معاناة شعبي في لوحاتي، حيث سُلبت الكثير من أحلامنا جراء الاحتلال".

وعاهدت فيرونا "ستبقى ريشتي في خدمة قضية المرأة وشعبي ولن نتخلى عن حلمنا بالعودة".

(ي م)

ANHA