​​​​​​​رافعة شارة النصر.. الشهيدة دلسوز تربه سبيه تسير على خطا رفاقها الشهداء

ودّعت والدتها برفع شارة النصر حينما لبت نداء الواجب، "نحن لا نخاف، وسننتصر مهما كان الثمن" كانت كلمات المقاتلة في قوات الدفاع الذاتي دلسوز تربه سبيه تؤكد مدى تمسكها بما حاربت من أجله حتى وصلت إلى مرتبة الشهادة في الـ 9 من آب الجاري.

​​​​​​​رافعة شارة النصر.. الشهيدة دلسوز تربه سبيه تسير على خطا رفاقها الشهداء
الأحد 21 آب, 2022   20:31
قامشلو – ريناس رمو

تميزت ثورة 19 تموز التي اندلعت شرارتها في روج آفا وتوسعت في شمال وشرق سوريا، بالانضمام اللافت للشباب والشابات والنساء، وترتب عليهم العديد من الواجبات باعتبارهم القوة الديناميكية للوصول بالمجتمع إلى بر الأمان وبناء مجتمع ديمقراطي حر.

وتكللت الثورة بتحقيق مكاسب وإنجازات جمة على جميع الصعد، السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعسكرية؛ لكن جميع ما تحقق يعود الفضل فيه إلى تضحيات آلاف الشهداء، وما تزال هذه التضحيات مستمرة.

أمام هذه التضحيات تحاول دولة الاحتلال التركي المتربصة بالثورة، النيل منها، عبر اتباع شتى الوسائل والأساليب، وباستخدام أحدث وأفتك أنواع الأسلحة، من استهداف الرواد والنشطاء والوطنيين والمقاتلين الذين يحاربونها ويدافعون عن تراب أرضهم، كان من بينهم المقاتلة في قوات الدفاع الذاتي، دلسوز تربه سبيه.

من هي دلسوز تربه سبيه

هيفين ياسر عثمان، الاسم الحركي (دلسوز تربه سبيه) المقاتلة في قوات الدفاع الذاتي كانت من بين الشهداء الذين تم استهدافهم عبر مسيّرة تركية في مدينة قامشلو.

دلسوز تربه سبيه من مواليد 2004، أخت لـ (3 شقيقات) و (شقيقين)، تنحدر من أسرة وطنية في ناحية تربه سبيه التابعة لمقاطعة قامشلو. ومع انطلاقة ثورة 19 تموز، اتخذت الأسرة بشكل كامل مكانها ضمن الثورة ومؤسساتها.

درست الشهيدة دلسوز المرحلتين الابتدائية والإعدادية في مدرسة فيصل بناحية تربه سبيه، يقول والدها ياسر عثمان: "لقد كانت دلسوز صديقتي، وعلاقتي بها ليس كعلاقة أب بابنته، وخاصة أننا، نحن الإثنين، كنا نأخذ مكاننا ضمن العمل النضالي".

ويضيف: "كانت حنونة جداً مع والدتها وإخوتها، وتضفي على جو المنزل المرح والسعادة".

وعن التحاق دلسوز بقوات الدفاع الذاتي، يشير والدها إلى التحاقها بالقوات بكامل رغبتها، ويقول: "كنت أشجع رغبات أولادي، رغم خطورة الاختيار؛ كما كنت على قناعة أيضاً بأن الوطن وواجب الدفاع عنه فوق كل اعتبار".

وتابع: "مثلها مثل أولادكم جميعاً الذين اختاروا هذا القرار، لقد كنا واضعين نبأ استشهادها نصب أعيننا".

ويلفت إلى تصعيد الاحتلال التركي من هجماته على المنطقة عبر الطائرات المسيّرة، "الاحتلال التركي يحارب شعب المنطقة منذ مئات السنين، ويحاول اليوم، من خلال مسيّراتها كسر إرادة شعوب المنطقة؛ لكن نحن نقول لها بأننا ماضون على طريق شهدائنا".

أما ميساء إسماعيل والدة الشهيدة دلسوز، فتحدثت عن طفولة ابنتها قائلة: "كانت حنونة في المنزل، تمتعت بعلاقة رائعة مع إخوتها، كما كانت تضفي جواً من المرح خلال اللقاءات الأسرية، وكانت تقدس الصداقة وعلاقتها مع أصدقائها ورفاقها فوق كل اعتبار بالنسبة لها؛ لكنها تركت كل ما تحبه خلف ظهرها ولبت نداء الواجب للدفاع عن أهلها وشعبها".

كانت دلسوز تشعر بأنها ستصل ذات يوم إلى مرتبة الشهادة أثناء الدفاع عن الوطن، تعبّر والدتها، وتضيف إلى ذلك "كانت تطلب مني عدم البكاء أثناء استشهادها؛ لكنني كنت أخبرها بأن فقدان فلذات الكبد صعبة، فترد هي بالقول، انظري الى الأم زينب والدة ثلاث شهداء ضحت بأولادها الثلاث من أجل الوطن وما تزال قوية ومستعدة لحمل السلاح يجب على الأمهات الاقتداء بالأم زينب".

'ابتسامتها كانت سر سعادتنا ومصدر قوة لرفيقاتها'

لم تغادر الابتسامة وجه دلسوز منذ صغرها، حتى رفاقها الذين كانوا معها أكدوا أن ابتسامتها كانت ترفع من معنوياتهم، إذ ظلت مبتسمة حتى لحظة استشهادها مع 3 من المقاتلين في قوات الدفاع الذاتي، إثر الهجوم التركي على قامشلو في 9 آب الجاري، على ما تذكره والدتها ورفاقها الذين كانوا معها.

كيف ودّعت دلسوز والدتها؟

تستذكر والدتها ميساء إسماعيل، موقفاً حدث بينها وبين الشهيدة دلسوز "ذات ليلة وفي ساعة متأخرة، وجدتها مستيقظة، نادتني لمشاهدة مقطع فيديو كانت قد أعدته، عبارة عن صورتها وهي مبتسمة وكتبت على الفيديو "أضحكُ فقد أكون أنا الشهيدة القادمة"، وطلبت مني أن أضع لها هذا الفيديو عند استشهادها".

كانت المقاتلة في عجلة من أمرها للعودة إلى قطعتها العسكرية، فراحت تسأل عمتها متى ستغادران، وكأنها كانت على موعد مع الشهادة التي طالما أرادتها، وعندما تجهزتا، ودّعت أسرتها ثم ترجلت مرة أخرى من السيارة وودّعتها مرة أخرى، وأخرجت رأسها من باب السيارة رافعة إشارة النصر.

وعندما طلبت والدتها العودة إلى السيارة بقولها إن هناك طائرات مسيّرة، ابتسمت ورفعت إشارة النصر، قائلة لوالدتها: "نحن لا نخاف من أردوغان وطائراته، سنستمر بالنضال والمقاومة حتى ننتصر وكان هذا وداعها الأخير".

'يجب تسليم الجواسيس والخونة إلى أسر الشهداء'

وتطرقت ميساء إسماعيل إلى عملية القسم التي أطلقتها قوات سوريا الديمقراطية ضد الخونة والجواسيس وطالبت بتسليمهم إلى أسر الشهداء من أجل محاكمتهم، مباركة شهادة ابنتها على القائد أوجلان وكافة شهداء ثورة الحرية، وطالبت رفاقها في الجبهات بالمضي قدماً على طريق المقاومة والنضال.

فخورة بها هي مقاتلة وشهيدة

القيادية في وحدات حماية المرأة (YPJ) رابرين تربه سبيه عمة الشهيدة دلسوز تربه سبيه، تقول: "لقد كنت أشعر بالفخر والاعتزاز عندما أجدها بجانبي ومتفوقة في كافة الدروس والدورات التدريبية، كانت ترفع من معنوياتنا جميعاً، وازداد فخري أكثر عندما استشهدت من أجل وطنها".

وتؤكد رابرين "تستهدف دولة الاحتلال التركي النساء من أجل كسر إرادتهن؛ لكن نحن في وحدات حماية المرأة نعاهد رفاقنا الشهداء بالمضي قدماً من أجل الأهداف التي ضحوا من أجلها وهذا كان عهد جميع رفيقات دلسوز لها عندما سمعوا نبأ شهادتها".

(ي م)

ANHA