أحد قياديي ثورة روج آفا.. عيسى حسو

يصادف اليوم، الذكرى السنوية التاسعة لاستشهاد عيسى حسو؛ أحد قياديي ثورة روج آفا، الذي سخّر حياته للنضال والمقاومة من أجل شعبه. وارتقى شهيداً في النهاية على يد الأعداء.

أحد قياديي ثورة روج آفا.. عيسى حسو
الجمعة 29 تموز, 2022   22:47
قامشلو- سيما بروكي

يُعرف الشعب الكردي بقيادييه المنتفضين. قبل انطلاق ثورة 19 تموز؛ توجّه الشعب الكردي في روج آفا إلى الانخراط في صفوف حركة التحرر الكردستانية وخرج منهم العديد من القياديين.

وفي ظل ثورة 19 تموز، استهدفت الدولة التركية المستبدة العديد من القياديين، منهم عمر علوش عام 2018، وهفرين خلف عام 2019، ويوسف كلو عام 2021 وفرهاد شبلي العام الجاري وكثيرون آخرون.

عمل ونشاط عيسى حسو

أصبح عيسى حسو في شبابه، وبالتحديد أثناء دراسته في المرحلة الإعدادية؛ عضواً رسمياً في الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا، عن طريق مؤسسه عثمان صبري؛ كطالب وطني ذي فكر متعلق بثقافة شعبه، وقد بقي عضواً في الحزب حتّى عام 1982.

عندما وصلت أفكار القائد أوجلان إلى روج آفا عام 1983، اختار عيسى حسو مبادئ وقواعد حركة التحرر الكردستانية. وقد بدأ بنشر أفكارها في مدن ونواحي روج آفا في تلك السنوات، وأصبح بذلك مرشداً لطريق الحرية.

انضم ابن عيسى حسو، مسعود حسو (فرهاد باران) إلى صفوف حزب العمال الكردستاني (PKK) نتيجة تأثّره بروح مقاومة والده واستشهد في مشكان التابعة لمنطقة غَفَريه في باكور كردستان في 21 آب عام 2005.

انتخب عيسى حسو عام 2004 ممثلاً لحزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) ومسؤولاً للعلاقات الخارجية العامة فيه. وشارك في الانتخابات السورية عام 2007 كممثل عن الحزب. ولكن اضطر جميع أعضاء الحزب إلى الانسحاب من الانتخابات بسبب ممارسات إسكات الكرد الراغبين بانتخابهم والقيام باستفزازهم. 

لجأ عيسى حسو إلى منابع أمل الشعوب؛ لعشقه للوطن ورغبته في خلق مصير جديد لشعبه. وقد علّق رفيق عيسى حسو والعضو في حزب الاتحاد الديمقراطي؛ علي سعدون، على شخصية رفيقه عيسى قائلاً: "كان محبوباً لأنّه يؤدي عمله بشغف وكان يتحرك بروحٍ فدائيّةٍ من أجل قضية وطنه. وكان الذين يتواصلون ويتعاملون معه، يتقربون أيضاً من أوطانهم نتيجة تأثّرهم بشخصيته".

أعوام من التحقيق والاعتقال

اعتقل عيسى، أكثر من ثلاثة أشهر، من قبل النظام السوري عام 2004، إثر أحداث انتفاضة 12 آذار. وخضع للتحقيق ثلاثة أيام عام 2005.

واعتقل لمدة ثلاثة أشهر أخرى؛ بسبب مشاركته في مراسم استذكار أقيمت لشهداء من حركة التحرر الكردستانية في حي الشيخ مقصود بحلب.

وتعرّض عام 2007 مع مجموعةٍ من رفاقه لهجومٍ أثناء مشاركتهم في مسيرة ضد هجمات دولة الاحتلال التركي على مناطق الدفاع المشروع. وبقي معتقلاً لأكثر من عام تقريباً، ثم أفرج عنه في الثالث من آب عام 2008. واعتقل من قبل النظام السوري مرة أخرى بعد الإفراج عنه بيوم وتُرك في زنزانة انفرادية 15 يوماً. 

استُدعي عيسى حسو من قبل النظام السوري عام 2010 بعد عودته من المؤتمر الرابع لحزب الاتحاد الديمقراطي في باشور (جنوب كردستان) وخضع آنذاك للتحقيق خمسة أيام. وفي الشهر ذاته تم نقله من قامشلو إلى دمشق وخضع هناك للتحقيق وتعرّض للتعذيب مدّة 23 يوماً. بعد ذلك تم تسليمه لفرع الأمن السياسي في الثالث عشر من تشرين الثاني من العام ذاته، وخضع للتحقيق هناك أيضاً لثلاثة أشهر. وفي النهاية أُفرج عنه في العاشر من شباط عام 2011.

بعد كل عمليات الاعتقال والتعذيب، حكم عليه النظام السوري بعدم مغادرة المدينة. وقد علّق رفيقه علي سعدون على معنوياته وأمله بعد خروجه من السجون قائلاً "كان يعود دائماً بهمّة عالية، ارتباطه بالعمل من أجل الوطن كان يتعزّز أكثر. كان يقول إنّ علينا تجاوز جميع الصعاب من أجل الحصول على حقوقنا".

ثورة روج آفا

خلال السنوات التي اعتقل فيها عيسى حسو، انضمّ ابنه سيبان حسو (أورهان باران) إلى أعمال ونشاطات حركة التحرر الكردستانية. واستشهد في الثالث من آذار عام 2017 في شنكال على يد قوات الحزب الديمقراطي الكردستاني.

بعد سنوات من الاعتقال والتعذيب؛ بدأت ثورة 19 تموز. وشارك عيسى حسو في بناء المجالس والكومينات منذ بدايتها.

وانتخب عضواً للديوان الرئاسي في أول مؤتمر لمجلس الشعب في روج آفا عام 2012، وفي العام ذاته أصبح عضواً في لجنة العلاقات الخارجية والوطنية والكردستانية للهيئة الكردية العليا.

أصبح عيسى حسو، مطلع عام 2013، عضواً ومسؤولاً في الإدارة العامة للعلاقات الدبلوماسية في روج آفا.

 وفي 30 تموز عام 2013، وأثناء خروجه من منزله لممارسة الرياضة، وركوبه سيارته المركونة أمام منزله في حي الكورنيش في مدينة قامشلو، ليتم تفجير السيارة به، ما أسفر عن استشهاده.

يشار إلى أنّ عيسى حسو من مواليد 1954/ قرية البورا التابعة لمدينة قامشلو. درس المرحلة الابتدائية في بلدة كرباوي والمرحلتين الإعدادية والثانوية متنقّلاً بين مدارس قامشلو.

ثمّ تابع دراسته في كلية الحقوق في جامعة بيروت، لكنّه لم يكمل دراسته بسبب ظروف العائلة.

وأراد عام 2007 متابعة دراسته مرة أخرى في جامعة دمشق، لكن السلطات السورية منعته من تقديم امتحاناته الجامعية.

(ر)

ANHA