أكثر من ألف مدجنة خارج الخدمة في حماة وسط مطالب بدعم المربين

يواجه مربو الدواجن في حماة خسائر متراكمة دفعت أكثر من ألف مدجنة مرخصة إلى التوقف، وسط ارتفاع تكاليف الأعلاف والطاقة ومستلزمات التربية، بالتزامن مع استمرار الجدل حول تأثير استيراد الفروج الحي على الإنتاج المحلي، وسط مطالب بتنظيم السوق ودعم المربين.

أكثر من ألف مدجنة خارج الخدمة في حماة وسط مطالب بدعم المربين
الإثنين 21 يلول, 2026   06:46
مركز الأخبار

يشهد قطاع تربية الدواجن في سوريا، وفي محافظة حماة وريفها بشكل خاص، ضغوطاً متزايدة بفعل ارتفاع تكاليف الأعلاف والمحروقات والكهرباء والأدوية واللقاحات وأجور اليد العاملة، بالتزامن مع تذبذب أسعار الفروج وإعادة السماح باستيراد الفروج الحي، وسط مطالب من المربين بدعم الإنتاج المحلي وتنظيم السوق.

وبحسب رصد مراسلي وكالة أنباء هاوار في محافظة حماة وريفها، يبلغ عدد المداجن المرخصة العاملة أكثر من 1600 مدجنة، إضافة إلى أكثر من 160 مدجنة غير مرخصة، فيما خرج أكثر من ألف مدجنة مرخصة عن الخدمة نتيجة الخسائر التي تكبدها مربو الدواجن خلال الفترة الماضية.

ويعزو مربون توقف عدد من المداجن إلى ارتفاع تكاليف مستلزمات التربية، ولا سيما الأعلاف والمحروقات والكهرباء والأدوية واللقاحات وأجور العمال، مشيرين إلى أن سعر بيع الفروج لا يغطي، في بعض مراحل الإنتاج، التكلفة الفعلية للتربية.

وقال أحد المربين إن انقطاع الكهرباء يضطر أصحاب المداجن إلى تشغيل المولدات، ما يضيف أعباء جديدة إلى كلفة الإنتاج، مطالباً بتأمين مستلزمات التربية والطاقة بأسعار تتناسب مع قدرة المربين على الاستمرار.

وأشار مربون إلى أن الخسائر المتراكمة دفعت، لا سيما أصحاب المشاريع الصغيرة، إلى التوقف عن إدخال أفواج جديدة، في ظل صعوبة توقع سعر البيع عند انتهاء الدورة الإنتاجية، التي تستغرق نحو 40 إلى 50 يوماً.

وتشكل الأعلاف أحد أبرز بنود التكلفة، إذ يبلغ سعر كيلو العلف، وفق مربين في حماة، نحو 7500 ليرة سورية، بينما يستهلك الطائر قرابة أربعة كيلوغرامات حتى بلوغ الوزن المناسب للبيع، تضاف إليها تكاليف اللقاحات والأدوية والطاقة والنقل وأجور العمال.

وتظهر بيانات أسعار الخامات العلفية التي رصدها مراسلو وكالة أنباء هاوار تفاوتاً في أسعار المواد الأساسية، إذ سجل طن الذرة الصفراء نحو 14,200 إلى 15,000 ليرة سورية، فيما تراوح طن كسبة الصويا بنسبة 44 بالمئة حول 24,000 إلى 25,000 ليرة، بحسب السوق ومصدر التوريد.

وفي المقابل، تراوحت أسعار بيع كيلو الفروج للمستهلك في الأسواق بين 350 و450 ليرة سورية جديدة، وشهدت الأسعار تفاوتاً بسيطا بين المحافظات، مع تأثرها بحجم المعروض وتكاليف الإنتاج وحركة الطلب.

ويطالب مربون الجهات المعنية بإعادة النظر في آليات الاستيراد، مشيرين إلى أن إدخال كميات من الفروج الحي قد يسهم في زيادة المعروض وخفض الأسعار على المدى القصير، لكنه قد يضغط على المنتج المحلي في حال تزامن مع ارتفاع الإنتاج المحلي وعودة المداجن المتوقفة إلى العمل.

كما يطالب المربون بدعم الطاقة والأعلاف، وضبط أسعار مستلزمات الإنتاج، وتنظيم حلقات التسويق والحد من الاحتكار، بما يتيح استمرار المداجن المحلية ويحافظ على الإنتاج ويوفر المادة للمستهلكين بأسعار مناسبة.

وكانت وزارة الزراعة قد أعلنت في 30 حزيران إعداد دراسة دقيقة لتكاليف الإنتاج في قطاع الدواجن بمختلف حلقات سلسلة القيمة، بهدف الوصول إلى سعر استرشادي يوازن بين مصالح المنتجين والمستهلكين، إلى جانب العمل على تنظيم القطاع وضمان وفرة منتجات الدواجن وبيض المائدة.

كما ناقشت الوزارة في اجتماع مع مربي الدواجن والجهات المعنية وضع سعر تأشيري للحوم الفروج يستند إلى التكلفة الفعلية للإنتاج، إلى جانب آليات لتنظيم السوق ووضع هامش ربح يضمن استدامة العملية الإنتاجية.

وفي 13 آب، ألزمت مديرية حماية المستهلك وسلامة الغذاء مربي الدواجن وأصحاب المسالخ بالتقيد بالتأشيرة السعرية الصادرة عن اتحاد مربي الدواجن، مع التشديد على تداول الفواتير من أرض المدجنة مروراً بالمسالخ وصولاً إلى منافذ البيع النهائية.

وفي حماة، يقول مصدر في مديرية الزراعة إن توقف المداجن خلال الفترة السابقة ارتبط بالخسائر التي تكبدها المربون، ولا سيما خلال الشهرين الخامس والسادس.

وأضاف المصدر أن ارتفاع الاستهلاك في المناطق الساحلية والشرقية أدى إلى زيادة الطلب على الفروج، الأمر الذي دفع الجهات الحكومية إلى السماح بإدخال الفروج الحي لتأمين حاجة السوق وتحقيق التوازن بين العرض والطلب، مع توقعات بارتفاع الإنتاج خلال الفترة المقبلة.

وكانت اللجنة الوطنية للاستيراد والتصدير قد أوقفت في 9 حزيران استيراد فروج الريش وصوص البياض وصوص الريش حتى إشعار آخر، في قرار قالت إنه يهدف إلى حماية المنتج الوطني ودعم المربين والحفاظ على استقرار العملية الإنتاجية.

وفي 31 آب، أعادت وزارة الزراعة السماح باستيراد الفروج الحي لتلبية حاجة السوق المحلية والمساهمة في استقرار الأسعار، بعد ارتفاعها نتيجة تراجع كميات الإنتاج المعروضة وانخفاض أعداد المربين.

وبدأت شحنات الفروج الحي المستورد من تركيا بالدخول إلى سوريا مطلع أيلول عبر منفذ الراعي الحدودي، مع إخضاعها للفحوصات الصحية والرقابية.

ووصف مدير المؤسسة العامة للدواجن، فاضل حاج هاشم، حينها لوسائل الإعلام، السماح بإدخال الفروج الحي بأنه إجراء اضطراري ومؤقت إلى حين تعافي الإنتاج المحلي، مشدداً على إخضاع الشحنات للرقابة الصحية، في وقت أثار فيه القرار نقاشاً بين الجهات المعنية والمربين حول انعكاس الاستيراد على الأسعار من جهة، واستمرارية الإنتاج المحلي من جهة أخرى.

وتتواصل في قطاع الدواجن بحماة محاولات استعادة المداجن المتوقفة إلى العمل، بالتزامن مع ارتفاع تكاليف مستلزمات التربية وتذبذب أسعار البيع، فيما تتركز مطالب المربين على تنظيم السوق وضبط تكاليف الإنتاج ووضع آليات تسعير تراعي كلفة التربية وتضمن في الوقت نفسه توافر الفروج للمستهلكين.

(أم)

ANHA