​​​​​​​إيزيديون: الشعب الشنكالي تجاوز نتائج كل حروب الإبادة بحقه عن طريق تنظيم نفسه

عدّ إيزيديون في شمال وشرق سوريا الهجمات على شنكال استهدافاً لجذور الشعب الكردي، لافتين إلى أن أهالي شنكال تعلموا الدرس من مجزرة آب عام 2014 وأسسوا إدارة ذاتية ولن يسمحوا لأية قوة بالتلاعب بمصيرهم.

​​​​​​​إيزيديون: الشعب الشنكالي تجاوز نتائج كل حروب الإبادة بحقه عن طريق تنظيم نفسه
السبت 28 مايو, 2022   03:07
الحسكة- بوطان حسين

تستمر مخططات دولة الاحتلال التركي ضد قضاء شنكال بالتعاون مع الحزب الديمقراطي الكردستاني PDK وتنفيذ من حكومة مصطفى الكاظمي، لاحتلال القضاء والوصول إلى الموصل؛ لتطبيق الميثاق الملي، وتحقيق أطماعها المتمثلة في العثمانية الجديدة.

ففي الـ 9 من تشرين الأول / أكتوبر عام 2020، أعلنت حكومة الكاظمي والحزب الديمقراطي الكردستاني التوصل إلى اتفاقية، ادّعيا أنها تخص تنظيم أمور القضاء إدارياً وأمنياً، دون العودة إلى الشنكاليين في القضاء، وبعد أن تخليا عنهم عام 2014 مع هجوم مرتزقة داعش على القضاء.

الاتفاق الذي جاء بعد تولي مصطفى الكاظمي رئاسة حكومة العراق، في وقت كان العراق فيه يعاني من أزمات مختلفة في البرلمان، واجه رفضاً واستياء شعبياً من قبل الشعب الإيزيدي في قضاء شنكال، إلى اليوم، الذي اعتبر الاتفاقية استمراراً لمجازر 3 آب عام 2014.

ومؤخراً، بدأ الجيش العراقي باستفزازات في مجمع دوكور في الـ 18 من نيسان / إبريل الفائت، وصلت إلى مرحلة محاولة الاحتلال في الـ 2 من أيار/ مايو الجاري، لكنها فشلت كسابقتها؛ نتيجة مقاومة وحدات مقاومة شنكال (YBŞ)، بعد اشتباكات عنيفة استمرت أكثر من يوم.

وعن ما يشهده قضاء شنكال، أوضح السياسي وعضو البيت الإيزيدي في إقليم الجزيرة، إسماعيل دلف، أن قضاء شنكال تعرض لهجمات عديدة في الفترة الأخيرة من قبل حكومة الكاظمي بالتنسيق مع الحزب الديمقراطي الكردستاني PDK، وقال: "هذه الهجمات هي استكمال للفرمان الذي تعرض له الإيزيديون عام 2014".

وأشار دلف إلى "أن قضاء شنكال منطقة متنازع عليها من قبل حكومتي إقليم كردستان والعراق، وأدى إلى أن تكون ساحة حرب لمصالح أطراف متعددة، انتهت بالفرمانات التي تعرض لها الإيزيدون"، مؤكداً أن الإيزيديين واجهوا مصيرهم وحدهم.

مضيفاً "استطاع الشعب الشنكالي تجاوز كل نتائج حروب الإبادة بحقه، عن طريق تنظيم نفسه وتشكيل إدارته الذاتية".

ونوّه دلف إلى محاولات الأطراف المتعددة التي لها مصالح في قضاء شنكال إلى إعادة القضاء إلى ما قبل عام 2014، بعد الأهمية الاستراتيجية والسياسية والعسكرية التي اكتسبها، عقب تحريره من قبل قوات الدفاع الشعبي ووحدات حماية الشعب والمرأة من مرتزقة داعش.

وأشار دلف إلى تغير ذهنية الشعب الشنكالي ورؤيته لوسائل الدفاع عن القضاء، قائلاً: "بعد فرمان 2014، أدرك الشعب الشنكالي كيفية العمل والدفاع عن نفسه، وكيفية تطوير وسائل الدفاع، بعد ما كان يعتمد على قوات البيشمركة التي تركته في مواجهة داعش وخذلته".

مخطط تركي عراقي بمشاركة الحزب الديمقراطي الكردستاني

تعرض قضاء شنكال في الـ 3 من آب / أغسطس عام 2014 لهجوم وحشي من قبل مرتزقة داعش، بعد فرار قوات الحزب الديمقراطي الكردستاني والقوات العراقية منه، حيث ارتكبوا فيها مجازر بحق الإيزيديين، وقد اعتبره الإيزيديون فرماناً جديداً.

ويرى دلف أن نجاح تجربة الإدارة الذاتية، سواء في قضاء شنكال أو في شمال وشرق سوريا، يثير المخاوف لدى القوى الرأسمالية الدولتية، حيث تعتبرها عائقاً أمامها، لما ستسفر عنه من مطالب قد تطالها من شعوبها لتغيير أنظمتها والاقتداء بإدارة الشعوب نفسها بنفسها، وفي مقدمتها تركيا.

وأكد السياسي وعضو البيت الإيزيدي إسماعيل دلف، أن الشعب الإيزيدي لم يعد يثق بأي طرف، سواء حكومة العراق أو حكومة باشور (جنوب كردستان)، ولن يسمح للجهتين بالعودة إلى القضاء وإعادة نشر قواتها فيه، ويعتمد اليوم على نفسه في الدفاع عن القضاء وإدارته.

ورأى دلف أن محاولات احتلال قضاء شنكال وفصله عن جغرافية كردستان، تتم بمخطط تركي عراقي بمشاركة الحزب الديمقراطي الكردستاني؛ لما يتميز به القضاء في كردستان من موقع استراتيجي، والذي يعدّ قلب كردستان من الناحية العسكرية، وقال: "لذلك يحاول الجميع السيطرة عليه لفصله عن روج آفا وباشور وباكور".

ولفت إسماعيل دلف إلى تزامن ما يتعرض له قضاء شنكال مع ما تتعرض له مناطق الدفاع المشروع من هجمات دولة الاحتلال التركي، مبيناً "تركيا تحاول صرف الأنظار عن الهزيمة التي منيت بها على يد قوات الدفاع الشعبي في مناطق مديا إلى خلق الأزمة في شنكال".

وتعرض شنكال لهجمات واستفزازات الجيش العراقي في الـ 18 من نيسان، أي بعد يوم واحد من شن الهجمات على مناطق الدفاع المشروع من قبل جيش الاحتلال التركي.

فيما يرى المواطن الإيزيدي محمود دلف أن أهمية شنكال تكمن في أنه يشكل جذور الشعب الكردي، والقضاء عليه من قبل الدول المعادية للكرد يعني القضاء على الكرد جميعاً، وبشكل خاص من قبل الدول التي احتلت كردستان.

وأشار إلى أن الهجمات التي شهدها شنكال تأتي بتشجيع من الاحتلال التركي وحكومتي العراق وباشور (جنوب كردستان)، بهدف كسر إرادة الشعب الشنكالي، وقال: "كان رد فعل الشنكاليين بتأسيس إدارة ذاتية وتنظيم أنفسهم سواء من الناحية العسكرية أو الاقتصادية".

وأضاف محمود دلف "الهجمات التي يشهدها شنكال تحصل بمخطط تركي وعراقي وبمساندة الحزب الديمقراطي الكردستاني، وتتضح من خلال تنفيذ ضربات برية من قبل الجيش العراقي، وجوية من قبل دولة الاحتلال التركي التي تستهدف الشخصيات الوطنية كمام زكي وزردشت، مدى المؤامرة التي تحاك ضد شنكال".

واتفق محمود مع إسماعيل في أن الهجمات على قضاء شنكال تهدف إلى إبادة الكرد وفصله عن بقية أجزاء كردستان، وأنه كان من المفترض أن تساند حكومة باشور (جنوب كردستان) إدارة شنكال لتطوير نفسها، بدلاً من تقديم المساندة لحكومتي الكاظمي ودولة الاحتلال التركي.

ودعا المواطن محمود دلف الشعب الشنكالي إلى مساندة وحدات مقاومة شنكال وتقديم الدعم المادي والمعنوي له، وتطوير الإدارة الذاتية بما يتناسب مع مقتضيات المرحلة.

(أم)

ANHA