الصحفية عائشة غوناي: تخوض الصحفيات نضالاً دؤوباً

نخوض صراعاً دؤوباً لا نظير له ضد آبائنا وأشقائنا وأزواجنا في المنزل، وفي الشوارع ضد الشرطة وجيش الدولة، وضد الرجال الذين نعمل معهم في المؤسسات".

الصحفية عائشة غوناي: تخوض الصحفيات نضالاً دؤوباً
الأربعاء 16 شباط, 2022   03:05
مركز الأخبار ـ كوناي آكسو

لا تستسلم الصحفيات للنظام الفاشي لحزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية، ويخضن كفاحاً لا هوادة فيه في تركيا وكردستان. وعلى الرغم من الضغوط الشديدة والتعذيب والاعتقالات، فإنهن يواصلن تأسيس ميراث إعلامي وتطوير هذا النضال بشكل مستمر.

المتحدثة باسم منصة الصحفيات في ميزوبوتاميا ومحررة (وكالة أخبار المرأة) JINNEWS عائشة غوناي، تحدثت خلال حوار لوكالتنا عن نضال الصحفيات في تركيا، وأشارت إلى أنه تم حظر وكالة JINNEWS 21 مرة عام 2021، وأن هناك ​​7 صحفيات في السجن في تركيا، تم سلب حقهن في الحصول على المعلومات من خلال الرقابة والدعاوى القضائية.

وفيما يلي نص الحوار مع عائشة غوناي:

*ما هو النضال الذي تخوضونه من أجل تطوير صحافة المرأة الكردية؟ ما هي المصاعب والمشاكل في هذا النضال؟ وما هو الميراث الذي تعتمدون عليه في الإعلام النسائي؟

إن نضال المرأة الكردية يمتاز بأنه حركة تحمل إرث كفاح وتجارب النساء حول العالم، منذ آلاف السنين، وإن واقعهن الجغرافي، وتجربتهن في النضال ضد سياسات الإبادة الجماعية في البلدان التي يعيش فيها الكرد، أوصلت المرأة الكردية إلى مستويات مختلفة؛ ليس فقط في مجال البحث عن الحقوق والحريات، ولكن أيضاً في تطبيق النهج الأيديولوجي لهذا البحث.

مع نموذج تحرير المرأة الديمقراطي والبيئي الذي طرحه قائد حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان، ومع علم الجنولوجيا، حدث تطور جديد نرى، اليوم، امتداد تأثيره في جميع أنحاء العالم. لقد انتعشت وتطورت الصحافة النسائية الكردية في خضم نضال النساء ووسط مثل هذه الأجواء الغنية من الممارسة والأيديولوجيا، أي أن جذورها قوية. لقد تطورت الصحافة النسائية في خضم نضال متعدد الجوانب.

هذا النضال متعدد الجوانب ويسير على الشكل التالي؛ في المنزل ضد الآباء والأشقاء والأزواج، وفي الشوارع ضد شرطة الدولة والجنود، وضد الرجال الذين نعمل معهم في المؤسسات، وضد مرتكبي المجازر الذين نتحدث عنهم في الإعلام.

 إننا نواجه تهديداً كبيراً ونخوض نضالاً لا هوادة فيه. وقد وصلنا إلى هذه المرحلة بفضل آيفر سرجه، وغربتلي أرسوز ودنيز  ونوجيان والعشرات من زميلاتنا الصحفيات.

كانت غربتلي أول رئيسة تحرير، وكانت JINHA الأولى من نوعها، عندما أصبحت أول وكالة نسائية في العالم. وكان تلفزيون المرأة هو الأول من نوعه أيضاً بسبب لغته ومحتواه. لقد أحدثت وسائل الإعلام النسائية الكردية تغييرات كبيرة في الخطاب والذهنية من خلال نضالها، وأصبحت أيضا أداة مهمة لتعزيز وإيصال أصوات النساء.

 اليوم نحن الصحفيات الكرديات، نقوم بتنظيم صفوفنا بشكل فريد في كل مجال نعمل فيه، فمثلا؛ نحن في منصة صحفيات ميزوبوتاميا نعزز وحدتنا وتنظيمنا في تركيا. وهذا الأمر يحدث لأول مرة في تركيا.

*هل يمكنكم أن تتحدثوا بإيجاز عن وضع الإعلام المعارض في تركيا؟

لم يعد هناك أساس في تركيا لاستخدام مصطلحات مثل الديمقراطية والحرية. هناك مشكلة خطيرة في النظام، الذي يسعى إلى تعطيل المجتمع بأسره وخاصة النساء من خلال نظام العزلة. بالطبع هناك ردود فعل عامة وكبيرة ضد هذه الممارسات التي تنتهجها السلطات.

أود أن أشير بشكل خاص إلى أن النساء هن أكبر المعترضين، ومما لا شك فيه أن تطبيق نظام العزلة هذا مهّد الطريق لاحتكار 80٪ من وسائل الإعلام. الباقي هو الإعلام الكردي الذي نصفه بالإعلام المعارض والديمقراطي والاشتراكي والحر.

 وإذا استثنينا بعض المنظمات الاشتراكية ووسائل الإعلام الكردية، فسيكون ذلك انعكاساً لسياسة المعارضة التي مهدت الطريق لنمو وتطور ذهنية حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية.

هناك حقيقة أن وسائل الإعلام المعارضة صامتة في وجه سياسات الحرب التي تنتهجها الحكومة، لكنها تنشر الأخبار عن فواتير الأزمة الاقتصادية. ولا أعتقد أنها تقوم بالكشف بشكل موضوعي عن حقيقة ما يحدث وماهية الضغوطات التي تتعرض لها. لكن على الرغم من هذا الموقف فهي مستهدفة من قبل الحكومة.

أعتقد أن أوضح مثال على ذلك هو الصحفية صدف كاباش التي تم اعتقالها مؤخراً. حيث حُكم عليها بالسجن 11 عاماً و8 أشهر. لماذا هي؟ تقول الحكومة "لقد هاجمت عفرين، وأنت قدمت الدعم، هاجمت جزيرة وكنت صامتة، إذاً أنت شريكي في الجريمة. الآن لماذا أنت ضدي؟" المشكلة الرئيسة للمعارضة في تركيا هنا هي انعدام الشفافية والذهنية.

*ما هي القضايا التي تكافح ضدها الصحفيات بشكل متزايد وما هي العقبات التي يتعرضن لها؟

نواجه مشاكل وعقبات مختلفة في الميدان، فهناك مشاكل مختلفة في مؤسساتنا وفي منازلنا. إذ تهيمن العقلية الذكورية على مجال الإعلام. لقد كسرنا هذا بشكل كبير داخل الصحافة الحرة بنضالنا وتنظيمنا، لكن لا أستطيع أن أقول هذا عن المؤسسات الإعلامية الأخرى.

 لقد تطور وعي وذهنية المرأة، وهي تكافح من أجل حقوقها، ولكن المضايقة والتحرش والعنف النفسي والاقتصادي وعدم احترام إرادتها هي المشاكل الرئيسة التي تواجهها في العمل في كثير من الأحيان. هناك أيضاً ضغط حقيقي من الأزواج والآباء والأشقاء بالمنع من العمل ومغادرة المنزل، ونظراً لأن المرأة تكلّف بجميع الأعمال المنزلية، غالباً ما يكون عبء العمل عليها أكبر من عبء الرجال. في المنزل هناك شخص مريض، أو عجوز، ورعاية الأطفال، والتنظيف وإعداد الطعام، كل ذلك يقع على عاتق النساء. الضغط الحقيقي بالطبع هو الضغط الذي تمارسه الحكومة عبر الشرطة والجيش.

وبالمقارنة مع نظرائنا الذكور نحن أكثر عرضة للضغط، عندما نذهب من أجل إعداد الأخبار، نتعرض للمضايقة والتهديد، وتتم مصادرة معداتنا التقنية وتهديد عائلاتنا، بالإضافة إلى ذلك نحن نتعرض للهجوم أثناء الأخبار ونتعرض للضغوط الجنسية.

نقوم بإعداد الأخبار تحت هذه الشروط والظروف، لكن نشرها يتطلب الكثير من الجهد. نحن نعيش في وقت أصبح فيه المنع والحظر قانونياً، وتم إلغاء الحق في الحصول على المعلومات تماماً وتهميش حرية التعبير. في ظل هذه الضغوط نواجه حالات مثل منع الوصول والاعتقالات. لقد تم حظر وكالة أنباء المرأة (jinnews) 21 مرة عام 2021، وهذا أيضاً أوضح مثال على التحيز ضد المرأة.

*ما هو الهدف من مضايقة وقمع واعتقال الصحفيات الكرديات في تركيا؟

الصحفيات الكرديات صحفيات مع الشعب وضمن صفوف الشعب.، يقمن بنشر وطرح تجربة ونضال الشعب ضد اضطهاد السلطة من منظور المرأة، وتحديد وتعريف كل من المشكلة والحل. إن لديهن الإرادة لتغيير المجتمع وتطويره. بالطبع النساء الكرديات هن اللواتي يبحثن عن الحرية ويطرحن الأسئلة ويعملن على تغيير المجتمع أيضاً، وهذا الأمر لا يروق للسلطات، لذلك تعمل على استهداف الصحفيات الكرديات.

*لماذا تمنع الدولة بشكل منهجي الصحفيين وخاصة النساء من ممارسة الصحافة؟

إنها تعرف كيف سيكون تأثيرها على المجتمع. هي تعرف قوتهن. لذلك يتم انتهاج سياسة الاعتداء والتحرش والاغتصاب ضد المرأة والاعتداء على جسدها وعقلها، والطريقة الأمثل لإسكات الرأي العام حيال هذا الأمر هو إسكات وسائل الإعلام. عندما يتم قمع وسائل الإعلام، تعتقد الدولة أن الاضطهاد على المجتمع لن يظهر أيضاً.

*ما هو النضال الذي تخوضونه من أجل تجاوز هذه المشاكل؟

نحن النساء الكرديات نقوم بتنظيم صفوفنا ضد الهجمات والمشاكل. نحن نكافح أيضا لاختلاق أرضية مشتركة مع زميلاتنا من النساء. نعتقد أن السبيل الوحيد هو تعزيز سعينا من أجل الحقوق والحريات. بالطبع نحن نخوض أيضاً نضالنا الأيديولوجي في كل مكان نوجد فيه. كما نواصل نضالنا لتغيير أنفسنا وتغيير الرجل معنا.

*متى تتعرض النساء للانتهاكات الحقوقية؟

تحدث معظم الانتهاكات أثناء فترات الحرب، حيث تتزايد الضغوط مع تزايد النزعة العسكرية ونصبح هدفاً للهجمات.

*كيف يسير كفاحكم القانوني؟ ما هي القضايا التي يتم مقاضاتكم بشأنها غالباً؟

يتم توقيفنا بسبب عملنا الصحفي ومن ثم محاكمتنا بتهم مثل "عضوية التنظيم" و "الدعاية للتنظيم". ويتم فرض عقوبات على العديد من زملائنا بهذه التهم. هناك بيئة يمارس فيها القضاء السياسة، وهذا الأمر يتجلى في دعاوى وسائل الإعلام. نحن نواجه اعتقالات تعسفية والاحتجاز والعقوبات.

*كم هو عدد الصحفيات المعتقلات؟

من بين 62 صحفياً تم اعتقالهم عام 2021، كان هناك 6 صحفيات. كما اعتقلت الصحفية صدف كاباش في الشهر الأول من هذا العام ليصل عدد الصحفيات المعتقلات إلى 7.

*ما هو شكل شبكة التعاضد والتنظيم الذي يجب أن يتم بنائها بين النساء الكرديات؟

لقد ذكرت سابقاً أن الصحفيات الكرديات منظمات أينما وُجدِن. لكن يجب تجميع هذا التنظيم تحت مظلة مشتركة، ومن المهم أن نتشارك مشاكلنا ونجد الحلول معاً.

*ما هي كلمتكم الأخيرة؟

نحن نقترب من يوم الـ 8 من آذار، اليوم العالمي للمرأة. أهنئ جميع النساء بمناسبة الـ 8 من آذار، وآمل أن يكون الثامن من آذار المقبل مناسبة للقضاء على الظلم والفاشية وتصعيد المقاومة وانتعاش آمال الحرية.

(ك)

ANHA