​​​​​​​خمسون جريمة خلال شهر.. معدل الجرائم في ارتفاع ضمن مناطق سيطرة حكومة دمشق

ارتفع معدل الجرائم ضمن المناطق الخاضعة لسيطرة حكومة دمشق بشكل ملحوظ في الفترة الأخيرة في ظل الفلتان الأمني وغياب المحاسبة، إذ حصد شهر كانون الثاني/ يناير الماضي وقوع 50 جريمة قتل تنوعت بين قضايا عنف وثأر وتعذيب، الأمر الذي يثير تساؤلات حول أسباب هذا الازدياد ومخاطره على المجتمع.

​​​​​​​خمسون جريمة خلال شهر.. معدل الجرائم في ارتفاع ضمن مناطق سيطرة حكومة دمشق
الخميس 10 شباط, 2022   02:08
مركز الأخبار- جودي إسماعيل

تشهد المناطق الخاضعة لسيطرة حكومة دمشق منذ بداية العام، ازدياداً خطيراً في معدل الجرائم وحالات القتل في وقت يعيش فيه المجتمع السوري حالة من التفكك والصراع الداخلي بسبب تبعات الأزمة السورية المستمرة منذ أكثر من عشر سنوات.

وحصد شهر كانون الثاني/ يناير من هذا العام، وقوع 50 حالة قتل للمدنيين، منها 21 جريمة قتل متعمدة، راح ضحيتها 6 أطفال دون سن 18 و5 نساء فوق سن 18، بالإضافة إلى 10 رجال. تنوعت بين قضايا انتقام وثأر وعنف أسري وغيرها من الذرائع الأخرى.

بالإضافة إلى مقتل 15 شخصاً باستهدافات في الفلتان الأمني ضمن درعا، ورجل وفتاة برصاص عشوائي من قبل عناصر قوات حكومة دمشق في جبلة ودمشق، و12 مدنياً تحت التعذيب داخل المعتقلات الأمنية، بحسب ما أفاده المرصد السوري لحقوق الإنسان.

وتفتح هذه الإحصائية باب التساؤلات حول أسباب هذا الازدياد الخطير لمعدل الجرائم في تلك المناطق، ناهيك عن التعتيم الإعلامي من قبل الحكومة التي جعلت من هذه الحوادث أموراً مباحة ضمن المجتمع دون إظهار جديتها في حل هذه القضايا ومحاسبة الفاعلين.

عذر أقبح من ذنب

وفي محاولة منها لتحجيم معدل الجريمة المتزايد في تلك مناطق، اعتبر وزير الشؤون الاجتماعية والعمل في حكومة دمشق، محمد سيف الدين، أن نسبة الجريمة في البلاد هي ذاتها التي تسجلها البلاد ما قبل عام 2011، مبرراً الحديث عن الجرائم هذه الأيام بانتشار وسائل التواصل الافتراضي بين السوريين، مضيفاً في تصريحات نقلتها صحيفة "الوطن" التابعة لحكومة دمشق: "ما تغيّر أن وسائل التواصل الاجتماعي زودت المواطنين بالمعرفة أكثر بهذه الجرائم بمعنى أنه في حال حدثت جريمة في محافظة من المحافظات فإن أخبارها تصل عبر هذه الوسائل إلى بقية المحافظات الأخرى وخلال فترة قصيرة".

فشل أمني وغياب المحاسبة

ويرى الصحفي السوري مصطفى عبدي، أن للأزمة السورية التي تعيشها البلاد، التأثير الأكبر على تنامي حالات القتل والجريمة، قائلاً لوكالتنا في هذا الصدد: "خلفت الأزمة السورية المستمرة منذ 2011 الكثير من الكوارث على مختلف الصعد، وبالتأكيد أثرت بشكل بالغ على الوضع المعيشي والاقتصادي والنفسي والاجتماعي وعلى صعيد الأسرة وتفتتها والكثير من الحوادث والعنف التي نسمعها".

وعلى الرغم من مرور نحو عقد من الزمن على الأزمة السورية، إلا أن حكومة دمشق لم تقم بأي إجراءات فعلية لإنقاذ البلاد من تداعيات الأزمة؛ بل على العكس تماماً تسببت بتعميقها أكثر سواء من الناحية السياسية أو الاجتماعية أو الاقتصادية التي لاقت فيها المناطق الخاضعة لسيطرة حكومة دمشق النصيب الأكبر من التأثير على خلفية القرارات التي تصدرها الحكومة.

ويرى عبدي أنه من أحد الأسباب التي تزيد من معدل الجريمة في البلاد هو "الفشل الأمني وفقدان الثقة بالدولة وأجهزتها الأمنية، بالإضافة إلى غياب الرقابة والمحاسبة".

وتشهد المناطق الخاضعة لسيطرة حكومة دمشق وقوع جرائم متعمدة بشكل متكرر، في ظل الانفلات الأمني وعدم تعامل الشرطة بجدية مع البلاغات المقدمة إليها إلى جانب تكتم أجهزة التحقيق على تفاصيل أغلب الجرائم بحجج مختلفة مثل "احترام الخصوصية".

كما لفت عبدي إلى أن "غياب برامج التوعية والتأهيل بين المواطنين" عامل من عوامل انتشار العنف والجريمة، خاصة بعد سنوات من الحرب الدامية التي ساهمت في تفكك الأسرة وإبعادها عن القيم الإنسانية، وبالتالي تؤثر مباشرة على المجتمع، إلى جانب تفلت السلاح بين إيدي أفراد المجتمع خارج المنظومة العسكرية.

الإرهاب ذريعة حكومة دمشق للتنصل من مسؤولياتها

على الرغم محاولات حكومة دمشق تصوير المناطق الخاضعة لسيطرتها على أنها باتت آمنة وصالحة للعيش بعد "القضاء على الإرهاب" على حد وصفها، إلا أن الواقع يثبت عكس ذلك كلياً، إذ يرى مراقبون أن الحكومة تؤمن المناخ المناسب للفساد والجريمة، من خلال الأتاوى التي تفرضها الحواجز الأمنية المنتشرة على الطرقات وطلب الرشاوى العلني من الدوائر الحكومية وفساد المسؤولين واستقوائهم بمناصبهم، تعتبر مجتمعة تشريعاً رسمياً للرشوة والجريمة، في ظل غياب الرقابة الحكومية.

ووضح عبدي، أن حكومة دمشق "تبرر كل شيء وتربطه بالإرهاب كذريعة للتنصل من مسؤولياتها ولا تفعل ما يجب لحل مشاكل المواطنين المختلفة من اجتماعية واقتصادية، فيما الفاسدون ضمنها هم الشريحة الأكثر إفادة من الفلتان الأمني".

وحذر عبدي من تصاعد معدل الجرائم لما لها من عواقب وخيمة على المجتمع مثل "تفكك المجتمع واليأس اللذان سيدفعان الناس للثورة والمطالبة بزوال هذا النظام والحكومة التي فشلت في توفير الحد الأدنى من الأمان والاستقرار والحماية".

وبيّن الصحفي السوري، مصطفى عبدي، أن الحلول هي "أن تعمل الحكومة على الاهتمام بالناس وتوفير متطلباتهم الاساسية وأن تعمل على حل المشكلات وسنّ المزيد من القوانين التي تحمي الناس والأطفال من العنف وتبدأ بمحاسبة الجهات الأمنية المتواطئة مع المجرمين وتصلح الأجهزة الامنية ليثق الناس بهم".

(ي ح)

ANHA