​​​​​​​أزمة تتبعها أزمة.. المحاصصة تتعمق لتصل إلى داخل الطوائف العراقية 

يشهد العراق أزمة سياسية جديدة تتمثل بالاتفاق على شكل الحكومة المقبلة بعد الانتخابات العراقية التي كان إجراؤها عسيراً أيضاً، وذلك وسط خلاف بين الأحزاب الشيعية، ما يعني أن المحاصصة تغلغلت إلى داخل كل طائفة بحد ذاتها.

​​​​​​​أزمة تتبعها أزمة.. المحاصصة تتعمق لتصل إلى داخل الطوائف العراقية 
السبت 22 كانون الثاني, 2022   06:08
مركز الأخبار - يحيى الحبيب

تتكثف المساعي في العراق لإنهاء الخلاف بين التيار الصدري الذي حقق أعلى نسبة من مقاعد مجلس النواب في الانتخابات العراقية الأخيرة والإطار التنسيقي الذي يضم عدداً من القوى والأحزاب الشيعية، حول شكل الحكومة القادمة.

ويرفض زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر مشاركة نوري المالكي في أي حكومة يشكلها، ويعود الخلاف بينهما إلى تهميش المالكي للصدر خلال توليه رئاسة الحكومة في الفترة ما بين عامي 2006 و2014.

ويدعو التحالف الصدري إلى تشكيل حكومة ذات طابع "أغلبية وطنية"، بينما تطالب قوى الإطار التنسيقي الخاسرة في الانتخابات بتشكيل حكومة توافقية على غرار الحكومات السابقة.

وكان المعتاد في الدورات السابقة أن تتوافق أحزاب الأغلبية الشيعية في العراق لتشكيل حكومة، وفقاً للعرف المتبع منذ أول انتخابات أجريت بعد الإطاحة بالنظام السابق، يكون فيه رئيس الوزراء شيعياً، ورئيس الجمهورية كردياً، ورئيس البرلمان سنياً.

الحكومة ستتشكل لكن كيف ستكون؟

المحلل السياسي العراقي، علي البيدر، رأى خلال حديث خاص لوكالتنا، أن ما يحصل في العراق "خطوة في اتجاه تحقيق الإصلاح المنشود وتنظيف المرحلة الحالية من كل العقبات التي كانت تتسبب بتعطيل البيت الوطني العراقي، وهي ربما حالة لتنظيف وتطهير الأحزاب السياسية من داخل تلك الأحزاب عبر إطلاق خطة استراتيجية إصلاحية تنسجم مع ما يريده الشارع العراقي".

وأضاف: "اليوم بعد تشرين، الوضع أصبح مختلفاً، الشارع العراقي بدأ يعرف أين يتحرك، وتلك الأحزاب بدأت تشعر بالقلق؛ لذلك ربما تجبر على هذه الخطوات وفي نفس الوقت تحسب لها".

وحول الحالة السياسية العراقية الحالية، قال المحلل العراقي: "تشكيل الحكومة أمر لا بد منه وفق التوقيتات الدستورية والأعراف السياسية، لكن كيف سيكون شكل هذه الحكومة، هل ستتجه إلى حكومة الأغلبية السياسية أم أنها حكومة توافقية؟ ما هو برنامجها؟ ما هي الخطوات التي ستنفذها؟ هل تستطيع القضاء على السلاح المنفلت؟ هل تستطيع القضاء على قضية الفساد؟ هل من الممكن أن تحرك الاقتصاد العراقي وعجلته؟ هذه المواضيع أهم من فكرة تشكيل الحكومة نفسها".

الخلاف الشيعي وصل إلى مرحلة كسر العظم

وحول الخلاف بين الأحزاب الشيعية، قال البيدر: "ربما يأخذ أكثر من منحى، بعضه شخصي يتعلق بقضية علاقة السيد نوري المالكي زعيم الإطار التنسيقي ومقتدى الصدر وهذا يعود إلى سنوات سابقة، وبعضه أيديولوجي وبعضه عقائدي وبعضه يتعلق بالجانب السياسي والصراع على المصالح. أكثر من صراع وأكثر من أزمة تسببت بهذا الخلاف بين تلك الأطراف الشيعية، لا اعتقد أن هناك خطوات للحل، هناك أزمات عميقة وتتجذر داخل البيت الشيعي حتى وصلت لدرجة كسر العظم".

وأضاف: "قضايا جوهرية داخل البيت الشيعي، ربما لا يمكن معالجتها ولا يمكن حلها في الوقت الحالي، ربما ترحل إلى مراحل متقدمة، مواقف السيد مقتدى الصدر تتعلق بقضية الولاء للأجنبي والسلاح المنفلت وإضعاف هيبة الدولة التي تقوم بها الجماعات المسلحة، هذه قضايا مفصلية وسوف تصل إلى درجة كسر العظم بين الأطراف المتصارعة لذلك لا أرى أن الأزمة سوف تحل بطرق دبلوماسية وودية".

انفراج سياسي وتخوف من تصاعد العنف

ويروج الإطار التنسيقي الذي يضم القوى الشيعية المقربة من إيران لحكومة تسوية في العراق، بعد فشل محاولاته في إقناع التيار الصدري بتشكيل حكومة توافقية تشارك فيها جميع القوى الشيعية.

ويشير المراقبون إلى أنه من المرجح على نحو كبير أن يوافق التيار الصدري على هذه الحكومة، في حال عدم ضمها إلى زعيم ائتلاف دولة القانون، نوري المالكي.

وبغض النظر عن التسميات التي تروج لها الأحزاب العراقية التقليدية، إلا أن العراقيين لا يتوقعون الأفضل ويرون أن الحكومة المقبلة ستخضع لمعايير المحاصصة الطائفية والقومية التي شوهت العملية السياسية العراقية.

وتعد مشكلة الطائفية في العراق من سمات العملية السياسية العراقية بعد الغزو الأميركي عام 2003.

وحول مسار الأحداث المتوقع، قال المحلل السياسي العراقي: "الحالة العراقية تأخذ طابع التأزم على مستوى الصراع السياسي لكن على مستوى حراك تشكيل الحكومة هناك انفراجات واضحة في اختيار الرئاسات وربما حتى في تشكيل الحكومة كوننا ملزمون بمدد دستورية لا يمكن تجاوزها، ولكن ربما يكون هناك تصاعد لأعمال العنف وربما يكون هناك حالة من الفوضى الأمنية إلى آخره من هذه القضايا التي تستخدم العنف المسيطر عليه لأهداف سياسية لتحقيق مآربها المنشودة".

إيران تعيد تشكيل البيت الشيعي

ودخلت إيران على خط الأزمة السياسية، حيث قام إسماعيل قآاني، قائد فيلق القدس الإيراني مساء الإثنين، بزيارة إلى النجف حيث التقى الصدر.

وبحسب وسائل إعلامية، "شدد قآاني خلال اللقاء على أنه لن يقبل بانفراط عقد البيت الشيعي، مشيراً إلى ضرورة تحقيق تسوية تضمن بقاء الفصائل الموالية لإيران ضمن المعادلة القائمة، وأنه لن يسمح بأي محاولة لحصارها أو عزلها".

وحول دخول إيران على الخط، قال البيدر: "تحاول إيران إعادة تشكيل البيت الشيعي بما يتلاءم مع المرحلة الحالية وبما ينسجم مع دورها في العراق ونفوذها الذي أخذ يضعف قليلاً، خصوصاً على المستوى الشعبي والجماهيري".

وأضاف: "المعطيات تشير إلى أن إيران لا تقبل بأن يحدثها أحد عن دورها وموقفها في العراق، لذلك يتعلق الموضوع بوجودها في العراق والذي تراه تحصيل حاصل وأمر لا بد منه، لذا فهي لا تكترث لأي حوارات جانبية تجريها مع الغرب أو مع الدول العربية كي تقدم تنازلات في العراق، كلما ازداد نفوذها في العراق ازدادت مكاسبها، سواء على مستوى الضغط العربي أو حتى على مستوى وضعها الاقتصادي".

(ح)

ANHA