درعا والتسويات.. المسمار الأخير في نعش "مهد الثورة"

تأتي الاتفاقات الأخيرة التي يشهدها الريف الغربي من درعا، في إطار خطة روسية لتعديل بنود اتفاق التسوية في عام 2018، وإعادة سيطرة قوات حكومة دمشق على جنوب البلاد بشكل كامل. في حين يرى أبناء درعا بأن سيطرة حكومة دمشق على درعا هو "المسمار الأخير في نعش مهد الثورة".

درعا والتسويات.. المسمار الأخير في نعش "مهد الثورة"
الإثنين 20 يلول, 2021   03:39
درعا – يوسف علي

بدأت اللجنة الأمنية في حكومة دمشق والقوات الروسية يوم السبت، بدخول مدينة طفس، أكبر مدن ريف درعا الغربي والمشهورة بمناهضتها لحكومة دمشق، واحتوائها على عدد كبير من قادة وعناصر المجموعات المسلحة، التي أجرت تسوية في إطار اتفاق التسوية لعام 2018، والذي بموجبه سيطرت قوات حكومة دمشق وبدعم روسي على درعا.

دخول اللجنة الأمنية لدى حكومة دمشق والقوات الروسية، جاء في إطار اتفاق مع اللجنة المركزية للتفاوض في ريف درعا الغربي، تطبيقاً لبنود الاتفاق الذي تم التوصل إليه في وقت سابق، بعد أن تم تطبيقه في بلدات أخرى في ريف درعا الغربي، مثل درعا البلد واليادودة والمزيريب.

اتفاقات التسوية التي أبرمتها قوات حكومة دمشق مع وجهاء درعا، لن تقتصر على المناطق السابقة، بل يجري الحديث عن مناطق أخرى في ريف درعا الغربي، منها بلدة تل شهاب ونهج وجاسم وانخل ونوى ومناطق حوض اليرموك.

الهدف

وتهدف حكومة دمشق وروسيا من وراء هذه الاتفاقات، تغيير بنود اتفاق التسوية عام 2018، والذي سمح للعناصر في المجموعات المسلحة المحلية بالاحتفاظ بالسلاح الخفيف، إذ تهدف روسيا وحكومة دمشق إلى إلغاء هذا البند. ومن يرفض ذلك سيكون مصيره النقل إلى الشمال السوري، الذي تحتله تركيا ومرتزقتها. حيث انعدام الأمن وانتشار عمليات القتل والخطف والسلب.

وفي البلدات التي دخلتها قوات حكومة دمشق، بالضواحي الغربية لدرعا البلد، انتشر العناصر ورفعوا علم الحكومة، في إشارة إلى تحقيقهم السيطرة الكاملة على درعا.

وتلا دخول قوات حكومة دمشق إلى البلدات السابقة، إعلان مركز التنسيق الروسي، قيامه بتوزيع مساعدات غذائية على المواطنين الذين "حسموا أوضاعهم" وأجروا عمليات تسوية.

وفي هذا الإطار، قال فلاغان، قائد مركز التنسيق الروسي في سوريا: "يسعى المركز بالتنسيق مع الأطراف المعنية في المحافظة، إلى مساعدة الناس في المناطق الخارجة عن سيطرة حكومة دمشق، على العودة إلى ديارهم وقراهم".

محمد جافي، هو مواطن فلسطيني الأصل ويحمل الجنسية السورية، وينحدر من بلدة المزيريب، قال إنه متسمك بالبقاء في بلدته رغم صغر حجمها، ولا يفكر أبداً في الخروج منها.

وقال أهالي المزيريب لوكالتنا، أن قوات حكومة دمشق بحثت في المنازل عن الأسلحة والذخائر، وركّزت في عمليات التفتيش على المنازل القريبة من مراكزها الحكومية.

القبول بالتسوية أو العمل العسكري

ومنذ اتفاق التسوية عام 2018 والذي أعاد سيطرة قوات حكومة دمشق على المنطقة، ولكن مع احتفاظ المسلحين بأسلحتهم، عانت مدينة درعا من وضع هشّ، حيث انتشرت عمليات الاغتيال والاستهدافات المتبادلة بين قوات دمشق والمسلحين.

وقالت مصادر محلية من درعا لوكالتنا، أن روسيا اقترحت خطة جديدة لحسم ملف درعا. وبحسب المصادر، فإن الروس طالبوا قوات حكومة دمشق بالتصعيد في البداية، لكي يتسنّى لها المجال للتدخل وتسوية الملف، دون تدمير ما تبقى من بنية تحتية هشّة، ستكلف حكومة دمشق وداعميها كثيراً فيما لو سيطروا عليها بالقوة.

وقالت المصادر: "إن المبادرة الروسية كانت الفرصة الأخيرة لدخول قوات حكومة دمشق إلى درعا دون قتال"، وأضاف: "بحسب المقترح الروسي، فإن هذه آخر فرصة، وإذا لم يولِ وجهاء درعا والمسلحون الموالون لدمشق اهتماماً بهذه المبادرة، فإن الحل سيكون عبر العمل العسكري وإعادة السيطرة على المنطقة بالقوة".

حصار وقصف لإجبار المسلحين على الاستسلام

وقبل أن تقترح روسيا مقترحها لدخول درعا سلمياً، تعرضت المنطقة لحصار شديد بدأ في حزيران المنصرم، تلاه استقدام قوات حكومة دمشق لتعزيزات عسكرية ضخمة إلى الأحياء الغربية من درعا، وشاركت مجموعات مدعومة من إيران في الهجوم والقصف على درعا، تحت قيادة الفرقة الرابعة ضمن قوات حكومة دمشق.

وعلى خلفية ذلك، أفادت وسائل إعلام حكومة دمشق الرسمية، ببدء عمليات لإنهاء "الفوضى والخروج على القانون" في هذا الجزء من البلاد.

وطيلة شهرين، منعت الفرقة الرابعة دخول الغذاء والدواء والوقود إلى المدينة، لإجبار المسلحين على الاستسلام تحت ضغط الأهالي. كما أنشأت قوات حكومة دمشق مراكز مراقبة على طول الطريق السريع بين دمشق ونقاط الحدود الأردنية.

وفي هذا السياق، قال المحلل السياسي، سامر عدنان: "شاهد المناهضون لحكومة دمشق في درعا تقدم قوات حكومة دمشق باتجاه مناطقهم وتشديد الحصار عليها، وفي نيتهم دخولها سلماً أو حرباً، لذلك استسلموا وألقوا سلاحهم".

ورغم سيطرة قوات حكومة دمشق، إلا أن مصادر محلية من درعا، قالت إنه أثناء عودة الأهالي إلى أحيائهم التي كانت تتعرض للقصف قبل التسوية، كان الهدوء يسود درعا، إنما يمكن سماع إطلاق النار من وقت لآخر في درعا وضواحيها.

المسمار الأخير في نعش "مهد الثورة"

ولطالما عرفت درعا بـ "مهد الثورة"، فمنها انطلقت أولى الاحتجاجات المناهضة لحكومة دمشق، ومنها بدأت دمشق تفقد السيطرة على المناطق الخاضعة لسلطتها، والآن تريد حكومة دمشق بهذا الاتفاق توجيه رسالة بأنها "قضت على الثورة ومهدها الذي انطلقت منه"، وهذا يحمل دلالة رمزية بالنسبة لدمشق.

وفي هذا السياق، يقول تيسير بكر، وهو صحفي سوري من درعا مقيم في فرنسا: "إني أرى في رفع علم حكومة دمشق فوق المساجد في درعا، بمثابة المسمار الأخير في نعش (مهد الثورة)".

ويرى بكر أنه "مع عودة سيطرة حكومة دمشق على المحافظة، توسعت الدائرة الأمنية لدى دمشق"، وقال مختتماً: "يبدو أنه سيتم فتح الطريق بين دمشق وعمان، واستئناف الصادرات السورية إلى الأردن".

(ح)

ANHA