شابة من غزة تتحدى عادات المجتمع وتُكمل حلم والدها بعملها في منحلة عسل

بثقة، ترتدي الشابة سمر البع، رداءها الواقي الأبيض، وتنزل صباح كل يوم إلى مزرعتها لتتفقد منحلتها. قبل مدة قصيرة كان عملها في منحلة العسل، حُلمًا، لكنه أصبح واقعًا. متحدية بذلك العادات المجتمعية، ووحش البطالة والفقر الذي يخيم على قطاع غزة.

شابة من غزة تتحدى عادات المجتمع وتُكمل حلم والدها بعملها في منحلة عسل
الجمعة 10 يلول, 2021   05:01
غزة - عمر موسى

قبل نحو 14 عامًا، كانت الشابة سمر البع، ترافق والدها في عمله في مزرعته القريبة من الحدود الشرقية لغزة. تحكي الشابة أن والدها كان يحلم بإنشاء منحلة كبيرة في أرضه، وبدأ بحلمه خطوة بخطوة، لكنه قُتل بهجوم إسرائيلي على أرضه عام 2006، قبل أن يُكمل حلمه.

تتنهد الشابة سمر وتكمل: "ظل حلم والدي ومشاهد مرافقته للعمل في المزرعة في بالي"، وتقول: "أكملت درجة بكالوريوس في "التعليم الأساسي" من جامعة القدس المفتوحة بغزة عام 2013"، وحين انتهيت لم يكن هناك أي فرصة ممكنة للعمل. فرص العمل في البلاد كما تقول "تأتي بشق الأنفس".

هنا، تروي الشابة أن فكرة إحياء مشروع وحلم والدها في إنشاء منحلة في مزرعتهم، كان أول الخيارات التي خطرت ببالها بعد التخرج. وتحكي سمر أنها كانت تبحث عن هدفين من خطوتها، أولها؛ توفير مصدر دخل لأسرتها، وثانيًا، تحقيق حلم والدها.

أول المطبات: عادات وتقاليد المجتمع

وتقول الشابة سمر(30 عامًا)، إن أول ما واجهته حين قررت بدء العمل في مشروع المنحلة، هو التقاليد المجتمعية التي تحصر دور المرأة في مجالات معينة.

وتذكر أن التعليقات التي تلقتها على اقتراحها في البداية، كانت من قبيل "أن المهنة خاصة بالرجال"، وأن "مخاطر العمل قرب الحدود تحتاج إلى رجل لا امرأة".

ولكن "إصراري وثقتي بنفسي، خلتني أتغلب على كل العراقيل"، تقول موضحة إن المرأة قادرة على العمل في كل المجالات، حتى في ظل الظروف التي تعانيها غزة.

بدء الحلم

ومن ضمن العقبات التي اعترضت طريق الشابة، كان التمويل الكافي لبدء المشروع، فالهجوم الإسرائيلي الذي أودى بحياة والدها، دمّر كل خلايا النحل الموجودة في مزرعتهم.

وبعد جهد، حصلت الشابة على الدعم المالي من مؤسسة عالمية، وبدأت مشروعها بـ 24 خلية نحل، ليصل الآن بعد توسعة المشروع واجتهادها إلى نحو 60 خلية.

واعتمدت سمر، لإنجاح مشروعها، على إنتاج نوعية عسل مخصوص وبجودة عالية. مبينة أنها، لا تغذي النحل سوى على الأزهار، عكس بعض أصحاب المناحل الذين يضيفون السكر المصنع إلى العسل. ولتحقيق هدفها، زرعت سمر نباتات طبية في أرضها كـ "المرمرية والزعتر والريحان والمورينجا والنعناع ليتغذى عليها النحل".

تبتسم وتقول، إنها في كل خطوة، تتذكر والدها، "كونه معلمي الأول، إذ كنت أرافقه في كل خطوات متابعة خلايا النحل"، تتنفس بهدوء وتكمل: "ليته على قيد الحياة، كان سيفرح كثيرًا بمشروعي، وأني أول شابة مربية نحل في غزة".

رصاص قرب النحل

وتقع مزرعة الشابة شرق بيت حانون شمال قطاع غزة، وعلى بعد 300 متر من الحدود، وهي منطقة خطرة وتتعرض من وقتٍ لآخر لقصفٍ مدفعي وإطلاق رصاص كثيف من القوات الإسرائيلية على الحدود.

لا تنكر الشابة مخاوفها من تعرض مشروعها للقصف أو إطلاق النار، فقد حدث ذلك لأكثر من مرة. لحسن الحظ، تقول إن "مشروعي نجا في الحرب الأخيرة من قصفٍ واسع، الأمر الذي دمر جزءًا من المعدات والخلايا".

وتوضح أن "الأوضاع تصبح مخيفة في بعض الأوقات، لكن ما الحل؟ لا يمكن أن استسلم وأترك مشروعي ومهنتي"، كما تقول.

إلى جانب ذلك، تواجه الشابة عراقيل مختلفة، بينها الحصار الإسرائيلي المفروض على غزة منذ ما يزيد عن 15 عامًا والذي يمنع إدخال مستلزمات معينة لمشاريع النحل. الأمر الذي يعمل على وأد كل أفقٍ للتوسع وتطوير المشروع.

(ح)

ANHA