مؤتمر ستار يستذكر ضحايا انتفاضة "المرأة، الحياة، الحرية" في شرق كردستان وإيران

استذكر مؤتمر ستار، ضحايا انتفاضة "المرأة، الحياة، الحرية" في الذكرى النسوية الرابعة لاندلاعها في شرق كردستان وإيران، وأكد استمراره في دعم نضال النساء من أجل بناء حياة حرة ونظام ديمقراطي.

مؤتمر ستار يستذكر ضحايا انتفاضة "المرأة، الحياة، الحرية" في شرق كردستان وإيران
الإثنين 14 يلول, 2026   10:52
مركز الأخبار

بمناسبة الذكرى السنوية الرابعة لانتفاضة "المرأة، الحياة، الحرية" في شرق كردستان وإيران والتي اندلعت عقب مقتل الشابة الكردية جينا أميني في 16 أيلول 2022، أصدرت منسقية مؤتمر ستار، اليوم الاثنين، بياناً بهذه المناسبة.

وجاء في نص البيان ما يلي: "إن مرور أربع سنوات على شعار "المرأة، الحياة، الحرية" أظهر مرة أخرى أن القمع لا يستطيع كسر إرادة الشعوب، وأن السجن لا يستطيع إخماد فكرة الحرية، وأن المشانق لا تستطيع إيقاف نضال النساء".

في السنة الرابعة لانتفاضة "المرأة، الحياة، الحرية"، نستذكر بكل احترام وتقدير جميع شهيداتنا وشهدائنا الذين فقدوا حياتهم في سبيل الحرية، وفي مقدمتهم جينا أميني وشلير رسولي، اللتان استشهدتا في بداية هذه المقاومة التاريخية. إن الطريق الذي فتحتاه يتواصل اليوم في شرق كردستان وإيران، ويتسع من خلال نضال النساء والشعوب من أجل الحرية.

"المرأة، الحياة، الحرية" ليست مجرد شعار، بل هي فلسفة للحياة الحرة. وقد أثبت هذا الفهم، الذي يضع حرية المرأة في أساس حرية المجتمع، ومن خلال اعتماده على إرادة المرأة وقوتها المنظمة وقدرتها على الدفاع عن نفسها، أن بناء حياة جديدة أمر ممكن. ولذلك، فإن "المرأة، الحياة، الحرية" ليست اليوم لغة النضال المشترك لنساء شرق كردستان وإيران فحسب، بل أصبحت لغة مشتركة للنساء في أنحاء العالم اللواتي يسعين إلى الحرية.

ويرد النظام الإيراني على إرادة النساء هذه بتصعيد سياسات القمع والاعتقال والإعدام. إن نضال النساء اللواتي يقاومن في سجون إيفين وقرتشك وغيرها من السجون هو صوت الحياة الحرة في مواجهة سياسة الخوف التي ينتهجها النظام. نحيّي بخاصة بَخشَان عزيزي، ووريشة مرادي، وبيتا همتي، وأرغوان فلاحی، وجميع النساء اللواتي يواجهن خطر الإعدام، ونقول إننا سنُبقي ذكرى أرزو رستاد وجميع النساء اللواتي أُعدمن حيّة في نضالنا. مقاومتهم هي مقاومتنا.

إن العنف ضد النساء وجرائم قتل النساء هما وجه آخر للعقلية الأبوية ذاتها. ونستذكر، في شخص نيلوفر مجاور، جميع النساء اللواتي فقدن حياتهن نتيجة اعتداءات العقلية القائمة على هيمنة الرجال، ونصعّد نضالنا ضد قتل النساء وضد جميع أشكال الهيمنة المفروضة على أجساد النساء.

إننا نرفض النظام الإيراني، وجميع الأنظمة التي تجعل من العقلية الدينية والأبوية أداة للهيمنة على النساء والمجتمع.

إن التطورات التي شهدتها إيران خلال العام الماضي تُظهر أن النظام، بدلاً من توسيع مجال الشرعية الاجتماعية وإيجاد حلول ديمقراطية، اتجه نحو مزيد من القمع. فالتدخل في حياة النساء وأجسادهن، وسياسات فرض الحجاب والملابس بالقوة، وتجريم تنظيم النساء وحريتهن في التعبير، والاعتقالات السياسية، وتوسيع نطاق تنفيذ أحكام الإعدام، كلها أجزاء من العقلية نفسها التي تكمل بعضها بعضاً.

وعلى وجه الخصوص، فإن تحويل عقوبة الإعدام إلى أداة للترهيب والإخضاع ضد المحتجين والمعارضين السياسيين والنساء المقاومات، يُظهر أن النظام، بدلاً من بناء علاقة ديمقراطية مع الشعب، يحاول الحفاظ على بقائه من خلال القمع والعنف.

لكن تصاعد القمع لا يعني أن النظام أصبح أقوى؛ بل يدل على أن خوفه من الإرادة المجتمعية قد ازداد. وعلى الرغم من مقاومة النساء المستمرة منذ سنوات، فإن التشدد مجدداً في سياسات فرض الحجاب، وملء السجون بالمعتقلين السياسيين، وزيادة أحكام الإعدام، لن يلغي مطالب الشعب؛ بل على العكس، سيعمّق الفجوة بين النظام والمجتمع.

في إيران، وعلى الرغم من كل أشكال القمع، لا تتخلى النساء عن إرادتهن في أن تكون لهن الكلمة في حياتهن وأجسادهن ومستقبلهن. وفي السنة الخامسة لـ "المرأة، الحياة، الحرية"، أصبح واضحاً جداً أن أي نظام ثيوقراطي لا يستطيع قمع إرادة النساء نحو الحرية إلى الأبد. فعندما تدرك المرأة إرادتها ذات مرة، لا يعود من الممكن إعادتها إلى الخضوع.

وهذه هي القوة الأساسية التي تتصاعد في مواجهة النظام الإيراني وجميع الأنظمة الثيوقراطية والأبوية المشابهة له، لذلك فإن النساء ينظمن أنفسهن، ويزدن وعياً، ويردن أن تكون لهن الكلمة في حياتهن.

لذلك، فإن نضالنا ليس موجهاً فقط ضد سياسات نظام بعينه، بل هو نضال من أجل بناء حياة حرة، عبر تحرير المرأة من أشكال الهيمنة التي تمارسها الدولة والرجال والدين والسلطة.

لقد أثبتت السنوات الخمس لـ "المرأة، الحياة، الحرية" مرة أخرى أن القمع لا يستطيع كسر إرادة الشعوب، وأن السجن لا يستطيع إطفاء فكرة الحرية، وأن المشانق لا تستطيع إيقاف نضال النساء.

إن الشعب الإيراني، ولا سيما النساء، لم يتخلَّ رغم كل أشكال القمع عن مسيرته نحو الحرية. واليوم، كل صوت لامرأة يرتفع يفتح شقاً جديداً في جدران الخوف التي بناها النظام.

وبصفتنا حركة المرأة "مؤتمر ستار"، نرى مقاومة نساء شرق كردستان بوصفها مقاومتنا، ونؤكد من جديد ارتباطنا بفلسفة "المرأة، الحياة، الحرية"، وبثورة النساء، وبالنضال من أجل حياة حرة. وسنحافظ على إرث شهدائنا، وسنكون صوت النساء في السجون، وسنصعّد نضالنا ضد الإعدام وكل أشكال العنف والقمع الممارس ضد النساء.

وسنبقى إلى جانب مقاومة النساء التي تمتد من روج آفا إلى شرق كردستان، ومن الشرق الأوسط إلى أنحاء العالم كافة، وسنواصل الدفاع عن الحياة الحرة، والمجتمع الديمقراطي، والإرادة المنظمة للنساء.

(ي م)