مزارعو الجزيرة عاجزون عن حراثة أرضهم

مع اقتراب المواعيد المحددة للفلاحة الخريفية والتحضير للموسم الزراعي الجديد، يجد آلاف المزارعين في الجزيرة أنفسهم عاجزين عن تهيئة أراضيهم، نتيجة أزمة السيولة التي سبّبها تأخر الحكومة الانتقالية في تسليم مستحقات وفواتير محصول القمح للموسم الماضي، بالتزامن مع رفع قياسي في أسعار المحروقات.

مزارعو الجزيرة عاجزون عن حراثة أرضهم
السبت 3 تشرين الأول, 2026   03:50
قامشلو
ريناس رمو

يعتبر فلاحو الجزيرة أن الزراعة تواجه خطراً حقيقياً هذا العام، بسبب تأخر صرف مستحقات محصول القمح وارتفاع أسعار المحروقات، ما أثر بشكل كبير على فلاحة الأراضي الزراعية، التي كانت تُفلح نحو 70 بالمئة منها في مثل هذا الوقت من العام.

مستحقات معلّقة وأزمة سيولة خانقة

ورغم انقضاء أشهر على تسليم المزارعين لمحصولهم الاستراتيجي من القمح إلى مراكز التخزين، إلا أن غالبية الفلاحين لم يتسلموا سوى دفعات محدودة لا تتعدى الـ 25% من قيمة فواتيرهم، بينما بقيت بقية المستحقات دون صرف من قبل الحكومة الانتقالية حتى الآن.

وهذا التأخير أدى إلى فقدان المزارعين للسيولة المالية اللازمة لسداد ديونهم المتراكمة للمكاتب الزراعية والتجار، فضلاً عن عجزهم الكامل عن شراء البذار والأسمدة والبدء بحراثة الأرض تمهيداً للموسم الزراعي الجديد.

المازوت الزراعي.. عبء يثقل كاهل الفلاحين

وتضاعفت معاناة الفلاحين مع إيقاف الدعم الزراعي المباشر لمادة المازوت بعد تسلم الحكومة الانتقالية القطاع النفطي في المنطقة في الأول من أيلول، وكذلك رفعها لأسعار المحروقات بشكل متتالٍ كان آخرها في 13 أيلول حيث بلغ سعر لتر المازوت 175 ليرة سورية جديدة (17500 ليرة سورية قديمة).

هذا الارتفاع انعكس مباشرة على أجور الحراثة والفلاحة؛ حيث أصبحت تكلفة تشغيل الجرارات والآليات الزراعية تفوق القدرة المالية للفلاح البسيط وبات تأمين ليتر المازوت الواحد معضلة يومية تؤخر حرث آلاف الهكتارات التي كان يُفترض أن تكون جاهزة لاستقبال الأمطار الأولى.

زانا موسى فلاح من قرية خوشينية بريف تربه سبيه ويملك جرار زراعي قال لوكالتنا: "أرضنا هي مصدر رزقنا الوحيد، لكننا اليوم نقف مكتوفي الأيدي، إذ إن الفواتير معلقة في المصارف دون سيولة والزراعة باتت خسارة مستمرة للفلاح ولصاحب الجرار والآليات الزراعية".

تحذيرات من كارثة تضرب الأمن الغذائي

وحذر موسى من التداعيات الخطيرة لتأخر عمليات الفلاحة، معتبراً أن ترك الأراضي دون تقليب وتشبيك يعرضها لخطر تراجع الخصوبة وانتشار الآفات، مؤكداً أن المزارع وصاحب الآلية الزراعية اليوم أمام عجر كامل، لافتاً إلى أنه لم يتحدد حتى الآن سعر فلاحة الدونم من الأرض بسبب غلاء المازوت وعدم توفره.

وأضاف أن استمرار هذه الأزمات بدأ يدفع نسبة كبيرة من المزارعين إلى التخلي عن زراعة القمح، أو تقليص المساحات المزروعة، والتوجه نحو زراعات بديلة أقل تكلفة (كالكمون والكزبرة)، أو حتى التفكير بترك مهنة الزراعة كلياً.

ويطالب فلاحو الجزيرة الجهات المعنية بضرورة التدخل الإسعافي العاجل، والإسراع بصرف كامل مستحقات فواتير القمح دفعة واحدة، وإعادة تفعيل دعم المحروقات الزراعية كما كانت تفعل الإدارة الذاتية، قبل فوات الأوان ودخول فصل الشتاء.

وأكدوا أن هذا التراجع في الزراعة يهدد بشكل مباشر الأمن الغذائي لسوريا كون المنطقة تُعد "خزان سوريا للحبوب"، ما قد يضطر البلاد مستقبلاً للاستيراد بالقطع الأجنبي لتغطية النقص.

(ح)

ANHA