مزكين أحمد: الهجوم على HDP يمثل هجوم القوى المهيمنة على النظام البديل للرأسمالية

أوضحت عضوة الهيئة التنفيذية في حزب الاتحاد الديمقراطي، مزكين أحمد، أنّ الدولة التركية تستهدف كل الأحزاب والحركات التي تتبنى نظامًا بديلًا عن النظام الرأسمالي المهيمن، وربطت تصاعد الهجمات على حزب الشعوب الديمقراطي (HDP) بخوف القوى المهيمنة من ترسيخ نظام ديمقراطي بديل.

مزكين أحمد: الهجوم على HDP يمثل هجوم القوى المهيمنة على النظام البديل للرأسمالية
الخميس 25 شباط, 2021   23:42
مركز الأخبار – مصطفى علو

قيّمت مزكين أحمد الهجمات التركية على حزب الشعوب الديمقراطي وباقي الأحزاب التي تتبنى نظام الأمة الديمقراطية، في لقاء مع وكالتنا، ولفتت إلى أنّ تلك الهجمات التي تجري أمام الرأي العام العالمي تمثل امتدادًا لقرارات مؤتمر القاهرة ولوزان اللذان كرّسا تقسيم الكرد، وأبقت قضيتهم في حالة من العقم وغياب الحل.

'تركيا جزء من الحرب العالمية الثالثة لحماية الذهنية الدولتية'

وقالت مزكين أحمد: "يبدو أنّ الدولة التركية الفاشية وتحالف حزب العدالة التنمية وحزب الحركة القومية متفقان على تصفية الحركة التحررية، ولتصدير الأزمات هناك هجمات على جميع أجزاء كردستان، وقد برز بوضوح مخطط التصفية ضد الحركة التحررية خلال المؤامرة الدولية بخروج القائد من الشرق الأوسط، وأصبحت تركيا جزءًا من الحرب العالمية الثالثة من أجل حماية الذهنية الدولتية القومية الديكتاتورية لسد الطريق أمام الديمقراطية والتعبير عن الرأي".

ولفتت مزكين إلى تطور الفكر المناهض للدولة القومية "السمة البارزة للقرن الحادي والعشرين هي مقاومة الشعوب ورفضها للذهنية الدولتية الديكتاتورية، لأنها لا تحل قضايا الشعوب، هناك حاجة لذهنية ديمقراطية مشروعة للشعوب، وقد عرّف القائد ما سموه بالربيع العربي بربيع الشعوب، لأن القرن هو قرن الشعوب، وهناك مشكلة الدولة القومية التي إذا بقيت دون حل فلن تحلّ أي مشكلة".

'حزب العدالة والتنمية استلم دفة الحكم مع بروز مشروع الأمة الديمقراطية'

وأشارت عضوة الهيئة التنفيذية في حزب الاتحاد الديمقراطي إلى الغاية الأساسية من تسلّم حزب العدالة والتنمية كرسي الحكم في تركيا "القائد طوّر فكر الأمة الديمقراطية بين عام 2000 و2001 إلى نظام الكونفدرالية الديمقراطية، ومع تطور هذا النظام صعد حزب العدالة والتنمية إلى سدة الحكم، وقد جرى هذا بشكل مخطط، وهو مشروع يمثل الإسلام المعتدل. كما أن القوى الدولية قدمت دعمًا كبيرًا لحزب العدالة والتنمية، وبالأخص رجب طيب أردوغان، بهدف التوغل في منطقة الشرق الأوسط، والقضاء على كل أشكال الديمقراطية في تركيا عبر تركيز السلطات في يد شخص واحد، وهذا هيأ الأرضية لعمليات قمع كبيرة، على سبيل المثال، تعرضت المؤسسات الديمقراطية والإعلام الحر والأكاديميون للقمع".

وتابعت في ذات السياق "الحركة الكردية نالت النصيب الأكبر من عمليات القمع، وإذا عدنا إلى الوراء قليلًا يمكننا أن نحصي عددًا كبيرًا من الأحزاب الكردية التي أُغلقت، ولكن الكرد تحدّوا ذلك وأسسوا الأحزاب، وأخيرًا أُعلن عن حزب الشعوب الديمقراطي، الحزب الذي لا يمثّل الكرد فقط، بل هو مشروع ديمقراطي من أجل جميع المكونات والشعوب في تركيا.

إن تغيير الدستور وإلغاء دور البرلمان ووضع مصير قرابة 80 مليون شخصًا في يد شخص واحد ليس مقبولًا لدى الشعوب في تركيا، لا الكرد ولا الأرمن ولا الشركس ولا الأتراك الديمقراطيين، ولكن هناك فاشيين مثل حزب العدالة والحكرة القومية يقبلون هذه الذهنية".

'حزب الشعوب الديمقراطي أمل شعب تركيا في الخلاص من الفاشية'

وذكرت عضوة الهيئة التنفيذية في حزب الاتحاد الديمقراطي القيم التي يمثلها حزب الشعوب الديمقراطي "يسعى حزب الشعوب الديمقراطي إلى تخليص الشعب التركي من هذا الوضع، هذا الشعب الذي يرى الخلاص في حزب الشعوب الديمقراطي، والدولة التركية ترى في ذلك خطرًا عليها وتهاجم الحزب بلا هوادة، حيث زج بما يزيد عن عشرة آلاف في السجون من أجل الترهيب وإبعاد الناس عن الحزب، خلال السنوات الأخيرة، فالمسألة ليست أشخاصًا بل المسألة هي المشروع".

وواصلت "حزب الشعوب الديمقراطي حزب حديث العهد، نشطٌ وفعّال، ويمثل روحًا جديدة، وكل المكونات لها تمثيل فيه، ومهما زادت حدة الهجمات عليه نرى تعاطفًا كبيرًا معه".

'النساء في مركز الهجوم التركي على القيم الديمقراطية'

وأضافت مزكين أحمد "لأن النساء هنّ من يمثلن هذا المشروع يتعرضن للتعذيب والاغتصاب ويُعتقلن، وهذا يحصل أمام الرأي العام العالمي الذي تحاول تركيا إقناعه أن هناك إرهابًا ضدها، ومن كثرة أكاذيب الدولة التركية وصلت إلى درجة أنها تصدق أكاذيبها، ولكن في الحقيقة ليس هناك إرهاب بل هناك ذعر من خسارة السلطة".

'حزب الشعوب الديمقراطي يتعرض للهجوم كلما مُنيت تركية بهزيمة'

وربطت مزكين الهجوم المتصاعد على الحزب بهزيمة تركيا في غاري "منذ عام تقريبًا والدولة التركية تناقش إغلاق حزب الشعوب الديمقراطي، ولكن بعد الهجوم على غاري تم تقديم أوراق رسمية إلى المحكمة لإغلاقه، لأنها لم تحقق نتيجة في غاري، ولم تحقق نتيجة في حفتانين وفي زاب ولم تتمكن من الهجوم على روج آفا وشنكال، إنها تهاجم حزب الشعوب الديمقراطي، وتحاول على الدوام إلصاق تهمة الارهاب به".

'دعم دولي لتركيا في حربها ضد الكرد والديمقراطية'

وأشارت مزكين أحمد إلى الدعم الدولي لحزب العدالة والتنمية ودوره في الشرق الأوسط "تساعد بعض الدول تركيا، وهناك اعتداءات على النساء واعتقال الصحفيين والأكاديميين يحصل أمام الرأي العام".

وأكدت أن "الدور الذي أُعطي لحزب العدالة والتنمية وأردوغان هو خلق الفوضى في الشرق الأوسط".

وقللت من احتمالية حدوث تغييرات في هذا النهج على المدى القريب "قد تحدث بعض التغييرات في المرحلة الراهنة ولكن هذا احتمال ضعيف لأن تركيا عضو استراتيجي في الناتو، وفي المحصلة الدول لن تدعم أهداف الشعوب على حساب السلطة".

وأشارت إلى ترابط سياسات تركيا مع سياسات القوى المهيمنة في الشرق الأوسط "لا يمكننا تقييم ما يجري في تركيا بمعزل عن السياسات التي تطبقها الدول المهيمنة في الشرق الأوسط لأن الحركة التحررية تعيق سياساتها، وهي عامل أساسي في الديمقراطية، وتحافظ على قيم المنطقة وتحييها، لذلك هي عرضة للهجمات على الدوام".

'المجازر التي بدأت مع تأسيس تركيا الحديثة تستمر'

وذكرت عضوة الهيئة التنفيذية في حزب الاتحاد الديمقراطي الأسسَ التي قامت عليها الجمهورية التركية الحديثة "نظام الدولة التركية تأسس على إفناء الشعوب وبالأخص الكرد، وارتكاب المجازر وخاصة بحق الأرمن، فمنذ القرن العشرين وإلى اليوم تقوم الدولة بإفناء الكرد وتقمع كل محاولة للتحرر في أي مكان كان، كما انهارت الاشتراكية العلمية وانهارت آمال الأحزاب التي اتبعت هذا النمط، وخلال القرن الحالي، أصبحت الحركة التحررية الكردستانية إلهامًا للشعوب المضطهدة وللاشتراكية الديمقراطية".

'نظام بديل عن النظام الرأسمالي'

وتحدثت مزكين عن الاستهداف التركي لكل الحركات التحررية "الحركة التحررية أحيت نفسها من خلال التغيير والتغيّر، وتغيير البراديغما عبر الاشتراكية الديمقراطية التفت حولها الشعوب، لأنها أعادت الروح إلى الحركة وإلى جميع المكونات والشعوب، وهذا أخافَ الدول الرأسمالية المهيمنة".

وأضافت "الحركة التحررية تحوّلت من حركة إلى نظام بديل للنظام الرأسمالي، ونجاح هذا المشروع في أي جزء من كردستان سيعني التأثير على الأجزاء الأخرى، فهنا في روج آفا طبّق حزب الاتحاد الديمقراطي مع ثورة روج آفا نظام الأمة الديمقراطية، أما الأحزاب الأخرى فليس لديها أي مشروع. وعلى سبيل المثال فالائتلاف السوري المعارض يدّعي أنه يحارب النظام، ولكن ليس لديه أي مشروع رغم مرور 10 أعوام، إنه يريد الجلوس مكان بشار الأسد بذات الذهنية ولا يهمه تحقيق العدالة والديمقراطية".

وأكدت أن "تركيا تتوجس من نجاح المشروع في روج آفا، وتخاف من خطوة مماثلة في باكور وروجهلات وباشور وتهاجم باكور وروج آفا بالتوازي.

 الأحزاب الأخرى هنا في روج آفا لم تحسب لها تركيا ولا الدولة السورية أي حساب، صحيح أن عددًا من أعضائها دخلوا السجون ولكن هناك تواطؤ ضمني مع الدولة، أما فيما يتعلق بحزب الاتحاد الديمقراطي فقد تحالفت تركيا وسوريا ضده على الفور، لقطع أنفاس الديمقراطية".

الهدف ليس حزب الاتحاد الديمقراطي، بل الهدف هو القضاء على القضية الكردية والكرد وإخراج الكرد من دائرة

التأثير في خريطة الشرق الأوسط".

'الذهنية التي أفرزها مؤتمرا "لوزان والقاهرة" تتواصل'

وأعادت عضوة الهيئة التنفيذية في حزب الاتحاد الديمقراطي إلى الأذهان القرارات الدولية المناهضة للكرد "مؤتمرا القاهرة ولوزان أفرزا ذهنية فاشية ولا تزال تلك الذهنية قائمة، ولم يحدث تغيير في هذا المضمار، لا الذين قرروا في القاهرة وفي لوزان ولا الذين نفذوا، وهكذا قُمعت كل المقاومات الكردية.

 القائد يقول هناك إبادة ثقافية بحق الكرد منذ عام 1924 -1925 لكن ظهور الحركة التحررية كان على العكس من ذلك، ليس في منطقة معينة بل في كل أجزاء كردستان، ومثّل ضربة قوية لتلك الذهنية الفاشية، لا قوى لوزان ولا القاهرة تقبل بهذا لأنها تعتمد على التفرقة، والحركة التحررية تحمي الشعب في الشرق الأوسط في العراق وتركيا وسوريا وايران ولهذا تهاجم الحركة التحررية".

(م)

ANHA

<iframe width="560" height="315" src="https://www.youtube.com/embed/L9wlBbfWxsM" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture" allowfullscreen></iframe>