آيلان دارا...الفدائي الذي أصبح رمزاً لمقاومة العصر

قبل استشهاده قال آيلان دارا "نحن نحمي أمهاتنا اللواتي حملتنا 9 أشهر وحافظن علينا من كل شر، لتكن شهادتي في سبيل عفرين عملية مقدسة، وليكن رأسكم شامخاً بها"، بهذه الكلمات، وبالعملية الفدائية التي ضرب بها حصون العدو، ترك الشهيد آيلان دارا بصمة تاريخية في مقاومة العصر.

آيلان دارا...الفدائي الذي أصبح رمزاً لمقاومة العصر
آيلان دارا...الفدائي الذي أصبح رمزاً لمقاومة العصر
آيلان دارا...الفدائي الذي أصبح رمزاً لمقاومة العصر
آيلان دارا...الفدائي الذي أصبح رمزاً لمقاومة العصر
آيلان دارا...الفدائي الذي أصبح رمزاً لمقاومة العصر
آيلان دارا...الفدائي الذي أصبح رمزاً لمقاومة العصر
الجمعة 8 آذار, 2019   03:16

عارف سليمان /الشهباء

في الـ20/ كانون الأول بدأ جيش الاحتلال التركي ومرتزقته شن عدوان وحشي على عفرين مستخدماً كل إمكانياته كثاني أقوى جيش في حلف الناتو، لكن وحدات حماية الشعب والمرأة وأهل عفرين قابلوا العدوان بمقاومة بطولية أطلق عليها مسمى "مقاومة العصر" حيث استمرت 58 يوماً.

خلال 58 من المقاومة، تكبد الاحتلال التركي خسائراً كبيرة، لكن المقاومة لم تستطع منع الاحتلال من دخول عفرين نظراً لأن ميزان القوى لم يكن متكافئاً، فاحتلت عفرين يوم الـ18 من آذار/مارس العام المنصرم، لتبدأ المرحلة الثانية من المقاومة ضد الاحتلال، حيث تنفذ بشكل شبه يومي عمليات ضد الاحتلال في قرى ومركز مدينة عفرين.

في مثل هذا اليوم قبل عام من الآن، كانت مقاومة جديدة على وشك أن تكتب في صفحات التاريخ بأحرف من ذهب، تلك المقاومة كان يقودها آيلان دارا المقاتل في قوات مكافحة الإرهاب الذي نفذ عملية فدائية ضد جحافل المرتزقة وقوات الاحتلال التي كانت تزحف لاحتلال موطنه عفرين.

في هذا الملف سنتحدث عن حياة الشهيد آيلان دارا ومسيرته النضالية حتى العملية الفدائية التي نفذها ضد الاحتلال التركي.

حياته

الشهيد آيلان دارا الاسم الحقيقي أحمد ولو ولد بتاريخ 1 كانون الثاني/يناير عام 1998 في قرية نيرابية التابعة لمقاطعة الشهباء، آيلان الابن الرابع بين أشقائه وشقيقاته، 3 أشقاء، و6 شقيقات، ودرس في قريته حتى الصف التاسع، وبعدما أكمل تعليمه في مدينة حلب حصل على شهادة البكلوريا ودرس عاماً في كلية الصناعة بجامعة حلب.

في سعيه لتعلم لغته الأم أيضاً والتي تعرضت للإنكار طوال العقود الأخيرة حصل الشهيد آيلان دارا على شهادة تعليم اللغة الكردية في عام 2014 للمرحلتين الأولى والثانية.

يعرف أحمد ولو "آيلان دارا" بشخصيته التي كانت محببة من الصغر، وابتسامته لم تكن تفارق وجهه، كانت شخصيته قوية منذ طفولته، ولطالما كره الظلم والخيانة، بعمليته الفدائية واجه جيش الاحتلال التركي ومرتزقته بكل قوة وشجاعة، وأصبح رمزاً لمقاومة العصر.

عندما تعرضت قرية الشهيد آيلان دارا لهجمات مرتزقة داعش في عام 2014، أصر على حمل السلاح للدفاع عن قريته وشعبه، ولكن والدته منعته وأصرت على إكماله التعليم.

بعد دخول مرتزقة داعش إلى قريتهم نزحت عائلته إلى مدينة حلب، وبقوا في حلب لسنتين ولكن آيلان دائماً كانت رغبته المشاركة والوقوف جانب أبناء منطقته ومحاربة الأعداء، وبعد إنهاء تحصيله العملي في عام 2016، انضم آيلان إلى صفوف وحدات حماية الشعب بتاريخ 9/ تشرين الثاني من العام ذاته.

وبعد انضمامه تلقى الشهيد آيلان دارا تدريبات عسكرية وفكرية في صفوف وحدات حماية الشعب، وبعدها انتقل إلى وحدات مكافحة الإرهاب التابعة لوحدات حماية الشعب.

بعمليته الفدائية أنقذ 22 مقاتلاً

الشهيد آيلان دارا شارك في مقاومة العصر منذ بداية هجمات جيش الاحتلال التركي ومرتزقته، وكان يرابط في جبهات ناحية بلبله، لكن بعد العملية الفدائية التي نفذتها المناضلة أفيستا خابور، واشتداد الهجمات على منطقة جندريسة توجه آيلان إلى منطقة جندريسة.

وفي الـ 8 من آذار 2018، والذي يصادف أيضاً اليوم العالمي للمرأة، كثف جيش الاحتلال التركي ومرتزقته هجماتهم على مركز منطقة جندريسة بوحشية عبر شن غارات والقصف بالأسلحة الثقيلة من 3 محاور، هناك نفذ آيلان عمليته الفدائية ضد الاحتلال التركي ومرتزقته في مركز منطقة جندريسة، حيث أنقذ 22 مقاتلاً ومقاتلة من الحصار، وأصبح رمزاً للمقاومة.

الشهيد آيلان أراد أن يودع أهالي عفرين وأمه بهذه الكلمات

وقبل قيام المناضل آيلان بعمليته قام ببعث رسالة لوالدته من خلال تسجيل مصور، تضمنت "قدومهم كان بإرادتهم، لكن خروجهم سيكون بقوتنا وإرادتنا، حان الوقت لنحمي أرضنا من رجس الأعداء الذين يريدون قمعنا وإنهاء وجودنا، نحن نحمي أمهاتنا اللواتي حملتنا 9 أشهر وحافظوا علينا من كل شر، لتكن شهادتي في سبيل عفرين عملية مقدسة، وليكن رأسكم شامخاً بها".

"إيلان زرع في قلوبنا روح الفداء"

أحد رفاقه الذين كانوا معه في الجبهة، والشاهد على تنفيذه للعملية الفدائية، هو المقاتل في وحدات حماية الشعب سيوار معصوم، يقول سيوار في حديث لوكالة أنباء هاوار بأن الشهيد إيلان زرع في قلوبهم الروح الفدائية.

ويستذكر سيوار لحظات قيام المناضل آيلان بعمليته، بالقول "الاحتلال كثف من قصفه الجوي، وهذا ما كان يقف عائقاً أمام تصدينا للمرتزقة براً، حينها قرر الشهيد آيلان القيام بعملية فدائية فقد كان مع 22 مقاتلاً آخرين، كلنا قلنا بأننا سنستشهد، لكن لم نعلم بأن معجزة ستحدث".

"شهادة آيلان كانت هدية لعفرين"

ابن عم الشهيد آيلان دارا، طلعت ولو يتذكر بعض من محطات حياته برفقة الشهيد آيلان بقوله "كنا أنا والشهيد آيلان مع بعضنا في مدرسة قريتنا لحين وصولنا في دراستنا إلى الصف الثالث الإعدادي، وبعد دخول مرتزقة داعش إلى القرية نزحوا إلى مدينة حلب، كان آيلان متفوقاً ومحبوباً من قبل جميع رفاقه والمعلمين، ولكنه دائماً كان يريد الانضمام إلى وحدات حماية الشعب لمحاربة مرتزقة داعش، في حين كان أهله دائماً يرفضون ذلك من أجل إكمال دراسته، وبعد أن رأى بأن داعش يتعدى على منطقته وخاصةً قريته، قرر آيلان الانضمام إلى الوحدات".

وتابع ولو "بعد انضمامه إلى وحدات الحماية دخل إلى عدة دورات تدريبية فكرية وعسكرية، وبعد مرور الوقت قرر الانضمام إلى وحدات مكافحة الإرهاب التابعة لوحدات حماية الشعب".

خالة الشهيد آيلان مريم ولو تقول عن ابن اختها آيلان، أنه "كان محبوباً بين جميع أقاربه وأصدقائه ومجتمعه، لم يكن يحب الخيانة والظلم، عند دخول داعش إلى قريته، لم يتحمل تلك الممارسات من مرتزقة داعش بحق أهالي قريته، دائماً كان يقول سأنتقم منهم، وعمليته الفدائية كانت من أجل وطنه لأنه كان يحب وطنه".

(ج)

ANHA