النازحون بين مطرقة معاناة النزوح وسندان المنظمات الإنسانية

قصة من آلاف قصص المعاناة والقتل والفقر التي عاشها أهالي الشمال السوري، قصة حسين الجراد وملاحقة الفقر له والمعاناة بعد النزوح إلى المناطق التي حررتها  قوات سوريا الديمقراطية حفاظاً على سلامة عائلته من قصف النظام العشوائي.

النازحون بين مطرقة معاناة النزوح وسندان المنظمات الإنسانية
النازحون بين مطرقة معاناة النزوح وسندان المنظمات الإنسانية
النازحون بين مطرقة معاناة النزوح وسندان المنظمات الإنسانية
النازحون بين مطرقة معاناة النزوح وسندان المنظمات الإنسانية
النازحون بين مطرقة معاناة النزوح وسندان المنظمات الإنسانية
النازحون بين مطرقة معاناة النزوح وسندان المنظمات الإنسانية
النازحون بين مطرقة معاناة النزوح وسندان المنظمات الإنسانية
الثلاثاء 26 شباط, 2019   05:58

عبد الله المنصور /دير الزور

منذ اندلاع الأزمة السورية بدأت رحالات النزوح الجماعي والفردي في مناطق الاشتباكات في عموم البلاد، البعض ترك خلفه الحدود قاصداً الدول الإقليمية أو الغربية، والبعض من النازحين قصدوا أماكن أخرى أكثر أمناً في البلاد ومنهم عائلة المواطن حسين الجراد أحد المواطنين الذين فضلوا مناطق قوات سوريا الديمقراطية على باقي المناطق.

النازح حسين عليوي الجراد البالغ من العمر 42 عاماً من قرية عين البوجمعة في منطقة الشامية بريف دير الزور والواقعة تحت سيطرة قوات النظام السوري وحلفائه، اتجه منذ سنتين إلى مناطق قوات سوريا الديمقراطية له ثلاثة أولاد صغار وست بنات، بالإضافة إلى ابنته المتزوجة التي تقطن لديه هي وأطفالها. 

عدسة وكالتنا ANHA رصدت حسين الجراد وعائلته وهو يروي رحلة نزوحهم من بداية خروجهم من منزلهم والمعاناة التي مروا بها وصولاً إلى قرية الصعوة في ريف دير الزور الغربي التي تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية.

ويقول حسين منذ اندلاع الأزمة تمسكنا بقوة بمسقط رأسنا طوال تلك الأيام، ورفضنا الرحيل أنا وعائلتي على الرغم من أوضاعنا المادية السيئة والمصاعب الحياتية من فقر وجوع وحرمان، إلا أننا بقينا صامدين، ولكن كان ذلك على حساب سلامتنا وأوضاعنا الصحية فالبعض من أطفالي أصيبوا بمرض فقر الدم بسبب قلة الغذاء".

بقي حسين متمسكاً بأرضه حتى اللحظة التي أصيبت فيها عائلته بالذعر بسبب القذائف التي كان النظام السوري يطلقها باتجاه مناطق المدنيين مثل قطرات المطر من حيث الكثافة قبل دخوله إليها، الأمر الذي جعل عائلة حسين تهرع إلى شاطئ نهر الفرات فقد كان الملاذ الوحيد لهم  دون أن ينظروا خلفهم" كنت أخاف على بناتي فأنا أعلم بمصيرهن عند دخول النظام السوري وحلفائه إلى المنطقة".

بقي حسين وعائلته على ضفة نهر الفرات 7 ساعات وسط الخوف والهلع، وبعد 7 ساعات من الانتظار تمكن حسين وعائلته من العبور إلى الضفة الثانية إلى قرية (الزغير)، حسين وعائلته الذين خرجوا بملابسهم، تاركين كل شيء خلفهم، قدمت لهم إحدى العوائل في القرية خيمة صغيرة ليعيشوا فيها حتى يجدوا مكاناً آخر للعيش فيه، وبعد أشهر قليلة تمكن حسين من إيجاد مأوى في قرية الصعوة التابعة للريف الغربي لمدينة دير الزور لينزح إليها.

رافق الفقر عائلة حسين الذي نزح إلى شرق الفرات كي يحمي عائلته من قصف النظام السوري لمناطقهم حيث تمكن أولاد حسين من العثور على عمل حيث عملوا في الأعمال الحرة والأراضي الزراعية في القرية التي نزحوا إليها من أجل تأمين احتياجاتهم اليومية.

حسين قال  إنه في الوقت الذي يجب أن تكون فيه المنظمات فعّالة وتساعد المحتاجين وخاصة النازحين، فإن لا أحد من تلك المنظمات دق بابي ولا حتى مرة، فهي أصبحت عبارة عن مثير للفتنة بين القرى بسبب تجاهلها لأوضاع النازحين".

الجدير بالذكر أنه رغم ترويج النظام السوري لتحرير مناطق في البلاد من المرتزقة، إلا أن الكثير من النازحين يتوافدون إلى مناطق قوات سوريا الديمقراطية كونها تمتع بأمان واستقرار أكثر من باقي المناطق في البلاد، ويتواجد في مناطق الرقة والطبقة ودير الزور الآلاف من النازحين أغلبهم من مناطق النظام السوري.

ANHA