اسحق لـ رياليستك ريفيو: المتدخلون يفاوضون على دستور باستخدام نظام الحصص

قال رئيس المجلس السرياني الوطني السوري بسام اسحق إن الأطراف المتدخلة في سوريا تحاول التفاوض على دستور باستخدام نظام الحصص تحصل فيه هذه الدول على الكثير بحيث لا يبقى هناك شيء للشعب السوري، وأكد أن السريان يريدون نموذج الإدارة الذاتية الديمقراطية، وقال "إن الأتراك يسمون ما فعلوه بعفرين من تدمير وتهجير وقتل وسرقة بالـ «الديمقراطية» بالفعل إنه شيء يدعو للسخرية".

اسحق لـ رياليستك ريفيو: المتدخلون يفاوضون على دستور باستخدام نظام الحصص
الإثنين 29 تشرين الأول, 2018   11:22

مركز الأخبار  

وأجرى موقع "رياليستك ريفيو" الأمريكي، مقابلة مع بسام إسحاق رئيس المجلس السرياني الوطني السوري، للاستماع إلى وجهة نظره حول الوضع في سوريا والعلاقات الكردية السريانية والمخططات التركية في سوريا.

ويشير الموقع إلى أن السريان، الذين يعيشون جنباً إلى جنب مع الكرد والعرب في شمال سوريا ينقسمون إلى مرحلتين: مرحلة ما قبل 2011 و  مرحلة ما بعد 2011 والتي كانت جزءاً هاماً من القوى الديمقراطية السورية المعارضة. وهم من مؤيدي قوات سوريا الديمقراطية والإدارة الذاتية الديمقراطية التي هي طليعة لسوريا متعددة الأعراق وعلمانية واشتراكية.

وفيما يلي نص المقابلة مع بسام اسحق:

*هل يمكنك شرح الدور الذي يلعبه المجلس الوطني السرياني السوري؟

عليك أن تعرف كيف تم تجميعها ولماذا. كان هذا رد فعل طبيعي على ما حصل في سوريا من مظاهرات وقمع للمظاهرات  لديك ثلاث مجموعات رئيسية، العرب والكرد والسريانيين. هذه هي المجموعات العرقية الرئيسية الثلاث. هناك مجموعات أخرى كذلك.

في عام 2011، تم تأسيس المجلس الوطني السوري. كنت عضواً فيه. وفي ذلك الوقت، كنت عضواً في الأمانة العامة للمجلس الوطني السوري، لذا حاولت الاعتراض على ما كان يحدث، لأنني فكرت: لدينا ثورة لتغيير النظام في سوريا. لا يجب الاستيلاء على شمال شرق سوريا واضطهاد المسيحيين. لم تكن الديمقراطية كما فهمتها. اعتقدت أن الديمقراطية كانت تتعلق بحقوق الإنسان لكل السوريين، بغض النظر عن الدين أو الطائفة أو العرق، وأعتقد أن التركيز يجب أن يكون على تغيير النظام، مقر السلطة، وشعرت بخيبة أمل كبيرة من مؤسسة المعارضة برمتها  ومن "المجلس الوطني السوري" بشكل خاص وعندما حدث ذلك، خاب أملنا  أكثر بسبب رد فعلهم البارد، فهم لم يهتموا.

بصفتي شخص يحترم الديمقراطية، يجب أن أحترم آراء المسلمين، أو المسيحيين، أياً كان مع النظام أو ضد النظام. ثم قلت إنه إذا أردت أن أكون صادقاً مع مبدأ التعددية، علينا أن نقول إننا هنا أيضاً. مثلما يوجد كرد، هناك العرب، هم كلهم سوريون.

هذا هو المكان الذي بدأت فيه فكرة إنشاء المجلس الوطني السرياني. من أجل فكرة التعددية. إنها تعزيز للتعددية الحقيقية، وليس مجرد التعددية لمجموعة واحدة أو مجموعتين، بل التعددية للجميع، وحقوق الإنسان للجميع. كانت تلك هي الفكرة التي بدأت بها مع السريان الآخرين من شمال شرق سوريا. لقد بدأنا المجلس الوطني السرياني. هذا ما نفعله أينما كنا. نحن لسنا مؤسسة، ليس لدينا ميزانية، ولسنا مسجلين في أي مكان. نحن مجرد شبكة واسعة من الأشخاص الذين ينسقون وجهات نظرهم معًا.

*تذكر أنك يجب أن تحترم آراء السريان المؤيدين للنظام السوري، هل لديك أشخاص في المجلس الوطني السرياني المؤيدون للنظام؟

لا، كلهم ​​معارضون للنظام. لكنهم جميعًا ديمقراطيون، ولا يريدون فرض آرائهم على الآخرين. إنهم يحاولون تغيير وجهات نظر الآخرين من خلال الحوار. كيف نقوم بهذا ؟ أنا معارض منذ فترة طويلة، وكان والدي معارضاً، وكنت المدير التنفيذي للمنظمة السورية لحقوق الإنسان. كنت محظوراً من السفر من قبل النظام من أجل عملي في مجال حقوق الإنسان.

ولكنني لن أحاول تغيير وجهة نظر أي شخص حول أي شيء بالقوة. سأحاول بكل قوتي الفكرية، ولكن ليس بالقوة مثل النصرة أو داعش أو غيرها من الجماعات الدينية المتطرفة التي تطلق على نفسها اسم المعارضة.

*بالحديث عن المعارضة السلمية، في فبراير/شباط الماضي أخبرت المعهد الكردي في واشنطن أن محادثات جنيف للسلام لم تكن ناجحة لأنها لم تكن ممثلة للشعب السوري والمناطق. كيف تظن أن عملية السلام قد تغيرت خلال الأشهر القليلة الماضية ؟

لم يتغير شيء. في الواقع، كلما تعلمت أكثر، أدركت أن هذه ببساطة ليست عملية سلام، وإنما "عملية كارثية". لأننا الآن لدينا السيد دي ميستورا، الذي هو السفير الذي تثق به الأمم المتحدة لإدارة عملية السلام هذه. كان هناك اتفاق على وجود ثلاث مجموعات للتفاوض على حل داخلي لسوريا وانشاء لجنة لصياغة الدستور: مجموعة تمثل المعارضة، حوالي خمسين شخصاً. مجموعة تمثل النظام، حوالي خمسين شخصاً. ومجموعة من أربعين أو خمسين شخصاً اختارهم السيد دي ميستورا. سيكونون مستقلين عن المعارضة والنظام، أكثرهم من المجتمع المدني في سوريا.

لكنني تعلمت في الآونة الأخيرة أن مجموعة المعارضة تتلاعب بها في الغالب قوى إقليمية، ولديها أشخاص ليس لديهم سجل حافل بالمعارضة. إن سكان شمال وشمال شرق سوريا يعترضون على الدور الإجرامي من جانب تركيا التي تعترض على كونهم جزءاً من هذه المفاوضات. أيضاً، كل من المعارضة والنظام يعترضون الآن على السيد دي ميستورا الذي يرشح المجموعة. وهذا يعني أن كلا منهما يرغب في التغلب على الآخر، ولا يريد أن تكون هناك مجموعة ثالثة جنبًا إلى جنب مع أي واحد منهما في كل قضية.

يوضح هذا كيف يمكن إيقاف العملية عندما لا تكون شاملة للجميع. إنهم يحاولون التفاوض على دستور باستخدام نظام الحصص. تركيا تحصل على الكثير، إيران تحصل على الكثير، روسيا تحصل على الكثير. كم يبلغ عدد السوريين أنفسهم؟ صفر! لا أرى كيف سيعكس ذلك على الواقع السياسي والواقع الاجتماعي على الأرض في سوريا، وبالتالي لن يكون هناك شيء يؤدي إلى استقرار طويل المدى. هذه هي الطريقة التي أراها الآن. قد أكون مخطئاً، ولكن بناء على المعلومات التي لدي، هذا ما أراه.

*من وجهة نظرك، ما هو الدور الذي يلعبه وجود الولايات المتحدة في سوريا في كل هذا؟

الولايات المتحدة هي لاعب سياسي مهم. إن محاولتهم تحقيق التوازن بين الفاعلين المختلفين الذين يسعون للهيمنة في سوريا يمكن أن تكون إيجابية للسوريين على المدى الطويل. أعتقد أنه من الجيد بالنسبة لنا نحن السوريين أن تلعب الولايات المتحدة بهذا الدور، وأن نوازن بين تركيا وإيران وروسيا.

وعلى سبيل المثال، إذا كانت تركيا ستهيمن على سوريا، فإن تركيا ستدعم مرتزقتها السوريين، وستقوم باستبعاد الكرد السوريين وتهميشهم. هل سيكون ذلك وسيلة جيدة لتوحيد السوريين ودعم الاستقرار في سوريا؟ لن يحدث ذلك.

إن الولايات المتحدة التي تحاول احتواء نفوذ تركيا ونفوذ إيران - والتي من شأنها أن تؤدي إلى عدم الاستقرار في سوريا - يمكن أن تستخدم من قبل السوريين لخلق شيء أكثر تعددية بحيث يمكن أن يكون لدينا بلد أكثر استقراراً. أعتقد أن هذا احتمال. لا أعلم ما إذا كان سيحدث، ولكن آمل أن يحدث ذلك.

أعتقد أن الدفع الأمريكي من أجل استئناف عملية جنيف سيشير قريباً إلى أنهم يريدون حلاً سريعاً، وأنهم لا يريدون أن يكونوا هناك لفترة طويلة. نعلم جميعًا أن الولايات المتحدة لا تريد أن تكون هناك إلى الأبد. لكن إذا كانت تركيا موجودة هناك، فهم يريدون البقاء هناك إلى الأبد. إذا كانت إيران موجودة، فإنها تريد أن تبقى هناك إلى الأبد. إذا كانت روسيا موجودة، فإنها تريد أن تبقى هناك إلى الأبد.

بهذا المعنى، نحن حقاً نحترم الولايات المتحدة. إنها ليست قوة احتلال ترغب في البقاء. انظر إلى ما فعلته تركيا. ساروا إلى عفرين ووضعوا علم بلادهم في وسط مدينة عفرين. لم تتصرف الولايات المتحدة في شمال شرق سوريا كقوة احتلال. إنه عدد قليل من المقاتلين. إنهم يساعدون قوات سوريا الديمقراطية.

*لماذا تعتقد أن الإدارة الذاتية في شمال سوريا تمكنت من ضم جميع المكونات الثلاث؟

هناك معاناة شائعة لجميع المكونات في سوريا على يد نظام منذ عام 1971. لذلك على مدار الخمسين سنة الماضية، عانوا جميعاً من نفس الاضطهاد. قام النظام بقمع الكرد والسريان الذين لم يتمكنوا من التدريس بلغتهم الأم، ثم تم تحريضهم، واحداً ضد الآخر.

لكننا نعلم، كما السريان وكما الكرد والعرب بأن لديهم أشخاص جيدين وأشخاص غير جيدين، إذن ما لدينا في شمال شرق سوريا هم أولئك السريان الذين يؤمنون بالمجتمع التعددي، ومشاركة السلطة، والحرية الدينية، والمساواة بين الجنسين  وقد قررنا أن هذا هو النموذج الذي يريدون تعزيزه أي الإدارة الذاتية الديمقراطية. وليس النموذج الذي تحاول فرضه تركيا علينا كما فعلت بعفرين وأهلها. إن الاتراك يسمون ما فعلوه بعفرين من تدمير وتهجير وقتل وسرقة بالـ "الديمقراطية" بالفعل إنه شيء يدعو للسخرية.

هناك تقارير يومية  كثيرة عن انتهاكات لحقوق الإنسان في عفرين، ولا تحظى بأي اهتمام، في حين أن الخلاف حول ما يحدث في عفرين هو أن لديك مئات الآلاف من الأشخاص الذين تم تطهيرهم عرقياً، وتم إبعادهم، ولا أحد يهتم بذلك.

(م ش)