زياد وطفة: الملف السوري لم يعد حدثاً سورياً أنما أصبح حدثاً إقليمياً وعالمياً

زياد وطفة: الملف السوري لم يعد حدثاً سورياً أنما أصبح حدثاً إقليمياً وعالمياً
15 يلول 2018   01:30

مركز الأخبار

قال عضو المكتب السياسي في هيئة التنسيق الوطنية زياد وطفة إن الملف السوري لم يعد حدثاً سورياً، بل أصبح حدثاً إقليمياً وعالمياً، وبالتالي فإن القوى المتصارعة في سورية لن تنهي صراعها ولن تنهي الحرب على داعش ولن تنجز حلاً سياسياً إلا بعد ان يتفقوا على تقاسم الكعكة السورية، مؤكداً أن أهداف ومصالح روسيا وإيران وتركيا متشابهة في إدلب.

أجرت وكالة أنباء هاوار حواراً مع عضو المكتب السياسي في هيئة التنسيق الوطنية زياد وطفة حول تداعيات اجتماع طهران ونتائجه على الوضع السوري عامة وإدلب خاصة.

وفيما يلي نص الحوار:

بعد اجتماع قمة طهران بين كل من روسيا وايران وتركيا، برأيكم الى أين سيتجه الوضع في سوريا وخاصة في ادلب؟

قمة طهران ليست نهاية او نقطة انعطاف في الحدث السوري، يمكن القول أن نتيجة الأحداث في إدلب وما ستؤول اليه الأحداث في إدلب يمكن أن تكون نقطة انعطاف، المسار العام لوجهة الأحداث في سورية قبل قمة طهران وبعد القمة، وبعد اعتبار بأن احتمال نجاح الشعب السوري في الثورة الحرية الكرامة أصبح غير وارد، وبعد أن أصبح انتصار النظام على القوى المسلحة ايضاً أصبح غير وارد يمكن القول أن مسار العام هو مسار الحل السياسي، لكن هذا الحل يخضع لروئ قوى متصارعة. والملف السوري لم يعد حدثاً سورياً، بل أصبح حدثاً إقليمياً وعالميأ، وبالتالي فإن القوى المتصارعة في سورية لن تنهي صراعها ولن تنهي الحرب على داعش ولن تنجز حلاً سياسياً يحضره طرفي التفاوض، النظام والمعارضة إلا بعد أن يتم تقاسم الكعكة السورية فيما بينهم. 

نستطيع القول بأن قمة طهران بينت أن هناك اختلافات من الصعب الوصول إلى توافق قريب حولها، حيث أن التوافقات بين الدول الثلاث على الأغلب هي مؤقتة ونسبية، بمعنى أن الدول الثلاث تعيش مرحلة حرجة، الحرج فيها هو احتمال أن تفجر الخلافات وتطول وتعطى فرصة جديدة لاستمرارية الحرب والكارثة السورية، حيث لا مصلحة لهم في استمرارية الحرب في سورية ولذلك على الأرجح سيعملون على تدوير الزوايا وإرضاء لوصول الى حل يرضي الدول الثلاث.

 ماهي أهداف الدول الثلاث في إدلب؟

بإمكاننا القول أن للدول الثلاث أهداف متشابهة في سورية  حيث تريد روسيا أن تثبت حلاً يضمن وجودها العسكري والاقتصادي والنفوذ السياسي لفترة طويلة في سورية، وهذا حل لا يفترض إعادة تأهيل النظام، بمعنى استمرار حكم النظام الامني الاستبدادي، وإنما نظام تحت سيطرة، يمكن ان يختلف عن النظام الحالي، بدستور جديد لكنه يضمن استمرار المصالح الروسية، لا ارى أن رؤية روسيا للحل سياسي تتطابق مع رؤية النظام بمحاولته لإعادة تأهيل نفسه.

 أما إيران رؤيتها ومصلحتها تتمثل بانتصار النظام واستمراره بالحكم لأنها ترى أن أي تغير في طبيعة النظام في سورية قد تودي بمصالحها ووجودها في سورية.

 أما تركيا فالهدف الأول من تدخلها هو الحفاظ على وجودها في سور، لضمان منع قيام كيان كردي في شمال شرقي سوريا ولمنع حصول المكون الكردي في سورية حقوقه القومية بما ينسجم مع دولة المواطنة التي يتمتع فيها الجميع بنفس الحقوق والواجبات، فإن أي حل ديمقراطي عصري لا مركزي في سورية يمكن أن يشكل نموذجاً يدفع الشعب الكردي في تركية للمطالبة به. ستسعى تركية لمنعه فهذا ليس لمصلحتها، اذاً الدول الضمانة الثلاث لها مصلحة في الحل سياسي لكن هذا الحل ليس متطابقاً مع رؤاها وهذا يفسر الخلاف الذي نشأ في طهران أو الذي استمر في طهران، لان الخلاف بين روسيا وايران من جهة وتركية من جهة أخرى بدأ من سوتشي أو من استانة 10 الذي عقد في سوتشي، خلالها منحت لتركية مهلة مدتها شهر، والآن تمنح لها مهلة جديدة، أعتقد بأن الخلافات القائمة الآن أصعب من ان تحسم سريعاً.

 برأيكم اذا لم تتفق الدول الثلاث كيف ستوثر إدلب على علاقاتهم؟

توافق الحل في إدلب يكمن بأكثر من نقطة، النقطة الأول إن انحسار الوجود التركي في إدلب على الأغلب يعني انحسارها في عفرين والشمال الغربي، وخسارة تركية المعركة في إدلب قد يعني على الأرجح خروجها من سورية وتقليص دورها بالمنطقة بشكل كبير، والأكثر من ذلك قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الداخلية في تركية وخسارة حزب العدالة والتنمية وجوده في الحكم، لذا ليس من السهل أن تكون تركيا مرنة في موضوع إدلب، أما النقطة الثانية، ليس الخلاف بين روسيا وتركيا حول مصير إدلب وانما الخلاف هو بين محوري الصراع المحور الأول روسيا وحلفائها المحور الثاني هو امريكا والخليج وحلفائها، أعتقد من مصلحة امريكا واوروبا ان لا تنحسر سلطة تركيا في إدلب لتكون ورقة تدعم رؤيتهم للحل السياسي والحد من التفرد الروسي بالحل في سورية.

والنقطة الثالثة والتي تصعب الوصول إلى حل في إدلب، هو أن الصراع في إدلب الآن بصفته إن حسم سيقرب كثيراً الحل السياسي في سورية، هذا الصراع سيرسم على الأغلب الملامح العامة للنظام العالمي الجديد الذي تحاول القوى الدولية رسم خطوط نفوذها الجديدة، بعد سقوط النظام العالمي المتجسد بالقطب الامريكي الوحيد. أظن أن انتهاء المعارك في سورية  يعني أن هذه الحدود، حدود اشتباك وحدود النفوذ قد وصل إلى مراحل متقدمة ليتكرس نظام عالمي ذو قطبين. لهذا الأسباب أرى بأن الوصول لحل سريع في إدلب قد تكون عملية احتمالاتها ضعيفة الآن، أما الشكل الأرجح الذي يمكن أن يعبر عن موازين القوى الفاعلة الآن هو أن يسمح للروس والنظام بإعادة السيطرة على مناطق وجود النصرة. وتركيا ايضاَ أصبحت جاهزة للقضاء على النصرة في إدلب بعد أن اقدمت على تصنيفها كإرهابية، لكنها لن تسمح باجتياح جيش النظام السوري من مناطق وجود ما يسمى المعارضة المسلحة المعتدلة التابعة لتركية، ولا أظن ان روسيا جاهزة الآن لتقامر بخسارة تركيا خوفاً من عودة التحاقها بأمريكا والمعسكر الغربي، لذلك على الأرجح أنه عسكريا يمكن أن نشهد استمرار المعارك في مناطق وجود النصرة، وشكلاً من التوافق على الوجود تركي في إدلب قد تقبل تركيا بمشاركة الروس في هذا التواجد منذ الآن حتى الوصول إلى حل سياسي.

ماهي خطة تركية لمستقبل إدلب ولماذا تريد البقاء فيها؟

لا أعتقد أن هناك خطة واضحة تعمل تركيا لتنفيذها في إدلب والشمال السوري، موقف تركيا تغير مع تغير موازين القوى والأحداث على الأرض، في بداية الأحداث كان موقف تركي موقفاً ناصحاً للنظام بأن يحتوي الحراك ولم يكن معادياً له، ثم تحول إلى موقف معادي وداعماً للفصائل العسكرية ومطالباً برحيل نظام الأسد، وعلى الصعيد السياسي كان الدعم التركي للإسلام سياسي المتمثل بالإخوان المسلمين متوافقاً مع الرؤية الامريكية التي تقول أن الإخوان المسلمين يمكن أن يكونوا بديلاً عن أنظمة الحكم الديكتاتورية في المنطقة، وهذا أفضل بالنسبة لأمريكا من قيام أنظمة ديمقراطية تحقق سيادة بلدانها، أي أن أي نظام ديمقراطي وطني يحقق استقلالية القرار ليس لتركيا ولا للغرب ولا للخليج مصلحة في تحقيقه، بعد أن تراجعت امريكا عن دعمها للإخوان تمسكت تركيا بدعمهم وأصبح هناك تباعداً بين الموقف التركي والسعودي والخليجي بشكل عام. فيما بعد دخول الروس في 30 أيلول/ سبتمبر 2015 ومنع سقوط النظام على يد الفصائل الإرهابية استمرت تركيا بدعم الفصائل المسلحة وتحول خطابها السياسي إلى خطاب محاربة الشعب الكردي وحراكه الساعي للتحرر الوطني والقومي في سوريا، وغض النظر عن مشروع رحيل الأسد.                    

سابقا خطة تركيا كانت تسعى إلى منع الحل السياسي في جنيف، ثم التحقت بأستانة. وحقيقة أن مسار استانة قدم تساهلات مهمة لمصلحة تركية، ومن معروف كيف سلم الروس عفرين لتركية وكيف سهل استانة استمرار وتزايد نفوذها في إدلب. الآن تركية تقف على حافة فشل استانة وهي تهدد بذلك، المكاسب التي حققتها في عفرين وإدلب، وفي الوقت الحالي إن تنازلت في إدلب يعني ان مشروعها في وأد القضية الكردية في عفرين بدأ بالإنكفاء، لذلك لا أرى أن هناك خطة تضمن تركية تحقيقها بقدر ما هي محاولة ضمان عدم قيام كيان كردي من جهة و تلتزم حضورها في الحل سياسي بما يمنع أن يتشكل نظام حكم يطردها ويمنعها من تحقيق أي مصلحة سياسية واقتصادية لها في سورية.

في حال بدء معركة إدلب ما هو مصير الأهالي وإلى أين يجب أن يتجهوا ؟

الحدث السوري يشير إلى أن الشعب السوري لم يكن في حسابات القوى المتصارعة الا في النهاية، لان مصالحهم تفوق على الأرواح البشرية، باعتقادي أن دول الجوار هي فقط تركيا، لا أستطيع القول إن تركيا تستعد لاستقبل المزيد من الهاربين من الحرب، لكن الداخل السوري والمناطق السورية التي هي خالية من سيطرة الفصائل الارهابية هي المكان الأنسب لاستقبال هؤلاء المواطنين بغض النظر عن جاهزية أبناء هذه المناطق  للاستقبال اعداد كبيرة من النازحين. 

(كروب/ك)

ANHA