سياسي عراقي: ضجة الانتخابات مفتعلة واختيار ترويكة الحكم مرتبطة بالاتفاق الأمريكي الإيراني

سياسي عراقي: ضجة الانتخابات مفتعلة واختيار ترويكة الحكم مرتبطة بالاتفاق الأمريكي الإيراني
18 آب 2018   02:04

مركز الأخبار

أشار السياسي العراقي الدكتور علي المهدي بأن القوى التي خسرت الانتخابات افتعلت ضجة بغية إلغاء الانتخابات ووضع البلاد في مهب الريح, مؤكداً بأن الخلافات الإيرانية الأمريكية لها تأثير كبير على تشكيل الحكومة ومن الصعب اختيار ترويكة الحكم بدون الاتفاق بين الطرفين.

ويشهد العراق مراوحة في سير العملية السياسية بعد الانتهاء من إعادة الفرز اليدوي لنتائج الانتخابات والتحركات غير الموفقة من قبل الكتل السياسية لتشكيل الحكومة العراقية وذلك بالتزامن مع تصاعد الخلافات الأميركية الإيرانية وتأثيرها على الساحة العراقية.

وفي هذا الصدد أجرت وكالة أنباء هاوار حواراً مع عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي الدكتور علي المهدي.

وفيما يلي نص الحوار:

*توضحت نتائج الانتخابات العراقية بعد الفرز اليدوي. لكن في ظل الخلافات بين الكتل السياسية هل سيكون تشكيل الحكومة المقبلة بالأمر اليسير، كيف تقرؤون هذه المرحلة؟

بالنسبة إلى نتائج الانتخابات، أعتقد أن قرار المفوضية بالفرز الالكتروني يعد ظاهرة إيجابية، ومع الأسف الشديد القوى التي خسرت في الانتخابات والتي يبلغ عدد أعضائها أكثر من 70 نائباً من مجلس نواب السابق، قاموا بضجة مفتعلة بغية إلغاء الانتخابات ووضع البلاد في مهب الريح.

إن عقد مجلس النواب بعد إجراء الانتخابات، جلسة مناقشة وضع المفوضية هي سابقة خطيرة، ولكن على كل حال أستطيع القول بأن نتائج الفرز اليدوي ستبقى كما هي وحتى التغيرات التي حصلت لو كان عمل المفوضية مستمراً والطعونات أخذت مداها لوصلنا لنفس النتيجة وأعتقد أن بعض المناطق التي كانت خاضعة لداعش والتي سيطرت الحكومة العراقية فيما بعد عليها هي التي كان بها بعض التغيرات أما منطقة الوسط والجنوب وكردستان فالنتائج تقريباً كما هي، وهذا يدل على أنه مع الأسف الشديد المجتمع العراقي والقوائم السياسية  حتى الآن غير قادرة على أن تستوعب خوض الانتخابات وتحمل الخسارة بروح رياضية وتهنئة الطرف الآخر الذي فاز بالانتخابات.

مع العلم أن القوى السياسية هي نفسها باقية في السلطة لكن مع تغيرات خفيفة والتي هي تغيرات في الوجوه أكثر من أن تكون تغيرات في البرامج والأحزاب السياسية. أعتقد الآن أن الأمور أصبحت أسلس ونحن الآن في مرحلة دراسة الطعون على نتائج الانتخابات المعلنة من قبل المفوضية والتي انتهت قبل يومين مدتها المخصصة لها والتي كانت ثلاثة أيام ونعتقد بعدها خلال أسبوعين سيتم حسم هذه القضايا وتعلن المفوضية النتائج وأيضاً من حق الخاسرين في الانتخابات الذين يعتقدون بأن هناك حيز أصابهم أن يقدموا الطعون أيضاً أمام المفوضية وبالتالي تصادق المفوضية على أعضاء مجلس النواب الفائزين بالانتخابات.

*ما هو تأثير الخلافات الإيرانية – الأمريكية على تشكيل الحكومة العراقية؟

الخلافات الإيرانية الأمريكية لها تأثير كبير على تشكيل الحكومة. فمنذ الاحتلال الأمريكي للعراق وإلى الآن من الصعب اختيار ترويكة الحكم بدون الاتفاق الأمريكي - الإيراني بحكم أن أمريكا هي التي كانت تحتل العراق وكانت لديها أجندة خاصة وإلى الآن تأثيراتها كبيرة على العراق، وكذلك الإيرانيون من خلال الأحزاب والأنشطة والمخابرات والمساحة الجغرافية الممتدة فهذه كلها عوامل تؤكد تأثير الإيرانيين على تشكيل الحكومة، ولكن بالتأكيد الموازين لم تعد مثل السابق فالآن بعد مجيء الرئيس الأمريكي المعروف بسياسته المتشددة وبعد تشديد العقوبات ورفع إنهاء العقوبات التي حصلت ما بين الدول الخمس مع إيران حول المفاعلات النووية، أعتقد بأن الوضع الآن أصبح أصعب للإيرانيين وحتى قضية الاتفاق مع إمكانياتهم السابقة نفسها، ولكن لا يمكن مجيء حكومة أو اختيار رئيس وزراء أو مجلس النواب تتضارب مصالحهم بشكل كامل مع الإيرانيين، فبالتأكيد سيكون متوازناً ولكن التوازن ليس كما هو سنة 2014 و2010 وقبلها وبالتأكيد يمكن أن يكون التأثير الأمريكي الآن أكبر لكن إمكانيات السلطة الإيرانية بالتأكيد تريد أن تعوض عن طبيعة العلاقة التي حدثت الآن مع إيران وتعتبر العراق ساحة لتصفية الحسابات وساحة لضغوطات وساحة لإفشال المخطط الأمريكي داخل العراق، ومن هنا نجد التأثيرات المتبادلة بهذا الخصوص عموماً.

 *منذ بدء إعادة فرز الأصوات يدوياً، شهدت محافظات الجنوب احتجاجات، كيف ستؤثر هذه الاحتجاجات على تشكيل الحكومة؟

حول الاحتجاجات وهذه المفارقة الغريبة، فخلال الانتخابات السابقة وبعد صدور النتائج التي أعلنت، حصدت الأطراف المحسوبة على الطرف السني نتائج غير قليلة وقبل تشكيل الحكومة استطاع مرتزقة داعش احتلال كل هذه المناطق وهذا يعكس بأن تلك الانتخابات لم تكن تعبر بشكل حقيقي عن التواجد الفعلي لهذه الأحزاب السياسية وكما حصل في مناطق المكون السني، الآن يحدث في مناطق الوسط والجنوب حتى هددت المسار السياسي للبلد.

ولكن بعد التطمينات والإجراءات الأمنية يمكن أن نقول بأن هناك بعض الهدوء لكن مازالت الحركة مستمرة ولا تزال الحركة الاحتجاجية قائمة لأن هذه المناطق غنية بالنفط ورغم أن نسبة 80% من النفط هي المورد الأساسي للعراق ولكنها محرومة من مياه الشرب والطاقة الكهربائية رغم ارتفاع درجات الحرارة وأغلبية السكان غير قادرين على العمل بحكم تفشي البطالة والكثير من الشركات العاملة في العراق تحاول أن تجلب الأيدي العاملة الرخيصة من دول آسيا والعراقيين الآن هم عاطلون عن العمل.

الحكومة العراقية بحكم الأزمة السابقة بعد انخفاض البترول رفعت يدها عن الكثير من الدعم من ناحية التعليم والتربية والخدمات ومن ناحية الصحة، فحدث تردٍ كامل في الخدمات بحجة انخفاض الموارد المالية ولكن مع الأسف عندما هب الجنوب والوسط في هذه الحركة نلاحظ أن الحكومة العراقية استطاعت أن توفر إمكانيات مالية غير اعتيادية وهذا يعكس بأنه إذا لم يتحرك الشعب ولم يساهم بتنظيم نفسه والخروج إلى الشارع فإن الحكومة لن تعطي آذاناً صاغية للآخرين لكن الحركة المنظمة والحركة الاحتجاجية فرضت على الحكومة أجندات هي خارج نطاق تفكيرها، فكما نلاحظ بأن مجلس الوزراء يصدر قرارات جديدة كل أسبوع ويصدر قرارات بتوفير خدمات فهذا ديدن الكثير من الحكام المنعزلين عن شعبهم ومتطلباتهم.

*المحتجون يتهمون حكومة رئيس الوزراء حيد ر العبادي بالفساد، هل من الممكن أن تتوافق الكتل السياسية على ولاية ثانية للعبادي، وفي حال عودة العبادي للولاية كيف ستكون مواقف المحتجين ؟

إن الفساد متفشي في كافة خلايا المجتمع ويمكن أن أسميه فساداً مجتمعياً وهذا موجود منذ فترة النظام السابق واستشرى أكثر وكان سابقاً كقانون وحكم الضائق المادي والآن مع الأسف رغم الموارد المتوفرة ولكن بغياب القانون ووجود المليشيات والتغطية من قبل الأحزاب السياسية التي أصبح بيدها زمام الأمور فيصبح من الصعب القضاء على الفساد.

وذلك لأن رئيس الوزراء والوزراء غير قادرين على القضاء على الفساد لأن الأحزاب التي يمثلونها وكوادرها هي المتهمة بالفساد ولهذا نحن في حلقة مفرغة بقضية الفساد، لذلك الحزب الشيوعي العراقي المنضوي في تحالف سائرون يؤكد بأن القوى والشخصيات التي كانت رموزاً في الفترة السابقة لا يمكن أن يدخلوا معها بولاية وحكومة جديدة، لأن وجود شخصية حازمة نزيهة وحاكمة وأعضاؤها ملوثون بالفساد والتلاعب بمقدرات الشعب، معاً يكون مهمة صعبة، وأعتقد أن الولاية الثانية للعبادي أمامها بعض من التحديات، فالكثير يؤكدون ضرورة فك ارتباطه بحزب الدعوة لأنهم يعتقدون أن حزب الدعوة وائتلاف دولة القانون هم الذين يتحملون وزر الآهات التي يعيشها شعبنا، وأغلب مؤسسات الدولة هم أعضاء من حزب الدعوة، ولهذا وحالة الانفصام الموجودة ما بين ما يطرحه العبادي وما بين انتمائه وارتباطه بحزب سياسي أعتقد بأنه يصعّب من ترأسه الولاية الثانية إلا إذا فك هذه العرى مع حزبه بشكل عام.

*هل ستستطيع الحكومة الجديدة تخليص العراق من الأزمة وإنهاءها؟

نعتقد بأن الحكومة الجديدة يمكن أن تخلص العراق من الأزمة الموجودة، وأنا أعتقد أن إمكانيات الشعب العراقي وقدراته وبما أنه يسير بعملية ديمقراطية وانتخابات دورية وبدء تلمس الشعب لفوائد هذه الديمقراطية رغم انحسار كبير لنسبة المصوتين لهذه الانتخابات، قادرة على تخليص البلاد من الأزمة، فالكثير من رموز الفساد والشخصيات المعروفة بالفساد لم تنجح بالانتخابات وهذا درس للجميع بالنسبة لإمكانية تجاوز الأزمة التي نعيشها.

أعتقد بالممارسة الديمقراطية وضغط الشارع ووضع حلول عملية لقضية تجاوز الفساد والأعباء المتراكمة نستطيع التخلص من الأزمة.

وبالنسبة للحزب الشيوعي العراقي وتحالف سائرون لدينا برنامج متكامل في هذا الصدد يؤكد على تجاوز الطائفية وتوفير الخدمات ومحاربة الفساد والمفسدين وعدم التغطية عليهم ونؤكد على الابتعاد عن الشخصيات المعروفة بالفساد والمسبب الحقيقي لهذه الأزمة المركبة التي نعيشها، فسائرون لديها برنامج متكامل والحزب الشيوعي العراقي يلعب دوراً كبيراً في تعزيز الإمكانيات باتجاه فرز القوى التي يمكن أن تكون في الحكومة القادمة.

ANHA