مهرجان الثقافة والتراث تحيي رقصة بدوية نادرة

شهد مهرجان الثقافة والتراث الذي انطلقت فعالياته للموسم الثاني في مقاطعة كري سبي، يوم أمس، العديد من العروض والفعاليات التراثية لشعوب المنطقة، ومن بينها رقصة بدوية نادرة.

مهرجان الثقافة والتراث تحيي رقصة بدوية نادرة
مهرجان الثقافة والتراث تحيي رقصة بدوية نادرة
مهرجان الثقافة والتراث تحيي رقصة بدوية نادرة
مهرجان الثقافة والتراث تحيي رقصة بدوية نادرة
الأحد 22 تموز, 2018   05:13

أحمد الكميان- معد سلوم/كري سبي

وانطلقت فعاليات مهرجان تل أبيض السنوي للثقافة والتراث في موسمه الثاني في مدينة كري سبي/ تل أبيض، يوم أمس، بمشاركة واسعة من أهالي إقليم الفرات ومناطق شمال سوريا، والذي ينظم احتفاء بحلول الذكرى السنوية السادسة لثورة 19 تموز.

وشهدت الاحتفالية الكثير من العروض والفعاليات الثقافية والتراثية لشعوب المنطقة، ومن بين هذه العروض كانت رقصة "الدحه" والتي تعتبر رقصة بدوية نادرة في زمننا هذا.

ما هي رقصة الدحه؟

وابتكرت القبائل العربية وبالأخص قبيلة عنزة أساليب عدة للتحريض على الحرب والقتال والتي كان من أهمها "الدحه" والتي تحولت مع مرور الزمان إلى طقس يمارس لديهم على شكل رقصة تمارس في الأفراح، ومع مواكبة التطور في السنون الأخيرة السالفة أصبحت من التراث ويندر ممارستها إلا في المناسبات القليلة.

واحتاجت قبائل البدو في قديم الزمان لابتكار وسائل لتحريض مقاتليهم على الحروب والغزوات وتمثلت بطرق عديدة منها العطفة (المرأة التي ترافق الغزوات في الحروب) أو الشعر أو ما تسمى بـرقصة "الدحه"، حيث أنها عرفت كأهم الطقوس التي يمارسها البدو قبل البدء بمعاركهم أو غزواتهم.

ويرجع أول ظهور لممارسة هذا الطقس ما قبل ظهور الإسلام أي أكثرمن 1400سنة، وتسمى رقصة أو عرضة الحرب واشتهرت لدى قبيلة عنزة بشكل خاص.

وتعتبر قبيلة عنزة من أهم القبائل العربية التي قطنت منطقة"نجد" بشبه الجزيرة العربية، وهاجرت مع مرور السنين لسوريا وخصوصاً منطقة عين عيسى في الشمال السوري، وتتواجد بكثرة حالياً في ناحية سلوك وريفها شرقي مقاطعة كري سبي.

وتعرف "الدحه" من خلال الحركات المستخدمة فيها والتي تختلف عن باقي الرقصات أو طقوس الفرح أو غيرها، فتتمثل بضرب كفي اليد ببعضها بقوة باتجاه الأرض وتحريك الكتفين والجسم يمنى ويسرى وتترافق مع إصدار صوت أشبه ما يكون بـ"زئير الأسد".

وتبدأ الدحه بإلقاء الشعر من قبل أحد الأشخاص المعروفين في القبيلة ومن ثم الغناء باللهجة البدوية الخالصة ويقال عن المغني أثناء غنائه"يحوشي" ويردد خلفه البقية بأصوات غريبة شبيهة بصوت الأسود.

ويصطف عدد من الشبان بجانب بعضهم البعض ويتقدم أحدهم ليلقي الكلمات حماسية بدوية على نمط شعر يسمى بـ‘‘يحوشي’’ ومن ثم يخرج من بين المصطفين اثنان أحدهم يحمل سيف والآخر يرتدي عباءة ليقوموا برقصة تشبه المبارزة في ساحة القتال ويحوشيلهم(يغني) ويردد المصطفون وراءه بصوت عال يشبه زئير الأسود ليبث في روحهم الحماس.

مهرجان الثقافة والتراث يحيي الرقصة من جديد

وفي مهرجان الثقافة والتراث للموسم الثاني الذي أقيم بمناسبة 19 تموز في مقاطعة تل أبيض شاركت قبيلة عنزة فيه كعنصر أساسي ومن خلال المهرجان أدوا رقصة ‘‘الدحه’’ ضمن فعاليات المهرجان التي لفتت انتباه الحضور المشاركين في المهرجان.

وعلى هامش الاحتفالية، قال عايد هليل عن أسباب ابتكار هذه الرقصة " أول احتفال بالدحه كان قبل ظهور الإسلام أثناء المعارك بين القبائل العربية والفرس، أصبحت هذه الرقصة من الطقوس الأساسية قبيل الحرب بالأخص بعد معركة ذي قار بين العرب والفرس، حيث أن الفرس استخدموا الفيلة تمهيداً للمعركة فيما ابتكر العرب هذه الطريقة لنشر الرعب بين الفيلة من خلال الأصوات التي تصدر عنهم".

ونتيجة لرغبة الناس في الابتعاد عن أجواء الحروب والغزو والرغبة أكثر في الاستقرار، تحولت "الدحه" لتكون إحدى الطقوس الخاصة بالاحتفالات والأفراح، الأمر الذي جعل منها لتكون أحد المظاهر النادرة بعد ظهور الأدوات الموسيقية الحديثة وكذلك احتكاك القبائل العربية ببعضها واكتساب ثقافات جديدة بحيث أصبحت أحد المظاهر النادرة في الوقت الراهن وبالأخص ضمن أراضي سوريا.

(د)

ANHA