إعلامية بريطانية عراقية: الطموحات التركية والإيرانية، أرضاً ونهراً، تهدد العراق

قالت الإعلامية البريطانية العراقية مينا العريبي، إن الطموحات التركية والإيرانية، أرضاً ونهراً، تهدد العراق. من ناحية يجف نهر دجلة، ومن ناحية يتوغل الجنود الأتراك في الأراضي العراقية، ويتجول قائد «فيلق القدس» قاسم سليماني في بغداد. في الحالتين السيادة العراقية مستهدفة والتبعات وخيمة.

إعلامية بريطانية عراقية: الطموحات التركية والإيرانية، أرضاً ونهراً، تهدد العراق
الثلاثاء 5 حزيران, 2018   05:21

مركز الأخبار

وقالت مينا العريبي مساعدة رئيس تحرير الشرق الأوسط السابقة ومديرة مكتب الصحيفة في واشنطن بين عامي 2009- 2011 وهي الآن رئيسة تحرير صحيفة «ذا ناشيونال» الإماراتية، في مقال لها "حتى دجلة؟! تعودنا على سماع أخبار صادمة ومحزنة من العراق مع الأسف خلال السنوات الماضية، استهدفت المعالم العراقية، من الجسور إلى الآثار إلى شخصيات سياسية واجتماعية بارزة، والآن جاء الدور على دجلة، الذي مع الفرات يشكل صميم الهوية العراقية... ".

وأشارت أن بلاد ما بين النهرين على وشك أن تخسر اليوم أحد نهريها، ويبدو أن الثاني على الطريق. «بلاد ما بين النهرين» تحولت من أراض زراعية خصبة تغذي أبناءها إلى بلاد تستورد بالدرجة الأولى احتياجاتها الزراعية من دول عدة، على رأسها تركيا وإيران المستفيدتان من التراجع العراقي. نهر دجلة، مثل كل الأنهر، هو مفتاح التنمية والنمو الاقتصادي والاجتماعي وشريان أساسي لحماية النظم الإيكولوجية.

وأوضحت أنه مع مع تشغيل تركيا لسد «إليسو»، يشهد نهر دجلة أسوأ حالة جفاف شهدها النهر في العراق. ونوهت أن قرار تركيا تشغيل سد «إليسو»، يخفض مياه دجلة في العراق بنسبة 50 في المائة .. وقالت إن مشروع جنوب شرقي الأناضول يعتمد على بناء 22 سداً، و19 محطة مائية مولدة للكهرباء. بدأ العمل فيه عام 2010، وها هو يكتمل في موعده 2018. تركيا استثمرت 10 مليارات دولار في المشروع، على أمل أن يدر المشروع بعد التشغيل ما قيمته 6.6 مليار دولار للاقتصاد التركي سنوياً. ولكن هذه الأموال تقوم على قطع حقوق العراق وسوريا من المياه. اجتماعات ثلاثية بين بغداد وأنقرة ودمشق قبل نحو عشر سنوات لم تأتِ بنتيجة. وانشغال بغداد ودمشق بالأزمات الداخلية، جعل أنقرة تنفرد بالتصرف دون رقيب أو حسيب.

منذ أشهر، أبلغت السلطات التركية، الحكومة العراقية، بمشروع تخزين المياه في «إليسو»، مطالبة العراق ببرنامج مشترك معها. ولكن لم يحدث ذلك، وكل طرف يتنصل من المسؤولية. لقد سمعنا منذ سنوات عن «حروب المياه»، وكانت هذه هي الحروب المتوقعة للمستقبل. المستقبل بات هنا وقد تؤدي إلى حروب إن لم تحل الأمور بالدبلوماسية. تركيا عليها أن تلتزم الاتفاقات الدولية فيما يخص تقاسم المياه، وإلا ستكون هناك سابقة خطيرة تؤثر على الاتفاقات التي تنظم علاقات الدول التي تشترك في الأنهر والمياه. من جانبها، انتهزت إيران الفرصة وقامت بتغيير روافد نهر دجلة. وبينما التركيز على تركيا ومشاريعها الضخمة، تستغل إيران الوضع لمصلحتها.

وتابعت مينا العريبي مقالتها التي نشرتها صحيفة الشرق الأوسط قائلةً "الطموحات التركية والإيرانية، أرضاً ونهراً، تهدد العراق من دون شك. من ناحية يجف نهر دجلة، ومن ناحية يتوغل الجنود الأتراك في الأراضي العراقية، ويتجول قائد «فيلق القدس» قاسم سليماني في بغداد. في الحالتين السيادة العراقية مستهدفة والتبعات وخيمة. وعلى الرغم من لقاءات معدودة ومحدودة لمناقشة قضية المياه بين بغداد وأنقرة، إلا أن العراق لم ينجح في الدفاع عن حقوقه. الاعتماد غير المنطقي وغير المسؤول على النفط جعل المسؤولين في العراق لا يبالون لما هو أهم من النفط، فآبار النفط لن تعوضنا عن عذوبة مياه دجلة".

وتأملت الكاتبة أن تحل أزمة المياه الحالية بتدخل دولي يمنع تركيا من استغلال كونها دولة منبع لدجلة. ولكن هذه الأزمة يجب أن تؤدي إلى تغيير جدي في الموقف الحكومي العراقي، مع التركيز على اعتماد سياسة زراعية وإيكولوجية تحمي البلاد.

وفي ختام مقالتها، لفتت مينا العريبي إلى أول اتفاق لإدارة الموارد المائية في التاريخ، وقالت "من المفارقات أن نهر دجلة كان موقع أول اتفاق بين طرفين حول حقوق المياه، فبتاريخ 2500 عام قبل الميلاد، اتفقت دويلتان سومريتان، لجش وأوما، على اتفاقية لإنهاء خلافهما على نهر دجلة، وتوصل زعيماهما إلى اتفاق حول إدارة المياه المشتركة. وتعتبر هذه الاتفاقية الأولى في التاريخ لتنظيم حقوق أكثر من طرف للمياه، وتعتمدها الأمم المتحدة في شرح حقوق المياه المشتركة. هل تراجع العراق إلى أكثر من 4500 عام، وبات غير قادر على حماية ثرواته المائية؟ حتى دجلة سنفقده؟".

(ح)