إيران وغزة وأوكرانيا في صدارة أعمال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة

تصاعدت في الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة مواقف القادة حيال إيران وغزة وأوكرانيا والسودان ومضيق هرمز. ودعا غوتيريش إلى وقف الحروب وإصلاح مجلس الأمن، فيما شدد ترامب على منع إيران من امتلاك سلاح نووي، وطالب ماكرون بإعادة فتح مضيق هرمز.

إيران وغزة وأوكرانيا في صدارة أعمال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة
الثلاثاء 22 يلول, 2026   23:49
مركز الأخبار

انطلقت في نيويورك، اليوم، أعمال المناقشة العامة للدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، في واحدة من أكثر دورات المنظمة الدولية ازدحاماً بالملفات الأمنية والسياسية والإنسانية، من الحرب الأميركية ــ الإيرانية وتداعياتها على الملاحة والطاقة، إلى الحرب في غزة، والحرب الروسية ــ الأوكرانية، إلى جانب ملفات الذكاء الاصطناعي وتغير المناخ وإصلاح مؤسسات الأمم المتحدة.

وتأتي الاجتماعات في ظل أزمات متزامنة واختبارات متزايدة للنظام المتعدد الأطراف، فيما يقترب الأمين العام أنطونيو غوتيريش من نهاية ولايته في 31 كانون الأول المقبل، لتكون هذه آخر مشاركة له في مناقشة عامة للجمعية العامة بصفته أميناً عاماً.

غوتيريش: العالم أمام حروب وانقسامات

افتتح الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أعمال المناقشة العامة برسالة ركزت على اتساع دائرة الحروب وتراجع احترام القانون الدولي والحاجة إلى استعادة العمل المتعدد الأطراف.

وقال غوتيريش إن العقد الأخير شهد حروباً خلّفت عواقب مدمرة، محذراً من أن المدنيين كانوا في كثير من الحالات في مقدمة ضحايا النزاعات، فيما استُخدم الجوع أداة في الحروب وانتهكت حقوق الإنسان.

وأكد أن القوة العسكرية وحدها لا تضمن الأمن، وأن القوة الاقتصادية وحدها لا تكفل الاستقرار، داعياً إلى إعادة الاعتبار للدبلوماسية والحوار والعمل الدولي المشترك.

وفي الملف الفلسطيني، شدد غوتيريش على ضرورة الحفاظ على حل الدولتين، محذراً من أن العنف والتهجير والتوسع الاستيطاني في الضفة الغربية يقوضون فرص السلام. ودعا إلى تنفيذ خطة السلام الخاصة بغزة وضمان وصول المساعدات الإنسانية من دون عوائق، مع وقف أي خطوات باتجاه ضم الضفة الغربية.

أما في أوكرانيا، فجدّد دعوته إلى وقف إطلاق النار والعمل من أجل سلام عادل ودائم، مشيراً إلى استمرار الخسائر البشرية والآثار العالمية للحرب الروسية ــ الأوكرانية. كما وضع السودان ضمن قائمة الأزمات التي تتطلب تحركاً عاجلاً لحماية المدنيين وإنهاء القتال.

ولم تقتصر كلمة غوتيريش على النزاعات. فقد حذر من سرعة تطور الذكاء الاصطناعي مقارنة بقدرة العالم على فهم مخاطره، ودعا إلى تطوير إطار عالمي لإدارة مخاطر هذه التكنولوجيا، مع رقابة مستقلة وآليات دولية تضمن توجيهها لخدمة الصالح العام.

كما عاد إلى الدعوة لإصلاح مؤسسات الأمم المتحدة، وفي مقدمتها مجلس الأمن، بحيث تعكس بنية النظام الدولي الراهنة بصورة أكبر وتستعيد المنظمة قدرتها على التعامل مع الأزمات المتلاحقة.

ترامب: إيران لن تحصل على سلاح نووي

احتل الملف الإيراني مساحة واسعة من كلمة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي دافع أمام الجمعية العامة عن السياسة الأميركية تجاه طهران وعن الحرب التي بدأت قبل نحو سبعة أشهر.

ووصف ترامب إيران بأنها "الراعي الأول للإرهاب"، واتهم النظام الإيراني بالسعي إلى امتلاك سلاح نووي وتطوير الصواريخ الباليستية، مؤكداً أن الولايات المتحدة لن تسمح لطهران بامتلاك سلاح نووي.

وقال ترامب إنه حاول فتح مسار تفاوضي مع إيران لإنهاء دعمها لجماعات مسلحة والتوصل إلى تسوية بشأن برنامجها النووي، متهماً الجانب الإيراني برفض المقترحات الأميركية. وفي المقابل، تحدث الرئيس الأميركي بعد خطابه عن استمرار الاتصالات مع طهران، وقال إن المفاوضات تتقدم وإنه يتوقع إمكانية التوصل إلى تسوية.

وربط ترامب بصورة مباشرة بين الملف الإيراني وأمن الملاحة الدولية، في وقت أصبح فيه مضيق هرمز أحد أبرز محاور الأزمة الحالية بسبب تأثير تعطّل الملاحة فيه على أسواق الطاقة والتجارة العالمية.

وفي السياق نفسه، وضع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون حرية الملاحة في مضيق هرمز ضمن أولويات باريس، مؤكداً التزام فرنسا بالقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.

وتزامن الموقف الفرنسي مع تحرك دبلوماسي في مجلس الأمن، إذ بدأت فرنسا، بالتنسيق مع الولايات المتحدة، صياغة مشروع قرار يهدف إلى تشكيل بعثة دولية للمساعدة في استعادة حركة الملاحة في المضيق، مع التركيز على فصل مسألة أمن الممر البحري عن الملفات الأوسع المرتبطة بالتوتر مع إيران.

غزة في صدارة الخطابات العربية

حضرت غزة في كلمات القادة المشاركين في الجمعية العامة، في ظل استمرار التداعيات الإنسانية والسياسية للحرب. ودعا وزراء خارجية قطر ومصر والأردن والإمارات وإندونيسيا وباكستان وتركيا والسعودية، في اجتماع عقد على هامش اجتماعات الجمعية العامة، إلى تنفيذ الالتزامات المتعلقة بالمرحلة الأولى من خطة السلام الخاصة بغزة، وضمان دخول المساعدات الإنسانية وإمدادات التعافي المبكر بصورة آمنة ومن دون عوائق.

أما الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، فركز على أزمة النظام الدولي ومجلس الأمن، منتقداً ما وصفه بجمود المجلس وفقدان الأمم المتحدة جزءاً من قدرتها على التعامل مع النزاعات الكبرى.

ودعا لولا إلى تعزيز التعددية والدبلوماسية، وتناول في خطابه الحرب في غزة والحرب في أوكرانيا، كما شدد على ضرورة إصلاح النظام الدولي وتنظيم شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.

ويضع الأردن في خطابه أمام الجمعية العامة ملفات فلسطين ولبنان وسوريا والأزمات الإقليمية في إطار أوسع يتعلق بالأمن والاستقرار الدوليين.

وشدد الملك عبد الله الثاني، على ضرورة تحرك المجتمع الدولي لوقف التصعيد وحماية أمن الدول العربية وسيادتها، محذراً من تداعيات الإجراءات الإسرائيلية في الضفة الغربية والقدس، وداعياً إلى دعم جهود لبنان وسوريا للحفاظ على أمنهما.

أوكرانيا: الحرب حاضرة رغم ثقل أزمات الشرق الأوسط

رغم هيمنة ملفات الشرق الأوسط على اليوم الأول من المناقشة العامة، بقيت الحرب الروسية ــ الأوكرانية حاضرة في الخطابات واللقاءات الدبلوماسية.

وقال ترامب في كلمته إنه يريد إنهاء الحرب الروسية ــ الأوكرانية سريعاً، فيما جدد غوتيريش دعوته إلى وقف القتال والتوصل إلى سلام عادل ودائم يتوافق مع ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي.

كما التقى ترامب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في نيويورك، في إطار الاتصالات المرتبطة بوقف الحرب والطاقة، وفق تقارير اليوم.

لقاءات موسعة مع ترامب

وشهدت نيويورك كذلك لقاءات موسعة مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، شارك فيها قادة وممثلون عن دول مجلس التعاون الخليجي ومصر وسوريا وتركيا والعراق والأردن ولبنان.

وجاءت الاجتماعات في ظل تركيز واسع على الحرب مع إيران ومساعي فتح مسار تفاوضي، إضافة إلى انعكاسات الأزمة على أمن الخليج والطاقة والملاحة في مضيق هرمز.

وقال ترامب إن مبعوثه ستيف ويتكوف وصهره جاريد كوشنر أجريا لقاءات مع مسؤولين إيرانيين، واصفاً المحادثات بأنها مثمرة، في وقت تحدثت فيه مصادر وتقارير عن استمرار الاتصالات بين واشنطن وطهران.

(ع م)