من خيمة النزوح ترسم واقعها شعراً

مع ارتفاع وتيرة الحرب السورية وتزايد وحشيتها على مر الـ 7 أعوام ولطالما أصبح النزوح واللجوء جزءاً لا يتجزأ من حياة السوريين كانت المرأة الضحية الأولى، ورغم قساوة الظروف وتراكم المآسي لم تمنع "حسنة حصيف" من التعبير عما يجول في خاطرها وعن جوهر أنوثتها الحقيقية بأبيات شعرية خطتها لتصف المعاناة السورية التي تجسدت في كل منزل من جغرافية هذه الأرض.

من خيمة النزوح ترسم واقعها شعراً
الثلاثاء 5 حزيران, 2018   05:25

عدي الأحمد – أسمهان عمر/الطبقة

المرأة السورية التي نزحت إلى مخيمات النزوح كانت صاحبة المعاناة الأكبر خلال هذه الأزمة فبغض النظر عن الهموم والأحزان التي تسيطر على أجوائها في ظل القصص المروعة التي مرت بها فهي تعاني من قسوة العيش وعدم توافر أبسط ضرورات الحياة مع نقص في الغذاء والتمويل اللازم، وما زاد الطين بلة تلك الظروف المناخية الصعبة التي مرت بالنازحين بما فيهم النساء والأطفال بشكل خاص.

ففي مخيم الطويحينة الواقع في الريف الشمالي الغربي لمدينة الطبقة تسكن "حسنة حصيف" أو "أم كسار" كما هي معروفة بين الأهالي بخيمة صغيرة احتوتها برفقة أولادها الـ 3 الذين فرت بهم من بطش مرتزقة داعش في ريف منطقة السلمية في محافظة حمص.

وعن ظروف النزوح إلى هذه المنطقة والحياة التي تعيشها تحدثت حصيف "لقد شردنا الحرب لجأنا إلى عدة مناطق على امتداد الأرض السورية إلى حين وصلنا إلى المخيم هذا، هنا وجدنا من يقدر معاناتنا ويحتضنا، منذ سنة وأنا في المخيم، لقد خفت علينا المحن والهموم ورغم هذا الارتياح النفسي لكن إن لم نكن في بلدنا ومنازلنا لن نرتاح بشكل كامل حتى نعود إلى بلدنا، هناك نشأنا ولنا ذكريات لا تنسى".

وفي داخل خيمتها المتواضعة تكمل البالغة من العمر55 عاماً ما بدأته قبل 24 عاماً فتملأ وقتها بكتابة عدة أبيات شعرية بلهجتها العامية التي تجسد ثقافتها وهويتها التي سلبتها إياها شراسة الحرب، فلكل موقف أو ظرف هناك أبيات شعرية كتبتها لتوضح أن المرأة تمتلك من الموهبة والإمكانية ما يجعلها قادرة على الإبداع والتميز.

وعن الأزمة السورية وما عانته البلاد خلال الاعوام الفائتة من قتل وتشريد وتهجير طال كل بقعة من الأرض السورية تحدثت "حصيف" في عدة أبيات قائلة:"

عليّ دار الزمن وتبدلت الأيام    عن ديرتي تغربت وفارقت خلاني

اللي يعيش بغرب شلون عيونه تنام    من فركاكم يا هلي حتى النوم ما جاني

أبجي وهل الدمع ع المثلي ما ينلام    لا نشد عني العم ولا خال يمي أجاني

ومنذ صغرها أحبت حصيف الشعر والشعراء فكان أبو فراس الحمداني هو شاعرها المفضل فحفظت له عشرات الأبيات بالإضافة لعدد كبير من الشعراء الآخرين.

ولم تكن الغربة والسجون بعيدة عن أبياتها الشعرية البسيطة التي تحدثت عن أشقائها الذين يقبعون خلف قضبان سجون النظام البعثي فقالت: "ودعت رفقتي التي مخاويها وتشبهت بيا النسوان ودموعي لو نزلت عالصخر ترويها، يا راكب الغزلان سلم على أمي وقبل أياديها وكلها ابنج بالسجن تلفان، وبجاه عيسى وموسى والنبي العدنان يصدر عفو وتفتح الأسجان وترجع المساجين لأهاليها".

واليوم "حسنة حصيف" هي مثال لكل امرأة سورية ذاقت ويلات الحرب ومآسيها التي لم تضع أي حاجز بينها وبين موهبتها التي تمثل شخصية المرأة الحقيقية وقوتها الفكرية والمعنوية.

(م)

ANHA