سوزدار آفستا: شنكال أصبح رمزاً للصمود والتنظيم الذاتي

أدانت عضوة مجلس الرئاسة العامة لمنظومة المجتمع الكردستاني، كل من شارك في إبادة الإيزيديين في 3 آب، أو كان له دور فيها، وأكدت أنهم سيحاسبون أمام التاريخ والإنسانية. وعدّت أن شنكال أصبح رمزاً للصمود والتنظيم الذاتي.

سوزدار آفستا: شنكال أصبح رمزاً للصمود والتنظيم الذاتي
السبت 1 آب, 2026   14:16
مركز الأخبار

تحدثت عضوة مجلس الرئاسة العامة لمنظومة المجتمع الكردستاني (KCK)، سوزدار آفستا لوكالة فرات للأنباء، بمناسبة الذكرى السنوية الثانية عشرة لإبادة الإيزيديين في 3 آب.

وكانت المقابلة كالتالي:

* في الذكرى الثانية عشرة للإبادة الجماعية الرابعة والسبعين، ما كان الهدف من هذه الإبادة؟

تعرض المجتمع الإيزيدي في شنكال، في 3 آب 2014، للإبادة الجماعية الرابعة والسبعين على يد مرتزقة داعش وحلفائهم، ضمن مخطط منظم سبقته سيطرة المرتزقة على مدينة الموصل، واستهدف المجتمع الإيزيدي وثورة روج آفا في مرحلة كانت تشهد تطورات سياسية مهمة في المنطقة. وعُدّ الهدف من الهجوم القضاء على الهوية الكردية الأصيلة التي يجسدها الإيزيديون، وإنهاء ثقافتهم ولغتهم وإرثهم الاجتماعي المقاوم.

لذا في هذه الذكرى المؤلمة، أستذكر بكل احترام وإجلال وامتنان جميع شهداء الإبادة، وكل المجازر التي ارتُكبت بحق مجتمعنا وبحق الشعوب الأخرى، وأقف إجلالاً لذكراهم.

كما أستذكر بكل تقدير، شهداء المقاومة الذين تصدوا لهجوم داعش على شنكال، ومنهم الرفيق دلشير هركول، والرفيق عكيد جفيان، ومام زكي شنكالي، وبرفين نورحق، ونوجين سيرت، والرفاق سعيد، دجوار، وزردشت، وجكو، وبيريفان ونوجيان أرهان، وسائر شهداء النضال من أجل الحرية. لقد كانوا شرف الإنسانية، وأثبتوا للعالم مرةً أخرى أن الإنسان قادر على الوقوف في وجه الظلم والانتصار عليه. وأدين بشدةٍ كل من شارك أو كان له دور في هذه الإبادة، وأؤكد أنهم سيحاسبون أمام التاريخ والإنسانية.

إذ جاءت هذه الإبادة امتداداً لسلسلةٍ طويلةٍ من حملات الإبادة والقتل والتهجير والنهب التي تعرض لها الإيزيديون عبر التاريخ، ما أدى إلى نزوحهم داخل كردستان وهجرتهم إلى دول عديدة، في محاولة لطمس وجودهم وهويتهم. ورغم ذلك، حافظ المجتمع الإيزيدي على معتقده وثقافته، واستمر في مقاومة الظلم، وقدم شهداء دافعوا عن شنكال وأسهموا في حماية المدنيين.

وخلّفت الإبادة كارثة إنسانية واسعة، حيث حوصر آلاف المدنيين أياماً في جبل شنكال دون مقومات الحياة، واختُطفت النساء والأطفال وتعرضوا للسبي والبيع في أسواق النخاسة، بينما لا يزال مصير عدد من المفقودين مجهولاً، ولم تُكشف جميع المقابر الجماعية حتى اليوم، مع استمرار المطالبة بمحاسبة جميع المسؤولين عن هذه الجريمة وإنصاف الضحايا.

* كيف تقيمون نضال المجتمع والنساء الإيزيديات من أجل الوجود والحرية خلال الاثنتي عشرة سنة الماضية؟

لمنع تنفيذ الإبادة كما خُطط لها، تدخلت حركة التحرر الكردستانية بقرار تاريخي عبر إرسال قواتها إلى جبل شنكال، في وقت كانت فيه القوات العراقية وقوات البيشمركة قد انسحبت من المنطقة وتركت المجتمع الإيزيدي يواجه مرتزقة داعش دون حماية، بعد سحب الأسلحة التي كانت بحوزة الأهالي للدفاع عن أنفسهم.

وشكّل هذا التدخل نقطة تحول في مسار الأحداث، إذ شارك مقاتلو ومقاتلات حركة التحرر، ومن بينهم مقاتلات وحدات المرأة الحرة (YJA Star)، في فتح ممرات آمنة وإنقاذ المدنيين، كما أسهموا في تنظيم قوات محلية للدفاع عن شنكال وتمكين المجتمع الإيزيدي من حماية نفسه، لتتحول المنطقة إلى مركز للمقاومة في وجه هجمات داعش.

وخلال الاثنتي عشرة سنة الماضية، خاض المجتمع الإيزيدي، وفي مقدمته النساء، نضالاً من أجل الوجود والحرية، وتمكن من إفشال أهداف الإبادة، على الرغم من الإمكانات العسكرية الكبيرة التي امتلكها مرتزقة داعش. ولم تتوقف التحديات عند هزيمة المرتزقة، إذ استمرت الضغوط السياسية والأمنية، لا سيما من الحزب الديمقراطي الكردستاني، الذي ترك الإيزيديين دون حماية أثناء الهجوم، ثم بمحاولة إعادة فرض السيطرة عليهم بعد الإبادة، إلا أن المجتمع الإيزيدي واصل رفضه للاستسلام وتمسكه بإرادته وحقه في تنظيم نفسه والدفاع عن وجوده.

* ما أهمية فهم وتطبيق "مانيفستو السلام والمجتمع الديمقراطي" بالنسبة لشنكال في ضوء رؤية القائد آبو للمجتمع الإيزيدي؟

تحقق تحرير شنكال استجابةً لنداء القائد آبو، الذي عدّ أن الهجوم على شنكال لم يستهدف الإيزيديين وحدهم، بل الشعب الكردي والإنسانية جمعاء، وتعهّد بتحرير المجتمع الإيزيدي وأرضه وإنقاذ المختطفات وصون كرامته. وقد ترك هذا الموقف أثراً كبيراً في المجتمع الإيزيدي، إذ وجد للمرة الأولى، قوة وقفت إلى جانبه بصورةٍ مستمرةٍ، الأمر الذي ساعده على تنظيم نفسه وتأسيس مؤسساته السياسية والاجتماعية وقواته الدفاعية.

وأدى هذا الدعم إلى تشكيل قوات مقاومة محلية، مثل وحدات مقاومة شنكال ووحدات المرأة في شنكال، إلى جانب مشاركة وحدات حماية الشعب ووحدات حماية المرأة في تحرير شنكال. كما بُذلت جهود كبيرة لتعزيز وحدة المجتمع الإيزيدي ومنع تكرار مآسي الإبادة والتهجير.

وشكّلت النساء الإيزيديات أبرز وجوه المقاومة خلال السنوات الاثنتي عشرة الماضية. فبعد أن كن ضحايا للاختطاف والسبي على يد داعش، تحولت أعداد كبيرة منهن إلى صفوف المقاومة، وأسسن وحداتهن الخاصة، وأسهمن في الدفاع عن شنكال. كما برزت شخصيات نسائية، مثل نازي نايف كوال والصحفية نوجيان أرهان، بوصفهما رمزين للمقاومة، حيث قادت الأولى الاحتجاجات الشعبية، بينما نقلت الثانية معاناة الإيزيديين ومقاومتهم إلى العالم حتى استشهادها.

ولم تتوقف الضغوط بعد هزيمة داعش، إذ استمرت محاولات إضعاف الإدارة والتنظيم اللذين نشأا في شنكال، لا سيما عبر اتفاق 9 تشرين الأول 2020، الذي عُدّ محاولة لتفكيك المؤسسات المحلية وإضعاف الإرادة السياسية والاجتماعية للإيزيديين. إلا أن المجتمع الإيزيدي، وخاصة شبابه، تصدى لهذه المحاولات عبر الاعتصامات وحماية مؤسساته.

كما تعرض شنكال منذ عام 2017 وحتى عام 2025 لهجمات جوية وعمليات اغتيال استهدفت قياداته وشخصياته الاجتماعية، إلى جانب محاولات أمنية وسياسية لإضعاف المجتمع الإيزيدي وإبعاده عن أرضه. وعلى الرغم من ذلك، تمكّن المجتمع من تعزيز وعيه وتنظيمه وإرادته، مستنداً إلى أفكار القائد آبو، التي أسهمت في ترسيخ ثقافة التنظيم الذاتي والدفاع عن الوجود والحقوق، ومواجهة محاولات استغلال شنكال سياسياً وإبقائه منطقة بلا وضع قانوني واضح.

* في 9 تشرين الأول 2020، سعت الحكومة العراقية والحزب الديمقراطي الكردستاني والدولة التركية إلى فرض اتفاق على المجتمع الإيزيدي، وعُدّ هذا الاتفاق شكلاً آخر من أشكال الإبادة. وقد واجه المجتمع الإيزيدي هذا الاتفاق بموقفٍ منظمٍ. فهل تم تجاوز مخاطره اليوم؟ وإذا لم تُتجاوز، فكيف تستمر هذه المخاطر؟

عُدّ اتفاق 9 تشرين الأول 2020 امتداداً للإبادة الجماعية بحق المجتمع الإيزيدي، إذ لا تزال آثار الإبادة مستمرة مع بقاء نحو 2800 مختطف ومختطفة لدى مرتزقة داعش مجهولي المصير، وعدم فتح عشرات المقابر الجماعية أو استكمال إجراءات التعرف على رفات الضحايا وتسليمها إلى ذويهم.

ويُنظرُ إلى الإدارة التي تشكلت في شنكال، لا سيما تنظيم المجتمع الإيزيدي والنساء، والاعتراف بالإبادة الجماعية، على أنها الأساس لضمان مستقبل شنكال وحماية المجتمع الإيزيدي. ويُطالب بالاعتراف الرسمي بهوية شنكال ووضعها القانوني، وضمان حق الإيزيديين في إدارة شؤونهم والعيش على أرضهم وفق معتقدهم وثقافتهم، بعيداً عن التدخلات السياسية والصراعات الإقليمية.

ويُعدّ نداء القائد آبو في 27 شباط بشأن "السلام والمجتمع الديمقراطي" نقطة مهمة في هذه المرحلة، إذ يُنظر إليه باعتباره مشروعاً لإعادة بناء المجتمع الإيزيدي وتنظيمه بعد الإبادة. وقد ساهم ذلك، إلى جانب جهود المجتمع المحلي، في تأسيس المؤسسات المدنية وقوات الحماية المحلية وتعزيز وحدة الإيزيديين، بالإضافة إلى تنشيط دور التنظيمات النسائية والشبابية.

وشهد شنكال خلال السنوات الماضية، تطوراً في الإدارة الذاتية وتنظيم المجتمع، مع استمرار النقاشات حول دمج المؤسسات المحلية وقوات الحماية ضمن إطار الدولة العراقية بما يحفظ هوية المجتمع الإيزيدي وإرادته، مع التأكيد على أن هذه القوات أُنشئت للدفاع عن شنكال ومنع تكرار الإبادة، ولا تمثل تهديداً لأي طرف.

كما عزز المجتمع الإيزيدي وحدته الداخلية، ورسخ علاقاته مع المكونات الأخرى في شنكال، مثل العرب والتركمان والكاكائيين واليارسانيين، انطلاقاً من قناعة بأن الحوار والتعايش وبناء العلاقات المشتركة يشكلون أساساً للاستقرار ومنع تكرار المآسي.

وأدت التضحيات الكبيرة التي قُدّمت خلال السنوات الاثنتي عشرة الماضية إلى ترسيخ روح التضامن بين أبناء المجتمع، فيما برزت المرأة الإيزيدية في مقدمة مسيرة المقاومة والدفاع والعمل السياسي والدبلوماسي، وأصبحت مع الشباب القوة الأساسية في عملية التغيير وإعادة بناء المجتمع بعد أن كانوا أكثر الفئات تعرضاً للقتل والخطف والانتهاكات خلال الإبادة.

ويُنظر إلى عودة الإيزيديين إلى شنكال وإعادة إعمار مجتمعهم وتنظيم مؤسساته بوصفها الرد الأهم على الإبادة، إذ تحولت المعاناة إلى إرادة للمقاومة، والتهجير إلى عودة، وأصبح شنكال مركزاً لنهضة المجتمع الإيزيدي ورمزاً للحفاظ على هويته ووجوده.

كما يُطرحُ نموذج شنكال باعتباره تجربة يمكن الاستفادة منها المجتمعات التي تعرضت للاضطهاد، لأنهُ يبرهن على قدرة الشعوب، على الرغم من قلة إمكاناتها، على إعادة بناء نفسها والدفاع عن حقوقها. ويمتلك المجتمع الإيزيدي اليوم إرادة وتنظيماً وقوة للدفاع عن وجوده، مع الدعوة إلى اعتراف الحكومة العراقية وحكومة إقليم كردستان بحقوقه الدستورية والقانونية، واحترام إرادته، والاعتماد على الحوار لحل قضية شنكال، بما يمنع تكرار الإبادة ويضمن مستقبلاً آمناً للمجتمع الإيزيدي.

(ل م)