KCK تؤكد أن مقاومة 14 تموز شكلت منعطفاً في مسيرة النضال الكردي

أكدت منظومة المجتمع الكردستانيKCK) ) بمناسبة الذكرى الرابعة والأربعين لمقاومة 14 تموز، أن هذه المقاومة مثلت محطة مفصلية في تاريخ النضال الكردي، وأسهمت في مواجهة سياسات الإبادة والإنكار، وجددت العهد على مواصلة النضال من أجل بناء مجتمع ديمقراطي حرّ.

KCK تؤكد أن مقاومة 14 تموز شكلت منعطفاً في مسيرة النضال الكردي
الإثنين 13 تموز, 2026   18:40
مركز الأخبار

أصدرت الرّئاسة المشتركة للمجلس التَّنفيذي في منظومة المجتمع الكردستاني (KCK) بياناً بمناسبة الذَّكرى الرَّابعة والأربعين لمقاومة صيام الموت في 14 تموز، جاء فيه:

"تحلُّ الذَّكرى الرَّابعة والأربعون لمقاومة صيام الموت العظيمة في 14 تموز. ونستذكر بكلّ امتنان واحترام كمال بير، محمد خيري دورموش، عاكف يلماز وعلي جيجك، الذين استشهدوا في هذه المقاومة التَّاريخيَّة التي نطلق عليها اسم "يوم الكرامة"، ونجدد عهدنا بأن نعمل، على أساس فلسفتهم في الحياة والنضال، على بناء حياة ديمقراطيَّة وحرّة".

يُعدُّ 14 تموز 1982 يوماً بالغ الأهمّيَّة في تاريخ كردستان، ففي هذا اليوم مُنِيَ الانقلابيون الفاشيون الذين استولوا على السُّلطة عقب انقلاب 12 أيلول بهدف القضاء على الشَّعب الكردي، بهزيمة أيديولوجيَّة وسياسيَّة.

لقد هدف الانقلاب العسكري الفاشي في 12 أيلول إلى القضاء على نضال الشَّعب الكردي من أجل الحرّيَّة، وكذلك على نضال شعوب تركيا من أجل الاشتراكيَّة والدّيمقراطيَّة والحرّيَّة. وقد رفع الآبوجيون، الذين برزوا في سبعينيات القرن الماضي، راية الانتفاضة ضدَّ سياسات الإبادة التي كانت الدولة التركيَّة تمارسها بحقّ الشَّعب الكردي. وسرعان ما توسعت هذه الحركة في كردستان، وفي 27 تشرين الثَّاني 1978 تأسس حزب العمال الكردستاني (PKK)، وخلال فترة قصيرة هزّ الحزب سياسات الإبادة في مناطق واسعة من كردستان، وكان يتقدم بطريقة لم تتمكن الدولة من وقفها.

وكان الهدف الأساسي للدَّولة التُّركيَّة هو تحويل كردستان إلى ساحة لانتشار القومية التركيَّة، وهو ما كان يشكل استراتيجيَّتها الوطنيَّة الأساسيَّة، إلّا أنَّ هذا الهدف كان يتلقى الضَّربات يوماً بعد يوم. ولذلك نُفذ الانقلاب العسكري الفاشي في 12 أيلول 1980 لوقف هذا التَّقدُّم وإعادة فرض سياسات الإبادة. ومن خلال هذا الانقلاب سعت الدَّولة إلى ممارسة الضَّغط على حزب العمال الكردستاني الذي كان قد نهض في مواجهة هذه السّياسات.

وتعرض آلاف كوادر الحزب ومؤيديه وأنصاره للتَّعذيب الشَّديد، واحتُجزوا في السجون لفترات طويلة. وكان الهدف من التَّعذيب القاسي إجبار المعتقلين على إعلان النَّدم وتقديم الاعترافات. وبهذه الطريقة لم يكن المقصود فقط القضاء على الحزب داخل جدران السجون، بل أيضاً كسر إرادة الشَّعب الكردي ودفعه إلى التَّخلي عن هويَّته الكرديَّة تمهيداً لإبادته.

لقد ضحى مقاومو صيام الموت في 14 تموز بحياتهم لإفشال هذا المشروع الإبادي، وأوقفوا سياسة فرض الاستسلام داخل السجون. ولو لم يُتَّخذ هذا الموقف، لكان مستقبل الشَّعب الكردي قد أُظلم، ولتم فرض التَّتريك في جميع أنحاء كردستان من خلال سياسات الإبادة. ولذلك، عند إحياء ذكرى مقاومة 14 تموز، ينبغي فهم هذه الحقيقة والتَّأكيد عليها. أما اختزال هذه المقاومة بأنَّها كانت مجرد "احتجاج ضدَّ التَّعذيب"، فإنَّهُ يحجب الهدف الحقيقي لمشروع الإبادة الذي كان يُنفذ في سجن آمد رقم 5.

وسيكون ظلماً كبيراً بحقّ هؤلاء المقاومين أنْ يقتصر الحديث على التَّعذيب ومقاومته، دون إظهار الهدف الأساسي لنظام التَّعذيب ذاته. فقد أدرك مقاومو 14 تموز الأهداف الإبادية للدَّولة التركيَّة، ولذلك قدَّموا حياتهم وأنجزوا أعظم مقاومة في تاريخ كردستان. وجاءت هذه المقاومة في وقتها المناسب. ولو لم يتم صيام الموت في 14 تموز، لرأينا اليوم أنَّ مشروع الإبادة قد انتشر في كردستان على نطاق أوسع بكثير، لأن فرض الاستسلام في السجون كان سيخلق مناخاً نفسيَّاً وسياسيَّاً يسرّع تنفيذ الإبادة.

ولم يقتصر دور مقاومي 14 تموز على إيقاف خطة تسريع الإبادة، بل إنَّهم من خلال فلسفتهم في الحياة والنّضال خلقوا قوة نضاليَّة لدى الشَّعب الكردي قادرة على بناء حياة ديمقراطيَّة وحرّة. ولو أنَّهم لم يقاوموا في تلك الظّروف القاسيَّة ويؤسسوا بهذا النَّهج طريق الثَّورة الكردستانيَّة وطريق النَّجاح، لما تحقَّقت المكاسب التي أنجزت خلال الخمسين عاماً الماضية في أجزاء كردستان الأربعة. ولذلك فإنَّ فلسفتهم في الحياة والنّضال ما زالت حتَّى اليوم تنير دربنا، كما عبّر كمال بير بقوله: "أحبُّ الحياة إلى الحد الذي أضحي فيه بحياتي من أجلها".

كما أنَّ مشروع السَّلام والمجتمع الديمقراطيّ يمكن أن ينجح بهذه الفلسفة في الحياة والنضال، ففي هذه الفلسفة لا يوجد شيء اسمه المشقة أو الصعوبة بوصفها عائقاً، بل إنَّ المشقة هي الدافع إلى النضال والانتصار.

في شخص مقاومي 14 تموز، نستذكر أيضاً جميع شهداء السجون بكلّ امتنان واحترام. ونؤمن بأنَّنا سنحقّق كردستان الحرّة والشَّرق الأوسط الديمقراطيّ، اللذين كانا حلمهم، مستندين إلى فلسفتهم في الحياة والنضال".

(ف)