كادار بيري: إعلان قسد تحوّل مهم يضع القضية الكردية أمام استحقاقات سياسية ودستورية

يرى مدير مركز "كرد بلا حدود" كادر بيري، أن إعلان القائد العام قوات سوريا الديمقراطية في 25 آب الانتقال من الدفاع عن سوريا إلى مرحلة بناء البلاد يمثل تحولاً مهماً للقضية الكردية، ويفتح أمامها مساراً سياسياً ودستورياً لتثبيت حقوق الكرد وتعزيز اللامركزية، ويتطلب لذلك نضال سياسي.

كادار بيري: إعلان قسد تحوّل مهم يضع القضية الكردية أمام استحقاقات سياسية ودستورية
السبت 29 آب, 2026   02:45
مركز الاخبار

في 25 آب الجاري، أعلن القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية، مظلوم عبدي من قصر الشعب في دمشق انتهاء مهمة القوات كقوة عسكرية مستقلة، بعد استكمال دمجها ضمن ألوية الجيش، مؤكداً أن سوريا دخلت مرحلة جديدة عنوانها السلام والمشاركة في بناء سوريا الجديدة، والانتقال "من ساحات المعارك إلى ساحات البناء، ومن زمن السلاح إلى زمن السلام"، وركز على مستقبل الكرد في البلاد.

وفي قراءة لتأثير هذا الإعلان على الكرد والقضية الكردية في سوريا، قال مدير مركز "كرد بلا حدود" كادار بيري إن التطورات الأخيرة المرتبطة بعملية الدمج تأتي في سياق التحولات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، معتبراً أن القضية الكردية ليست بمعزل عن هذه المتغيرات، بل تقع في صلبها، وترتبط بالتطورات التي تشهدها الأجزاء الأخرى من كردستان.

من الملف الأمني إلى القضية السياسية والدستورية

وحول ما إذا كانت القضية الكردية قد انتقلت فعلاً من ملف أمني وعسكري إلى ملف سياسي ودستوري، أوضح بيري أن الكرد "منذ بداية الحراك السوري، وحتى قبل ذلك، كانوا يطالبون بتحويل قضيتهم من قضية أمنية إلى قضية سياسية ودستورية".

وأشار إلى أن النظام البعثي السوري السابق عمل على "تحجيم القضية الكردية ووضعها في إطار أمني"، وذكر أن التطورات التي شهدتها سوريا منذ انطلاق الحراك غيّرت طبيعة القضية، وأخرجتها من الإطار الأمني إلى إطار يرتبط بـ "الشعب والأرض والحقوق".

وأضاف أن هذا التحول بدأ ينعكس في الاتفاقات الأخيرة، ولا سيما اتفاق 29 كانون الثاني، إلى جانب المرسوم الرئاسي رقم 13، وأن المرحلة الحالية تفتح المجال أمام إعادة طرح حقوق الشعب الكردي وتثبيتها ضمن الإطار الدستوري السوري.

وبشأن امتلاك الكرد أدوات سياسية كافية لإدارة المرحلة الجديدة، قال بيري إنهم "يمتلكونها بقوة"، معتبراً أن المجتمع الدولي بات يدرك أهمية "الورقة الكردية"، وأن المرحلة الحالية تمثل محطة جديدة من مراحل نضال الحركة السياسية الكردية في سوريا.

وأكد أن وجود الاتفاقات والضامنين والمراقبين، إلى جانب المواقف الدولية الأخيرة، يعزز فرص الانتقال إلى العمل السياسي، موضحاً أن "النضال لم يتوقف، لكن سيتغير الأسلوب وطريقة العمل من أجل تثبيت هذه الحقوق في الدستور السوري".

وأوضح أن الملفات التي ستكون موقع نضال سياسي في المرحلة المقبلة تشمل تثبيت خصوصية المناطق الكردية، وإيجاد صيغة للحكم المحلي أو اللامركزية، وضمان التعليم باللغة الكردية، مؤكداً أن المطالبة بهذه الحقوق ستستمر إلى حين تحقيق الحقوق الكاملة للشعب الكردي.

بيري: المطلوب شراكة سورية لا مجرد دمج عسكري

وفيما يتعلق بما إذا كانت المرحلة الجديدة ستنتج شراكة كردية–سورية داخل الدولة أم ستقتصر على الدمج العسكري، رأى بيري أن "عملية الدمج العسكري واضحة"، وأن المطلوب في المرحلة المقبلة هو الانتقال من تنفيذ الترتيبات العسكرية إلى العمل السياسي والدستوري.

وقال إن التفاهمات السابقة كانت تتضمن بقاء قوات سوريا الديمقراطية ضمن هيكلية عسكرية تصبح جزءاً من الجيش السوري، ورأى أن هذا الجانب تحقق من خلال عملية الدمج، لكن القضية بالنسبة للكرد لا تنتهي عند هذا الحد.

وشدد على أن العمل السياسي مع دمشق يجب أن يستهدف تثبيت حقوق الشعب الكردي، بالتوازي مع معالجة قضايا بقية المكونات السورية، قائلاً إن حقوق الكرد "مرتبطة جدلياً" بحقوق سائر السوريين، من الدروز والعلويين إلى المسيحيين وغيرهم.

وأضاف أن المرحلة المقبلة تتطلب نضالاً مشتركاً من أجل تخفيف حدة المركزية في سوريا، وبناء دولة لامركزية تضمن خصوصية مختلف المناطق والمكونات، مشيراً إلى أن التجارب التي مرت بها البلاد خلال العقود الماضية أظهرت الحاجة إلى صيغة سياسية جديدة قادرة على منع تكرار الصراعات والانتهاكات.

وتتقاطع هذه الرؤية مع تصريحات المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم باراك عقب إعلان عبدي، إذ وصف الاندماج بأنه فرصة لبناء "شراكة دائمة"، بعيداً عن منطق الرابح والخاسر، مؤكداً أن المرحلة الجديدة ينبغي أن تقود إلى "سوريا موحدة للجميع".

"لا فصل" بين الحقوق القومية وبناء سوريا الديمقراطية

أما بشأن كيفية تعامل الأحزاب الكردية مع دمشق في المرحلة المقبلة، وما إذا كان عليها التركيز على المطالبة بحقوق قومية واضحة أو تقديم نفسها كشريك في بناء دولة سورية ديمقراطية، فقال بيري إنه "لا يجد أي فصل" بين المسارين.

وأوضح أن المطالبة بالحقوق القومية للكرد لا تتعارض مع الدعوة إلى بناء دولة سورية ديمقراطية ولا مركزية وعلمانية وتعددية، بل يرى أن هذه المطالب "مترابطة".

وأكد أن الإصرار على تثبيت الحقوق القومية للشعب الكردي، بوصفه شعباً يعيش على أرضه وجغرافيته، يجب أن يكون جزءاً من مشروع بناء سوريا ديمقراطية تعددية، داعياً إلى العمل مع مختلف المكونات السورية لترسيخ هذه المبادئ في الدستور، وربما من خلال مواد "فوق دستورية" تضمن عدم التراجع عنها مستقبلاً.

ويأتي هذا الطرح في وقت أكد فيه مظلوم عبدي، في إعلان 25 آب، أن الانتقال إلى مرحلة البناء لا يعني إغلاق الملفات السياسية المرتبطة بالكرد، بل يأتي بالتوازي مع بحث قضايا المشاركة والحقوق الثقافية والتعليم باللغة الكردية.

كما أكد عبدي أن رئيس الحكومة الانتقالية السورية أحمد الشرع أبدى موقفاً منفتحاً تجاه حق التعليم باللغة الأم، وهو ما وصفه بأنه من الملفات التي سيجري العمل على تنفيذها خلال المرحلة المقبلة.

وبحسب بيري، فإن انتهاء الدور العسكري المستقل لقوات سوريا الديمقراطية لا يعني انتهاء النضال السياسي الكردي، وإنما يمثل انتقالاً إلى أدوات جديدة للعمل، يكون محورها الأساسي تثبيت الحقوق الكردية دستورياً، وترسيخ اللامركزية، والمشاركة في بناء دولة سورية ديمقراطية تتسع لجميع مكوناتها.

(أم)

ANHA