مهجرون من سري كانيه: نريد أن نعود بكرامة

طالب المهجرون من مدينة سري كانيه الحكومة السورية الانتقالية ومحافظ الحسكة بتأمين الظروف الملائمة لعودتهم إلى المدينة التي هُجروا منها في خريف عام 2019.

مهجرون من سري كانيه: نريد أن نعود بكرامة
مهجرون من سري كانيه: نريد أن نعود بكرامة
السبت 29 آب, 2026   04:30
الحسكة
بلند حجي

هجر نحو مئة ألف من سكان سري كانيه في محافظة الحسكة من مدينتهم بعد الهجمات التركية عليها في الـ 9 من تشرين الأول عام 2019.

وبعد نحو سبع سنوات من التهجير وما رافقه من ظروف قاسية في المخيمات، عاد ملف العودة إلى الواجهة بعد سقوط النظام البعثي في كانون الأول عام 2024.

وكانت إعادة المهجرين إلى مناطقهم الأصلية إحدى بنود الاتفاق بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة السورية الانتقالية في الـ 29 من كانون الثاني من عام 2026 الجاري.

ومع أن أول قافلة للمهجرين عادت بالفعل إلى مدينة سري كانيه في الـ 10 من آب الحالي، إلا أن بعض أفراد القافلة تعرضوا للاعتداءات على يد بعض المستولين  في المدينة.

تلك الاعتداءات دفعت الجهات المعنية للتريث في موضوع إعادة المهجرين، وانتظار الحصول على ضمانات تؤمن حياة العائدين وتحفظ كرامتهم، في وقت لا تملك فيه الحكومة الانتقالية السلطة الفعلية في المدينة التي تستولي عليها فصائل مسلحة متعددة الولاءات.

لكن العودة تواجه عدة عراقيل منها وجود نقاط عسكرية تركية في المدينة وريفها، إلى جانب وجود ألغام على الطرق المؤدية إلى بعض القرى، إضافة للاعتداءات التي تعرض لها بعض العائدين من قبل المستولين على منازلهم.

وقالت المواطنة أميدا حسين معو: "رأينا ما عاناه أهالي مدينة سري كانيه من آلام ومعاناة خلال السنوات السبع الماضية، فحتى لو كنت بين أهلك في مدينة أو منطقة أخرى، فلن تشعر بأنك في بيتك وعلى أرضك. وعندما نتحدث عن هذه الأزمة نشعر بألم كبير، فقد طال انتظار عودتهم إلى ديارهم".

"لا يمكن لأحد أن يعود وهو مهدد بالقتل أو التعذيب"

وأضافت: "إن أهم شروط العودة هو توفر الأمان والاستقرار، فلا يمكن لأحد أن يعود وهو مهدد بالقتل أو التعذيب. وبعد سبع سنوات من التهجير والمعاناة، لا يمكن أن يعود أهالي سري كانيه إلى بيئة خطرة وغير مستقرة. ونحن نأمل أن يعودوا إلى مدينتهم في أقرب وقت ممكن، وأن تكون الجهات الحكومية ضامنة لعودتهم ومسؤولة عن حمايتهم".

من جانبه، قال الكاتب عبد الوهاب بيراني إن اقتراب فصل الشتاء يزيد من معاناة المهجرين، مشيراً إلى أن "مهجري سري كانيه عاشوا سبعة شتاءات قاسية بعيداً عن أرضهم، كما لم يكن فصل الصيف رحيماً بهم في ظل الخيام الممزقة والظروف الصعبة التي يعيشونها".

وأضاف أن من حق المهجرين العودة إلى مدينتهم، مؤكداً أهمية تهيئة البنية التحتية وتأمين الظروف اللازمة لعودة آمنة وكريمة

مطالبات بتسريع عودة المهجرين

وأوضح بيراني أن هناك، وفقاً لما شاهده، بعض الاعتداءات بحق العائدين من قبل أشخاص مستولين على المنازل، مشيراً إلى أن أبناء المدينة والعشائر العربية من سكانها الأصليين وقفوا في وجه هذه الانتهاكات، وأضاف أن بعض المستولين على المنازل يحاولون البقاء فيها من خلال تهديد العائدين والاعتداء عليهم، إلى جانب وجود تحديات تتعلق بالبنية التحتية.

ودعا بيراني الحكومة السورية الانتقالية واللجنة المعنية بالمهجرين ومحافظ الحسكة للعمل على تسريع العودة، ودعم المهجرين.

وتابع: "نتمنى إغلاق هذا الملف وإنهاء معاناة المخيمات، وتأمين فرص العمل، وعودة الأهالي إلى منازلهم وأعمالهم، وعودة الأطفال إلى مدارسهم".

بيوت مدمرة

بدوره، قال المهجّر عبد الله الأحمد: "لقد نزحنا من ريف العريشة، وبيوتنا مدمّرة. نريد أن نصل إلى منازلنا قبل فصل الشتاء، حتى نتمكن من إعادة بنائها وتجهيزها قبل اشتداد البرد وبلوغ الشتاء ذروته".

وأضاف: "نحن نريد أن نعود بكرامة، فقد خرجنا من بيوتنا من أجل الحفاظ عليها، وليس لكي نتعرض للاعتداءات عند عودتنا".

(م)

ANHA