دنيز فرات.. بين جسارة المقاتلة وأمانة الصحفية

لم تكن دنيز فرات مجرد صحفية أو مقاتلة، بل كانت شعلةً للمعنويات ورمزاً للمؤازرة لكل من حولها، كما وصفتها شقيقتها بنفش ساريا، كرست دنيز مسيرتها في درب الإعلام الحر لنقل معاناة الشعب الكردي، وأسهمت في إنقاذ حياة العديد من النساء الإيزيديات من داعش، جامعةً بين شجاعة المقاتلة وأمانة الصحفية.

دنيز فرات.. بين جسارة المقاتلة وأمانة الصحفية
السبت 8 آب, 2026   09:33
قامشلو
كلثومة علي

يصادف اليوم، 8 آب، الذكرى السنوية 12 لاستشهاد الصحفية دنيز فرات، التي واكبت هجمات مرتزقة داعش على الموصل ومخمور، وسعت إلى نقل آلام ومعاناة الشعب، وإيصال حقيقة مقاومة كريلا حركة التحرر الكردستانية وتصديهم لهجمات داعش إلى الرأي العام. وقد استُشهدت دنيز أثناء أدائها لمهمتها الإعلامية، وهي توثق الأحداث وتنقل ما يجري إلى العالم.

دنيز فرات

وُلدت دنيز فرات (ليلى يلدزتان) في قرية خج خاتون التابعة لناحية جارديران في مدينة وان في شمال كردستان عام 1984 وترعرت في كنف أسرة وطنية تعرفت على حركة التحرر الكردستانية خلال الثمانينات عن طريق القيادي عكيد (معصوم قورقماز).

فقدت دنيز فرات والدتها في طفولتها، وعاشت مع والدها وشقيقاتها وسط ظروف صعبة، قبل أن تضطر العائلة إلى مغادرة قريتها نتيجة المضايقات والضغوط التي تعرضت لها بسبب ارتباط بعض أفرادها بحركة التحرر الكردستانية.

انتقلت العائلة أولاً إلى روجهلات (شرق كردستان)، حيث تعرضت للاعتقال والقمع من قبل السلطات الإيرانية، ثم استقرت لاحقاً في منطقة خاكوركي بجنوب كردستان.

وفي أيار 1990، التحقت شقيقتها آيفر (بنفش) بصفوف حركة التحرر الكردستانية. وفي عام 1992، شهدت دنيز وعائلتها الهجمات التي شنتها تركيا والحزب الديمقراطي الكردستاني على الحركة. وبحكم معرفتها وشقيقتها ساريا بالشهيدة بيريتان (كولناز كاراتاش)، قررتا الالتحاق بصفوف الحركة في العام نفسه.

لاحقاً، استُشهدت بنفش عام 1997 في منطقة زاب، فيما استُشهدت شقيقتها ساريا في متينا في 8 آب 1999، والتحقت شقيقتهما بنفش ساريا بصفوف الحركة في العام ذاته، لتواصل الأخوات مسيرتهن في ظل ظروف الحرب والصراع التي شهدتها المنطقة.

أدت دنيز دوراً بارزاً في صفوف حركة التحرر الكردستانية، ومع اتساع وعيها وعشقها لقضيتها، اختارت السلاح الصحفي لتوثيق الانتهاكات بحق شعبها والمرأة، فانضمت إلى الإعلام الحر عام 2007.

عملت الشهيدة دنيز خلال مسيرتها الصحفية في عدد من القنوات، والوكالات، والإذاعات، والمجلات، والصحف الكردية، إلى جانب دورها كمراسلة ميدانية ثورية، وطالما كانت في قلب الحدث، حيث تابعت هجمات مرتزقة داعش على مخمور في 6 آب 2014، حتى ارتقت شهيدةً أثناء أدائها لواجبها التوثيقي.

"كاميرتي ستخلد المحبة والمقاومة التي يبديها رفاقي"

وفي حديث عن مسيرة الشهيدة المهنية دنيز فرات، استذكرت شقيقتها "بنفش ساريا" شهداء الإعلام الحر وشقيقتها ساريا، مشيرةً إلى أن دنيز كانت لها صديقةً وحليفةً قبل أن تكون أختاً، وقالت: "كانت دنيز تنشر المحبة أينما حلت، وتبث الدعم والمعنويات في نفوس رفاقها".

وأضافت: "صقلت شخصية دنيز بين صفوف الكريلا لانضمامها المبكر، وكانت عنواناً للمحبة والجسارة والمساندة لكل من حولها، وبقلمها كانت صوتاً صارخاً للقوات من خلال ما تكتبه عن رفاقها شهداء حركة الحرية، إذ كانت تردد دائماً 'كاميرتي ستخلد المحبة والمقاومة التي يبديها رفاقي"، كانت صاحبة كلمة نافذة أينما حلت، وواضحة البصمة في الشجاعة من أجل شعبها والمرأة".

واسترجعت بنفش موقفاً يجمعهما قائلة: "عندما كنا في مناطق الدفاع مديا، كانت لدي رفيقة تحيط بها الإحباطات، وكلما حاولت رفع معنوياتها أخفقت، حتى زارتنا دنيز، وبعد حوارات قليلة دارت بينهما، تبدلت حال رفيقتي وأقبلت على الحياة بمقاومة وإصرار من أجل حرية شعبها، لذا، لم تكن دنيز مجرد صحفية أو مقاتلة، بل كانت شعلة معنويات ورمزاً للمؤازرة لكل من حولها".

وتابعت بنفش حديثها عن شقيقتها، مؤكدة أن "لدنيز أثرٌ إيجابي في نفس كل من عرفها، حتى إنها علمتني الصبر والإصرار، واقتبستُ منها الكثير من مبادئي، لقد حملت على عاتقها هم الثورة الكردية، ولا سيما خلال عملها الصحفي، إذ لعبت دوراً محورياً في صون حرية المرأة وكانت عينها ولسانها الناطق، كان هدفها خلق امرأة متحررة من قيود المجتمع والظلم والعبودية التي رزحت تحتها لسنوات، وبفضل كتاباتها التي أثرت في آلاف النساء، تكسرت لدى المئات من النساء الظلم والاضطهاد ليذقن طعم الحرية".

واختتمت بنفش ساريا حديثها باستذكار تغطية الشهيدة دنيز لهجمات مرتزقة داعش على الإيزيديين، قائلةً: "سجلت دنيز ملحمةً من المقاومة أثناء تغطيتها للهجمات على شنكال، فإلى جانب عملها الصحفي، أنقذت مئات النساء الإيزيديات وأوصلتهن إلى بر الأمان عبر الممرات الآمنة للمدنيين، لتجمع بين جسارة المقاتلة وأمانة الصحفية التي وثقت الجرائم والمجازر بحق المجتمع الإيزيدي عام 2014".

(ي م)

ANHA