حقوقية: نجاح المسار الانتقالي في سوريا مرتبط بالاعتراف الدستوري بحقوق المرأة

عبّرت حقوقية سورية عن مخاوفها من تهميش قضايا رئيسة تخص المرأة، وأوضحت أن نجاح المرحلة الانتقالية مرهونة بضمان حقوق المرأة دستورياً وقانونياً وتعزيز حضورها السياسي.

حقوقية: نجاح المسار الانتقالي في سوريا مرتبط بالاعتراف الدستوري بحقوق المرأة
الخميس 3 يلول, 2026   02:30
الحسكة
بوطان حسين

تواجه النساء السوريات في ظل المرحلة الانتقالية التي تمر بها سوريا، تحديات كبيرة تتعلق بضعف تمثيلهن الحقيقي في مسارات العدالة الانتقالية وصياغة الدستور؛ حيث يقتصر حضورهن على التمثيل الرمزي، ما يهدد بتهميش حقوقهن وإغفال انتهاكات جسيمة تعرضن لها، مثل الاعتقال التعسفي والعنف القائم على النوع الاجتماعي.

وتتراوح نسبة تمثيل المرأة في مؤسسات وهيئات المرحلة الانتقالية حالياً بين 4.35% و10.48% فقط، وهي نسب تراها الحركات النسائية ومنظمات المجتمع المدني ضعيفة ولا تلبي طموح المشاركة الفعالة في صنع القرار.

وتبلغ نسبة النساء في مجلس الشعب 10.48% فقط، بواقع 22 عضوة من أصل 210 أعضاء. وفي مواقع اتخاذ القرار العليا يصل مؤشر التمثيل العام إلى حوالي 6.41%.، أما بالنسبة للمناصب الوظيفية العليا، تنخفض النسبة بشكل حاد لتصل إلى 1.33% فقط، وبشأن ملف المفقودين والتوثيق تشكل النساء حوالي 80% من عائلات المفقودين والناشطين في جهود التوثيق والمطالبة بالعدالة، إلا أن هذا الثقل والجهد الميداني لا ينعكس في لجان صياغة القوانين أو الهيئات الانتقالية وصنع القرار.

ويؤدي هذا الإقصاء إلى غياب الجرائم المرتكبة بحق النساء عن مسارات المحاسبة، ويمنع بناء مسار عدالة شامل، منصف، وعادل لجميع الضحايا.

وفي هذا السياق، رأت الحقوقية روجين خشو أنه من الصعب الحديث عن مرحلة انتقالية شاملة وديمقراطية من دون مشاركة حقيقية وفعالة للنساء السوريات.

وأشارت إلى أن النساء لسن مجرد فئة متضررة من الحرب والأزمات، بل هنّ جزء أساسي من المجتمع، مؤكدة أن للنساء دور فعال وريادي في صناعة القرار وبناء السلام وتحقيق العدالة، موضحة إن إقصاء النساء يعني إقصاء نصف المجتمع عن صياغة مستقبل البلاد.

وشددت الحقوقية على ضرورة أن تكون مشاركة النساء حقيقية في المؤسسات واللجان والهيئات التي تتولى إدارة المرحلة الانتقالية وصياغة القوانين والسياسيات.

وعبّرت روحين عن مخاوفها من تهميش قضايا رئيسة تخص المرأة السورية في حال غياب مشاركتها الفعالة في المرحلة الانتقالية، وتتضمن استبعادها من المرحلة الانتقالية، وغياب المحاسبة على العنف القائم على النوع الاجتماعي، والعنف الجنسي المرتبط بالنزاعات، وإغفال التحديات والانتهاكات الخاصة التي تواجهها النساء النازحات والمهجّرات قسرياً، بالإضافة إلى تراجع حقوق النساء اللواتي فقدن المعيل، وقضايا الملكية، والإرث، وغياب آليات الحماية الاجتماعية والتمكين القانوني والاقتصادي للمرأة في مرحلة إعادة الإعمار.

وحول الضمانات القانونية التي تضمن حقوق المرأة خلال المرحلة الانتقالية، أوضحت الحقوقية أنها تبدأ من الدستور والقوانين التي تنص على مبدأ المساواة وعدم التمييز وحماية حقوق المرأة، بالإضافة إلى ضمان تمثيلها في مؤسسات المرحلة الانتقالية، ووضع آليات تمنع إصدار أي تشريعات تنتقص من حقوقها.

وأكدت روجين على ضرورة مواءمة القوانين الوطنية مع الاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق المرأة، إلى جانب وجود مؤسسات قضائية ورقابية مستقلة تستطيع التدخل عند حدوث أي انتهاك.

وحول كيفية مشاركة النساء في العدالة الانتقالية، نوهت إلى أنها يجب أن تكون شريكة في جميع مراحل العدالة الانتقالية كإشراكهن في لجان تقصي الحقائق، وآليات المحاسبة، وبرامج جبر الضرر، وصياغة السياسات والقرارات المتعلقة بالعدالة الانتقالية. كما يجب أن تكون هناك مشاركة فعلية للناجيات أنفسهن، مع مراعاة خصوصية تجاربهن وتوفير بيئة آمنة تسمح لهن بالإدلاء بشهاداتهن من دون خوف أو وصمة اجتماعية.

وشددت الحقوقية روجين خشو في ختام حديثها، على ضرورة أن تؤخذ خصوصية الانتهاكات التي تعرضن لها النساء خلال سنوات الحرب بعين الاعتبار في مسار العدالة الانتقالية.

(ي م)

ANHA