بين زيادة المخصصات وارتفاع الطلب أزمة الخبز تؤرق أهالي ريف حمص

تتواصل أزمة الخبز في مدينة تلدو بريف حمص، رغم زيادة مخصصات الطحين للأفران، وسط تأكيد الأهالي أن الكميات لا تلبي الطلب المتزايد، فيما تؤكد مديرية التجارة الداخلية أنها تواصل دراسة احتياجات المنطقة واتخاذ إجراءات إضافية وفق الواقع التمويني.

بين زيادة المخصصات وارتفاع الطلب أزمة الخبز تؤرق أهالي ريف حمص
الخميس 6 آب, 2026   05:02
حمص

لا تزال أزمة تأمين الخبز في مدينة تلدو بريف حمص الشمالي، قائمة وفق مراسلينا، على الرغم من قرار مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك في حمص زيادة مخصصات الطحين للأفران العاملة بمقدار كيسين يومياً لكل فرن، استجابة للشكاوى المتكررة السابقة من الأهالي، لكنها لم تتمكن من إنهاء الاختناقات اليومية أو الحد من الازدحام أمام الأفران ونقاط التوزيع.

ويؤكد سكان المدينة أن الزيادة الأخيرة خففت جزءاً من الضغط، لكنها بقيت أقل من الاحتياجات الفعلية، في ظل الارتفاع الكبير في عدد السكان العائدين إلى المدينة خلال السنوات الأخيرة، ما أدى إلى زيادة الطلب على الخبز بوتيرة تفوق الطاقة الإنتاجية الحالية.

وتكشف المقارنة بين واقع المدينة قبل عام 2011 والوقت الراهن حجم الفجوة في تأمين الخبز، إذ كانت تلدو تضم نحو 25 ألف نسمة، وكانت خمسة أفران تؤمن احتياجات السكان عبر مخصصات بلغت 132 كيساً من الطحين يومياً، بينما يزيد عدد السكان اليوم على 40 ألف نسمة، في وقت لم يبقَ في الخدمة سوى فرنين فقط، وكانت مخصصاتهما قبل الزيادة الأخيرة لا تتجاوز 68 كيساً من الطحين يومياً، الأمر الذي أدى إلى انخفاض الإنتاج وظهور أزمة يومية في تأمين المادة الأساسية.

ويقول الأهالي إن هذا الواقع انعكس بشكل مباشر على حياتهم اليومية، حيث تبدأ طوابير الانتظار منذ ساعات الفجر أمام الأفران والمعتمدين، فيما تنفد الكميات قبل حصول جميع الأسر على مخصصاتها، ما يضطر كثيرين إلى العودة إلى منازلهم دون خبز.

وأوضح صاحب أحد الأفران أن المخبز كان يحصل قبل القرار الأخير على 35 كيساً من الطحين يومياً، تنتج نحو 1800 ربطة خبز، يذهب معظمها إلى المعتمدين، بينما لا يتجاوز ما يباع مباشرة للمواطنين نحو 200 ربطة فقط، وهي كمية لا تكفي لتلبية الطلب المتزايد.

من جهته، أكد صاحب فرن آخر أن زيادة كيسين من الطحين لكل فرن خففت جزءاً من الضغط، لكنها لم تعالج أصل المشكلة، مبيناً أن كل فرن يحتاج إلى نحو عشرة أكياس إضافية يومياً حتى يتمكن من تغطية احتياجات المواطنين، وهو ما يعني أن المدينة تحتاج إلى قرابة 100 كيس من الطحين يومياً لتلبية الطلب الحالي.

ولا يختلف واقع المعتمدين كثيراً، إذ يشير عدد منهم إلى أن أعداد الأسر المسجلة لديهم تفوق الكميات التي يتسلمونها، ما يؤدي إلى عجز يومي في التوزيع ونفاد الخبز قبل وصوله إلى جميع الأسر المستحقة.

ولا تقتصر معاناة السكان على نقص الكميات، بل تمتد إلى جودة الرغيف، إذ تتكرر الشكاوى من سرعة جفافه وتفتته وعدم ثبات مواصفاته، ما دفع الأهالي إلى المطالبة بتحسين جودة الإنتاج بالتوازي مع زيادة المخصصات، باعتبار أن جودة الخبز لا تقل أهمية عن توافره.

وفي المقابل، تؤكد مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك في حمص أنها استجابت للشكاوى الواردة من مدينة تلدو، وبعد إجراء دراسة ميدانية لواقع الأفران وافقت على زيادة مخصصات كل فرن بمقدار كيسين من الطحين يومياً، مشيرة إلى أن فرقها تواصل تقييم الاحتياجات التموينية للمنطقة، وأنها مستعدة لزيادة المخصصات مستقبلاً أو منح تراخيص لأفران جديدة إذا أثبتت الدراسات وجود حاجة فعلية لذلك.

وتشير مصادر محلية إلى أن المديرية تدرس أيضاً واقع المخابز العاملة في ريف حمص الشمالي في ضوء الزيادة السكانية وعودة آلاف الأهالي إلى مناطقهم، بهدف إعادة توزيع المخصصات بما يتناسب مع الكثافة السكانية، وضمان استقرار إنتاج الخبز والحد من الازدحام اليومي.

ويرى أهالي تلدو أن زيادة مخصصات الطحين تمثل خطوة إيجابية، لكنها لا تزال غير كافية لمعالجة الأزمة بصورة جذرية، مطالبين بإعادة النظر في كميات الطحين المخصصة للمدينة بما يتناسب مع عدد السكان الحالي، وإعادة تشغيل الأفران المتوقفة أو افتتاح أفران جديدة، إلى جانب تحسين جودة الرغيف، بما يضمن إنهاء معاناة آلاف الأسر التي ما تزال تقف يومياً في طوابير الخبز للحصول على احتياجاتها الأساسية.

(أم)

ANHA