شاعر يحوّل تفاصيل القرية والتهجير إلى قصائد عن الوطن والهوية

بدأت رحلة الشاعر هوزان كوركندي مع الكلمة، من بين حقول قرية كوركندي في الدرباسية، حيث تحولت تفاصيل حياة القرية وتجارب التهجير والحنين إلى الوطن إلى قصائد تحمل أبعاداً إنسانية ووطنية، وجعلت من الشعر وسيلته للتعبير عن معاناة شعبه وتمسكه بالهوية واللغة الكردية.

شاعر يحوّل تفاصيل القرية والتهجير إلى قصائد عن الوطن والهوية
شاعر يحوّل تفاصيل القرية والتهجير إلى قصائد عن الوطن والهوية
شاعر يحوّل تفاصيل القرية والتهجير إلى قصائد عن الوطن والهوية
شاعر يحوّل تفاصيل القرية والتهجير إلى قصائد عن الوطن والهوية
شاعر يحوّل تفاصيل القرية والتهجير إلى قصائد عن الوطن والهوية
الجمعة 17 تموز, 2026   05:36
الحسكة
بلند حجي 

في قرية كوركندي بريف الدرباسية، حيث تمتزج الحياة الريفية البسيطة بحقول الزراعة التي شكّلت ذاكرة المكان، تبلورت ملامح التجربة الشعرية للشاعر هوزان كوركندي، الذي حوّل تفاصيل القرية والطبيعة إلى نصوص شعرية حملت أبعاداً وجدانية ووطنية وإنسانية.

وُلد كوركندي عام 1971 في عائلة بسيطة اعتمدت على الزراعة، شأنها شأن معظم أهالي القرية، الأمر الذي ترك أثره لاحقاً على تجربته الأدبية، حيث حضرت الطبيعة الريفية ومشاهد الطفولة بقوة في قصائده وصوره الشعرية.

تلقى تعليمه الابتدائي في مدرسة القرية، ثم تابع دراسته الإعدادية في مدينة الدرباسية، غير أن ظروفاً معيشية صعبة حالت دون إكماله الدراسة، ليتجه بعدها إلى التعلم الذاتي من خلال قراءة الأدب الكردي وتعلّم اللغة الكردية، قبل أن يواصل دراسته في معهد آداب اللغة الكردية بمدينة سري كانيه.

ويستعيد كوركندي بدايات علاقته بالشعر: "وُلد حب الكتابة لديّ منذ الطفولة، عندما كنت في الصف السادس تقريباً، ففي تلك المرحلة لم أكن أعرف أنواع الشعر أو أساليبه، لكنني عندما أعود بذاكرتي إلى تلك الفترة، أجد أنني كنت أكتب بطريقة أقرب إلى الشعر الكلاسيكي، وكان لما أكتبه لحن خاص أشبه بالشعر الموسيقي، ومع مرور الوقت ازدادت معرفتي في هذا العالم ".

ويشير إلى أن نقطة التحول في مسيرته الأدبية جاءت عندما شجعه أحد أصدقائه على الكتابة باللغة الكردية: "أعطاني صديقي حروف اللغة الكردية، وبدأ يقرؤها لي حتى تعلمت لفظها بالشكل الصحيح، ومنذ ذلك الوقت بدأت أكتب بالكردية وبنيت نفسي خطوة بخطوة".

ومع اتساع اهتمامه بالأدب، بدأ كوركندي بقراءة أعمال عدد من الشعراء الكرد والعرب والعالميين، فتأثر بشعراء كرد بارزين مثل شيركو بيكس وعبد الرحمن مزوري ولطيف هلمت وعبد الله كوران، كما قرأ أعمال جكر خوين وسيد تيريج، وأحمدي خاني وفقه تيران والجزيري. كما امتدت قراءاته إلى شعراء عالميين مثل بابلو نيرودا وناظم حكمت وآرثر رامبو، فضلاً عن شعراء عرب، من بينهم نزار قباني ومحمود درويش وسميح القاسم.

ولا يخفي كوركندي تأثير علاقاته مع شعراء المنطقة على مسيرته، إذ يقول إن اطلاعه على الشعر الكردي والعربي والعالمي أسهم في صقل تجربته الشعرية وتوسيع رؤيته الأدبية، ومن بينهم الشاعر غمكين رمو من مدينة الدرباسية، الذي كان يستشيره في كتاباته وتشجيعه على الاستمرار في الكتابة.

وفي عام 2019 هُجّر كوركندي مع عائلته وأهالي سري كانيه عقب الهجوم على المدينة، واختار مدينة الحسكة مكاناً للإقامة، غير أن تجربة التهجير تحولت إلى جزء من عالمه الشعري. يقول: "معظم شعري مقتبس من حياتي، من الألم والفرح إلى تجربة التهجير ومعاناة الشعب الكردي، فكل قصيدة لديّ مرتبطة بقصة أو حدث واقعي".

وعن الموضوعات التي يتناولها في قصائده، يوضح أن شعره يتنوع بين الرومانسية والثورية والقضايا المجتمعية: "أكثر ما ركزت عليه هو الشعر الرومانسي الذي يحمل جانبين؛ حب المحبوبة وحب الوطن بطريقة رمزية، إذ يكون حبي لوطني موازياً لحبي الآخر".

كما يشير إلى أنه يكتب الشعر الحديث والقصيدة المعاصرة التي تمنحه حرية أكبر في التعبير، بالإضافة إلى أن لها لحن خاص، ويمكن من خلالها إظهار جمال اللغة الكردية، إلى جانب كتابته أحياناً بالطريقة الكلاسيكية، وتجربته أسلوب الهايكو باللغة الكردية.

وأصدر الشاعر عدداً من الأعمال الأدبية، من بينها، الحب المنبعث Evîna Vejandî))، وإلّا الخريف يسقط أوراق الأشجار Ne Payîz Daristanan Diweşînin))، واستراحة عند ضفاف عيني الحبيبة (Vehêsînek Li Ber Delavên Çavên Dilberê)، ورائحة من وحي رسالتك Bihnek Ji Sirûşa Peyama Te))، وبعض الصور من جمال قريتي (Çend Wêne Ji Şengewîna Gundê Min)، وصدى المشاعر ((Vedenga Hestan، وأنفاسك ((Hinasên Te، وخيال ((Heyal، إضافة إلى العشق الأزلي وملحمة الألم.

وعلى الرغم من امتلاكه كتابين جديدين جاهزين للطباعة، يبيّن أن الظروف المادية حالت دون نشرهما حتى الآن: "الشعر ليس قراراً أو شيئاً مرتبطاً بوقت محدد، بل هو شعور، وهو من يبحث عني وينبعث من روحي وقلبي".

وينوّه إلى أنه يعمل أيضاً على تسجيل قصائده صوتياً، على الرغم من الصعوبات التقنية، حيث يسجلها عبر هاتفه المحمول ويرسلها لأشخاص يتولون تلحينها، آملاً في الحصول على إمكانيات أفضل تساعده على تطوير هذا الجانب.

ويختم كوركندي حديثه بالتأكيد على أهمية القراءة ودعم الجيل الجديد من الكتّاب والشعراء، قائلاً: "علينا أن نقرأ كثيراً ونطبع قليلاً، وأن ندعم الجيل الجديد لأنه يمتلك احترافية وأدوات أكاديمية أكبر، ويجب أن تكون هناك مؤسسات متخصصة تساعده على تطوير الشعر الكردي وإحداث التغيير فيه".

(ل م)

ANHA