ثورة 19 تموز.. مسيرة التحرير والبناء في مواجهة الهجمات والتحديات المستمرة

شكلت ثورة 19 تموز 2012 نقطة تحول في تاريخ شمال وشرق سوريا، إذ انتقلت المنطقة من مرحلة الاحتجاجات والحرب إلى إدارة ذاتية قادها أبناؤها، قبل أن تتعرض لسلسلة طويلة من الهجمات العسكرية التي شنها الجيش التركي ومرتزقة داعش وغيرها، رافقها رغم ذلك بناء مؤسسات الإدارة الذاتية وتوسيعها حتى غدت واحدة من أبرز التجارب السياسية والإدارية في سوريا خلال العقد الأخير، وسط تحديات مستمرة.

ثورة 19 تموز.. مسيرة التحرير والبناء في مواجهة الهجمات والتحديات المستمرة
ثورة 19 تموز.. مسيرة التحرير والبناء في مواجهة الهجمات والتحديات المستمرة
ثورة 19 تموز.. مسيرة التحرير والبناء في مواجهة الهجمات والتحديات المستمرة
ثورة 19 تموز.. مسيرة التحرير والبناء في مواجهة الهجمات والتحديات المستمرة
ثورة 19 تموز.. مسيرة التحرير والبناء في مواجهة الهجمات والتحديات المستمرة
ثورة 19 تموز.. مسيرة التحرير والبناء في مواجهة الهجمات والتحديات المستمرة
ثورة 19 تموز.. مسيرة التحرير والبناء في مواجهة الهجمات والتحديات المستمرة
ثورة 19 تموز.. مسيرة التحرير والبناء في مواجهة الهجمات والتحديات المستمرة
ثورة 19 تموز.. مسيرة التحرير والبناء في مواجهة الهجمات والتحديات المستمرة
ثورة 19 تموز.. مسيرة التحرير والبناء في مواجهة الهجمات والتحديات المستمرة
ثورة 19 تموز.. مسيرة التحرير والبناء في مواجهة الهجمات والتحديات المستمرة
ثورة 19 تموز.. مسيرة التحرير والبناء في مواجهة الهجمات والتحديات المستمرة
ثورة 19 تموز.. مسيرة التحرير والبناء في مواجهة الهجمات والتحديات المستمرة
ثورة 19 تموز.. مسيرة التحرير والبناء في مواجهة الهجمات والتحديات المستمرة
الجمعة 17 تموز, 2026   02:30
مركز الأخبار
محمد عبدو

لم تكن ثورة 19 تموز 2012 حدثاً مفاجئاً، بل جاءت نتيجة سنوات من العمل والتنظيم السياسي والاجتماعي، وقبل أشهر من انطلاقها، شهدت المنطقة أولى تضحياتها باستشهاد المناضل كمال حسين في 26 آذار 2012، إثر كمين نفذه عناصر نظام البعث السابق، ليعد أول شهداء الثورة.

وفي 19 من تموز 2012، شهدت مدينة كوباني الحدث المفصلي الأول، حين تمكن الأهالي من إنهاء وجود مؤسسات النظام البعثي السابق في المدينة، لتبدأ مرحلة جديدة انتقلت فيها إدارة المدينة إلى أبنائها، بالتزامن مع الإعلان عن تشكيل وحدات حماية الشعب (YPG) لتتولى مهمة حماية المنطقة والدفاع عن مكتسبات الثورة.

وخلال أيام قليلة امتدت الثورة إلى مدن وبلدات أخرى، فحرر أهالي عفرين في اليوم التالي مدينتهم، ثم أهالي عامودا والدرباسية في 9 تشرين الثاني، تلاها مدينة تل تمر في الـ 10 من الشهر نفسه، قبل أن تتوسع رقعة التحرير تدريجياً لتشمل ديرك وكركي لكي وجل آغا وتربه سبيه ورميلان والأحياء الكردية في مدينة الحسكة وغالبية مدن وبلدات محافظة الحسكة، لينحسر وجود النظام البعثي السابق في عدد من المربعات الأمنية في مدينتي الحسكة وقامشلو.

كما وصلت أصداء الثورة إلى الأحياء الكردية بحلب في الشيخ مقصود والأشرفية ودمشق في زور آفا لينظم الأهالي أنفسهم على أسس الدفاع الذاتي.

وبالتوازي مع عمليات التحرير، بدأت عملية تأسيس مؤسسات مدنية لإدارة شؤون المواطنين، شملت المجالس الشعبية والهيئات الخدمية والاقتصادية والأمنية، في محاولة لإرساء نموذج إداري جديد باسم الإدارة الذاتية بمشاركة مختلف المكونات في إدارة المنطقة.

بداية الهجمات

وبموازاة توسع الثورة بدأ المرتزقة المدعومون من قبل تركيا بشن هجمات على مناطق شمال وشرق سوريا.

وسجل يوم الـ 8 من تشرين الثاني 2012 شن "جبهة النصرة" وعشرات الفصائل الأخرى التي كانت تسمي نفسها "الجيش الحر" أول هجوم واسع على مدينة سري كانيه، لتدخل المدينة في معارك استمرت عدة أشهر، تمكنت فيها وحدات حماية الشعب ووحدات حماية المرأة (YPJ) من حمايتها حتى 17 تموز 2013 وتحريرها بشكل كامل من تلك المجموعات.

وفي الفترة ذاتها، تعرضت المناطق الواقعة جنوب جل آغا وكركي لكي لسلسلة من الهجمات من قبل المجموعات ذاتها، إلا أن القوات المشكلة من أبناء المنطقة تمكنت من صدها وحماية المنطقة، في وقت استمرت فيه عمليات تحرير بقية المدن والبلدات.

وشهد العام نفسه (2013) محطات عسكرية وسياسية بارزة، أبرزها تأسيس وحدات حماية المرأة (YPJ) في الـ 4 من نيسان، كأول قوة عسكرية نسائية منظمة في المنطقة، ثم إعلان النفير العام مع تصاعد هجمات المجموعات المسلحة، وتحرير مدن زركان وتل كوجر، إضافة إلى إطلاق حملات عسكرية لتأمين كامل مناطق روج آفا.

فيما امتدت الهجمات لتطال حيي الشيخ مقصود والأشرفية بحلب، بدءاً من هجمات النظام البعثي 2012 تلتها هجمات للمرتزقة التابعين للدولة التركية في 2013 لتستمر أمام صمود تاريخي لأهالي الحيين امتد لنهاية 2016، إبان إعلان انتصار الحيين أمام هجمات المرتزقة، وتحرير الأحياء الشرقية بحلب.

كوباني... المعركة التي غيرت مسار الحرب

وفي 2 تموز 2014 شن مرتزقة داعش الهجمات على مدينة كوباني، وبدأ الهجوم الأعنف في 15 أيلول، مستخدمين أسلحة ثقيلة استولوا عليها بعد سيطرتهم على مساحات واسعة في العراق وسوريا.

وأطلق القائد عبد الله أوجلان في الـ 22 من شهر أيلول من العام نفسه نداءً تاريخياً جاء فيه: "سقوط كوباني هو سقوط كردستان، ويجب على الشعب الكردي أن يتحرك وفق هذا المفهوم"، فشهدت المدينة تدفقاً شعبياً واسعاً للدفاع عنها.

وخلال أشهر من القتال، تحولت المدينة إلى ساحة مواجهة استقطبت اهتمام العالم، بعدما صمد مقاتلو ومقاتلات وحدات حماية الشعب والمرأة في وجه هجمات مرتزقة داعش، لتشكل هذه المقاومة التي استمرت بتضحيات الشهيدة آرين ميركان ورفيقات ورفاق دربها، إلهاماً عالمياً مهد لتدخل التحالف الدولي، وبناء شراكة طويلة الأمد لمكافحة الإرهاب.

وفي 26 من كانون الثاني 2015 تحررت مدينة كوباني بالكامل، في أول هزيمة استراتيجية كبرى يتلقاها مرتزقة داعش، لتتحول استراتيجية وحدات الحماية بعد ذلك من الدفاع إلى تحرير الأراضي التي كان يسيطر عليها مرتزقة داعش.

من الدفاع إلى التحرير

بعد الانتصار في كوباني، بدأت مرحلة جديدة عنوانها ملاحقة مرتزقة داعش في سوريا.

وفي تشرين الأول 2015 أُعلن عن تأسيس قوات سوريا الديمقراطية، والتي ضمت مقاتلين من مختلف مكونات المنطقة، لتقود سلسلة من العمليات العسكرية ضد مرتزقة داعش والتصدي لهجمات تركيا.

وتمكنت القوات خلال الأعوام التالية من تحرير الهول، وسد تشرين، والشدادي، ثم مدينة منبج في آب 2016، قبل أن تطلق عمليات أوسع انتهت بتحرير الطبقة وسدها في أيار 2017.

وخلال تغطية حملات التحرير هذه ونقل الوقائع إلى الرأي العام بكل مهنية، فقدت وكالتنا عدداً من مراسليها الذين استشهدوا بهجوم انتحاري لمرتزقة داعش تشرين الأول 2017، وهم كل من دليشان إيبش ورزكار آدانميش وهوكر محمد. 

فيما تعرض حي الشيخ مقصود في مدينة حلب بتاريخ 8 آذار 7 و8 نيسان من عام 2016 لقصف بأسلحة كيماوية ومواد سامة على يد مرتزقة تركيا، أدت إلى إصابات بين المدنيين ومقاتلي ومقاتلات (YPG/YPJ)، لتتسبب الهجمات باستشهاد آلاف المدنيين، وتدمير نحو 40% من الحيين.

وفي 20 تشرين الأول 2017 أعلنت قوات سوريا الديمقراطية تحرير مدينة الرقة، التي كانت تعرف بالعاصمة المزعومة لمرتزقة داعش في سوريا، قبل أن تتواصل العمليات العسكرية شرق الفرات وصولاً إلى بلدة الباغوز، حيث أُعلن في 23 آذار 2019 القضاء على آخر جيب جغرافي للمرتزقة.

ورغم انتهاء سيطرة مرتزقة داعش الجغرافية، استمرت القوات في تنفيذ حملات أمنية متلاحقة ضد خلاياه النائمة، كان أبرزها عمليات "مطرقة الشعوب"، و"صاعقة الجزيرة"، و"تعزيز الأمن"، إلى جانب حملات أمنية داخل مخيم الهول وسجن الصناعة بالحسكة، الذي شهد في عام 2022 واحدة من أكبر محاولات المرتزقة لإعادة تنظيم صفوفه واستهداف المنطقة.

تأسيس الإدارة الذاتية

بالتوازي مع العمليات العسكرية، استمرت عملية بناء المؤسسات المدنية، ففي كانون الثاني من عام 2014 تم الإعلان عن الإدارة الذاتية الديمقراطية في مقاطعات الجزيرة وكوباني وعفرين، مع إنشاء هيئات تنفيذية ومجالس تشريعية ومحاكم قضائية للشعب لإدارة القطاعات الخدمية والاقتصادية والتعليمية والصحية والقضائية.

ومع اتساع الرقعة الجغرافية المحررة، شهدت المؤسسات إعادة هيكلة مستمرة، حتى أُعلن في عام 2018 تأسيس الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، قبل أن تتطور لاحقاً من خلال تحديث نظام المجالس والإدارات الذاتية، وتوسيع صلاحيات المؤسسات المدنية في مختلف القطاعات.

إلا أن أهم حدث على صعيد تأسيس الإدارة الذاتية كان يوم إقرار مجلس شعوب شمال وشرق سوريا (المجلس العام) العقد الاجتماعي الجديد في 13 كانون الأول 2023، والذي يُعد دستوراً صيغ من قبل الممثلين الشرعيين لمكونات المنطقة من الكرد والعرب والسريان الآشور والشركس والتركمان وغيرهم على أسس التشاركية التعددية والديمقراطية.

كما شهدت هذه السنوات خطوات سياسية متعددة، من بينها تأسيس مجلس سوريا الديمقراطية، وإطلاق مبادرات للحل السياسي السوري، وتوطيد علاقات امتدت لعدد من الدول الأوروبية، ضمن مساعٍ إيجاد حل للأزمة السورية.

الهجمات التركية... مساعي القضاء على الإدارة الذاتية

وبالتوازي مع الحرب ضد مرتزقة داعش واقتراب إعلان الانتصار عليه، دخلت المنطقة مرحلة جديدة مع بدء الدولة التركية بشن الهجمات العسكرية على الإدارة الذاتية بنفسها بعد أن استخدمت خلال السنوات السابقة الفصائل التي دعمتها.

ففي 20 كانون الثاني 2018 شن الجيش التركي ومرتزقته هجمات عسكرية انتهت باحتلال مدينة عفرين 18 آذار، وتسببت في مقتل الآلاف من المدنيين على مدى سنوات الاحتلال، إلى جانب نزوح أكثر من 350 ألف من أهاليها وتغيير ديمغرافية المنطقة، وارتكاب آلاف جرائم الحرب الموثقة.

وفي تشرين الأول 2019 توسعت الهجمات العسكرية التركية لتشمل مدينتي سري كانيه وكري سبي (تل أبيض)، ما أدى إلى احتلال الجيش التركي ومرتزقته للمدينتين ومناطق واسعة بينهما، وحدوث موجة نزوح كبيرة، رافقها ارتكاب جرائم حرب على رأسها ضرب المدينة بالفوسفور والنابالم الحارق، والتي شكلت صورة الطفل محمد حميد (محمد سري كانيه)، أبرز دليل مادي على تلك الجرائم.

كما استشهد مراسل وكالتنا سعد الأحمد باستهداف مباشر من الجيش التركي أثناء قيامه بواجبه في تغطية القصف التركي الذي طال المدينة والمدنيين وقوافل الدروع البشرية المتجه لمدينة سري كانيه في 13 تشرين الأول 2019.

ولم تتوقف الهجمات عند ذلك، بل استمرت خلال السنوات التالية عبر القصف المدفعي والطائرات المسيرة الممتد على نطاق جغرافي واسع من أقصى الشرق في ديرك إلى عفرين الواقعة في أقصى الغرب، استهدفت فيها الدولة التركية مواقع عسكرية ومدنية والبنية التحتية الخدمية، وأسفرت عن استشهاد مئات المناضلين في تواريخ وأماكن مختلفة. ومن بينهم الأمينة العامة لحزب سوريا المستقبل هفرين خلف، والمناضلات زهرة بركل وهبون ملا خليل وآمينة ويسي، والقائدة العامة لوحدات مكافحة الإرهاب جيان تولهلدان، ومؤسس قوات تحرير عفرين كاركر تولهلدان، والصحفيان عكيد روج وناظم داشتان. إضافة إلى مراسلة وكالتنا جيهان بيلكين التي استشهدت إلى جانب زميلها ناظم داشتان في هجوم مباشر شنه الجيش التركي عبر طائرة مسيّرة على الطريق الواصل بين سد تشرين ومدينة صرين جنوب مدينة كوباني، في 19 كانون الأول 2024.

استهداف البنية التحتية

وفي الفترة الممتدة ما بين 2022-2024 تصاعدت وتيرة استهداف البنية التحتية في شمال وشرق سوريا، من قبل الجيش التركي، وشملت الهجمات محطات الكهرباء وتحويل الطاقة، ومنشآت النفط والغاز، ومحطات المياه، ومستودعات الحبوب، والجسور، والطرق، والمنشآت الصحية والخدمية.

وفي سبيل توثيق هذه الهجمات التي استهدفت قوت ومعيشة المدنيين في شمال وشرق سوريا، استشهد مراسل وكالتنا عصام عبد الله في 20 تشرين الثاني إثر قصف جوي تركي استهدف قرية "تقل بقل" التابعة لمدينة ديرك أثناء تغطيته للقصف التركي لإحدى محطات الكهرباء.

وتسببت مجمل هذه الهجمات في تراجع إنتاج الكهرباء، وانقطاع المياه عن ملايين المدنيين، وتضرر القطاعين الزراعي والصناعي، كما خرج سد تشرين عن الخدمة نهاية عام 2024 نتيجة القصف، إلى جانب استهداف جسر قرقوزاق وعدد من المنشآت الحيوية الأخرى. وصولاً إلى 8 كانون الأول 2024 وهو تاريخ سقوط النظام البعثي، لتدخل المنطقة بعدها في مرحلة جديدة ارتكزت على المسار السياسي والقانوني والدستوري، من خلال المطالبة بتثبيت الحقوق وضمان الشراكة في بناء سوريا المستقبل.

(أم)

ANHA