مخاوف من تقلص مكاسب الموسم مع اقتراب نهاية الحصاد في حمص

يواجه مزارعو ريف حمص رغم وفرة الإنتاج هذا الموسم بفضل الأمطار الغزيرة، استمرار ارتفاع تكاليف الإنتاج، ونقص الحصادات، وصعوبات التسويق، ما يهدد بتقليص مكاسب الموسم، مطالبين بإجراءات عاجلة لدعم محصول القمح، بوصفه أحد أهم ركائز الأمن الغذائي في سوريا.

مخاوف من تقلص مكاسب الموسم مع اقتراب نهاية الحصاد في حمص
الأربعاء 15 تموز, 2026   04:03
حمص

مع دخول موسم حصاد القمح مراحله الأخيرة، والذي يستمر عادة حتى نهاية شهر تموز في الداخل السوري، يطالب مزارعو ريف حمص الجهات المعنية باتخاذ إجراءات عاجلة لدعم القطاع الزراعي، في مقدمتها خفض تكاليف الإنتاج، وتأمين المزيد من الحصادات، وتسريع تسويق المحاصيل، مؤكدين أن هذه الخطوات باتت ضرورة للحفاظ على الموسم والحد من الخسائر التي تكبدوها.

ورغم أن الموسم الحالي يُعد من المواسم الجيدة بفضل وفرة الهطولات المطرية وارتفاع إنتاج القمح والشعير، فإن المزارعين يؤكدون أن العائد الاقتصادي لم يواكب حجم الإنتاج، نتيجة الارتفاع الكبير في تكاليف الحصاد والنقل والعمالة والمحروقات والأسمدة والمبيدات، إلى جانب نقص الحصادات وتأخر إنجاز عمليات الحصاد.

وتبرز هذه المعاناة بشكل واضح في مناطق الحولة والقصير وتلكلخ، حيث يقول مزارعون إن قلة الحصادات العاملة أدت إلى بقاء المحاصيل في الحقول لأكثر من عشرين يوماً في بعض المناطق، ما تسبب بتكسر السنابل وتساقط كميات من الحبوب، وسط تقديرات بخسارة تراوحت بين 20 و30% من الإنتاج في بعض الحقول.

وأشار المزارعون إلى أن أجور الحصاد ارتفعت هذا الموسم إلى ما بين 200 و225 ألف ليرة للدونم، بالتزامن مع زيادة تكاليف النقل وأكياس التعبئة والعمالة، في وقت بقيت فيه أسعار المحاصيل أقل من مستوى التكاليف الفعلية للإنتاج، الأمر الذي قلّص العائد الاقتصادي للمزارعين، رغم الجهود الكبيرة التي بذلوها منذ بداية الموسم في تأمين مستلزمات الزراعة.

ولا تتوقف معاناة المزارعين عند مرحلة الحصاد، إذ يشكون من صعوبات في تسويق محاصيلهم بسبب بُعد بعض مراكز الاستلام، وعدم وجود مركز لتسليم القمح في مدينة القصير، فضلاً عن التحديات المرتبطة بالحجز الإلكتروني، خاصة بالنسبة لكبار السن وسكان القرى التي تعاني ضعف خدمات الإنترنت، ما يزيد الأعباء المالية ويؤخر تسليم المحصول.

كما يطالب المزارعون بتسهيل إجراءات التسويق وافتتاح مراكز استلام أقرب إلى مناطق الإنتاج، بما يخفف تكاليف النقل ويضمن وصول المحصول إلى مراكز الاستلام بسرعة، خاصة في ظل ضيق الوقت واقتراب انتهاء الموسم.

من جهتها مديرية زراعة حمص أكدت أن الموسم الحالي شهد زيادة في الإنتاج نتيجة الأمطار الجيدة، إلا أن انتقال عدد من الحصادات إلى المحافظات الشرقية، إلى جانب محدودية عدد الآليات المتوفرة، أدى إلى تباطؤ عمليات الحصاد، مؤكداً أن استمرار التأخير يؤدي إلى انخفاض الإنتاج بسبب تساقط الحبوب، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة، ما يستدعي زيادة عدد الحصادات للإسراع في إنجاز الموسم.

ويؤكد مختصون أن القمح والشعير يشكلان ركيزة أساسية للأمن الغذائي، سواء في إنتاج الخبز أو تأمين الأعلاف، كما يتمتع القمح السوري القاسي بأهمية كبيرة في الأسواق، ما يجعل دعم هذا القطاع ضرورة للحفاظ على استقرار الإنتاج الزراعي.

وبحسب بيانات مديرية زراعة حمص، بلغت المساحة المزروعة بمحصول القمح خلال الموسم الزراعي 2025-2026 أكثر من 23 ألف هكتار من أصل 32 ألف هكتار كانت مدرجة ضمن الخطة الزراعية، بنسبة تنفيذ تجاوزت 70%، مستفيدة من تحسن الهطولات المطرية خلال الموسم، ما انعكس إيجاباً على نمو المحصول ورفع التوقعات بتحقيق إنتاج أفضل مقارنة بالموسم الماضي الذي تأثر بشكل كبير بالجفاف وتراجع معدلات الأمطار.

ويأمل المزارعون أن تستجيب الجهات المعنية لمطالبهم قبل انتهاء الموسم، عبر خفض تكاليف الإنتاج، وتأمين الحصادات الكافية، وتسريع تسويق المحاصيل، وافتتاح مراكز استلام أقرب إلى مناطق الإنتاج، بما يخفف الخسائر ويحافظ على محصول يُعد من أهم المحاصيل الاستراتيجية في سوريا، ويضمن تحقيق الفائدة المرجوة من موسم وصفه المزارعون بأنه من أفضل المواسم إنتاجاً خلال السنوات الأخيرة.

(أم)

ANHA