الزوبع: تعيين ثلث أعضاء البرلمان يثير تساؤلات حول التمثيل الديمقراطي

عدّ رئيس مكتب العلاقات في حزب سوريا المستقبل، أن تشكيل البرلمان (مجلس الشعب) يمثل اختباراً حقيقياً لمسار المرحلة الانتقالية في سوريا، وأشار إلى أن تعيين رئيس الحكومة المؤقتة ثلث أعضاء المجلس أثار تساؤلات حول طبيعة التمثيل الشعبي، ودعا إلى مجلس يعكس التنوع السوري.

الزوبع: تعيين ثلث أعضاء البرلمان يثير تساؤلات حول التمثيل الديمقراطي
الأحد 12 تموز, 2026   04:09
الحسكة

أثار تشكيل البرلمان (مجلس الشعب) في سوريا جدلاً سياسياً واسعاً، لا سيما بعد تعيين رئيس الحكومة المؤقتة أحمد الشرع، ثلث أعضاء المجلس، في خطوة عدَّتها الأوساط السياسية ابتعاداً عن آليات التمثيل الديمقراطي والانتخاب المباشر، الأمر الذي فتح الباب أمام تساؤلات حول مستقبل المجلس ومدى قدرته على تمثيل مختلف مكونات الشعب السوري وأداء دوره التشريعي والرقابي.

وفي هذا الإطار، أجرت وكالتنا لقاءً مع رئيس مكتب العلاقات في حزب سوريا المستقبل، صالح الزوبع، الذي قال: "إن مجالس الشعب في مختلف دول العالم تعد السلطة التشريعية الأساسية المخولة بإقرار القوانين والتشريعات التي تنظم حياة المواطنين، وإن أي مجلس تشريعي يكتسب شرعيته وقوته من آلية تشكيله ومدى تمثيله الحقيقي للمجتمع".

وأوضح الزوبع أن آلية تشكيل البرلمان تختلف عن الأساليب الديمقراطية المعروفة، إذ جرى اختيار أعضائه عبر لجان استقبلت المرشحين وقامت بتقييمهم واختيارهم، بدلاً من إجراء انتخابات مباشرة، وأن مثل هذه الآلية قد تتأثر بالعلاقات الشخصية والانطباعات الذاتية، وهو ما يثير تساؤلات حول مستوى التمثيل الشعبي داخل المجلس.

وأضاف "أن تعيين رئيس الحكومة المؤقتة أحمد الشرع لثلث أعضاء مجلس الشعب تعد طريقة غريبة للشعب السوري، إذ عدّت قوى سياسية عديدة أن هذه الخطوة لا تنسجم مع الحراك الديمقراطي والتمثيل الشعبي، فالمعروف لدينا أن الانتخابات تُجرى عبر صناديق الاقتراع بشكل ديمقراطي حر".

ورأى الزوبع أن نجاح البرلمان في المرحلة المقبلة سيعتمد على طبيعة الشخصيات التي تم اختيارها، ومدى امتلاكها للخبرات القانونية والعلمية والمهنية اللازمة، باعتبار أن المجلس سيكون مسؤولاً عن سن التشريعات وتشكيل اللجان المتخصصة، ومنها اللجان الاقتصادية والثقافية والعسكرية.

وحذر من أن غياب الكفاءات سينعكس سلباً على جودة القوانين والقرارات التي ستصدر عنه بجميع الجوانب، الثقافية والعسكرية والاقتصادية.

وأشار إلى أن البرلمان يواجه تحديات كبيرة، في مقدمتها مراجعة القوانين التي صدرت خلال عقود حكم حزب البعث، والعمل على سن تشريعات جديدة تخرج من خلالها من قوقعة القوانين التي صدرها نظام البعث.

وعن الملف الاقتصادي، أكد الزوبع أن البرلمان يتحمّل مسؤولية كبيرة في معالجة الواقع المعيشي المتردي، في ظل ارتفاع معدلات الفقر وتراجع القدرة الشرائية، وتبنّي سياسات اقتصادية تسهم في تنمية موارد الدولة وتحسين مستوى دخل المواطنين، إلى جانب إلغاء الضرائب التي أثقلت كاهل السوريين.

وفيما يتعلق بتمثيل المكونات السورية، عدّ الزوبع أن البرلمان لم يحقق تمثيلاً متوازناً، وأن المكون الكردي، لا سيما في منطقة الجزيرة، لم يحظ بتمثيل يعكس حجمه، وأن بعض الشخصيات الكردية التي تم تعيينها لا تمثل الشارع الكردي.

وختم الزوبع حديثه بالتأكيد على أن البرلمان، على الرغم من النواقص التي رافقت تشكيله، بات أمام اختبار حقيقي يتمثل في ممارسة دوره الرقابي على الحكومة، وإقرار التشريعات التي تخدم المواطنين، والعمل على تمثيل جميع السوريين بمختلف مكوناتهم القومية والدينية دون تمييز.

(ل م)

ANHA