محلل سياسي: توافق سياسي ومفاوضات لإبعاد العراق عن الحرب

يصف المحلل السياسي العراقي سليمان الجميلي واقع العراق بأنه يمر بمرحلة دقيقة بفعل تداعيات الحرب بين إيران والولايات المتحدة، وما تفرضه من تحديات اقتصادية وأمنية، مؤكداً أن الحكومة تسعى إلى تحييد البلاد عن الصراع، وسط توافق سياسي ومفاوضات مع الفصائل المسلحة، ومجتمع يتمسك بالاستقرار والتماسك الداخلي.

محلل سياسي: توافق سياسي ومفاوضات لإبعاد العراق عن الحرب
الخميس 5 تشرين الثاني, 2026   06:46
مركز الأخبار

تشهد العراق تصعيداً متزايداً في ظل المواجهات والحرب الإقليمية، ما يضعها أمام تحديات سياسية واقتصادية وأمنية، وسط مخاوف من امتداد تداعيات الصراع إلى الداخل العراقي، وفي هذا السياق، يسلط المحلل السياسي العراقي سليمان الجميلي الضوء على موقف العراق وجهود الحكومة للحفاظ على الاستقرار وتجنب الانجرار إلى المواجهة.

وقال المحلل السياسي العراقي سليمان الجميلي إن العراق يمر بمرحلة دقيقة في ظل التطورات والحروب الإقليمية الراهنة، مشيراً إلى أن الحرب بين إيران والولايات المتحدة ألقت بظلالها على الوضع العراقي، ولا سيما من الناحية الاقتصادية، خصوصاً مع إغلاق مضيق هرمز، الذي يُعد المنفذ الوحيد لتصدير النفط العراقي.

وأضاف الجميلي أن العراق يقع ضمن دائرة الصراع الجاري بين الولايات المتحدة وإيران، بحكم موقعه الجغرافي المجاور لإيران، فضلاً عن الروابط التاريخية والاجتماعية والعشائرية والمذهبية التي تجمع البلدين.

وأشار إلى أن الحدود المشتركة بين العراق وإيران تمتد لأكثر من 1600 كيلومتر، الأمر الذي يجعل العراق أكثر تأثراً بأي حرب قد تندلع بين الطرفين.

وفيما يتعلق بجهود الحكومة العراقية لإبعاد البلاد عن الحروب والصراعات الدائرة في المنطقة، أوضح الجميلي أن الحكومة السابقة برئاسة محمد شياع السوداني عملت على هذا الملف، فيما تسعى الحكومة الحالية برئاسة علي الزيدي إلى ضمان بقاء العراق بعيداً عن هذه الحروب، وعدم السماح لأي طرف من أطراف النزاع، سواء إيران أو الولايات المتحدة، بجر العراق إلى المواجهة.

وبشأن توحيد الموقف الرسمي العراقي إزاء التطورات الإقليمية، أكد الجميلي أن العراق يتمتع بدرجة من التوافق السياسي في هذا الملف، ولا سيما في ظل وجود مجلس إدارة الدولة، الذي يضم مختلف القوى السياسية، فضلاً عن البرلمان العراقي الذي يقوم على نظام برلماني.

وأضاف أن الكتل السياسية تدعم الحكومة برئاسة علي الزيدي، وتساند توجهاتها في توحيد المواقف وعدم الانجرار إلى المواجهة مع أي طرف من أطراف الصراع.

وفيما يخص موقف الفصائل المسلحة من التطورات الحالية، أشار الجميلي إلى أن الفصائل دخلت في مفاوضات مع الحكومة العراقية بشأن تسليم السلاح إلى الدولة، مبيناً أنه لم يتبقَّ سوى فصيلين، بحسب ما ذكره، لم يستكملا عملية تسليم السلاح.

ولفت إلى وجود مفاوضات جادة ومكثفة في هذا الإطار، فضلاً عن تطمينات ووعود بعدم دخول الفصائل في الحرب الدائرة بين إيران والولايات المتحدة.

وعلى صعيد الاستقرار الداخلي والسلم المجتمعي، أوضح الجميلي أن الشباب العراقي أصبح أكثر وعياً بطبيعة الحروب وتداعياتها، ولا سيما أن العراق خاض حروباً وصراعات عديدة، الأمر الذي جعل المجتمع، يتطلع إلى الاستقرار والسلام في المنطقة.

وأشار إلى أن الحكومة العراقية برئاسة الزيدي تعمل على تعزيز علاقات العراق مع الدول العربية والإقليمية، من خلال الزيارات واللقاءات الدبلوماسية، ومنها الزيارات إلى سوريا والأردن والسعودية وتركيا وإيران، فضلاً عن وجود زيارة مرتقبة إلى الكويت، في إطار تعزيز العلاقات مع مختلف دول المنطقة.

وفيما يتعلق بالحفاظ على السلم الأهلي، أكد الجميلي أن المجتمع العراقي يحافظ بصورة عامة على تماسكه الاجتماعي، ويتمتع الشباب العراقي بروح من التضامن والوحدة، رغم وجود بعض الخلافات والصراعات السياسية التي تظهر بين الحين والآخر، لكنها لا تؤثر بالضرورة على العلاقات الاجتماعية بين المواطنين.

وبيّن أن المجتمع العراقي يتميز بطابعه العشائري والاجتماعي المتماسك، إذ تربط أبناءه علاقات أسرية وعشائرية ومصاهرات اجتماعية واسعة، الأمر الذي يعزز وحدته وتماسكه في مواجهة التحديات الخارجية.

مختتماً أن المجتمع العراقي يمتلك قدراً كبيراً من التماسك في مواجهة التحديات الخارجية، ويسعى إلى حماية نفسه من الصراعات، وعدم الانجرار وراء محاولات الاستقطاب أو تأجيج الخلافات الداخلية.

(م ح)