باحثة: إنجاح عملية السلام تتطلب إنهاء العزل السياسي والقانوني لأوجلان

أكدت الباحثة المصرية سحر حسن أن إنجاح عملية السلام والمجتمع الديمقراطي في تركيا تستلزم إنهاء العزل السياسي والقانوني للقائد عبدلله أوجلان، مشيرة إلى أن إبقاءه في السجن، مع الاستفادة من نفوذه “يخلق معادلة غير متوازنة".

باحثة: إنجاح عملية السلام تتطلب إنهاء العزل السياسي والقانوني لأوجلان
الأربعاء 2 يلول, 2026   05:35
مركز الأخبار

في إطار تقييم مسار العملية الحقوقية والسياسية الجارية في تركيا تجاه القضية الكردية، والتي تأتي استمراراً لنداء "السلام والمجتمع الديمقراطي" الذي أطلقه القائد عبد الله أوجلان في 27 شباط 2025، تحدثت الباحثة المصرية في التاريخ الحديث والمعاصر وعضو مركز تاريخ مصر الحديث والمعاصر بدار الكتب والوثائق القومية المصرية، سحر أحمد حسن، لوكالتنا، حول التطورات الأخيرة وانعكاساتها على القضية الكردية ومسار العملية السياسية في تركيا.

وقالت البحاثة المصرية عن القائد عبد الله أوجلان " إنه ليس مجرد سجين عادي في حسابات المسار الكردي"، بوصفه الشخص الذي دعا في 27 شباط 2025 إلى إنهاء الكفاح المسلح وحلّ حزب العمال الكردستاني والانتقال إلى المسار الديمقراطي.

وأضافت أن إبقاءه في السجن، مع الاستفادة من نفوذه في دفع عملية السلام، "يخلق معادلة غير متوازنة"، إذ يُطلب منه المساهمة في إنهاء الصراع، في الوقت الذي لا يحصل فيه على وضع سياسي يتناسب مع هذا الدور.

وحذرت سحر من أن استمرار سجنه قد يضعف الثقة بين الأطراف، خصوصاً إذا رأى الجانب الكردي أن الدولة "تطلب نزع السلاح والتخلي عن العمل المسلح، من دون تقديم خطوات سياسية ملموسة بشأن وضع أوجلان والحقوق الكردية"، الأمر الذي قد يخلق انطباعاً بأن العملية تقتصر على "تفكيك الجانب العسكري دون معالجة جذور القضية سياسياً".

ولفتت إلى ضرورة التمييز بين نجاح عملية نزع السلاح ونجاح عملية السلام الشاملة، موضحة أن تركيا قد "تتمكن من تفكيك البنية العسكرية لحزب العمال الكردستاني وإعادة دمج عدد من أعضائه دون إطلاق سراح أوجلان، لكن الوصول إلى سلام سياسي واجتماعي دائم يتطلب معالجة قضايا الحقوق والهوية والمشاركة السياسية، إلى جانب إيجاد حل مقنع لوضع أوجلان".

ورأت أن الخطر يكمن في أن يتحول المسار إلى صفقة من طرف واحد تقوم على "نزع السلاح، حل الحزب، عودة المقاتلين وانتهاء الصراع المسلح"، من دون أن يقابل ذلك إصلاح ديمقراطي وضمان للحقوق السياسية والثقافية وتوفير ضمانات قانونية ومعالجة قضية مطلق النداء والسجناء السياسيين.

وأكدت أن "انتهاء الصراع المسلح لا يعني بالضرورة انتهاء القضية الكردية"، معتبرة أن هناك فرقاً بين وقف الحرب وصناعة السلام، وأن تركيا "قد تستطيع أن تنهي الحرب من دون إطلاق سراح أوجلان، لكن ستحتاج على الأرجح إلى معالجة قضيته إذا أرادت أن تحول نهاية الحرب إلى سلام دائم".

الوضع القانوني للمحكومين بالمؤبد و"الحق في الأمل"

وأوضحت ضرورة التمييز بين السجن المؤبد العادي والسجن المؤبد المشدد، وقالت إن المحكوم بالسجن المؤبد العادي يمكنه، من حيث المبدأ، الاستفادة من الإفراج المشروط بعد قضاء 24 عاماً في السجن، وفق المادة 107 من قانون تنفيذ العقوبات والتدابير الأمنية رقم 5275، ما يعني أن المؤبد في تركيا "ليس بالضرورة سجناً حتى الوفاة"، وإنما توجد آلية قانونية لمراجعة وضع المحكوم تمهيداً للإفراج المشروط.

أما بالنسبة إلى السجن المؤبد المشدد، فأشارت إلى أن الأصل هو إمكانية الإفراج المشروط بعد 30 عاماً من تنفيذ العقوبة، مع توافر الشروط القانونية، لكنها لفتت إلى وجود استثناءات مهمة.

وأوضحت أن المادة 107/16 من القانون التركي رقم 5275 تستبعد من الإفراج المشروط المحكومين بالمؤبد المشدد عن جرائم معينة ضد أمن الدولة أو النظام الدستوري أو الدفاع الوطني، إذا ارتكبت في إطار نشاط منظمة إرهابية، مبينة أن هذه الفئة لا تستفيد من الإفراج المشروط بموجب القانون الحالي.

وأضافت أن تركيا "تعترف من الناحية القانونية بوجود إمكانية لمراجعة وضع المحكوم بالمؤبد"، إلا أن تطبيق ذلك يختلف بحسب طبيعة الحكم والجريمة والاستثناءات المنصوص عليها في القانون.

وقالت إن المسألة تصبح أكثر تعقيداً في السياق الكردي، لأن السؤال لا يتعلق فقط بوجود إفراج مشروط بعد مدة محددة، وإنما أيضاً بمدى انطباق الاستثناءات الخاصة بالجرائم على المحكومين بالمؤبد المشدد، وما إذا كان من الممكن تغيير الوضع القانوني في إطار عملية السلام ونزع السلاح وإعادة الإدماج.

وشددت على ضرورة التفريق بين "الحق في الأمل" بوصفه مبدأً في القانون الأوروبي لحقوق الإنسان، وبين الإفراج المشروط كونه آلية منصوصاً عليها في القانون التركي، مؤكدة أن المفهومين "ليسَا شيئاً واحداً".

أحكام المحكمة الأوروبية ومدخل المعالجة

وحول ما إذا كان تنفيذ قرارات المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان يمكن أن يشكل مدخلاً لمعالجة وضع القائد عبد الله اوجلان، قالت سحر حسن إن ذلك "يمكن أن يشكل مدخلاً مهماً"، معتبرة أن المسار القانوني يمكن أن يتحول إلى مدخل سياسي ضمن عملية السلام، لكنه لا يعني تلقائياً الإفراج عنه.

وأشارت إلى أن الأساس القانوني موجود بالفعل، ولا سيما في الأحكام الصادرة في قضيته، موضحة أن المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان ذكرت أن الحكم بالسجن المؤبد من دون إمكانية للإفراج المشروط أو وجود آلية حقيقية لمراجعة استمرار العقوبة يمكن أن يتعارض مع المادة الثالثة من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان.

وأكدت أن المقصود ليس أن تقرر المحكمة الأوروبية الإفراج عنه، وإنما التزام تركيا بالمبدأ الذي أقرته المحكمة، والمتمثل في توفير آلية قانونية حقيقية لمراجعة عقوبة السجن المؤبد.

ورأت أن تنفيذ الأحكام الأوروبية يمكن أن يفتح الباب أمام تعديل وضع القائد عبد الله اوجلان القانوني من خلال "تعديل التشريع التركي، وإنشاء آلية لمراجعة عقوبات السجن المؤبد، ودراسة حالته وفق هذه الآلية، وصولاً إلى إمكان الإفراج المشروط أو تخفيف العقوبة وفق القانون".

وشددت على أن هذا المسار يختلف عن إصدار "عفو سياسي" خاص به، لأنه يجعل معالجة وضعه جزءاً من قاعدة قانونية عامة تتوافق مع المعايير الأوروبية، على أن تبدأ الإجراءات بمراجعة العقوبة وتحديد النتائج القانونية لهذه المراجعة، والتي قد تتمثل، بحسب التشريع والإجراءات التي تعتمدها تركيا، في الإفراج المشروط أو تخفيف العقوبة أو أي صورة أخرى من صور إنهاء أو تعديل الاحتجاز.

وحول ضرورة مشاركة القائد عبد الله اوجلان بصورة مباشرة في آلية العملية، وما إذا كان ذلك يتطلب إنهاء سجنه وفتح المجال أمام لقاءاته بمحاميه والسياسيين، أكدت أن مشاركته المباشرة من شأنها أن تجعله "طرفاً فاعلاً ومستمراً في إدارة المرحلة الانتقالية"، مشيرة إلى أن مجرد بقائه في السجن مع اتصالات محدودة قد لا يكون كافياً.

وأكدت ضرورة التمييز بين إنهاء السجن والإفراج عنه، وبين توسيع حقوق الاتصال والحوار وهو داخل السجن، موضحة أن المشاركة الفعالة تتطلب قنوات اتصال منتظمة وقانونية وقابلة للاستمرار، تشمل لقاءاته بمحاميه، ولقاءات الوفود السياسية، وإمكان التواصل مع الأطراف المعنية بالعملية، معتبرة أن التواصل المنتظم "ليس تفصيلاً إجرائياً"، بل عنصر أساسي في تمكينه من أداء الدور المنسوب إليه في دفع العملية.

وأضافت أنه هو من أطلق الدعوة في 27 شباط 2025، إلى إنهاء الكفاح المسلح، وتبع ذلك إعلان حزب العمال الكردستاني إنهاء نشاطه المسلح وحل بنيته التنظيمية، وبالتالي فإن إبعاده عن المرحلة التالية "يخلق مفارقة"، إذ يُطلب منه إطلاق عملية السلام ثم يُستبعد من المشاركة الفعلية في تنفيذها.

ورأت أن المشاركة لا تعني بالضرورة الإفراج الفوري عنه، وإنما "تمكين أوجلان من المشاركة الفعلية أولاً"، من خلال فتح قنوات اتصال منتظمة مع محاميه والسياسيين والأطراف المعنية، على أن يصبح وضعه القانوني لاحقاً جزءاً من التسوية السياسية الأشمل.

وختمت سحر حسن بالقول إن نجاح المرحلة الحالية لا يشترط الإفراج الفوري عن القائد عبد الله أوجلان، إلا أن نجاحها على المدى الطويل "يتطلب إنهاء عزله السياسي والقانوني تدريجياً"، وفتح قنوات اتصال منتظمة معه، وصولاً إلى إعادة النظر في وضعه في السجن إذا أثبتت العملية تقدماً حقيقياً.

وعدّت أن المسار الأكثر واقعية يتمثل في الجمع بين "مسار قانوني أوروبي ومسار سياسي تركي – كردي"، بما يضع قضيته داخل إطار عملية السلام، بدلاً من تحويلها إلى قضية عفو سياسي منفصلة عن المسار العام.

(أم)

ANHA