باحث يحذر من اتساع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران إلى صراع شامل

يرى باحث في الشأن الإيراني أن الحرب تتجه إلى تجاوز حدود المواجهة المباشرة بين واشنطن وطهران، محذراً من حرب شاملة، مع تنامي احتمالات اتساع الصراع إقليمياً وتعثر جهود احتواء الأزمة.

باحث يحذر من اتساع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران إلى صراع شامل
الخميس 23 تموز, 2026   03:09
مركز الأخبار
كيفارا شيخ نور

مع دخول المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة أكثر تعقيداً، تتزايد المؤشرات على انتقال الصراع من الضربات المحدودة إلى مواجهة إقليمية متعددة الجبهات، ما يثير تساؤلات حول احتمال انخراط أطراف جديدة، وقدرة الجهود الدبلوماسية على احتواء التصعيد.

وفي ظل تشابك مصالح القوى الإقليمية والدولية، تبدو سوريا ولبنان والعراق من أبرز الساحات المرشحة للتأثر، بينما تمتد التداعيات إلى أمن الملاحة والطاقة والاقتصاد العالمي، ما ينذر بأزمة تتجاوز حدود الصراع المباشر بين واشنطن وطهران.

المواجهة تدخل مرحلة أكثر خطورة

يرى الباحث في الشأن الإيراني هاني سليمان أن المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تتجه إلى مرحلة جديدة أكثر خطورة، تقوم على توسيع نطاق الاستهداف العسكري واستهداف البنى التحتية والمنشآت الحيوية، ما ينذر بتوسيع دائرة الصراع إقليمياً، حتى وإن لم تتطور إلى حرب شاملة.

ويؤكد سليمان أن الضربات المتبادلة خلال الفترة الماضية، والردود الإيرانية، والترتيبات الميدانية، كلها مؤشرات على دخول المنطقة في نمط تصعيدي جديد يعتمد على الضربات النوعية والمتقطعة، لكنه يحمل مخاطر كبيرة على الأمن الإقليمي والاقتصاد العالمي.

جبهات جديدة واحتمال اتساع رقعة الصراع

ويضيف أن هذا التصعيد قد يدفع إلى انخراط أطراف جديدة في المواجهة، خاصة مع ازدياد الضغوط على إيران، مرجحاً تحريك جبهات العراق واليمن، إذ قد تتوسع أدوار الحوثيين في البحر الأحمر وباب المندب، بالتوازي مع الضغوط الأميركية المرتبطة بمضيق هرمز، كما أن استهداف دول الجوار والأهداف المدنية يرفع احتمالات اتساع الصراع أكثر من أي مرحلة سابقة.

لبنان والعراق في صدارة السيناريوهات

وحول السيناريوهات المحتملة إذا تصاعدت المواجهة، يرى سليمان أن جبهة حزب الله ستكون الأكثر تأثيراً في مواجهة إسرائيل، بوصفها إحدى أهم أوراق الضغط الإيرانية، وهو ما سيقابل برد إسرائيلي واسع، قد يستغله رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لإنهاء التفاهمات القائمة والتوغل مجدداً داخل الأراضي اللبنانية لتحقيق مكاسب ميدانية.

كما يتوقع أن يؤدي تحرك الحوثيين إلى تعطيل حركة الملاحة والتجارة الدولية ورفع أسعار النفط، إضافة إلى احتمال تنفيذ عمليات تستهدف قواعد أميركية في العراق أو دول الجوار، بعدما استغلت الفصائل المرتبطة بإيران فترة التهدئة السابقة لإعادة تنظيم صفوفها وترميم قدراتها.

سوريا... احتمالات الانخراط محدودة لكنها قائمة

أما في سوريا، فيشير سليمان إلى أن احتمال انخراطها في الصراع يبقى أقل من لبنان والعراق، لكنه يظل قائماً، موضحاً أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب مارس ضغوطاً على السلطة في سوريا للقيام بدور في مواجهة حزب الله ونزع سلاحه، إلا أن دمشق تجنبت الانخراط في هذا المسار.

ويرى أن الجبهتين السورية واللبنانية قد تتحولان إلى ساحة عمليات واحدة إذا استمر التصعيد، أو قد تستخدم إسرائيل الأراضي السورية لتنفيذ ضربات ضد حزب الله.

تداعيات أمنية واقتصادية واسعة

ويؤكد سليمان أن تداعيات الأزمة لم تعد تقتصر على الولايات المتحدة وإيران، بل أصبحت قضية أمن إقليمي تشمل أمن الملاحة والتجارة ودول الجوار، مع اتساع رقعة العمليات العسكرية في البحر الأحمر ومضيق هرمز، الأمر الذي يجعل هذا الصراع من أكثر الأزمات اتساعاً خلال العقود الأخيرة.

ويضيف أن التداعيات الاقتصادية باتت واضحة من خلال ارتفاع أسعار النفط، وتعطيل التجارة العالمية وسلاسل الإمداد، وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، وهو ما ينعكس على اقتصادات المنطقة والعالم.

الخليج بين ارتفاع الأسعار ومخاطر الاستهداف

ويشير إلى أن طرفي الصراع يتحملان أعباء اقتصادية متزايدة؛ فالولايات المتحدة تأثرت بارتفاع أسعار الطاقة والسلع، بينما يواجه الاقتصاد الإيراني ضغوطاً أكبر نتيجة العقوبات وتراجع عائدات النفط وكلفة الحرب المرتفعة، الأمر الذي يجعل العودة إلى المسار الدبلوماسي أكثر أهمية بالنسبة لطهران.

ويرى أن دول الخليج ستكون من أكثر المتضررين اقتصادياً، لأن استقرارها يمثل أساساً لجذب الاستثمار والسياحة والتنمية، كما أن أي استهداف لمنشآت الطاقة أو تعطيل لتصدير النفط سيؤثر في قدرتها على تلبية الطلب العالمي، رغم استفادتها المؤقتة من ارتفاع الأسعار.

تعقيدات نزع سلاح الفصائل

وفي ملف نزع سلاح الفصائل المسلحة، يعتقد سليمان أن تحقيق ذلك يبقى معقداً في ظل استمرار الصراع. ففي لبنان يصعب نزع سلاح حزب الله مع استمرار التهديد الإسرائيلي، كما أن الفصائل العراقية قد تعيد التسلح إذا استمرت المواجهة الأميركية الإيرانية، بينما تبقى هذه الإشكالية قائمة في أي ساحة تشهد وجود جماعات مسلحة مرتبطة بإيران، بسبب غياب تسوية سياسية شاملة.

ويرى أن إيران تظل المستفيد الأكبر من بقاء هذه الفصائل بوصفها أدوات لإدارة الصراع، في حين تتحمل دول الجوار والولايات المتحدة وإسرائيل كلفة العمليات التي تنفذها تلك الجماعات.

الدبلوماسية... جهود محدودة وتفاهمات هشة

وعن المسار الدبلوماسي، يرى سليمان أن الجهود السياسية أخفقت إلى حد كبير، لأن التفاهمات السابقة لم تعالج جذور الخلاف، بل اقتصرت على إدارة الأزمة وتأجيل الملفات الخلافية.

ويشير إلى استمرار التباين حول البرنامج النووي الإيراني، وآليات التفتيش، ومصير اليورانيوم المخصب، إضافة إلى تحول مضيق هرمز إلى ورقة تفاوض جديدة تستخدمها طهران لتحقيق مكاسب سياسية واقتصادية.

ويؤكد أن الوسطاء بذلوا جهوداً مهمة، لكنها بقيت محدودة لغياب أدوات الإلزام واتساع فجوة الثقة بين الطرفين. كما أن الدورين الروسي والصيني يقتصران على السعي لمنع الانفجار دون القدرة على ممارسة ضغط حاسم على إيران، فيما تركز الدول الأوروبية على حماية الملاحة والتجارة أكثر من دفع تسوية سياسية شاملة، وهو ما يجعل الجهود الدولية متفرقة وغير قادرة على إنهاء الأزمة.

تفاهم مستقبلي مشروط بإشراك جميع الأطراف

ويؤكد الباحث في الشأن الإيراني هاني سليمان أن أي تفاهم مستقبلي سيظل هشاً ما لم يشمل جميع الأطراف الفاعلة، وفي مقدمتها إسرائيل، التي بقيت خارج التفاهمات السابقة رغم كونها طرفاً رئيساً في معادلة الصراع.

هاني سليمان: باحث ومحلل سياسي مصري متخصص في الشأن الإيراني ودراسات الخليج والأمن الإقليمي، يشغل منصب المدير التنفيذي للمركز العربي للبحوث والدراسات، كما يتولى إدارة تحرير مجلة "آفاق سياسية" الصادرة عن المركز.

حصل على درجة الدكتوراه في موضوع التغير في أدوار الجيوش الثورية: دراسة حالة الحرس الثوري الإيراني، وله العديد من الدراسات والأبحاث المنشورة حول السياسة الإيرانية، والبرنامج النووي، والعلاقات الإيرانية العربية، وأمن الخليج.

(أم)

ANHA