أزمة الفستق الحلبي في حماة تكشف خلافات حول إدارة أراضي الغائبين

تسلط شكاوى مزارعين في ريف حماة الضوء على اتهامات موجهة لشركة "اكتفاء" بإقصاء أصحاب الأراضي الأصليين وتعقيد إجراءات استعادة حقوقهم، بالتزامن مع خسائر كبيرة تضرب محصول الفستق الحلبي، ما يثير تساؤلات حول فعالية إدارة الأراضي الزراعية وقدرتها على حماية حقوق الفلاحين والحفاظ على الإنتاج.

أزمة الفستق الحلبي في حماة تكشف خلافات حول إدارة أراضي الغائبين
الأربعاء 17 حزيران, 2026   05:45
حماة

اتهم مزارعون في ريف حماة شركة "اكتفاء"، أحدى الفروع الاستثمارية الزراعية المملوكة للدولة السورية، بإقصاء أصحاب الأراضي الأصليين وإبرام عقود استثمار مع أطراف أخرى، رغم عودة عدد من المالكين إلى أراضيهم، في وقت يشهد فيه قطاع الفستق الحلبي تراجعاً حاداً وخسائر واسعة.

وبحسب شهادات مزارعين، فإن الشركة، التي تأسست عام 2021 لإدارة أراضي "الغائبين" بصورة مؤقتة إلى حين عودة مالكيها، أبرمت عقوداً مع مستثمرين جدد، ما حال دون تمكين أصحاب الملكية الفعليين من استعادة إدارة أراضيهم أو الإشراف على مواسمهم الزراعية.

وقال أحد المزارعين: "عدنا بعد سنوات لنجد أرضنا تُدار بعقد مع شخص آخر... لم يعد بمقدورنا دخول الأرض ولا حتى الإشراف على الموسم"، معتبراً أن دور الشركة تحول من إدارة مؤقتة للأراضي إلى عائق أمام عودة الحقوق إلى أصحابها.

كما اتهم مزارعون الشركة بربط معاملات نقل الملكية وإعادة الحقوق بإجراءات إدارية وأمنية معقدة، الأمر الذي أدى، وفق وصفهم، إلى تجميد آلاف الملفات الزراعية دون حسم، وإبقاء أصحاب الأراضي في حالة انتظار مستمرة.

وتزامنت هذه الشكاوى مع تصاعد المخاوف بشأن واقع محصول الفستق الحلبي في ريف حماة، الذي يعد أحد أهم المحاصيل الاستراتيجية في المنطقة.

وتشير الإحصاءات المتداولة إلى أن المساحات المزروعة بالفستق الحلبي تبلغ نحو 21,363 هكتاراً تضم قرابة 353 ألف شجرة، فيما تم تسجيل قلع أكثر من 8,421 دونماً، وحرق 21,425 دونماً، وقص 6,387 دونماً، في حين تسببت آفة "الكابنودس" بتضرر نحو 9,025 دونماً في منطقة كفرزيتا وحدها، وسط اتهامات بإهمال التدخل الفاعل للحد من الخسائر.

وفي المقابل، لم يصدر عن مؤسسات الحكومة المؤقتة في سوريا المعنية أو وزارة الزراعة خلال عام 2026 أي تعليق رسمي مباشر بشأن الاتهامات المرتبطة بآلية عمل شركة "اكتفاء" في ملف أراضي الغائبين بمحافظة حماة، بينما واصلت الجهات الرسمية التأكيد على أهمية الاستثمار الزراعي وتعزيز الأمن الغذائي ضمن خططها الزراعية.

وتعيد هذه المعطيات فتح النقاش حول آليات إدارة الأراضي الزراعية في المناطق التي شهدت موجات نزوح وعودة، ومدى قدرتها على تحقيق التوازن بين حماية الإنتاج الزراعي وضمان حقوق أصحاب الأراضي الأصليين، في ظل مطالبات متزايدة بإيجاد حلول شفافة تنصف المزارعين وتحافظ على أحد أهم القطاعات الإنتاجية في ريف حماة.

(أم)

ANHA