نقل موظفي الإعلام من دمشق لشرق سوريا يشعل الجدل ويثير تساؤلات سياسية وقانونية

أثار قرار وزارة الإعلام في سوريا نقل موظفين من دمشق إلى محافظات الرقة ودير الزور والحسكة موجة اعتراضات بين العاملين، وسط انتقادات قانونية وتساؤلات حول ارتباط الخطوة بمسار دمج المؤسسات في شمال وشرق سوريا، في ظل غياب أي توضيح رسمي من الوزارة بشأن أسباب القرار أو أهدافه.

نقل موظفي الإعلام من دمشق لشرق سوريا يشعل الجدل ويثير تساؤلات سياسية وقانونية
الإثنين 1 حزيران, 2026   03:15
دمشق

أصدرت وزارة الإعلام في سوريا القرار رقم 1530 /ص القاضي بنقل 45 موظفاً من وزارة الإعلام والمؤسسات التابعة لها إلى محافظات الرقة ودير الزور والحسكة، دون ذكر الأسباب الموجبة للنقل، وفق ما رصد في مضمونه.

وقال عدد من المنقولين إن غالبية الموظفين المشمولين بالنقل ينحدرون من الطائفة العلوية، مشيرين إلى أن تاريخ تحرير الكتاب يعود إلى ما قبل توقيعه من قبل الوزير بأسبوعين، الأمر الذي أدى وفقهم إلى تقليص المهلة الزمنية المتاحة أمام العاملين للالتحاق بمراكز عملهم الجديدة.

وأكد عدد من الموظفين المنقولين، فضّلوا عدم الكشف عن أسمائهم، أنهم لم يُبلّغوا رسمياً بالقرار، وإنما علموا به بالصدفة بعد تداول صور القرار على تطبيق واتس اب بين الموظفين، معربين عن خشيتهم من تعرضهم لإجراءات إدارية قد تصل إلى اعتبارهم بحكم المستقيلين في حال عدم مباشرتهم العمل خلال المهلة المحددة.

وأوضح العاملون أن ظروفهم المعيشية والمالية لا تسمح لهم بالانتقال إلى المحافظات الشرقية، مشيرين إلى أن رواتبهم الحالية لا تكفي لتغطية تكاليف النقل والسكن والمعيشة، فضلاً عن صعوبة ترك أسرهم ومنازلهم في دمشق.

كما تحدثت المصادر عن رفض الوزارة قبول استقالات بعض العاملين قبل التحاقهم بمواقع عملهم الجديدة، إضافة إلى إجراء تعديلات على الصفات الوظيفية لبعض الموظفين، وهو ما أثار مزيداً من الاعتراضات داخل المؤسسات المعنية.

وفي السياق ذاته، دعا الموظفون الوزارة إلى إعادة النظر في القرار، واقترحوا إتاحة خيارات بديلة، من بينها نقل الراغبين إلى مؤسسات حكومية أخرى ضمن محافظة دمشق أو قبول استقالة من لا يرغب بالانتقال.

من جانبه، ذكر مستشار قانوني (طلب عدم الكشف عن هويته)، أن القرار يثير إشكاليات قانونية، لافتاً إلى أن القانون الأساسي للعاملين في الدولة يضع ضوابط خاصة بنقل الموظفين خارج محافظات إقامتهم، وتتعلق بوجود مبررات إدارية واضحة وتأمين مستلزمات العمل والإقامة عند الضرورة.

وأضاف أن من حق العاملين اللجوء إلى القضاء للطعن بالقرار إذا رأوا أنه ألحق بهم ضرراً أو خالف النصوص القانونية النافذة، داعياً الجهات المعنية إلى معالجة الملف بما يحفظ حقوق الموظفين ومتطلبات العمل في وقت واحد.

ولم تعثر وكالتنا، حتى وقت إعداد هذا التقرير، على أي توضيح رسمي من وزارة الإعلام بشأن القرار رقم 1530/ص أو الرد على الاعتراضات التي أثارها الموظفون المنقولون.

ويرى مراقبون أن قرار نقل موظفين من وزارة الإعلام إلى محافظات شرق سوريا يطرح تساؤلات تتجاوز البعد الإداري، ولا سيما في ظل المسار السياسي القائم بين الحكومة المؤقتة وقوات سوريا الديمقراطية بشأن عملية اندماج المؤسسات والإدارات المدنية.

ويأتي القرار في وقت لا تزال فيه النقاشات مستمرة حول تنفيذ بنود الاتفاق الموقع بين الجانبين، والذي تضمن التفاهم على آليات اندماج المؤسسات والإدارات القائمة في مناطق شمال وشرق سوريا ومؤسسات الدولة.

ويشير متابعون إلى أن استقدام كوادر حكومية من دمشق للعمل في محافظات الحسكة والرقة ودير الزور قد يثير تساؤلات بشأن طبيعة الخطوات العملية المتخذة لتنفيذ هذا المسار، ومدى انسجامها مع مبدأ اندماج المؤسسات المحلية القائمة بدلاً من إنشاء هياكل موازية لها.

وفي السياق ذاته، أبدى عدد من العاملين والإعلاميين في مؤسسات الإدارة الذاتية تحفظات على الخطوات الأخيرة لوزارة الإعلام، مشيرين إلى أنها قد تعكس توجهاً نحو إعادة بناء مؤسسات إعلامية حكومية مستقلة في المنطقة بدلاً من العمل على اندماج المؤسسات الموجودة بالفعل ضمن إطار مشترك، وهو ما يرون أنه يستدعي مزيداً من التوضيح من الجهات الرسمية.

وتعزز هذه التساؤلات، بحسب متابعين، بعد إطلاق صفحات ومنصات إعلامية رسمية تحمل اسم مديريات إعلام في بعض محافظات شمال وشرق سوريا، من بينها الحسكة، بالتزامن مع استمرار عمل المؤسسات الإعلامية التابعة للإدارة الذاتية في المناطق، الأمر الذي فتح باب النقاش حول شكل العلاقة المستقبلية بين المؤسستين وآليات تطبيق بنود الاتفاق المتعلقة بالإدارة والخدمات والمؤسسات العامة.

ولم تصدر الجهات الحكومية المعنية أو الأطراف المشاركة في مسار التفاهمات أي توضيحات رسمية تربط بين قرار نقل الموظفين وخطط اندماج المؤسسات، ما يجعل طبيعة العلاقة بين الخطوتين محل متابعة وتساؤل من قبل العاملين والمهتمين بالشأن العام.

(أم)

ANHA