خبير: الصراع بين واشنطن وتل أبيب وطهران "حرب صفرية" بتداعيات إقليمية ودولية

يشير كاتب وباحث سياسي متخصص في الشؤون الدولية إلى أن الصراع الدائر بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، هي "حرباً صفرية"، وأن تداعياتها لن تقتصر على أطرافه المباشرين، بل ستمتد لتطال المنطقة والعالم بأسره، عبر زيادة التوترات الأمنية وتهديد استقرار الشرق الأوسط، وارتفاع المخاطر المرتبطة بإمدادات الطاقة والتجارة الدولية، ويعمق حالة عدم الاستقرار.

خبير: الصراع بين واشنطن وتل أبيب وطهران "حرب صفرية" بتداعيات إقليمية ودولية
الجمعة 15 مايو, 2026   04:10
مركز الأخبار
كيفارا شيخ نور

في ظل استمرار الصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، وما تثيره من مخاوف حول مستقبل المنطقة وموازين القوى، أجرت وكالتنا لقاءً مع الصحفي والخبير في الشأن الإيراني جمال رائف، للوقوف على قراءته لطبيعة هذا الصراع وتداعياته المحتملة على إيران ونفوذها الإقليمي ومستقبل أذرعها في الشرق الأوسط.

يرى الكاتب والباحث السياسي المتخصص في الشؤون الدولية، جمال رائف أن الصراع القائم بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، هي "حرب صفرية" لا يمكن أن يخرج منها أي طرف منتصراً، مؤكداً أن تداعياتها ستكون قاسية على جميع الأطراف، وبدرجات متفاوتة.

ويشير إلى أن إيران تواجه خسائر سياسية وعسكرية واقتصادية عميقة، إلى جانب تراجع نفوذها الإقليمي وتآكل قدرتها على "تحريك أذرعها" في المنطقة، ما يجعل مستقبل دورها الإقليمي أكثر صعوبة وتعقيداً.

ويقول جمال لوكالتنا: "لا يوجد منتصر في هذه الحرب الصفرية، بل إن الجميع خاسر على مستويات ربما متباينة ومختلفة، ولكن لا يمكن أن نقول إن أحداً سوف يخرج منتصراً من الحرب الأميركية الإسرائيلية من جانب، والإيرانية من جانب آخر، بل إن تبعات هذه الحرب تبعات صعبة للغاية على الأطراف كافة".

وأضاف أن "الجانب الإيراني تحديداً يواجه خسائر سياسية كبيرة لا يمكن تعويضها في القريب العاجل، فخسارة المرشد والصفوف الأولى من القيادات السياسية والعسكرية الإيرانية هي خسارة تستوجب، أو سوف تحتاج، إلى الكثير من الوقت لبنائها من جديد، وأيضاً حتى على صعيد تأثير هذا على شعبية النظام السياسي الداخلي".

وتابع: "استنزاف القدرات العسكرية الإيرانية، وإعادة بنائها مجدداً، سوف يحتاجان الكثير من الأموال والكثير من الوقت، وهذا سوف يضاعف من الخسائر الإيرانية ما بعد انتهاء الحرب إن انتهت. وحتى على صعيد شعبية النظام الإيراني في الشارع، ربما بعد انتهاء الحرب سوف يجد النظام السياسي الإيراني نفسه وحيداً أمام شعبه، وبالتالي ربما يكون هناك انخفاض كبير جداً لشعبية النظام السياسي الإيراني في الداخل، بعد أن فقد الكثير من قاعدته التي كانت مؤثرة بشكل مباشر في الشارع الإيراني".

وأشار إلى أن "إيران تتجه نحو خسائر سياسية وعسكرية واقتصادية كبيرة، وبالتالي كل هذه الخسائر لن تتيح لها حتى لعب دور إقليمي خلال الفترة القادمة بشكل أكبر، خاصة وأن لديها خسارة هي الأكبر، وهي خسارة محيطها الإقليمي".

وأوضح أن "ما قامت به إيران من تعديات سافرة على المحيط العربي وعلى دول مجلس التعاون الخليجي أفقدها القدرة على التواصل أو ترميم هذه العلاقات بشكل سريع بعد انتهاء الحرب، بل إن هذا الأمر سوف يحتاج إلى وقت طويل، وفقدان الثقة ما بين الجانب العربي والجانب الإيراني أمر بالغ الخطورة يفقد إيران أي مجال للعب دور إقليمي".

وأكد أن "الحديث عن لعب دور إقليمي لا يمكن أن يتم دون وجود اتصال مع الجانب العربي، الذي يُعد أيضاً مؤثراً إقليمياً بشكل كبير وفعلي، فهو قوة وازنة في المنطقة، وبالتالي على صعيد لعب دور إقليمي، هذا ربما يكون صعباً".

وأضاف: "نعم، هذه الحرب ربما لها تأثير على موازين القوى، ولكن ليس بشكل كبير، بل بشكل محدود للغاية؛ لأنها تأتي ضمن التغير الكبير الحادث في المحيط الدولي والمحيط الإقليمي، وبالتالي لا يُعول عليها بشكل أساسي في تغيير موازين القوى".

وحول النفوذ الإيراني في المنطقة، قال جمال إن "النفوذ الإيراني بالفعل بدأ يتقلص، وفقدت إيران قدرتها على تحريك أذرعها في المنطقة، وبات ذلك وشيكاً، خاصة مع ما نشهده على سبيل المثال فيما يتعلق بالحوثي".

وأضاف: "الحوثي بات ذراعاً مفصولاً نسبياً عن الجانب الإيراني، ولم يعد يتحرك وفق الرؤية الإيرانية، خاصة وأن هذا الذراع حتى الآن لم يتحرك، ولن يتحرك بالمناسبة، ربما لأن هناك مؤامرة ما بين الحوثي وما بين الجانب الأميركي، وقد ظهر هذا مسبقاً في حديث مباشر ما بين الحوثي والولايات المتحدة الأميركية".

وتابع: "أما فيما يتعلق بحزب الله، فهذا الذراع أيضاً سوف يتعطل في القريب العاجل، مع ذهاب الدولة اللبنانية للتفاوض عن نفسها، والسيطرة على مقدراتها، وسيطرة الجيش اللبناني على جنوب لبنان، وحصر السلاح في يد الدولة، وتماسك الدولة اللبنانية وقدرتها على دعم مؤسساتها الوطنية. كلها أمور تجعل أيضاً فكرة الذراع الإيراني في لبنان قيد التوقف أو الشلل، إذا جاز التعبير".

وأكد أن "فقدان إيران نفوذها أو قدرتها على تحريك أذرعها في المنطقة سوف يفقدها الكثير من النفوذ، وهذا القياس يمكن تطبيقه على الأذرع الأخرى أيضاً".

وختم بالقول إن "النفوذ الذي تبحث عنه إيران الآن ربما أصبح منحصراً في مضيق هرمز، فهي تحاول أن تجد لنفسها مساحة جديدة لصناعة النفوذ عبر السيطرة على المضيق، ولكن هذا الأمر محال وغير منطقي ولن يتحقق، فهذا ممر ملاحي دولي، ولن تقبل به ليس فقط الولايات المتحدة الأميركية، بل المجتمع الدولي بأسره، لأن الأمر يتعلق بمصالح العالم أجمع".

وأضاف: "ليس من حق إيران أو غير إيران فرض نفوذ أو سيطرة على مضيق هرمز، ومن ثم أعتقد أن تمسك إيران بهذه الورقة ليس من الذكاء السياسي، بل إنه تهور كبير جداً يدفع إيران إلى فقدان الكثير من علاقاتها مع مختلف دول العالم، ويضعها في الزاوية أمام المجتمع الدولي".

الكاتب والباحث السياسي، جمال رائف هو إعلامي وباحث متخصص في الشؤون الدولية، وتحولات النفوذ الإقليمي في الشرق الأوسط، ويقدّم تحليلات سياسية عبر لقاءات ومقالات إعلامية.

(أم)

ANHA