رحلة الـ 100 عام للغة الكردية في روج آفا هل ستصل إلى الضمان الدستوري؟

إن النضال من أجل اللغة الكردية في روج آفا، والمستمر منذ عام 1928، قد تجسد واقعاً مع انطلاق ثورة 19 تموز. والآن، تجري النقاشات والمفاوضات بموجب اتفاقية 29 كانون الثاني لضمان ترسيخ اللغة الكردية في الدستور والقوانين.

رحلة الـ 100 عام للغة الكردية في روج آفا هل ستصل إلى الضمان الدستوري؟
الجمعة 15 مايو, 2026   03:20
قامشلو
سيما بروكي

اليوم هو عيد اللغة الكردية، الذي يصادف 15 أيار من كل عام، ويحتفل به الكرد منذ عام 2006. ففي 15 أيار/مايو 1932، صدرت مجلة "هاوار" (Hawar) في العاصمة السورية دمشق، بقيادة جلادت علي بدرخان ونخبة من المثقفين الكرد.

وتُعد هذه المجلة أول مطبوعة كردية تُنشر بالأحرف اللاتينية في تاريخ الصحافة الكردية، حيث تناولت موضوعات شتى شملت اللغة والثقافة والأدب والهوية، وصولًا إلى السياسة.

ولهذا السبب، يحظى يوم 15 أيار بمكانة هامة لدى الشعب الكردي. وفي عام 2006، أعلن المؤتمر الوطني الكردستاني KNK هذا اليوم عيداً للغة الكردية، وبدأ الاحتفال به رسمياً منذ عام 2007.

وفي الذكرى السنوية الجديدة لهذا اليوم، لا تزال اللغة الكردية تشكل محوراً هاماً في الأجندة السياسية. ففي شمال كردستان وروج آفا تحديداً، وضمن إطار مرحلة "السلام والمجتمع الديمقراطي"، يجري النقاش حول الاعتراف باللغة الكردية وضمانها قانونياً.

روج آفا وثورة اللغة

تُعد اللغة والتعليم باللغة الكردية اليوم قضية محورية في سوريا وروج آفا، حيث لا تزال النقاشات حولها مستمرة. إن النضال الذي بدأه الكرد منذ ما يقرب من 100 عام قد وصل الآن إلى مرحلة السعي نحو الاعتراف القانوني.

فمع نهاية الحرب العالمية الأولى، تم تقسيم كردستان بين أربع دول، وبقيت روج آفا كأصغر الأجزاء ضمن الحدود السورية. وقد تركز نضال الكرد في هذا الجزء بشكل أساسي على اللغة والثقافة والأدب.

وقدم الكرد مطالبهم لأول مرة في عام 1928 إلى المجلس التأسيسي السوري التابع للانتداب الفرنسي. وتضمنت تلك المطالب التعليم باللغة الكردية واستخدامها كلغة رسمية إلى جانب اللغة السائدة. إلا أن هذه المطالب رُفضت آنذاك بسبب التوجهات العنصرية القومية التركية والعربية.

واستمر الكرد في نضالهم من أجل اللغة والتعليم حتى عام 1956 بقيادة شخصيات بارزة مثل: أوصمان صبري، نور الدين زازا، جلادت بدرخان، قدري جان ديركي، وجكرخوين، حيث ارتقوا بهذا النضال إلى مستويات أعلى من خلال أنشطة التعليم والنشر.

الحزام العربي

واستولى حزب البعث على السلطة في سوريا في 8 آذار 1963، وبدأ بتطبيق سياسات الصهر والإنكار. وفي عام 1974، طُبّق مشروع الحزام العربي بقرار من القيادة القطرية للحزب. كما جرى إنكار الهوية الكردية، وترافقت تلك السياسات مع ضغوط متزايدة على اللغة الكردية، ما أدى إلى إضعاف النضال اللغوي في روج آفا حتى ثمانينيات القرن العشرين.

ومنذ ذلك التاريخ وما بعده، ومع تطور الوعي الكردي في عموم كردستان، انتعشت أنشطة اللغة والثقافة والهوية في روج آفا من جديد. ورداً على ضغوط وهجمات النظام، أقيمت دورات تعليم اللغة الكردية بشكل سري في العديد من القرى والمدن.

ثورة 19 تموز

ومع انطلاق شرارة الثورة في سوريا وروج آفا، تهيأت الفرص لتحويل نضال السنوات الطويلة إلى نظام مؤسساتي ملموس. وقد تولت مؤسسة اللغة الكردية SZK قيادة الأنشطة التي تعتمد الأبجدية اللاتينية أساساً لها.

وبدأت مؤسسة اللغة الكردية SZK نشاطها في مدينة حلب عام 2010، في وقت كانت فيه ضغوط نظام البعث تزداد شدة. تلك الأنشطة التي استمرت بشكل سري حتى آذار 2011، وضعت حجر الأساس لمدارس اللغة الكردية. ومع بدء مسار ثورة 19 تموز (2012)، تحولت أعمال اللغة في عفرين، قامشلو، كوباني، الحسكة، ديرك، عامودا، الدرباسية، سري كانيه، كركي لكي، وتربه سبيه إلى عمل مؤسساتي منظم.

ونتيجة لهذه الجهود، تم افتتاح أكثر من 100 مدرسة، وقُدمت دورات تعليمية لكل فئات المجتمع من سن السابعة حتى السبعين، كما تم إعداد وتخريج مئات المعلمين.

إلى جانب مدارس اللغة الكردية المتخصصة، أُدرجت دروس اللغة الكردية في المدارس الرسمية أيضاً، وفي هذا الإطار، خضع معلمو المدارس لدورات تأهيل لغوية.

وفي أيار 2012، عقدت مؤسسة اللغة الكردية SZK مؤتمرها الثالث في مدينة عامودا، حيث اتُخذت قرارات هامة مثل "تأسيس اتحاد المعلمين" و"إصدار مجلة تعنى باللغة". وفي العام نفسه، أبصر اتحاد المعلمين النور.

ومنذ عام 2013، بدأت عملية تحضير المناهج لتدريس المواد الأخرى (العلمية والأدبية) باللغة الكردية. ولتحقيق هذه الغاية، أُنشئت الأكاديميات والمعاهد، كما تم تأسيس "مؤسسة المناهج".

الكردية إحدى اللغات الرسمية للإدارة الذاتية

وعند إعلان الإدارة الذاتية الديمقراطية في عام 2014 والمصادقة على العقد الاجتماعي، تم إقرار اللغة الكردية لغةً رسمية إلى جانب اللغتين العربية والسريانية.

ومنذ عام 2014 وحتى الآن، تُستخدم اللغة الكردية لغةً للتربية والتعليم في كافة المراحل، بدءاً من المدارس الابتدائية وصولاً إلى الجامعات.

مرحلة الضمان الدستوري

ودخلت رحلة اللغة الكردية مرحلة جديدة مع اتفاق 29 كانون الثاني (2026)؛ حيث تبرز النقطة الأكثر جوهرية وهي ضمان تثبيت اللغة الكردية في الدستور الأساسي لسوريا الجديدة واعتبارها لغة للتعليم.

وفي اللقاءات والمفاوضات التي جرت حتى الآن بين دمشق وروج آفا، يتم تداول ومناقشة قضايا رئيسة مثل: "جعل اللغة الكردية رسمية، جعلها لغة للتعليم، والاعتراف بالأسماء الكردية (أسماء البلدات، المؤسسات الرسمية، المناطق، وغيرها)".

وعلى الرغم من أن هذه الملفات لم تصل إلى نتائج نهائية بعد، إلا أن الكرد على قناعة تامة بأن نضالهم من أجل اللغة سيُتوج بضمانات دستورية.

(ح)

ANHA