بشير ملا نواف: نوروز 2026 أكد خيار السلام ووحدة الصف الكردي كضرورة تاريخية

أشار المثقف ومدرس الأدب الكردي بشير ملا نواف إلى أن الرسائل التي انبثقت عن نوروز 2026 عكست تحولاً سياسياً مهماً ورسخت خيار السلام والمجتمع الديمقراطي كمسار أساسي، مشدداً على أن وحدة الصف الكردي باتت فرصة تاريخية يجب استثمارها. وأوضح أن المرحلة الراهنة تتطلب تعزيز الاندماج الديمقراطي كحلّ وحيد، في ظل استمرار التحديات وضرورة توحيد الموقف الكردي على مستوى جميع أجزاء كردستان.

بشير ملا نواف: نوروز 2026 أكد خيار السلام ووحدة الصف الكردي كضرورة تاريخية
السبت 4 نيسان, 2026   03:45
قامشلو
سيما بروكي

تحدث المثقف ومدرس قسم الأدب الكردي في جامعة روج آفا، بشير ملا نواف، لوكالتنا بخصوص الرسائل التي انبثقت عن نوروز 2026، وعملية "السلام والمجتمع الديمقراطي" وتأثيرها على روج آفا وشمال كردستان، وأهمية تعزيز الوحدة الكردية.

وذكّر بشير ملا نواف بأن نوروز 2026 كان له خاصية مختلفة، وهذه الخاصية تستند إلى بعض التغييرات والتحولات السياسية على مستوى الشرق الأوسط وأجزاء كردستان الأربعة. وأوضح أن الهجمات التي تعرضت لها المنطقة رفعت المشاعر الكردية إلى أعلى مستوى، وتابع قائلاً: "النداءات التي وُجهت اتخذت مكانة تاريخية، كما أن رفض الكرد للأمور التي فرضتها هيئة تحرير الشام عليهم كان بمثابة رد فعل تاريخي".

وأشار ملا نواف في سياق حديثه إلى أن الحكومة المؤقتة في سوريا رأت في دعم أمريكا والدول العربية مصلحة لها لمواجهة روج آفا بالكامل، ولكن عندما أُبدي الرفض تحت إشراف قوات سوريا الديمقراطية، كان ذلك بمثابة خطوة جعلت الكرد على المستوى الكردستاني والدولي يشعرون بالألم، وهذا ما دفعهم للنهوض بموقف واحد.

"الحكومات لم تدرك أهمية العملية"

وسلط بشير ملا نواف الضوء على عملية "السلام والمجتمع الديمقراطي" التي أعلنها القائد عبد الله أوجلان، مبيناً أنها أدت إلى تغيير أجواء الحرب وتقليل حدة عنف الدولة التركية تجاه روج آفا وشمال كردستان نوعاً ما. وأشار ملا نواف إلى هذه العملية كأحد العناصر التي جعلت نوروز 2026 مختلفاً، وتابع قائلاً: "لقد نادى الكرد بصوت واحد بأنهم أصحاب عملية سلمية ويريدون الديمقراطية بين المجتمعات. لا توجد سبل مناسبة سوى السلام والديمقراطية. ويجب على المجتمعات الأخرى أن تمد يد العون بقدر ما يفكر الكرد في هذه المرحلة".

وفيما يخص مواقف الدولة المحتلة لكردستان تجاه هذه العملية، ذكر بشير ملا نواف أن تلك الحكومات لم تدرك أهمية العملية حتى الآن، ولا تزال مستمرة في خطاب الكراهية ضد الشعب الكردي. ويظهرون في إعلامهم أنهم لا يريدون إزالة الدمار والشر الذي مورس بحق جميع الشعوب خلال المائة عام الماضية.

"فقط الاندماج الديمقراطي يمكن رؤيته كحل مناسب"

وأوضح بشير ملا نواف أنه قد ثبت منذ اتفاقية لوزان وحتى الآن، من الناحية السوسيولوجية والسياسية، أن الأسباب الأساسية للتدخل الخارجي ضد محتلي كردستان تعود إلى عدم حل مشكلات القوميات الأخرى (باستثناء القومية الحاكمة)، وبالأخص الكرد، وقال: "الشعب الكردي أمة يتجاوز عددها 60 مليوناً ويمتلك وطناً أصيلاً، وبخلاف إيران، فإن الأتراك والعرب احتلوا أرض الكرد، وهذه البلاد ليست بلاد الأتراك والعرب، هذه حقيقة. أما الكيانات التي جرى تشكيلها سابقاً، فقد حُرم الكرد منها".

وأضاف بشير ملا نواف أنه بالنسبة للكرد، يمكن فقط رؤية "الاندماج الديمقراطي" كحل مناسب، ولكي يتطور هذا المشروع، فإنه يتوجب على الدولة الحاكمة التي ترى نيتها سليمة تجاه القوميات، أن توفر ظروفاً ملائمة لتنفيذه. لقد مارست القوى الحاكمة مجازر "بيضاء وسوداء" بحق الشعب، لكنهم لم ينتهوا، حينها يُدرك أنه يجب وضع حقوق المواطنة لهم بطريقة ديمقراطية، وضمان حقوقهم الثقافية والهوية أيضاً.

"مشاعر الذاكرة القومية للمجتمع أكثر صدقاً من مشاعر الحزبيين"

وسلط بشير ملا نواف الضوء على وحدة الصف الكردي، وأشار إلى أنه في روج آفا، وبعد ازدياد الهجمات، وصل الكرد إلى مستوى واستفادوا منه، وهذا المستوى كان بناء وحدة الصف الكردي. واعتبر هذه الوحدة فرصة العصر، وقال: "في جانب وحدة الصف، يسبق المجتمع الكردي الحركات والأحزاب الكردية؛ فمشاعر الذاكرة القومية لدى المجتمع أكثر صدقاً من مشاعر الحزبيين".

واختتم المثقف ومدرس الأدب الكردي بشير ملا نواف، حديثه قائلاً: "يجب على أحزابنا أن تدرك أن الوحدة هي جائزة ذهبية قُدمت لنا، ويجب علينا استثمارها على مستوى أجزاء كردستان الأربعة. يجب إخراج الصراع من بين الأحزاب، وبدلاً من ذلك، يجب أن يوضع ذلك الجهد في خدمة حماية وحدة الصف الكردي".

(ح)

ANHA