هل عطّلت الحكومة الانتقالية اتفاق 10 آذار وأعادت التوتر إلى الواجهة؟

توضح المعطيات أن الحكومة الانتقالية في سوريا تتخلف عن تنفيذ معظم بنود اتفاق 10 آذار، بل ركّزت حصراً على ملف دمج قوات سوريا الديمقراطية، مقابل تجاهل البنود السياسية والمجتمعية ووقف إطلاق النار، ما أدى لاستمرار الهجمات وتصاعد التوتر، واستمرار التهجير، في حين تواصل الإدارة الذاتية الديمقراطية الدفع نحو تنفيذ الاتفاق كاملاً لضمان الاستقرار.

هل عطّلت الحكومة الانتقالية اتفاق 10 آذار وأعادت التوتر إلى الواجهة؟
الجمعة 28 تشرين الثاني, 2025   05:00
مركز الأخبار

وفق تقاطع المعلومات وآخر المعطيات والتصريحات وما يواكبها على الأرض، لم تظهر خطوات واضحة من قبل الحكومة الانتقالية في سوريا، حيال الاتفاق الذي وُقّع في 10 آذار في دمشق، وحمل توقيع القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي ورئيس الحكومة الانتقالية أحمد الشرع، وتضمّن 8 بنود رئيسة تمثّل إطاراً عاماً لتسوية سياسية شاملة في سوريا.

غياب الخطوات جاء على الرغم من تصدّر اتفاق 10 آذار الموقّع بين قيادة قوات سوريا الديمقراطية والحكومة الانتقالية السورية جدول أعمال الاجتماعات الأخيرة في البيت الأبيض، حيث شكّل الالتزام بتنفيذ بنوده، محور النقاش بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الحكومة الانتقالية بتاريخ الـ 10 من تشرين الاول.

كما تناول الاجتماع الثلاثي الذي ضمّ وزراء خارجية الولايات المتحدة وتركيا والحكومة الانتقالية الاتفاق ذاته، في استكمالٍ لمشاورات الاجتماع الأول، وسط تأكيد أمريكي على ضرورة الالتزام بما ورد في الاتفاق بوصفه خطوة أساسية نحو استقرار سوريا ووحدتها.

أبرز بنود الاتفاق جاءت على النحو الآتي:

ضمان حقوق جميع السوريين في المشاركة السياسية ومؤسسات الدولة على أساس الكفاءة، دون تمييز ديني أو عرقي.

الاعتراف بالمجتمع الكردي كمكوّن أصيل في الدولة السورية، وضمان حقوقه الدستورية الكاملة.

وقف إطلاق النار في جميع الأراضي السورية.

دمج المؤسسات المدنية والعسكرية في إقليم شمال وشرق سوريا ضمن إدارة الدولة السورية، بما في ذلك المعابر والمطارات وحقول النفط والغاز.

ضمان عودة المهجّرين إلى مناطقهم وتأمين حمايتهم من قبل الدولة السورية.

دعم الدولة في مكافحة الإرهاب والتصدي لأي تهديد يمسّ أمنها ووحدتها.

رفض دعوات التقسيم وخطاب الكراهية، وتعزيز التعايش بين مكونات المجتمع السوري.

عمل اللجان التنفيذية على تطبيق الاتفاق قبل نهاية العام الجاري.

وعلى الرغم من وضوح الالتزامات الواردة في الاتفاق، أشارت مصادر متابعة إلى أن الحكومة الانتقالية لم تُبدِ خطوات عملية لتنفيذ جميع البنود، وركّزت فقط على البند الرابع المتعلق بدمج قوات سوريا الديمقراطية، دون إحراز تقدّم في البنود السبعة الأخرى ذات الطابع السياسي والمجتمعي.

في المقابل، تواصل الإدارة الذاتية الديمقراطية لشمال وشرق سوريا، عبر ممثليها ولجانها المعنية، التحرك للدفع نحو تنفيذ الاتفاق بكامل بنوده، مؤكدة أن تطبيق الاتفاق يشكّل "خطوة محورية نحو حل سياسي شامل يضمن وحدة الأراضي السورية واستقرارها".

وميدانياً، توضح المعطيات الميدانية، عكس التوجه المتفق عليه ضمن البند الثاني الذي ينص على وقف إطلاق النار في جميع الأراضي السورية، حيث يستمر تعرض مناطق مختلفة من شمال وشرق سوريا، وكذلك حيي الشيخ مقصود والأشرفية للاستهداف من قبل قوات الحكومة الانتقالية في بعضها، وأخرى من قبل مسلحين مرتبطين بها.

حيث تعرّض إقليم شمال وشرق سوريا خلال الأيام العشرة الفائتة، لتزامن لافت بين هجمات قوات الحكومة الانتقالية وخلايا مرتزقة داعش على الرقة ودير الزور والطبقة، واستهدافات لحيي الشيخ مقصود والأشرفية، بلغت أكثر من 16 هجوماً وتحركاً خلال، ما أثار مخاوف من تصعيد منسّق. وفي المقابل، تصدّت قوات سوريا الديمقراطية مؤكدة جاهزيتها للدفاع وحماية الاستقرار.

وآخر تلك الاستهدافات، يوم أمس في حيي الشيخ مقصود والأشرفية، حيث جرى استهداف نقطة لقوى الأمن الداخلي بإطلاق نار من قبل قوات الحكومة الانتقالية، فيما تعرّضت نقطة أخرى لقوى الأمن، لهجوم بطائرة مسيّرة انتحارية لقوات الحكومة الانتقالية.

كما أن المهجرين ضمن مراكز الإيواء والمخيمات في إقليم شمال وشرق سوريا، بانتظار العودة الآمنة إلى ديارهم. ما يبين تخلف الحكومة الانتقالية في تنفيذ البند الخامس والذي ينص على ضمان عودة المهجّرين إلى مناطقهم وتأمين حمايتهم من قبل الدولة السورية.

فيما تؤكد نشرات وسائل إعلام الحكومة الانتقالية الرسمية والرديفة، عدم التزام الحكومة بالبند السابع من الاتفاقية الذي ينص على رفض دعوات التقسيم وخطاب الكراهية، وتعزيز التعايش بين مكونات المجتمع السوري.

(ام)

ANHA