قره سو: لقاء القائد خطوة ضرورية وبوابة للإصلاح الديمقراطي

أكد عضو المجلس التنفيذي لمنظومة المجتمع الكردستاني أن قرار اللجنة بلقاء القائد عبد الله أوجلان يمثل "خطوة إيجابية وضرورية" في هذه المرحلة، ودعا إلى سنّ قوانين انتقالية وتشريعات تعزّز الحرية، وإتاحة المجال أمام ممارسة السياسة الديمقراطية دون قيود. وأشار إلى أهمية التصدي للعنف الذكوري، لأن مواجهته تعني الوقوف بوضوح ضد الحرب وضد جميع أشكال العنف.

قره سو: لقاء القائد خطوة ضرورية وبوابة للإصلاح الديمقراطي
الثلاثاء 25 تشرين الثاني, 2025   12:37
مركز الأخبار 

تحدث عضو المجلس التنفيذي لمنظومة المجتمع الكردستاني (KCK) مصطفى قره سو، خلال لقاء أجرته معه قناة مديا خبر (Medya Haber TV)، عن قرار اللجنة البرلمانية المتعلّق باللقاء مع القائد عبد الله أوجلان، بالإضافة إلى يوم 25 تشرين الثاني، اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة.

 وفيما يلي نص المقابلة:

* يجري الترحيب بيوم 25 تشرين الثاني، اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة، من خلال تنظيم أنشطة وفعاليات في العديد من الأماكن حول العالم. وفي وقت يتزايد فيه العنف ضد المرأة، ما أهمية نشر خط تحرر المرأة والنضال ضد العنف في ظل الهيمنة الذكورية؟

إنني أستذكر بكل امتنان واحترام الأخوات ميرابال، اللواتي تعرضن للعنف والقتل، وجميع النساء اللواتي تعرضن للقتل. إذ إن نضال النساء يمثّل نضال الإنسانية والحرية والديمقراطية. ونضال النساء هو نضال من أجل إثبات وتحقيق وجود المجتمع. نضال النساء هو نضال من أجل تبنّي جميع قيم الإنسانية. لذلك، فإن العنف ضد النساء هو، في جوهره، هجوم على الإنسانية، وهجوم على المجتمع، وهجوم على الحرية. إنه هجوم على جميع القيم الإيجابية. يجب فهم الأمر على هذا النحو. النساء هن الجنس الأساسي الذي خلق المجتمع. لذلك، هن خليتنا الأساسية التي بُنيت عليها الإنسانية والمجتمع.

وبالتالي، فإن الهجوم على النساء ليس مجرد عنف ضد امرأة بحدّ ذاتها، ولا هو مجرد هجوم على الجنس الأنثوي. فالهجوم على المجتمع بأسره، على الإنسانية، هو هجوم على الجميع. هناك بين 6 إلى 7 مليارات إنسان في العالم، لذا يجب على الجميع أن ينظروا إلى الهجوم على النساء على أنه هجوم عليهم أنفسهم. فمن لا يرى الأمر بهذه الطريقة لا يعرف ويعي مقدار نفسه. إنه عكس الوعي الذاتي، وعدم فهم الإنسان والمجتمع. حيث إن الوقوف في وجه العنف هو موقف مهم للغاية، وموقف حاسم. وما لم يتم اتخاذ وإظهار موقف ضد العنف ضد المرأة، لا يمكن لأحد أن يكون محباً للحرية، أو ديمقراطياً، أو اشتراكياً. إنها قضية بالغة الأهمية لهذه الدرجة. إذ إنّ رفع اليد في وجه المرأة هو رفعٌ لليد على الإنسانية، كما أن رفعها على المرأة يعني في الوقت نفسه اعتداء على الذات.

يجب على المرء أن يفهم قضية المرأة بشكل صحيح. ففي هذا الصدد، اتخذ القائد آبو خطوة مهمة، حيث سلّط الضوء على واقع المرأة بعمق، ووضعه أمام النساء والإنسانية. إنه عملٌ مقدس. واحدة من أكثر الأعمال قداسة في التاريخ هي حملة القائد آبو نحو حرية المرأة. يتعلق عمله وتقييماته بحرية المرأة. إنه أمر بالغ الأهمية. وسيتم فهم قيمة هذا الأمر بشكل أفضل في المستقبل. ولا يزال هناك البعض ممن لم يفهموا ويدركوا خط تحرر المرأة. الاشتراكيون أنفسهم لم يفهموه جيداً. وكذلك الديمقراطيون. حيث إن فهم خط تحرر المرأة هو أن تكون ديمقراطياً واشتراكياً حقيقياً. يجب التأكيد على هذا الأمر بهذه الطريقة.

فالعنف ضد المرأة يأتي بمعنى الخوف من تمكين وتعزيز المرأة. والخوف من تمكين وتعزيز المرأة ليس خوفاً يقتصر على الرجل فحسب، بل هو خوف النظام برمته. إنه خوف نظام الحداثة الرأسمالية، وخوف النظام المهيمن. حيث إن تمكين المرأة وحريتها يعني الحرية العامة. وهذا يقوض جذور الرأسمالية والدولتية.

لهذا السبب، هناك هجوم منهجي ومنظم ضد النضال التحرري للمرأة. وهناك هجوم للدول. ليس بشكل فظ كما كان في السابق، ولكنهم يشنون العديد من الهجمات الخفية بكل الوسائل والأساليب. إنهم بلا شك يخشون تمكين وتعزيز المرأة. ويرى الرجال أيضاً أنه عندما تتحرر المرأة، فإن ذهنية الهيمنة الذكورية، التي ترّسخت في جيناتهم منذ آلاف السنين، ستنهار. حيث إن جميع الرجال لديهم عقدة التفوق. وقد نشأت هذه العقدة على مدى آلاف السنين. ولا علاقة لها بالخصائص الشخصية للأفراد. فعلى مدى آلاف السنين من تاريخ البشرية، ترّسخت هذه العقدة في جيناتهم، في عقولهم المشبعة بالهيمنة الذكورية. إذ إنّ عقدة التفوق موجودة. ولهذا السبب، يرون حرية المرأة بمثابة هجوم على عقدة الهيمنة الذكورية. يشعرون وكأنهم سيفقدون شيئاً ما. إنها عقدة عديمة الجدوى، وتصور عقيم للهيمنة. لهذا السبب، يجب على المرء الوقوف في وجه العنف ضد المرأة.

والعنف ضد المرأة متعدد الأوجه. حيث يتم ارتكاب العنف ضد المرأة بآلاف الطرق. إنه متعدد الأوجه؛ فهو ليس مجرد قتل جسدي. وهذا موجود أيضاً، ويمكنهم في الواقع القتل بسهولة. كم عدد الرجال الذين قتلوا نساءً؟ كم عدد النساء اللواتي قتلن رجالاً؟ دعونا نقارن الأمر. لماذا يقتل الرجال النساء بألف ضعف، وعشرة آلاف ضعف أكثر؟ لماذا لا تفعل النساء شيئاً كهذا؟ هذا الاستفسار عن هذا الأمر وطرحه. فرفع الصوت على المرأة هو أيضاً شكلٌ من أشكال العنف. حيث يرفع الرجال أصواتهم بسهولة أمام النساء. فيما لا ترفع النساء أصواتهن إلا إذا كنّ تحت ضغط كبير أو يشعرن بالاختناق. فهن يتعاملن مع الأمور عاطفياً، وعندما يصبح الضغط شديداً، يظهرن استيائهن. لكن الرجل عندما يحصل له شيئاً ما، يمكنه رفع صوته بسهولة في حال كانت المرأة في مواجهته. وهذا أيضاً شكل من أشكال العنف. هناك أنواع مختلفة من العنف: العنف الاجتماعي والثقافي والاقتصادي. تقول النساء: "لا يمكننا الخروج ليلاً". الرجال يتجولون بحرية. لماذا؟ يمكن للمرأة أن تتجول أيضاً. هناك ذهنية تقليدية.

وتقف النساء بشكل منظّم ضد العنف. وإننا بدورنا نحيي موقفهن هذا. فالوقوف ضد العنف الذكوري يعني معارضة الحرب. إنه الوقوف ضد جميع أشكال العنف، لأن جذر ومصدر كل أشكال العنف تنبع منها. ما لم يقل المرء لا للعنف ضد النساء، فإن الوقوف ضد الحرب لا معنى له ولا قيمة له. لهذا السبب، فإن الوقوف في وجه العنف ضد النساء أمر بالغ الأهمية. وبهذه المناسبة، نحيي مرة أخرى القائد بكل احترام. فقد منحنا القائد جميعاً الفكر في هذا الشأن. فهو لم يعمل فقط من أجل تحرر المرأة؛ ولم يطوّر فقط تحرر المرأة، بل حررنا نحن الرجال أيضاً من عبوديتنا. كنا نحن أيضاً عبيداً للعقدة الذكورية والهيمنة الذكورية. لذلك، النساء مدّينات بالكثير من الأمور، إلا أن الرجال أيضاً يجب أن يدركوا أنهم أيضاً مدينون بالكثير من الأمور. 

في كردستان، لدينا وطنيون؛ يجب أن يتغير موقفهم تجاه النساء. لا ينبغي لأحد أن يمارس العنف ضد النساء. إذا سمعوا عن ارتكاب عنف ضد امرأة، سواء من محيطهم أو بين أقاربهم، يجب أن يقفوا ضده. يجب على الرجال الذين تحرروا من عقدة التفوق أن يقفوا ضد العنف تجاه النساء. يجب عليهم خلق هذه الثقافة داخل المجتمع. يقولون: "أنا وطني"، لكنهم يرتكبون العنف ضد النساء. المرأة مثل الوطن؛ يجب أن يُنظر إليها بهذه الطريقة. مثلما يقف المرء في وجه العنف ضد الوطن، يجب عليه أن يقف في وجه العنف ضد النساء. فهذه ليست مجرد قضية تخص المرأة؛ إنها في الأساس قضية الرجال. فنحن نتحدث عن العنف الذكوري. لذلك، يجب على الرجال أن يتحرروا من ثقافة العنف هذه. هذه الثقافة قذرة جداً وسيئة جداً. فالرجل الذي لديه ثقافة العنف ضد النساء هو رجل سيئ. والشخص الذي يمارس العنف ضد المرأة لا يمكن أن يكون وطنياً صالحاً، ولا يمكن أن يكون ديمقراطياً صالحاً. ويجب ألا ينظر إليها على أنها متساوية فحسب، بل يجب أن يقدرها أيضاً. سوف ينظر إليها على أنها متساوية ويقدرها أيضاً. فحرية المرأة هي أغلى شيء وأثمن شيء. إنها أغلى شيء ليس فقط بالنسبة للمرأة، بل للمجتمع بأسره. وبهذه المناسبة، إلى جانب تضامننا مع نضال النساء، ندعو جميع الرجال إلى الوقوف ضد العنف تجاه المرأة. حيث إن الوطنية الصحيحة، والنضال الصحيح من أجل الحرية، يكونان بهذا الموقف قبل كل شيء. ومن المهم جداً للمرء الوصول إلى هذا الوعي.

* قررت لجنة الديمقراطية والأخوّة والتضامن الوطني، التي اجتمعت في 21 تشرين الثاني الجاري، إجراء لقاء مع قائد الشعوب، عبد الله أوجلان، في إمرالي، أولاً وقبل كل شيء، كيف استقبلتم هذا القرار؟

لا شك أننا نرى قرار الذهاب إلى القائد أمراً إيجابياً. بالأساس، كان هذا مطلبنا نحن أيضاً. من ناحية أخرى، قال القائد أيضاً عام 2012: "ليُشكلوا لجنة، وسأنقل آرائي إلى تلك اللجنة“. فالقائد يريد أن بتطرق إلى الوضع أمام البرلمان، الذي يقول إنه يمثل شعوب تركيا. نحن لماذا انتفضنا، لماذا ناضلنا، وكيف سينتهي هذا النضال، هذه الانتفاضة، وإذا أردنا أن نصبح إخوة، كيف سيتحقق ذلك؟ هذا ما يريد أن يشرحه. فالشرح للبرلمان يعني الشرح لمجتمع تركيا. ويعدّ القائد أن هذا أمر مهم. ويريد أن يُفهم موقف الكرد. لماذا ثار وانتفض الكرد؟ والآن، المطلوب هو التخلي عن هذه الانتفاضة وبناء الأخوة. والمطلوب هو تحقيق الاندماج الديمقراطي مع تركيا. فهو يريد شرح هذا الأمر للبرلمان. لذلك، فإن قراراً من هذا النوع مهم. كان هذا الأمر مطلباً للقائد آبو، ومطلباً للبرلمان. ولهذا السبب، تم اتخاذ القرار. نأمل أن يكون ذلك مبشراً بالخير. حيث عُقد هذا العدد الكبير من اللقاءات، وعُقدت لقاءات مع الجميع. ومؤخراً، عُقد لقاءٌ مع القائد آبو. بالطبع، سيُعقد اللقاء مع القائد آبو؛ فهو المُخاطب المعني. وما لم يُعقد اللقاء مع القائد آبو، ستظل كل اللقاءات غير مكتملة وناقصة. ولا يمكنها أن تمثّل الكُرد، ولا يمكنها أن تُسلط الضوء على واقع الكرد. نعم، عُقدت لقاءات مع الجميع، وبطبيعة الحال، فإن اللقاء مع المفاوض الرئيس وقائد الكرد مؤخراً هو بلا شك موضوع مهم. إنها خطوة مهمة. كان لا بد من اتخاذ هذه الخطوة. وإذا كان لا بدّ من حل القضية الكردية، فإن تركيا ستصبح ديمقراطية؛ وكان لا بدّ من اتخاذ هذه الخطوة. وقد تم اتخاذ هذه الخطوة. نحن نرى الأمر على هذا النحو إيجابياً. ونعتقد أنه سيكون مبشراً بالخير.

 * ما هي أهمية هذا اللقاء بالنسبة لمسار العملية؟

هذا اللقاء بلا شك مهم. فمن خلال هذا اللقاء ستبدأ عملية جديدة. أي أنه بعد اللقاء مع القائد آبو، لن يكون ممكناً تكرار العملية السابقة كما كان. لن يكون ذلك ممكناً. لقد جرى الاستماع إلى الجميع، وتم الاستماع إلى القائد أيضاً، حينها يجب أن تصل النقاشات والتقييمات إلى نتيجة. وهذه النتيجة يجب أن تتمثل في تغييرات قانونية واتخاذ بعض الخطوات. وإلا، فإن الأمر سيتحول إلى محاولة فارغة. فقبل كل شيء يجب تهيئة شروط حرية القائد. يجب أن يكون القائد في وضع بحيث يكون قادراً على العمل بحرية وبشكل صحي وسليم. وإذا ما جرى حلّ قضية تاريخية من هذا النوع، فبلا شك يجب أن يكون القائد آبو قادراً على إجراء اللقاءات مع مختلف الأشخاص والأوساط. وإلا، كيف يمكن للأمر أن يسير؟ حتى الآن، أجرت الدولة، واللجنة اللقاءات، واستمعت إليه، والقائد يجري اللقاءات مع الدولة، ولكن يجب أن يكون الآن قادراً على التحدث إلى المجتمع. إنها قضية اجتماعية. ولكي يشرح القائد للمجتمع ويقنعه، يجب أن يكون القائد قادرا على القيام بدوره. فأنت لا يمكنك أن تُدير الأمور عبر الترويج لدعاية أحادية الجانب، أو عبر القول: "آبو ليس بالشخص الجيد، والقضية الكردية ليست موجودة". لا يمكن أن يسير الأمر من خلال خطابات أحادية. يجب على مختلف أوساط ومكوّنات المجتمع أن تفهم ما الذي يُفكَّر به بخصوص هذه القضية. ومن جهة أخرى، بالطبع لا بدّ من سنّ بعض القوانين. وقد جرى الحديث عن قوانين انتقالية. نعم، لقد تم حلّ حزب العمال الكردستاني، وإتلاف الأسلحة، واُتخذت العديد من الخطوات. والآن، ما هو الإطار القانوني لهذه العملية؟ وما هو إطارها الحقوقي؟ وهل سيُسمح بممارسة السياسة الديمقراطية؟ وهل يمكن الآن ممارسة السياسة الديمقراطية بحرية؟ هناك الآلاف من السياسيين الديمقراطيين المحتجزين. لا زالت السياسة الديمقراطية مهددة. في هذه الحالة، يجب خلق وضع يمكن فيه ممارسة السياسة الديمقراطية بحرية. دعونا نسمي هذا قوانين الحرية.

ومما لا شك فيه أنه بعد التحدث مع القائد، يجب الشروع في عملية جديدة. وبكل الأحوال، ستقوم اللجنة بإعداد التقرير. إذا كانت الدولة عازمة حقاً على حل هذه القضية، فيجب على البرلمان الذي يمثل المجتمع أن يتعامل معها بجدية. لا يجب التعامل معها بشكل تكتيكي أو استخدامها كأداة؛ بل يجب التعامل معها بجدية. إنها قضية جدية. فقد أمضت تركيا نصف قرن من الزمان في شن الحرب. ماذا يعني ذلك؟ إذا كانت دولة ما، أو قوة، منشغلة بالحرب إلى هذا الحد، ألن تستنفد قواها؟ ألن تفقد الكثير من الأمور؟ سوف يختل توازنها. وقد اختل توازنها بالفعل.

وهذه العملية تمثل فرصة لتركيا ولشعوب تركيا. يجب تقييمها بشكل صحيح، ويجب عليهم التحرر من القضايا الممتدة على مدى 50 عاماً. يجب عليهم التحرر من هذا المأزق. ونحن على يقين أن هذه الخطوة، أي اللقاء مع القائد، يجب أن تطلق عملية من هذا النوع. ويجب أن يكون الأمر على هذا النحو.

(ل م)