رسالة للقائد بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة

أكد القائد عبد الله أوجلان في رسالة له، بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة، أن أيّ حركة اجتماعية لا تضع حرية المرأة في مركزها لا يمكن أن تكون ثورة حقيقية.

رسالة للقائد بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة
الثلاثاء 25 تشرين الثاني, 2025   12:35
مركز الاخبار

أرسل القائد عبد الله أوجلان بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة، المصادف اليوم، 25 تشرين الثاني، رسالة تناول فيها جذور العنف ضد المرأة، ودور النضال النسوي في بناء مجتمع حرّ وديمقراطي.

ونص الرسالة كالتالي:

من الواضح أن وجود المرأة ومكانتها ليس أمراً سهلاً، وأن التحرر أيضاً ليس بالأمر اليسير. لكن على المرأة أن تخوض هذا النضال بعزم وإرادة، لتقوّي موقعها وتوجه ضربة حاسمة إلى جذور النظام الذكوري المهيمن في البنية الاجتماعية. وفي الوقت نفسه، يجب أن تسعى لبناء حياة حرة وديمقراطية تكون فيها المرأة قيادية في صنع المستقبل.

المجتمع ليس بنيّة موحدة تابعة لجنس واحد فقط، بل هو ساحة صراع تاريخي يتكوّن من حلقات متعددة. أكبر وأقدم مشكلة تواجه الإنسانية هي عبودية الإنسان، والتي بدأت باضطهاد المرأة. هذا الهجوم الأولي على مكانة المرأة شكّل انطلاقاً لبناء أنماط اجتماعية أفرزت القهر والهيمنة.

العنف الأسري، وقتل النساء، والضغوط الذكورية المستمرة، كلها مظاهر من مظاهر هذا الهجوم التاريخي المستمر. البنية "الطبقية/الطائفية" التي هاجمت الحياة المشتركة والنظام الاجتماعي القائم على دور المرأة، تحوّلت عبر التاريخ: من حضارات ميزوبوتاميا وانتقالاً إلى مجامع الآلهة وكهنة سومر، ثم إلى حكومات الفراعنة والسلاطين، لتستمر بذلك الضغوط الذكورية على المجتمع حتى يومنا هذا.

في هذا العصر، تُعدّ المرأة المورد الأكثر استغلالاً في النظام الرأسمالي، حيث يُباع جسدها وتُستثمر شخصيتها في الأسواق. المرأة التي تتعرض للهيمنة من الرجل تواجه ضربات النظام الذكوري، الذي ترسخت جذوره على مدى آلاف السنين في الفكر والمجتمع. هذا النظام يسيطر على الدولة واللغة والإنتاج والمجتمع، ويجعل المرأة مستضعفة، حتى يصبح واضحاً أن أي خطوة نحو الحرية لا يمكن أن تتحقق ما لم تتحرر المرأة أولاً.

علينا أن نفهم حالة الانتهاك المستمرة، حيث يفرض النظام الذكوري قتل النساء والعنف الأسري والتمييز على نحو متواصل. تُستنزف المرأة بالكامل، وتُجبر على الخضوع للقوالب الاجتماعية الذكورية، بينما يُتجاهل حقها في التعبير عن ذاتها. كل هذه الممارسات هي دليل على استمرارية الهيمنة الذكورية منذ التاريخ، والتي ازدادت عنفاً واستغلالاً في ظل الحداثة الرأسمالية.

إن المجتمع لا يمكن أن يتقدّم نحو الحرية الاجتماعية ما لم تتحرر المرأة من هذا الاستغلال المنهجي. الحرية الحقيقية للمرأة تتطلب قوة كبرى وتنظيماً شاملاً لتكسير خنجر الهيمنة الذكورية المتجذر في البنية الاجتماعية، وفي الوقت نفسه لبناء حياة حرة وديمقراطية تكون فيها المرأة طليعية وقيادية.

الخطوة الأساسية نحو أي تغيير حقيقي في المجتمع تبدأ بتحرير المرأة. فحرية المرأة ليست مهمة سهلة، والحرية ليست حقاً يُمنح بسهولة، لكنها الطريق الحتمي لبناء مجتمع عادل ومتوازن. العلاقات الإنسانية لا يمكن أن تكون صحية ومستقرة ما لم يتم تحقيق المساواة الحقيقية بين المرأة والرجل.

النضال ضد النظام الذكوري هو الأساس لأي مجتمع يريد أن يكون حرّاً وديمقراطياً. وعليه، يجب أن تكون مشاركة المرأة الكاملة في جميع مجالات الحياة – الاجتماعية، الاقتصادية، والثقافية – جزءاً لا يتجزأ من بناء المستقبل. الحرية النسوية ليست خياراً ثانوياً، بل شرط لوجود مجتمع حقيقي يحمي حقوق جميع أفراده ويضمن العدالة والمساواة.

عبد الله أوجلان

٢٥/ كانون الأول/ ٢٠٢٥

(أ ب)