قره يلان: ظروف الحرب والأسباب الأمنية حالت دون إعلان أسماء بعض الشهداء

قال عضو قيادة مركز الدفاع الشعبي إنه تم تسجيل 25 ألفاً و922 شهيداً منذ 1976، و520 شهيداً لم يُعلَن عنهم بعد، وأكد أن جثامين معظم الشهداء الذين أُعلن عنهم مؤخراً هي تحت سيطرتهم، وأن ظروف الحرب والأسباب الأمنية حالت دون الإعلان عن أسماء بعض الشهداء في الوقت المناسب، وشدد على التوجه نحو النضال المجتمعي والسياسة الديمقراطية بدلاً من الحرب المسلحة.

قره يلان: ظروف الحرب والأسباب الأمنية حالت دون إعلان أسماء بعض الشهداء
الجمعة 28 آب, 2026   13:06
مركز الأخبار

تحدث عضو قيادة مركز الدفاع الشعبي مراد قره يلان لوكالة فرات للأنباء، وأوضح أن مراسم إحياء ذكرى 230 شهيداً تقام في آمد وإسطنبول ووان وكفر وجزير ونصيبين، وعدّ المشاركة الجماهيرية الواسعة دليلاً على ارتباط المجتمع الكردي بشهدائه وقيمه.

وأشار إلى وجود شهداء لم يُعلَن عنهم بعد، بينهم 520 شهيداً في شمال كردستان، بالإضافة إلى أعداد أقل في الأجزاء الأخرى من كردستان، مؤكداً أنهم سيعلنون عن جميع الأسماء خلال الأسابيع والأشهر المقبلة.

وقال قره يلان إن عدد الشهداء المسجلين بين عامي 1976 و2026 بلغ 25 ألفاً و922 شهيداً، ويرتفع العدد إلى نحو 27 ألفاً عند احتساب الشهداء غير المسجلين. كما أكد أن معظم جثامين الشهداء الذين أُعلن عنهم مؤخراً تحت سيطرتهم، وأن العمل جارٍ لجمعها في مزارات الشهداء.

وفيما يتعلق بالمرحلة الجديدة، قال قره يلان إنهم ينتقلون من مرحلة الحرب المسلحة إلى مرحلة النضال المجتمعي، مؤكداً: "تخلينا عن استراتيجية الحرب المسلحة، لكننا لم نتخلّ عن النضال"، مشيراً إلى أن المرحلة المقبلة ستتركز على السياسة الديمقراطية والتنظيم المجتمعي.

"حزب العمال الكردستاني هو حزب الشهداء"

* منذ اليوم الأول، استمدت الحركة الآبوجية قوتها من شهدائها. وقد أوضح القائد عبد الله أوجلان مكانة الشهداء بقوله: "حزب العمال الكردستاني هو حزب الشهداء". كيف تقيّمون معنى وأهمية الشهداء؟

في البداية، أوجه التحية والاحترام إلى جميع العاملين في وكالتكم والمشاهدين. خلال الأيام السبعة الماضية، أُعلن عن استشهاد 230 مناضلاً في آمد وإسطنبول ووان وكفر وجزير ونصيبين، أستذكر جميع الشهداء بكل احترام وتقدير، وأجدد العهد لهم، وأقول: أيها الشهداء، ليكن قلبكم مطمئناً، ولتنتصر أهدافكم. سنبقى أوفياء لرفاقكم حتى النهاية ونحقق أحلامكم وتطلعاتكم.

وباسم قيادتنا وجميع إدارة حركتنا، أتقدم بالتعازي إلى عائلات الشهداء وإلى الشعب الكردي، وأحيي الأمهات اللواتي ربين هؤلاء الشبان والفتيات الشجعان، إن مقولة القائد عبد الله أوجلان "حزب العمال الكردستاني هو حزب الشهداء" تعبّر عن حقيقة، لأن حركتنا تأسست مع الشهداء ونمت بهم.

في تاريخ المجتمعات، يحتل الأبطال مكانة مهمة. فالمجتمعات التي لم تخرج أبطالاً من داخلها لم تتمكن من الحفاظ على وجودها، بينما تمكنت المجتمعات التي صنعت أبطالها وخلقت حولهم قيماً اجتماعية ووطنية من الاستمرار.

كان لشعبنا أبطال في تاريخه، لكنهم لم يتحولوا في معظم المراحل إلى قيمة راسخة لدى المجتمع. وكان ظهور القائد عبد الله أوجلان حدثاً تاريخياً، ففي سبعينيات القرن الماضي وصلت سياسة الصهر والإنكار في كردستان بالشعب الكردي إلى حافة الاندثار، بينما خلقت انتكاسة الحركة الكردية في جنوب كردستان عام 1975 حالة من اليأس في عموم كردستان.

في ظل هذه الظروف، وضعت أعمال القائد عبد الله أوجلان أساساً قوياً لروح الرفاقية. وعندما سقط أول شهيد، تأثر الرفاق وشاركوا بشكلٍ أكبر في إحياء ذكراه، فأصبح احتضان الشهداء أساساً لرفع مستوى النضال، ومع مرور الوقت، ترسخ هذا النهج داخل الحركة، حتى أصبحت كل شهادة أساساً لظهور جديد، وهكذا لم تُضعف الشهادة الحركة، بل عززتها.

"الاستشهاد روح النضال"

أصبح الاستشهاد مصدر قوة وروحاً للنضال والمشاركة، ثم تطور الأمر داخل المجتمع أيضاً، فعندما كان أحد أفراد عائلة يستشهد، كان آخرون يحلون محله، وهكذا تطورت روح التضحية داخل المجتمع، لذلك فإن الشهادة تخلق قوة وطاقة، وأصبحت الحركة قادرة على تجاوز مراحل صعبة وشاقة والبقاء واقفة، لقد أسس الشهداء خطاً وروابط وقيمة، كما عززت مقاومتهم القيادة الاستراتيجية، وهناك ترابُط بين الشهداء والقيادة الاستراتيجية في نضال شعبنا.

وأصبح الاستشهاد في كردستان قيمة أساسية وجذراً لوجود المجتمع، وأسهم في تكون الوعي القومي وبناء قيم الوجود. ولهذا فإن الشهداء بالنسبة لنا هم كل شيء، كما كان ظهور البطلات والمناضلات من النساء مكسباً مهماً للمرأة والمجتمع الكردي. ومع ظهور النساء الشجاعات في كردستان، اكتسب الشعب الكردي إرادة اجتماعية تشكلت على هذا الأساس.

المشاركة الجماهيرية في مراسم الشهداء

* خلال الأيام الأخيرة، أُعلن عن عدد كبير من الشهداء، بالتزامن مع مشاركة جماهيرية واسعة في مراسم إحياء ذكراهم ومجالس العزاء، كيف ينبغي قراءة ذلك؟

كما تقول عائلاتنا، فإن شهداءنا هم وجودنا، وهم الذين أسسوا وجودنا، إن جهودهم ومقاومتهم أصبحت أساس مسار السلام والسياسة الديمقراطية اليوم، معظم الشهداء الذين أُعلن عنهم كانوا من أكثر شباب كردستان إخلاصاً وتضحية وشجاعة، ونشأوا على أساس الأخلاق الثورية وقدموا تضحيات كبيرة من أجل شعبهم، يمكن لعائلاتهم أن تفخر بهم، فقد ضحوا بحياتهم دون طلب شيء لأنفسهم، وكرسوا حياتهم لمستقبل مجتمعهم، وربما كانت حياتهم قصيرة، لكنها كانت مليئة بالمعنى والمقاومة.

في المجتمعات الأخرى تحدث التحركات الجماهيرية غالباً لأسباب اقتصادية أو سياسية، أما في كردستان فقد نزل الناس إلى الشوارع، خصوصاً في تسعينيات القرن الماضي، للوقوف إلى جانب الشهداء والمطالبة بجثامينهم وإقامة مراسم تليق بهم، هاجمت الدولة هذه التحركات وسقط شهداء، لكن الشعب أصر على موقفه، وهذه هي سوسيولوجيا المجتمع الكردي، حيث يرى الناس أن مقاتل الكريلا يستشهد من أجل شعبه، ولذلك يقفون إلى جانب شهيدهم.

واليوم أيضاً يعيش المجتمع الكردي الأمر نفسه، فهو يعرف معنى الشهيد ويقف إلى جانبه لأنه استشهد من أجل القضية الوطنية، إن الجماهير التي تتجمع في الساحات وتتوجه إلى مجالس العزاء تؤكد ارتباط المجتمع الكردي بشهدائه وقيمه، ينبغي لجميع الوطنيين، ولمن يريدون الديمقراطية والحرية، أن يقفوا إلى جانب شهدائهم، هؤلاء الشهداء ليسوا شهداء عائلات أو مدن، بل شهداء كردستان بأسرها، ومن الآن فصاعداً، ينبغي الوقوف بقوة أكبر إلى جانب هذه القيم، وإظهار موقف أكثر نشاطاً، لأن ذلك يعكس أننا أصبحنا مجتمعاً وأمة.

أسباب التأخر في إعلان أسماء الشهداء

  • تم الإعلان عن بعض الشهداء متأخراً، ما أسباب ذلك؟ وهل هناك شهداء لم يُعلن عنهم بعد؟

لقد أوضحنا بعض الأمور لشعبنا والرأي العام، خلال السنوات العشر الأخيرة، واجهت حركتنا هجمات تهدف إلى القضاء عليها، وكنا نخوض حرباً شديدة القسوة، وأثناء الحرب اضطررنا إلى إيقاف نظام الاتصال حفاظاً على أمن الرفاق، ولذلك لم تصل أخبار استشهاد الكثير منهم إلى القيادة بسرعة، ووصلت المعلومات متأخرة، كانت الحرب مستمرة وحالات الاستشهاد تحدث يومياً، ولذلك لم تكن هناك فرصة للإعلان عن الشهادات السابقة، رغم أنها كانت معروفة داخل الحركة.

وبالنسبة إلى الشهداء الذين أُقيمت مراسم استذكارهم، عُقدت اجتماعات ونقاشات داخل الحركة، أما الإعلان للرأي العام والعائلات فلم تتوفر فرصته إلا الآن، هناك تقصير في هذا الموضوع، ونحن نقر بها، ونأمل أن تفهم عائلات الشهداء الظروف التي كانت الحركة تعمل فيها.

سنعلن في هذه المرحلة عن جميع شهدائنا ونشارك المعلومات مع الرأي العام والعائلات. هناك 520 شهيداً في شمال كردستان لم يُعلن عنهم بعد، إضافةً إلى شهداء في الأجزاء الأخرى من كردستان بأعداد أقل، سنبذل جهودنا خلال الأسابيع والأشهر المقبلة للكشف عن جميع الشهداء، بالتعاون مع المؤسسات المعنية.

أكثر من 50 عاماً من النضال

* هناك نضال مستمر منذ أكثر من 50 عاماً. هل يمكنكم تقديم تفاصيل حول عدد الشهداء؟

السنوات الخمسون الماضية كانت ملحمة في تاريخ شعبنا، وتشكلت بالمقاومة ودماء الشهداء، نحن كحركة آبوجية لسنا حركة يبقى فيها القادة في الخلف ويتقدم المقاتلون إلى الأمام، بل يتحرك القادة والمقاتلون معاً. إنها حركة تضحية، وقد قدمنا الكثير من الشهداء من أجل حرية الشعب، وقد استشهد العديد من القادة في الميدان خلال الهجمات، ولم يتراجعوا بل صمدوا حتى أنفاسهم الأخيرة، ومعظم شهدائنا كانوا من الكوادر والقيادات، ومن بينهم 99 رفيقاً أصبحوا أعضاء في اللجنة المركزية لحزب العمال الكردستاني، إضافةً إلى أعضاء في اللجنة التنفيذية وقيادات المناطق والأقاليم، ومن أبرز الشهداء القياديين حقي قرار، الذي وصفه القائد أوجلان بأنه "روحي الخفية"، وكان مساعداً له، وأيضاً علي حيدر كايتان، الرفيق الأول للقائد آبو، والذي كان بمثابة العقل والفكر والفلسفة بالنسبة له.

كما ضمت قائمة الشهداء مؤسسي الحزب رضا آلتون، وساكنة جانسيز، وكمال بير، وخيري دورموش، ومظلوم دوغان وفرهاد كورتاي، بالإضافة إلى القائد عكيد (معصوم قورقماز)، ونور الدين صوفي ودلال آمد.

أرقام الشهداء

ربما نعلن للمرة الأولى عن أعداد شهدائنا بشكل جماعي. وقع أول شهيد عام 1976.

- بين عامي 1976 و1983: 173 شهيداً.

- بين عامي 1984 و2000: 13 ألفاً و778 شهيداً.

- بين عامي 2001 و2026: 7 آلاف و949 شهيداً.

- بين عامي 2015 و2026: نحو 760 شهيداً من وحدات حماية المدنيين (YPS)

وهذه الأرقام تخص شمال كردستان.

أما في الحرب ضد داعش في كوباني وروج آفا وشنكال، فقد بلغ عدد الشهداء 3 آلاف و262 شهيداً.

وبذلك يبلغ عدد الشهداء بين عامي 1976 و2026 25 ألفاً و922 شهيداً.

هناك أيضاً شهداء لم يتم تسجيلهم، خصوصاً بين عامي 1984 و2000، ونعتقد أن عددهم يقارب ألف شهيد أو أكثر. وعند احتسابهم يقترب العدد الإجمالي من 27 ألفاً، وهناك أيضاً شهداء مدنيون لم يُحدد عددهم الدقيق بعد، ويُقدر عددهم بين 5 آلاف و10 آلاف. وسيتم تحديد أعدادهم مستقبلاً بمساعدة المؤسسات المعنية.

معظم جثامين شهدائنا الذين أُعلن عنهم مؤخراً تحت سيطرتنا

خلال أكثر من 50 عاماً من النضال، وقعت حالات استشهاد كثيرة، لكن نادراً ما سُلّمت جثامين مقاتلي الكريلا إلى عائلاتهم، وهناك شهداء لا يُعرف مكان وجودهم.

منذ تأسيس الجمهورية وحتى اليوم، كان هناك سعي إلى محو الذاكرة الكردية وإبقاء أماكن أضرحة الشهداء مجهولة. ولا تزال أضرحة العديد من شهداء الانتفاضات الكردية غير معروفة.

كما بقيت جثامين معظم شهدائنا مجهولة حتى تسعينيات القرن الماضي، ولا يزال مكان جثمان الرفيق عكيد (معصوم قورقماز)، غير معروف.

وخلال هدنة 2013-2015، أنشأنا مزار للشهداء في شمال وجنوب كردستان وجمعنا عدداً منهم، لكن أضرحة الشهداء أصبحت لاحقاً أهدافاً للهجمات.

اليوم هناك عملية للسلام ومرحلة جديدة، وإذا تحقق السلام بين الشعب الكردي والدولة، وبين الأتراك والعرب، فلا ينبغي منع مستقبل أي شخص.

ولهذا نريد جمع جميع شهدائنا، وحل هذه المسألة ضمن إطار عملية السلام، بدءاً من الشيخ سعيد وسيد رضا وشهداء وادي زيلان وغيرهم.

وبالنسبة إلى الشهداء، خصوصاً منذ عام 2000، فإن معظم أماكنهم معروفة، ولذلك نريد جمعهم جميعاً. ويمكن لعائلات الشهداء الذين أُعلن عنهم أن تطمئن، لأن معظم جثامينهم تحت سيطرتنا.

بدأنا العمل على جمع جميع الجثامين في مزار الشهداء، ولن نسمح بفقدان أي شهيد. وسنطلب المساعدة ممن لديهم معلومات، لأن الشهداء يمثلون قيمة هذا الشعب وتاريخه وذاكرته.

ينبغي أن نقف كشعب إلى جانب شهدائنا، وأن نحافظ على جثامينهم وندفنها بما يليق بهم.

المطالب بإعلان الحداد الوطني

هناك مطالب بإعلان الحداد الوطني. ماذا تقولون بشأن ذلك؟

يقيم شعبنا وعائلاتنا مراسم الحداد والتعزية، لكننا لا ننظر إلى الأمر باعتباره حزناً أسود ونهائياً. نحن نحزن، لكن حزننا مختلف.

لا ننظر إلى الشهداء باعتبارهم خسارة. فاستعداد شعب بأكمله لتقديم التضحيات من أجل حريته يمثل إرادة وإصراراً، ويعني إمكانية تحقيق النصر.

لذلك لا ينبغي أن يكون الأمر مجرد حداد تقليدي، بل ينبغي تبني الشهداء وإحياء ذكراهم وتوسيع النضال، باعتبارهم خطوة جديدة في مسيرة الحرية.

كل موجة كبيرة من الاستشهاد في تاريخنا كانت أساساً لتحركات وخطوات قوية، وينبغي التعامل مع الشهداء بهذا الشكل.

ينبغي إحياء ذكراهم بشكل جماعي، وجعل شهداء هذه المرحلة أساساً لخطوة جديدة في دعم عملية السلام والسياسة الديمقراطية.

لقد ضحى هؤلاء الشهداء بأنفسهم من أجل شعبنا، ولذلك ينبغي السير على خطاهم وتوسيع القضية.

كما ينبغي اعتبار ذلك خطوة نحو التنظيم المجتمعي، وبناء الكومونات الديمقراطية في كل مكان، وجعل إحياء ذكرى الشهداء أساساً لمرحلة تنظيمية جديدة.

لم يكن شهداؤنا يريدون منا أن نفقد معنوياتنا، بل أن نسير على خطاهم بقوة، ونحقق آمالهم وأحلامهم، ونجعل ذلك أساساً للتنظيم والوقوف إلى جانب هذا المسار.

حول محاولات الاستفزاز واستذكار الشُّهداء

* هناك أطراف هامشيَّة ومعادية لحركة التَّحرُّر الكردستانية تحاول القيام باستفزازات من خلال نشر أسماء الشهداء وما يتعلَّق باللقاءات في إمرالي، كيف ينبغي التَّعامل معها؟

كما هو معلوم، توجد في تركيا أطراف تُعارض عملية السلام والمجتمع الديمقراطي، وتحاول التأثير في المجتمع ولديها امتدادات داخل الدَّولة، بهدف إفشال العملية، فهي لا تريد تحقيق السَّلام مع الشعب الكردي، بل تسعى إلى إضعافه وحرمانه من إرادته، لأنَّها تستفيد من استمرار الحرب، وحتَّى اليوم توجد أطراف كهذه في تركيا، وتعمل على عرقلة العمليَّة.

كما يريدون إفساد العلاقات بين الشعبين الكردي والتركي، وخلق العداء بدلاً من الأخوَّة. وهناك أيضاً في الجانب الكردي من لا يريدون نجاح العمليَّة وتقدُّمها، وبعضهم مرتبط بأطراف أخرى أو يحمل مواقف قديمة ضدَّ الثَّورة وحزب العمال الكردستاني والقائد عبد الله أوجلان، ويحاولون إخفاء ذلك تحت ستار المعارضة.

من الواضح أنَّ بعض هؤلاء مرتبطون بقنوات معادية في الجانب التُّركي، وبعضهم يتصرَّف وفق مصالح الجهات التي يرتبط بها، أيَّ أنَّهم ليسوا مستقلين، لذلك يجب على شعبنا ألا يصغي إلى هذه الشَّائعات. إنَّهم يحاولون نشر ما يسمونه مذكَّرات لقاءات إمرالي بهدف إثارة الاستفزاز والتَّخريب. هذه ليست معارضة عاديَّة، بل عداء ومحاولة لضرب حركتنا والقائد آبو، لذلك يجب أن يكون شعبنا والرَّأي العام يقظَين تجاههم وألا يمنحوهم المجال.

* كيف ينبغي تعزيز التَّضامن مع عائلات الشَّهداء، وكيف يمكن مواصلة هذا التَّضامن والتَّنظيم المجتمعي؟

في البداية أوجِّه تحياتي وشكري إلى جمعيَّة دعم ومساندة مفقودي مهد الحضارة (MEBYA-DER) ورؤساؤها المشتركين في المناطق، فقد بذلوا جهداً كبيراً، وخاصَّةً في تنظيم فعاليَّات استذكار الشهداء، عائلات الشُّهداء هي عائلاتنا، وكلها جزء من هذه الحركة، والمسؤوليَّة تجاههم تتمثَّل في تحقيق أهداف الشُّهداء، واتباع طريقهم وخط القائد عبد الله أوجلان ومواصلة النِّضال.

نحن مدينون لهؤلاء الشُّهداء الأبطال، وسِداد هذا الدَّين يكون بإيصال قضيَّتهم إلى النَّجاح وجعلهم خالدين بهذه الطريقة. وشعار "الشُّهداء خالدون" ليس مجرَّد شعار عاطفي، بل يعبِّر عن حقيقة، فالشُّهداء مصدر قوَّتنا وهم وروَّادنا، تركوا لنا رسالة وطريقاً نسير فيه، وكما يقول القائد آبو: "الموت من أجل قضيَّة عظيمة ومقدَّسة، هو الخلود والحياة الدَّائمة". لذلك سيبقى شهداؤنا أحياء دائماً، لأنَّهم مصدر قوَّة حركتنا.

لقد صنع الشُّهداء كل هذه القيم، وكانوا أساساً لوصول الحركة إلى هذه المرحلة، ولذلك علينا مواصلة قضيَّتهم، وعلى عائلات الشَّهداء أن ترى نفسها مسؤولة عن حماية قيم الحركة وقيم الشُّهداء، وأن تُنظِّم نفسها بإرادتها. فهذه الحركة هي حركة الشُّهداء، وهذا ما قصده القائد عبد الله أوجلان عندما قال إنَّ "حزب العمال الكردستاني هو حزب الشُّهداء".

أصحاب هذه الحركة هم الشُّهداء، وواجبنا خدمتهم وخدمة قضيَّتهم وإيصال نضالهم إلى النَّصر. وعلى عائلات الشُّهداء أيضاً أن تتحمَّل مسؤوليَّتها، حتَّى إن لم تكن مناضلة بالمعنى العسكري. ويمكنها تعزيز مؤسَّساتها وتنظيم صفوفها، ودعم بعضها بعضاً، والمساهمة في تطوير نضال الشُّهداء. وقد قدَّمت هذه العائلات جهوداً كبيرة، وعليها اليوم أن تزيد من تنظيمها ومسؤوليَّتها ودورها في الأعمال الوطنيَّة والثَّوريَّة.

* ما الواجبات التي تقع على عاتق الشَّعب ليكون جديراً بالشُّهداء؟

الشُّهداء هم قيم الشَّعب، وعلى كل وطني أن يعرف مسؤوليَّته تجاههم، وأن يرى كل شهيد، أيَّاً كانت عائلته، قيمة تخصُّه. والأهمّ هو تطوير نضالهم. فقد وضع شهداؤنا أسساً قويَّة، وبفضل مقاومتهم ترسَّخت الاستراتيجيَّة والقيادة الاستراتيجيَّة، وأصبحوا أحد الأسس الرَّئيسيَّة لمستقبلنا.

وعلينا أن نسير على خطّ القائد عبد الله أوجلان وأثر الشُّهداء نحو الحريَّة والديمقراطيَّة. وعلى النِّساء والشَّباب، بوصفهم روَّاد المجتمع، أن يحتضنوا الشُّهداء وخطَّهم بشكلٍ أكبر، وأن يعزِّزوا التَّنظيم المجتمعي الدِّيمقراطي. فإحياء الشُّهداء يكون بتطوير قضيَّتهم، وتقوية خطَّهم، وتوسيع النِّضال وتنظيم المجتمع وتحويله إلى إرادة وقوَّة.

لقد ضحَّى هؤلاء الشُّهداء بأنفسهم من أجل مصالح المجتمع والشَّعب دون انتظار أيَّة مصلحة شخصيَّة، وتركوا وراءهم قيماً وأساساً قويَّاً، لذلك يجب على شباب اليوم وكل الوطنيّين معرفة قيمة هذه الإنجازات، والعمل من أجل تحقيق الحريَّة. إنَّ الدِّفاع عن الشُّهداء يعني في الحقيقة الدِّفاع عن قضيَّتنا ومستقبلنا.

 ماذا ستفعل الحركة مستقبلاً للحفاظ على ذكرى الشُّهداء وتحقيق أهدافهم؟

 نحن نمرُّ بمرحلة تاريخيَّة ومهمَّة وحاسمة. نريد تغيير أسلوب نضالنا والانتقال من مرحلة الحرب المسلَّحة إلى مرحلة النِّضال السياسي والمجتمعي. لقد ناضلنا 53 عاماً، وخضنا الحرب المسلَّحة على مدى 41 عاماً، شهدت فترات من وقف إطلاق النار، وكان معظمها سنوات طويلة من الحرب الصَّعبة، وقد جرى ذلك بفضل جهود الشُّهداء وتضحياتهم، إلى جانب جهود القائد عبد الله أوجلان.

اليوم تقع على عاتقنا مسؤوليَّة تنفيذ هذا التحوُّل الاستراتيجي بحذر ومسؤوليَّة وإيصاله إلى النَّصر. نحن لم نتخلَّ عن النِّضال، بل تخلَّينا عن استراتيجيَّة العمل المسلَّح، ونحتاج في المرحلة الجديدة إلى نضال سياسي ومجتمعي أوسع وأكبر. لذلك علينا أن نجعل الأساس الذي بُني بدماء الشُّهداء أساساً لنجاح المرحلة الجديدة، أيَّ مرحلة السَّلام والسياسة الديمقراطيَّة، لقد وصلنا إلى قناعة بأنَّ الحرب المسلَّحة أدَّت الدَّور الذي كان مطلوباً منها، وأظهرت نتائجها. ومن الآن فصاعداً سنواصل النِّضال بالوسائل السياسيَّة وفي إطار القانون لتحقيق نجاحات أكبر، إنَّ نموذجنا ليس خاصَّاً بكردستان وحدها، بل يشمل تركيا والمنطقة والعالم. ومن خلال استراتيجيَّة السَّلام والمجتمع الديمقراطي والسياسة الديمقراطيَّة، يمكننا إيصال قضيَّة الشُّهداء إلى النَّصر، لكن ذلك يتطلَّب فهماً صحيحاً للعمليَّة والعمل وفق مقتضياته ومسؤوليَّاته، بعيداً عن التَّشتُّت والضُّعف. وعلى كوادر الحركة وجميع الوطنيّين التَّحلي بالمسؤوليَّة والعمل وفق متطلَّبات المرحلة.

هدفنا مقدَّس وكبير، ولا يقتصر على عمليَّة فقط، بل نريد إحداث تغيير من أجل الإنسانيَّة، وتحقيق المساواة والحريَّة في تركيا. وفي البداية يجب إنجاز الأعمال المتعلِّقة بحريَّة القائد وكردستان الحرَّة والجمهوريَّة الديمقراطيَّة في أقصر وقت ممكن. وإذا أُديرت العمليَّة بشكلٍ صحيح ومدروس، فهناك فرصة لتحقيق الهدف، علينا أن نفهم العمليَّة جيَّداً، وأن نخطو خطواتنا بحذر، مع إدراك وجود مخاطر وعقبات أمامنا. وبذلك يمكننا إيصال قضيَّة الشُّهداء إلى النَّصر، وجعل هؤلاء الأبطال خالدين في التَّاريخ. وستواصل حركتنا في المرحلة الجديدة نضالها بروح الشُّهداء والتَّضحية والعمل الجماعي، وستبقى تضحيَّاتهم مصدر قوَّتنا وقيادتنا، وإذا نجحت هذه المرحلة، ستخرج الأسلحة من المشهد، لكن ستُبنى، بروح الشُّهداء والتَّضحية والعمل الجماعي، أسس الحرية والمجتمع الحر َّوحريَّة المرأة. وسيبقى شهداؤنا أبطالاً خالدين ومصدراً دائماً لقوَّتنا، يمكننا تحقيق النَّصر بهذه الطريقة. وأتمنَّى التَّوفيق للجميع، وأكرر: "الشهداء خالدون، الشهداء خالدون".

(ل م)